ارشيف من :أخبار لبنانية

بانوراما اليوم

بانوراما اليوم
حكومة التكنوقراط التي بدأت تطل برأسها من بين تصريحات ممثلي "الأكثرية النيابية" تتصارع على خخط الترجيحات مع تمسك قادة المعارضة بالصيغة التي تم التوصل إليها والتي تحمل عنوان 15 ـ 10 ـ 5، فيما شكلت عودة الرئيش الملكلف سع الحريري إلى بيروت فجر اليوم مؤشر انفراج في ظل استمرار الحديث عن تصاعد التعقيد في تشكيل الحكومة العتيدة.
صحافة اليوم نقلت الكثير من المعلومات التي توحي بان التشكيل ليس معجلاً، وربما يكون مؤجلاً حتى إلى ما بعد شهر رمضان المبارك.
صحيفة النهار  رأت أن المخاوف تنامت "من أزمة حكومية – سياسية مفتوحة مع دخول البلاد الاسبوع السابع لتكليف النائب سعد الحريري تأليف حكومة جديدة، والاسبوع الثاني لأزمة الخطاب الذي القاه رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط في الجمعية العمومية الاستثنائية للحزب التقدمي الاشتراكي مفجراً اخطر تحوّل في العلاقات بين اطراف قوى الغالبية".
وقالت الضصحيفة إنه "لم يكن أدل على عمق الازمة المفتوحة من مؤشرين: الاول انعدام أي اشارة الى عودة رئيس الوزراء المكلف الى لبنان من اجازة مضى عليها اسبوع، وفهم انها مستمرة مع انتقال الحريري أمس من جنوب فرنسا الى ايطاليا. والثاني توقف لغة التقديرات والتوقعات المختلفة بعد اصطدامها طويلاً بسوء الوجهة وانحرافها عن الوقائع الجدية، ليحل محلها تصاعد للتساؤلات والشكوك حيال الافق الغامض لهذه "الغيبوبة" السياسية التي تغرق فيها البلاد".
ونقلت النهار عن مصادر قريبة من المعارضة ان القوى المعارضة بدأت ترسم علامات استفهام حول مغزى اثارة افرقاء الغالبية قضايا تنطوي على رغبة في تعديل الصيغة الحكومية المتفق عليها وطرح صيغ بديلة منها بناء على ما فرضه التحول الجنبلاطي الجديد من وقائع. كما تتساءل هذه القوى عن السبب الحقيقي لتأخر عودة الحريري الى بيروت وهل هو ناتج من ان خلوته واتصالاته لم توصله الى صيغة معينة للتعايش مع الوقائع الجديدة؟ وهي لا تخفي حذرها وهواجسها حيال مؤشرات "لقلب الطاولة" في الموضوع الحكومي من غير ان تجزم بان هذه المؤشرات تستند الى معطيات دقيقة.
وفي المقابل نقل الصحيفة عن مصادر قريبة من قوى 14 آذار ان اي اتجاه نهائي وحاسم في صدد تأليف الحكومة لم يتخذ بعد في انتظار عودة الحريري الى بيروت، لكن ذلك لا يعني ان ثمة مشاورات جارية عبر قنوات مختلفة لرسم المسار المقبل سياسياً وحكومياً. وقالت إن التمسك بالصيغة الحكومية المتفق عليها قبل 2 آب (تاريخ القاء جنبلاط خطابه) وكأن التحول الجنبلاطي لم يحدث اي انعكاس هو تجاهل غير واقعي لأبعاد هذا التحول اولاً واثره السياسي المباشر على تعديل ميزان القوى داخل الحكومة. ورأت ان طرح صيغ جديدة او اقتراحها لا يأتي في اطار التنصل من مبدأ تاليف حكومة وحدة وطنية وانما من باب اعادة تصويب التوازنات التي اختلت وان يكن النائب جنبلاط اعاد تأكيد دعمه للرئيس المكلف، باعتبار ان موقفه اصاب موقع الاكثرية كلاً ولا يمكن تجاهل انعكاساته.
