ارشيف من :أخبار لبنانية
أرسلان يتوقع عصراً ذهبياً للعلاقات اللبنانية ـ السورية: نتصرف كأم الصبي... لكن لا نقبل بأن يتجاوزنا الحلفاء
رأى رئيس الحزب الديموقراطي اللبناني الوزير طلال ارسلان ان «هذا النظام الفاسد المفسد، الساقط بكل المقاييس والمعايير، العدو اللدود للديموقراطية وحقوق الانسان، يكرس مبدأ التفرقة العنصرية ويمنع المساواة بين الناس»، وانتقد بعض اركان المعارضة مؤكداً «اننا من أهل المعارضة الحالية الأصلية، فإن كنا نتصرف في المعارضة أيضا كأم الصبي فلا يعني أن نقبل بان يتجاوزنا الحلفاء»، واشار الى أن «العلاقات اللبنانية ـ السورية سوف تشهد بداية عصر ذهبي لم تعرف مثيلا له من ذي قبل»، لافتاً الى انه «سوف يستفيد كل منا من أخطاء الماضي وسوف نطور معا تجربة التكامل الوجودي بين لبنان وسوريا بما يعزز درع الفولاذ الممتد من جنوب لبنان الى دمشق فيكسبنا مناعة ويعزز وجودنا». كلام أرسلان جاء في حفل عشاء أقامه مكتب الطلاب في الحزب في فندق الحبتور، بحضور حسن قبلان ممثلا رئيس مجلس النواب نبيه بري، وزير الاشغال العامة والنقل غازي العريضي، ريان الأشقر ممثلا النائب وليد جنبلاط، والفرد ابراهيم ممثلا رجل الأعمال ناصر الخرافي، الوزير السابق محمود عبد الخالق، النائب السابق اميل اميل لحود، محافظ الجنوب مالك عبد الخالق وعدد من السفراء العرب والاجانب وممثلين عن الأحزاب والمنظمات الطلابية والشبابية، الى حشد من الفعاليات الاقتصادية والاجتماعية.
بعد النشيد الوطني ونشيد الحزب، ألقى المشرف على مكتب الطلاب في الحزب محمد المهتار كلمة، أكد فيها ان «مكتب الطلاب عرف كيف يواكب الحركة السياسية لحضرة رئيس الحزب الذي رفع شعار 11 أيار الوفاقي فحمى الجبل ولبنان».
ثم ألقى الوزير أرسلان كلمة قال فيها: على مدى السنوات الأربع السيئة الذكر، السنوات التي نجحت فيها مؤامرات الصهاينة من تعميم حالة الكراهية بين اللبنانيين بهدف تنفيذ مخطط الفوضى الخلاقة على غرار ما هو حاصل في العراق، كنت أردد أن ما يعيشه لبنان من أزمات سياسية ومن انحراف غريب عجيب مريب في الخيار السياسي للدولة لا يمكن اعتباره مجرد أزمة حكم أو مأزق حكومي، وانما هو أزمة نظام طائفي مذهبي ساقط بات يهدد مصير الكيان اللبناني من أساسه، يعني أن الوطن بأسره بات على كف هذا النظام الطائفي المذهبي العفريت اللعين. نظام يسمح لأي كان بأن يخرق الدستور أو يتجاهله بالكامل وأن يحتمي بالمذهبية فلا يُطال ولا يُحاسَب. نظام طور نفسه بحكم الفساد والافساد والجريمة المنظمة الى أن أرسى قاعدة اسمها المحاصصة.
وقال: لم أتوقف يوما عن مهاجمة هذه المحاصصة اللعينة واعتبرتها أسوأ وأخطر وأنجس أنواع الاقطاع السياسي والمالي، لأن المحاصصة تُخضع الدستور لمزاجية ومصالح وارتباطات افرقاء المحاصصة أو بالأحرى الشركاء في المحاصصة. لم يسمعوا التحذيرات ولم يحاولوا أن يفهموا معناها لأن ذلك لا يناسبهم ولا يخدم مصالحهم الشخصية المتناقضة تماما مع مصلحة الدولة، أي مع مصلحة شعب لبنان.
وتابع: كم مرة حذرت من أن هذا النظام الفاسد والمفسد نجح في تنفيذ ما عجزت اسرائيل والولايات المتحدة وبقية قوى الاستعمار الغربي من تحقيقه، ألا وهو إلغاء المجتمع اللبناني ووضعه «خارج الخدمة». صار الشعب اللبناني يجوع ولم يعد في مقدوره تحريك تظاهرة مطلبية. صار الولاء للمذهب يطغى بالكامل على الولاء للبنان. هنا المذاهب تحولت الى معتقلات معسكرات بكل معنى الكلمة، وعلى سبيل المثال لا الحصر أن هذا النظام الفاسد المفسد يجعل مني أنا، طلال أرسلان، مواطنا من الدرجة الخامسة، ممنوعا علي ما هو مسموح لمن هم في الدرجات الأربع الأولى.
