ارشيف من :أخبار لبنانية
هونين.. لبنانية .. لبنانية
أراضي هونين ـ فاطمة شعيب
ألف حكاية وحكاية تعيش في ذاكرة أهالي بلدة هونين المحتلة.. التي لا زال القسم الأكبر منها في الأسر..
من مختلف بلدان العالم أتوا إلى هنا.. تجمعوا ليشعروا انهم لديهم بلدة..
قصة هونين.. واحدة من سبع ٍ رفض الإحتلال الصهيوني إعادتها إلى أحضان الوطن وجمع شمل أهلها ، فقرروا أن يعودوا رغماً عنه عازمين على إعادة بناء بلدتهم ..
كي تبقى قضية هونين في الذاكرة ومعها القرى السبع المحتلة عند الحدود .. ولمناسبة ذكرى الإنتصار .. تداعى حشد من أبناء بلدة هونين القادمين إلى الجزء المستعاد من البلدة بدعوة من الرابطة الشبابية لأبناء هونين في "ألمانيا" حيث وقف المحتشدون عند تخوم مستعمرة "مرغليوت" الإسرائيلية المشيدة على مساحة خمسة وعشرين ألف دونم من أراضي البلدة المحتلة منذ عام ثمانية وأربعين رافعين الأعلام اللبنانية قبالة المواقع الإسرائيلية تقابلهم قلعة هونين التي ما زالت أسيرة تحنُّ إلى العلم اللبناني الذي كان مرفوعاً عليها قبل واحد وستين عاماً ..
المحطة الأولى في زيارة أهالي هونين إلى ما تحرر من أرضهم في العام ألفين بعد صراع أثناء ترسيم الخط الأزرق كانت صلاة الظهر بإمامة المفتي الجعفري الشيخ أحمد طالب، ثم أقيم إحتفال في باحة المنزل الوحيد المشيد في هونين منذ عشرات السنين بعدها إنتقل الحشد عبر فجوة أحدثتها قذيفة إسرائيلية في عدوان تموز إلى مشارف الأرض المحتلة، منهم من يأتي للمرة الأولى ومنهم من كان يستعيد ذكريات الماضي بينما قام البعض بإستخدام المنظار لتقريب البعيد من ربوع بلدتهم .. فيما توزع آخرون عند أشجار التين الحلوة المذاق وما يزيدها حلاوة أنها من أرض هونين.
الحاج "ابو بهيج وهبة" الرجل الثمانني وقف مطولاً في المكان صامتاً يوزع نظراته في الأنحاء ثم أخذ نفساً وقال "هذه القلعة وتلك التلة هناك ملك لي ورثتها عن أبي.. وتحت الشجيرات المجاورة للقلعة مقبرة البلدة حيث أجدادي وجداتي يرقدون وانا أحسدهم وفي تلك الناحية كان بيتي وكانت أيام الطفولة والصبا ..هل سيسمح لي العمر أن أعود وألقي نظرة على ما سرقوه مني؟؟"
ولعل الكلمة الأبرز كانت لإحدى بنات هونين اللواتي يعشن في الغربة حيث قالت :
"صدقوني عندما أمرّ في القرى والبلدات أشعر بالحزن الكبير حين اشاهد ابناء الجنوب الصامد في قراهم يجتمعون، يزورون بعضهم البعض في الافراح والاتراح دون تحمل عبء المسافات والغربة أو عندما أعود الى مكان ليس بلدتي .. إلى متى سنبقى بلا بلدة تجمعنا ؟؟ "
أما الصورة الغريبة في هذا المكان فهي إعتلاء بعض أطفال البلدة المغتربين آليات قوات اليونيفيل التي كانت منشرة في المنطقة ورفع العلم اللبناني على متنها برضى جنود اليونيفيل
هذا ونقل أهالي البلدة وعداً إلى الرئيس إميل لحوَد الذي كان زار البلدة قبل فترة برفقة "الإنتقاد" معاتباً على عدم إعمار ما إستعيد منها بأن التمني سيصبح حقيقة بإعادة إعمارها قريباً.


أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018