ارشيف من :أخبار عالمية
تمديد المهلة المُعطاة لقطر على وقع تصعيد المواقف الخليجية
يستقبل أمير الكويت صباح الأحمد الجابر الصباح اليوم وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، الذي سيزور الكويت، حاملًا رسالة خطية من أمير البلاد تميم بن حمد آل ثاني.
وذكرت وكالة الأنباء القطرية الرسمية أن الرسالة تحمل الرد الذي تم إعداده في وقت سابق من قبل دولة قطر، على قائمة المطالب الجماعية المقدمة عن طريق دولة الكويت في أواخر الشهر الماضي.
ويوم أمس، عاد أمير الكويت إلى بلاده بعد انتهاء زيارته للهند، التي استمرت أسبوعًا.
وجاءت عودة الصباح قبيل ساعات من انتهاء المهلة التي حددها مقاطِعو قطر للاستجابة لمطالبهم.
هذا وقال بيان مشترك لدول الحصار إنها مددت المهلة ليومين استجابة لطلب أمير الكويت، مشيرة إلى أنها ستدرس رد دولة قطر على قائمة المطالب التي وجهت لها عن طريق الكويت وستقوم بالرد عليه.
ويجتمع وزراء خارجية مصر والسعودية والإمارات والبحرين في القاهرة يوم الأربعاء القادم لبحث خطواتهم المقبلة إزاء الأزمة الخليجية.
وقالت الخارجية المصرية إن الاجتماع سيُعقد بناء على دعوة من وزير الخارجية سامح شكري.
وكانت السعودية والإمارات والبحرين قد قدّمت لقطر يوم 22 يونيو/حزيران الماضي عبر الكويت قائمة تضم 13 مطلبًا لإعادة العلاقات معها، بينها إغلاق قناة "الجزيرة"، وأمهلتها عشرة أيام لتنفيذها، بينما أكدت الدوحة أن المطالب "ليست واقعية وغير متوازنة وتفتقد المنطق، فضلا عن كونها غير قابلة للتنفيذ".
بالتوازي مع ذلك، صدرت تصريحات تصعيدية من قبل مسؤولين خليجيين، كان أبرزها تصريح لـمندوب السعودية لدى الأمم المتحدة عبدالله المعلمي، قال فيه إن "قطر تصر على زعزعة أمن السعودية ودول المنطقة، ودعم الإرهاب الذي هدد العالم بأسره"، مضيفًا إن "قطر اختارت أن تكون إيران حليفاً لها"، لافتًا إلى أن "قطر أُعطيت فرصاً عدة، إلا أن هذه المساعي فشلت ولم تلتزم الدوحة بالمطالبات".
من جهته، دعا وزير خارجية البحرين خالد بن أحمد آل خليفة، قطر إلى "الالتزام بتعهداتها السابقة، وبقائمة المطالب التي قدمتها المملكة العربية السعودية والبحرين والإمارات ومصر".
وخلال اتصال هاتفي بنظيره الأميركي ريكس تيلرسون، رأى آل خليفة أن "التزام قطر بالمطلوب منها سيصب في تحقيق ما يسعى إليه الجميع من استقرار لدول وشعوب المنطقة، والقضاء على الإرهاب ومن يدعمه ويموله، والمضي قدماً في عملية التنمية والتقدم".
ومع قيام الدوحة بتسليم ردها على قائمة المطالب السعودية الإماراتية إلى الكويت اليوم، تدخل الأزمة الخليجية اليوم مرحلة جديدة. ردٌّ يبدو واضحًا أنه لن يغاير ما شددت عليه قطر خلال الأيام الماضية، من اعتبارها تلك المطالب مسًّا بسيادتها، ورفضها تنفيذها.
