ارشيف من :أخبار عالمية

بيان القاهرة يعلن الحرب المفتوحة على قطر

بيان القاهرة يعلن الحرب المفتوحة على قطر

لا مجال للتفاوض إذًا. هذا ما أعلنه البيان الختامي الصادر عن الاجتماع الرباعي في القاهرة أمس. كل التكهنات التي جرى الحديث عنها بشأن "تليين" قائمة المطالب السعودية الإماراتية، والاقتصار منها على ما يمكن تنفيذه دون أن يظهر كعملية "تهشيم" لقطر، جاء بيان وزراء خارجية الدول المقاطِعة لينسفه، رافضًا الرد القطري جملة وتفصيلًا، متوعّدًا بمزيد من الإجراءات العقابية ضد الدوحة.

إجراءات لا يُستبعد أن يكون الاجتماع الذي عُقد الثلاثاء في العاصمة المصرية، عشية اجتماع وزراء الخارجية، بين رؤساء استخبارات عواصم المقاطعة، قد بحثها. وهو ما ينذر بأن الخطوات المقبلة قد تنصب على "إثارة القلاقل" في الداخل القطري، توطئة لتغييرات في تركيبة الحكم، تتلاءم وما تطمح إليه الرياض وأبوظبي.

كذلك، يبعث الاجتماع الاستخباري برسائل "غير ناعمة" إلى قطر، تنبّهها إلى أن الدول المقاطِعة باتت على استعداد لقطع شعرة معاوية، وخوض غمار نزاع لا يُعلم إلى أين سيفضي.

في تفاصيل البيان، بدت لافتة اللهجة التصعيدية التي لم تفارق ما صيغت به قائمة المطالب. إذ أعادت التشديد على ضرورة مبادرة قطر في تنفيذ "بنود الفرمان" من ألفها إلى يائها، وذلك بإيراد نقاط لن ترى فيها الدوحة، مرة أخرى، إلا سوقًا لها إلى الرضوخ ورفع الراية البيضاء، من قبيل "الامتناع عن التدخل في الشؤون الداخلية للدول، ودعم الكيانات الخارجة عن القانون" في إشارة إلى علاقة قطر بـ"الإخوان المسلمين"، و"إيقاف كافة أعمال التحريض وخطاب الحض على الكراهية أو العنف" في إشارة إلى قناة "الجزيرة"، و"التزام كافة مخرجات القمة العربية الإسلامية الأميركية التي عقدت في الرياض في (أيار) 2017"، في إشارة إلى علاقة الدوحة بإيران.

 

اللافت أيضًا، أن توصيف البيان للرد القطري جاء حادًا وقاطعًا وغير قابل للتأويل، حيث دمغه بـ"السلبية" و"التهاون" و"عدم الجدية في التعاطي مع جذور المشكلة"، وهذا ما يغلق الباب أمام مراهنات الدوحة على إمكانية فتح قناة تفاوض حول "الجزء الجاد" من قائمة المطالب، من مثل استضافة رموز من "الإخوان"، وخطاب قناة "الجزيرة"، ومستوى العلاقات مع إيران، والتحويلات المالية (حُكي عن تباحث في صيغة توافقية تقوم قطر بموجبها بطرد القيادات الإخوانية من أراضيها، وتلطيف خطاب "الجزيرة"، وخفض مستوى العلاقة بطهران، وإرساء آلية لمراقبة التحويلات المالية). يعزز وجود تلك النيات لدى واضعي البيان التصريح الذي صدر عن وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتي، أنور قرقاش، عقب الاجتماع، عندما قال إن "أهم ما حققه المؤتمر الصحافي هو عدم الوقوع في فخ التفاوض، وإعادة توجيه الأمور للهدف الرئيسي الذي حاولت قطر إبعادنا عنه وهو الحرب على الإرهاب"، معتبرًا أن "الدوحة راهنت على بازار الوساطة وتفكيك النصوص"، مقدّرًا أن "الأزمة ستطول وستضر قطر وموقعها وسمعتها".

 

بيان القاهرة يعلن الحرب المفتوحة على قطر

قطر تواجه حربًا مفتوحة عليها

يُضاف إلى ذلك حديث البيان عن "عدم استيعاب (قطر) لحجم وخطورة الموقف"، وعن "عدم إمكانية التسامح مع الدور التخريبي الذي تمارسه قطر"، في تلويح مبطن بإمكانية اتخاذ إجراءات أكثر قسوة ضد قطر.

تلويح ظهر أكثر وضوحًا في كلمات وزراء خارجية الدول الأربع، التي أعقبت تلاوة البيان من قبل وزير الخارجية المصري، سامح شكري. إذ تحدث وزير الخارجية السعودي، عادل الجبير، عن "إجراءات قادمة" سيجري التشاور بشأنها، و"سنتخذها في الوقت المناسب"، فيما أكد نظيره الإماراتي عبد الله بن زياد آل نهيان "أننا سنبقى في حالة انفصال عن قطر، إلى أن تقرر قطر تغيير هذا المسار، من مسار الدمار إلى مسار الإعمار".

من جهته، جزم وزير الخارجية البحريني خالد بن أحمد آل خليفة "أننا سنتخذ قرارات مدروسة وواضحة".

وردًا على سؤال عن إمكانية تعليق عضوية قطر في مجلس التعاون الخليجي، ردّ آل خليفة بأن قرارًا من هذا النوع "يصدر من المجلس وحده"، لكن صحيفة "الوطن" المصرية نقلت مساءً عن الوزير البحريني أن مجلس التعاون سيناقش تعليق عضوية قطر في أول جلسة له، دون تحديد موعد لذلك.

ومما برز أيضًا خلال المؤتمر الصحافي للوزراء الأربعة، قول وزير الخارجية السعودية، ردًا على سؤال بشأن الموقف التركي من الأزمة: "نأمل ونتمنى أن تستمر تركيا على الحياد".

 

2017-07-06