وأضاف: نحن من أهل المعارضة الحالية الأصلية، فإن كنا نتصرف في المعارضة أيضا كأم الصبي فلا يعني أن نقبل بان يتجاوزنا الحلفاء. نحن كنا ولا نزال في الصف الأمامي في التصدي للمؤامرات الصهيونية ـ الاستعمارية، في أحلك الظروف تصرفنا كقدوة فما هي أفضلية حلفائنا علينا، وهل أن التصدي للاستئثار يمر عبر تجاهل حقوق الحلفاء؟ والى أي مدى يخدم هذا التصرف مبدأ الثقة؟
وأعلن «اننا تقدمنا بعدة أسماء في الحزب الديموقراطي اللبناني كي يتم اختيار احدها بما ينسجم مع صيغة مشاركة المعارضة في الحكومة المقبلة. وقلنا للحلفاء اختاروا من تشاؤون وفق ما يخدم المصلحة العامة. مطلوب القليل من التواضع، مطلوب الوقوف على الأرض وليس على الغيوم، لأن الغيوم ليست قاعدة صلبة لاحد فهي نفسها تتلاشى أما الأرض فتبقى، تبقى ذخرا لأنها تختزن الثقة والثقة ذاكرة الأرض».
وتابع الوزير أرسلان: كنا ولا نزال في الصف الأمامي ولم تهزنا يوما لا الضغوط ولا المغريات، لم نتنكر يوما لحليف أو صديق، والتحالف والصداقة عندنا يكونان دائما على قاعدة المبادئ. أما المصالح والحسابات الانتخابية فتأتي في الدرجة الثانية وأحيانا الثالثة والرابعة، خصوصا في المراحل الوطنية الحساسة وان ثبوتنا في مواقفنا يقدم أبلغ شرح على ذلك.
أضاف: ولأن التاريخ يسكن في عقلنا الباطني لبينا بسرعة البرق نداء الواجب في اللحظة التاريخية الحرجة، فكان لنا شرف المشاركة في صياغة اتفاق 11 ايار المجيد بمعية سيد المقاومة سماحة السيد حسن نصر الله وأخينا وليد بك جنبلاط، وهو الاتفاق الذي أنقذ لبنان بكل المقاييس والمعايير والذي يشكل اليوم البوصلة السياسية التي لا غنى عنها أبدا. ولأن التاريخ يسكن حتى في عقلنا الباطني فان ثوابتنا تقول الآتي:
أولا: لا قيمة لأي سياسة تُسقط من حسابها معطيات الجغرافيا. من الغباء المطلق أن تشطب الجغرافيا من معادلة السياسة.
ثانيا: ان من يُسقط الجغرافيا من معادلة السياسة يُخرج نفسه من التاريخ.
ثالثا: لبنان لا يعيش من دون سوريا.
رابعا: العلاقات اللبنانية ـ السورية لها الأولوية وبالنسبة الى لبنان ان سوريا هي بوابة العروبة وقلب العروبة النابض.
خامسا: لا قيمة لحديث عن عروبة لبنان على قاعدة الخلاف مع سوريا.
سادسا: ان لبنان يحمي نفسه من خلال قوة دفاعه: تكامل الجيش والمقاومة.
سابعا: المقاومة جيش لبناني غير تقليدي يشكل قوة الردع المركزية في ردع اسرائيل وحماية لبنان.
ثامنا: من دون المقاومة تصبح العاصمة بيروت مفتوحة أمام الدبابات الاسرائيلية، وسنة 1982 هي الشاهد الأبلغ على هذه الحقيقة.
تاسعا: ان روحية 11 أيار هي الوحيدة التي تكرس الاعتدال وتصون السلم الأهلي. وختم ارسلان: سأزف لكم بشارة: ان العلاقات اللبنانية ـ السورية سوف تشهد بداية عصر ذهبي لم تعرف مثيلا له من ذي قبل. سوف يستفيد كل منا من أخطاء الماضي وسوف نطور معا تجربة التكامل الوجودي بين لبنان وسوريا بما يعزز درع الفولاذ الممتدة من جنوب لبنان الى دمشق فتُكسبنا مناعة وتعزز وجودنا.
وكالات
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018