وفي ظل غياب أي تجاوب مع الدعوات الإقليمية والدولية المتتالية إلى الدخول في حوار يُنهي الأزمة، يتجه النزاع نحو تصعيد إضافي، يُتوقع أن يتخذ في المرحلة المقبلة شكل عقوبات سياسية، وإجراءات اقتصادية أشدّ صرامة، ريثما يتضح للرياض وأبو ظبي مدى قدرتهما على إحداث تغيير في التركيبة السياسية القائمة في الدوحة.

أمير قطر
وكان وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني قد قال إن جميع مطالب دول الحصار قدمت لكي تُرفَض، وشدد على أن بلاده مستعدة للحوار، ولكنها لن تقبل بانتهاك سيادتها.
وأضاف الوزير في مؤتمر صحفي مع نظيره الإيطالي بروما إن المطالب الـ13 لدول الحصار تنتهك القانون الدولي، وإن مقدميها لم يريدوا أصلا تنفيذها لأنهم لم يقدموا أي أدلة تدعم ادعاءاتهم، معتبرًا أن الغرض منها انتهاك سيادة قطر وفرض وصاية عليها، والحصول منها على تعويضات، وإنهاء حرية التعبير في المنطقة.
بموازاة ذلك، أعلن وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش أن المهلة الممنوحة لقطر إذا انتهت من دون رد فلن تحدث بعدها "ضجة كبرى بل تصاعد تدريجي في الضغوط الاقتصادية".
وكشف قرقاش لشبكة "CNN"، كيف سيتم التعامل مع قطر بعد انتهاء المهلة التي منحتها لها السعودية والإمارات والبحرين ومصر للرد على قائمة مطالبها.
وتوقع الوزير الإماراتي أن يكون للولايات المتحدة والدول الأوروبية دور في أي اتفاق مستقبلي مع الدوحة بشأن تمويل الإرهابيين وإيوائهم والتحريض على الإرهاب وتقديم دعم سياسي للإرهابيين.
ولفت قرقاش إلى أن مراقبين "سوف يتحققون من أن قطر تعمل على ضمان عدم وصول الأموال إلى الإرهابيين، واتخاذ إجراءات قانونية ضد الأشخاص المصنفين كإرهابيين ويعيشون في قطر، وعدم تحريض الجزيرة وغيرها على الإرهاب والتطرف، وعدم حصول الجماعات الإرهابية على أي شكل من المساعدة من قطر"، حسب تعبيره.
من جانب آخر، أفاد المسؤول الإماراتي أن بلاده أكدت للسيناتور الجمهوري جون ماكين، رئيس لجنة الخدمات العسكرية بمجلس الشيوخ الأمريكي، أن القاعدة العسكرية الأمريكية في قطر لن تتأثر بالأزمة ولن يتعطل عملها.
إجراءات محتملة
على المستوى الاقتصادي، تدور التكهنات حول مجموعة من الإجراءات، ستقطع، في حال تنفيذها، آخر ما تبقى من صلات مع الدوحة، وسيتجاوز تأثيرها المجال الخليجي إلى المجالين الإقليمي والدولي.
في هذا السياق، يقدّر مصرفيون أن تتلقى البنوك السعودية والإماراتية والبحرينية توجيهًا رسميًا بسحب ودائعها وقروضها ما بين البنوك، والتي تُقدّر بنحو 60 مليار ريال (16 مليار دولار) من قطر.
إجراء سارعت الكويت، أمس، إلى إرسال إشارات رافضة له؛ إذ قال مصدر كويتي مسؤول، طلب عدم الكشف عن هويته لـ"رويترز"، إنه "لا نية لدى البنوك الكويتية لسحب ودائعها واستثماراتها في قطر"، موضحًا أن الإفصاحات التي أعلنتها عدة بنوك كويتية تأتي من باب إطلاع المستثمرين والأسواق على آخر التطورات بشأن المؤسسات التي يساهمون بها، وهو إجراء عادي ومنطقي في مثل هذه الظروف".