صحيفة السفير قالت إن بداية الأسبوع تطل على وقع استمرار المرواحة في الوضع الحكومي الذي ما زال معلقاً في فضاء الانتظار الثقيل، الى حين عودة الرئيس المكلف سعد الحريري من إجازته لإعادة ضخ الحرارة في أسلاك الاتصالات السياسية، بحثاً عن "الحكومة الضائعة"، فيما يستمر الرئيس نبيه بري في صيامه "الاحتجاجي" الذي يعكس مرارة لديه من إفلات فرصة التأليف في مدة أقصاها نهاية الشهر الماضي، بسبب التردد والتباطؤ غير المبررين، وهو الذي يشعر بأنه بذل أقصى جهده لإنجاز المهمة بأسرع وقت ممكن.
وفي حين تجنبت أوساط "تيار المستقبل" الجزم بموعد عودة الحريري إلى بيروت، توقعت بعض المصادر أن يختتم اليوم "إجازته العائلية"، وربما يعرج في طريق عودته على الملك عبدالله بن عبد العزيز في المغرب، فيما استبق الحلفاء المسيحيون للحريري وصوله بالقول إن صيغة 15-10-5 باتت لاغية وبحكم المنتهية مع اعلان وليد جنبلاط خروجه من فريق 14 آذار، داعين الى البحث عن بديل عنها يتراوح بين حكومة التكنوقراط أو حكومة الأقطاب، كما طالبت "القوات اللبنانية".
 وإزاء ما يطرح من صيغ حكومية جديدة، قال مرجع قيادي بارز في المعارضة ل"السفير" انه لا مفر في نهاية المطاف من تشكيل الحكومة على قاعدة 15-10-5 التي سبق التفاهم عليها مع الحريري، منبهاً الى ان اي عودة عنها ستعني إعادة النقاش الى المربع الأول وعندها فإن المعارضة ستعود لتطالب بالمشاركة على أساس سقف أعلى.
واعتبر المرجع ان حكومة التكنوقراط غير واردة، وهي تصح لو كان البلد في وضع سياسي طبيعي، فتشكل حكومة من هذا النوع للاهتمام بالملفات الاجتماعية والخدماتية، ولكنها لا تصح في هذه المرحلة التي تأتي بعد انتخابات عاصفة، وفي ظل استحقاقات سياسية كبرى تتطلب حكومة وحدة وطنية بامتياز تستطيع اتخاذ القرار وليس العودة الى خارج طاولة مجلس الوزراء للحصول على التوجيهات المناسبة، كلما طُرحت مسألة سياسية للبحث.
وشدد المرجع على انه لا يجوز الاستمرار في استهلاك الوقت وإبقاء البلد مكشوفاً، من دون تشكيل الحكومة التي كان يُفترض بالقيمين على تأليفها ان يستفيدوا من زخم الاتفاق على إطارها السياسي قبل أكثر من أسبوع، للإسراع في إنجاز عملية توليدها.
ورأى المرجع نفسه ان إعادة التموضع التي قام بها وليد جنبلاط لا تلغي في المعادلة شيئاً إذ هناك ثلاثة وزراء له لا بد من ان يحصل عليهم بمعزل عن الخانة السياسية التي يتواجد فيها، وبالتالي لا مبرر للتسويف والمماطلة في إتمام عملية التأليف، بعدما جرى الاتفاق مع الرئيس المكلف سعد الحريري على بنيتها التحتية وبند المقاومة في البيان الوزاري.
في المقابل، قالت أوساط في تيار المستقبل ل"السفير" إن اتضاح مسار الامور على صعيد تشكيل الحكومة ينتظر عودة النائب سعد الحريري الى بيروت، مشيرة الى ان الحريري ما زال يتحرك ضمن "مهلة السماح"، ولافتة الانتباه الى ان الرئيس رشيد كرامي انتظر 9 أشهر عام 1969 حتى يُشكل حكومته.