إلى جانب ذلك، لا يظهر مستبعدًا أن تلجأ الدول المقاطِعة إلى تخيير الشركات الكبرى بين التخلي عن أصولها القطرية، وبين منعها من مواصلة استثماراتها في الخليج (قال السفير الإماراتي في موسكو، عمر غباش، لصحيفة "ذي غارديان" البريطانية، إن من بين الاحتمالات "فرض شروط على شركائنا التجاريين، وإخبارهم بأنك إذا كنت تريد العمل معنا فإن عليك اتخاذ خيار تجاري")، وهو ما سيحمل تلك الشركات، على الأرجح، على تفضيل الخيار الأول؛ كونها لن تجازف بعلاقاتها بأبو ظبي والرياض لمصلحة الدوحة، التي "إذا ما قارنا حجمها الديموقراطي والمالي، فإنها ستكون على الدوام الأضعف"، بحسب تعبير الخبير في مجموعة الأزمات الدولية، روبرت بليشير. على المستوى الإعلامي، ثمة توقعات بأن تعمد السعودية، بعدما حظرت، ومعها الإمارات، المواقع القطرية أو المحسوبة على قطر لديهما، إلى إيقاف بث قناة "الجزيرة" على قمرَي "عرب سات" و"نايل سات"، وهو ما لن يتطلب أكثر من أمر توجّهه الرياض إلى مسؤولي القمر الأول، وإيعاز تبعث به إلى مسؤولي القمر الثاني.
خيار الانقلاب لا يزال مطروحًا
على خط مواز، يحضر العمل على تهيئة الأرضية لانقلاب داخلي في قطر، يقي السعودية والإمارات كلفة التدخل العسكري، خيارًا جديًا، بل ومفضلًا، في أوساط الدول المقاطِعة.
وفقًا لما تتداوله هذه الأوساط، فإن ثمة اقتناعاً بأن الدوحة لن "تستقيم سياسيًا"، وفقًا لما تشتهي الرياض وأبو ظبي، إلا إذا تمّ إخراج الأمير السابق، حمد بن خليفة، وذراعه اليمنى، حمد بن جاسم، من الحياة السياسية، وهذا ما لن يتم إلا بانقلاب شامل يطيح الهيكلية القائمة حاليًا، لاقتناع حكام الدول المقاطِعة بأن الأمير تميم لا يفعل أكثر من تنفيذ السياسات المملاة عليه من قبل والده، ومن قبل وزير الخارجية، رئيس الوزراء السابق.
لكن، ما الذي يمكن للمقاطِعين أن يفعلوه لتحقيق ذلك؟ هل سيعمدون إلى اللعب على الوتر القبلي، وتأليب العشائر القطرية على أميرها؟ خيار وارد، لكنه، حتى الآن، يبدو غير ذي جدوى، في ظل "اللحمة الوطنية" التي ولدتها مقاطعة قطر، فضلًا عن أن اللجوء إليه سيكون أشبه بالدخول في حقل ألغام، يبدأ في قطر، لكنه سيمتد إلى السعودية وغيرها من مناطق الجزيرة العربية، لأسباب تتصل بالطبيعة القبلية الشديدة التعقيد. ثم ماذا لم لو تفلح محاولات إخراج "الحمدَين" من دائرة القرار السياسي؟ هل سيرسل السعوديون وحلفاؤهم جيوشهم إلى الدوحة لإنهاء الأمر على شاكلة ما انتهى إليه في ميدان رابعة العدوية، مثلما هدد قبل أيام أحد الكتّاب السعوديين المقربين من البلاط؟
إلى الآن، يستبعد المسؤولون السعوديون والإماراتيون الخيار العسكري، "فهذه ليست الطريقة التي ننظر بها للأمور" بحسب تعبير السفير الإماراتي في روسيا، عمر غباش، لكن استمرار الشحن السياسي والإعلامي، مصحوبًا بإجراءات عسكرية مضادة لإجراءات دول المقاطعة، قد يجعل من أي خطوة غير محسوبة شرارة لاشتعال بؤرة توتر جديدة في المنطقة.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018