ورأت المصادر أنه لا بأس إذا استغرق تشكيل الحكومة على أساس سليم بعض الوقت الإضافي بدلاً من ان نكون امام حكومة مزروعة بالألغام في حال الاستعجال في تأليفها على زغل وكيفما كان، تحت ضغط العامل الزمني.
واعتبرت ان معادلة 15-10-5 أصبحت تحتاج الى إعادة قراءة ونقاش بعد المواقف الأخيرة للنائب وليد جنبلاط، متساءلة: هل ستُمنح قوى 14آذار 15وزيراً صافياً بمعزل عن حصة رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي، بعد إعلانه عن انتقاله الى الوسطية، وهو موقف يقود الى الافتراض ان وزراءه يجب ان يُحتسبوا ضمن حصة رئيس الجمهورية. وشددت الاوسـاط على ان تشكيل الحكومة بات يحتاج الى الحصول على توضيحات من بعض الاطراف حتى يبنى على الشيء مقتضاه.
أما صحيفة الديار فتوقعت ان تبدأ حركة الاتصالات اليوم، بعد معلومات عن عودة الرئيس المكلف سعد الحريري الى بيروت منتصف ليل امس، فيما اشار وزير الاعلام السعودي عبد العزيز خوجة في حديث صحافي «ان عودة الرئيس المكلف باتت قريبة" وابدى تفاؤله بتشكيل الحكومة في وقت قريب.
وفي ظل هذه الاجواء، غابت التسريبات كليا وصمت الجميع وخطوط الهاتف ما زالت مقفلة، والشروط والشروط المضادة على حالها، وعقد الداخلية والاشغال والاتصالات كما كانت قبل الانقلاب الجنبلاطي الذي مر عليه اسبوع حتى الآن والبلاد تعيش تداعياته.
وفي المقابل اعلن النائب جورج عدوان ان القوات اللبنانية ستقدم صيغة جديدة، وهذا ما اكده الرئيس امين الجميل، انه بعد الانقلاب الجنبلاطي لا بد من صيغة جديدة لتشكيل الحكومة.
واشارت مصادر متابعة ان الانقلاب الجنبلاطي اسقط ما يسمّى حكومة الوحدة الوطنية لصالح تشكيل حكومة ائتلافية تضم الجميع.
صحيفة اللواء اعتبرت أن عطلة <الويك أند>،  ساهمت في ارتفاع منسوب <الجدب السياسي>، مع غياب المعلومات التي يمكن التأسيس عليها لرؤية مسار تطور الموقف العام في البلاد، وارتفعت، في ظل هذا الفراغ، وتيرة التكهنات التي انتقلت عدواها الى المواقع المفترض أنها تمتلك معطيات عن الملفات المطروحة على جدول الأعمال سياسياً ووطنياً·
وقالت مصادر ذات صلة، إن الأيام القليلة المقبلة باتت، بكل ما يمكن أن تحمله من تطورات، نقطة فصل حاسمة على صعيد الوضع السياسي الداخلي، ومفتاحه المباشر، استئناف البحث في الملف الحكومي، وسط معلومات عن تصوّر يعدّه الرئيس المكلّف لتجاوز عقد التأليف·
صحيفة الأخبار قالت إن المعارضة بدأت أمس تصعيداً لافتاً ضد استمرار الرئيس المكلف تأليف الحكومة سعد الحريري في "الإجازة الخاصة" كأن الأمور الاجتماعية والاقتصادية للناس تسير على أحسن ما يرام.
وعلمت "الأخبار" أن المعارضة تنظم نفسها للتصعيد أكثر إن لم يعد الحريري خلال 48 ساعة. فإما أن يعود ويبدأ فوراً بوضع النقاط على حروف تأليف الحكومة أو يبدأ الضغط ليجد رئيس الجمهورية ميشال سليمان مخرجاً لحل هذه المعضلة. وتحدّث مسؤولون في المعارضة عن عدم وجود مبرر للتأخير في التأليف، إلا إذا كان هناك أمر خفيّ خارجي يريد التسويف والمماطلة والتعطيل لحسابات غير لبنانية. أما تلفزيون "الجديد" فقد أشار في مستهل نشرته الإخبارية إلى أن رئيس الحكومة المكلف شوهد في إمارة موناكو يستقل دراجة نارية، يرافقه حراسه.
في المقابل، اجتهدت الأكثرية للتأكيد أن الحريري عائد قريباً جداً، أما الموعد فبدا غامضاً لمعظم نواب تيار المستقبل الذين قالوا إن الضرورات الأمنية تمنع إطلاعهم شخصياً على موعد العودة، التي قال وزير الإعلام السعودي عبد العزيز خوجة إنها قريبة جداً وستحمل حلولاً. وأكد عضو تكتل "لبنان أولاً" النائب عقاب صقر في هذا السياق أنها ستكون خلال أيام قليلة، وسيحمل الحريري معه سلّة حكومية متكاملة.
صحيفة الشرق نقلت عن أوساط سياسية قلقها من إمكان أن تمتد عملية تشكيل الحكومة لأسابيع إضافية، خصوصاً في ظل المطالب والشروط من قبل أطراف في المعارضة، وأشارت الى ان رئيس مجلس النواب الذي كان يحرص على ضخ جرعات تفاؤلية وأجواء ايجابية انضم هو الآخر الى فريق الصامتين عن الكلام حتى اشعار آخر.
وفي ما يجري رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان اتصالات بعيدة من الاضواء بهدف تسهيل طريق التأليف، من المتوقع ان يعقد لقاء بين الحريري وجنبلاط فور عودة الاول الى بيروت لتوضيح الملابسات التي لم تكف اطلالات جنبلاط المتكررة بعد موقفه الآخر لإزالة الالتباس وإعادة بناء ما انكسر في العلاقة بين الزعيمين، كما يرتقب ان يعقد اجتماع بين الرئيس سليمان والحريري لتقويم المستجدات على ان تستأنف المشاورات الحكومية بلقاء بين الرئيس المكلف والوزير جبران باسيل.
وفي هذا المجال، يطرح المراقبون جملة اسئلة تتعلق بالاسس التي سيعمل وفقها الحريري بعد التطورات الاخيرة، وهل سيعيد النظر في المعادلة الحكومية لتنسجم مع المعطيات الجديدة ام يكمل من النقطة التي توقفت عندها المشاورات؟
واعتبرت مصادر في فريق الغالبية ان الهيكلية الحكومية التي تم التوافق عليها لن تمس اي صيغة ال 15-10-5 لأن هذه المعادلة محكومة بالتوافق الداخلي والغطاء الاقليمي والمباركة الدولية، وهي تالياً باتت من الثوابت، إلا ان الحريري قد يعيد النظر اولاً في الموقع الذي سيشغله وزراء جنبلاط وهل هو من ضمن حصة الاكثرية ام خارجها، وثانياً في طبيعة الحكومة ونوعية اشخاصها، وهنا، لفتت المصادر الى عودة الحديث عن حكومة من الاقطاب والتكنوقراط والسياسيين تجسّد الوحدة الوطنية وتكون قادرة على مواجهة تحديات المرحلة.
وقالت مصادر واسعة الاطلاع لصحيفة " البيرق" ان المواقف التي صدرت في عطلة نهاية الاسبوع تبعث على توقع تاخر ولادة الحكومة على رغم ان بعض السياسيين في فريق المعارضة ، استغرب ان تتاخر هذه الولادة بسبب المزج بين التاليف ومواقف جنبلاط ، اذ ان هناك اتفاقا قائما على تشكيل الحكومة وفق صيغة 15+10+5 وروحيتها التوافقية ولا داعي بالتالي لمزيد من التاخير .
وتوقعت هذه المصادر ان يكون لرئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان تحرك لتعجيل ولادة الحكومة ، مؤازرا برئيس مجلس النواب نبيه بري الذي اكدت المصادر انه عاتب على الحريري ، وانه يعتبر ان سفره لم يكن له اي مبرر وعتبه هذا ربما يفسر قراره بالصيام عن الكلام حتى تصدر مراسيم الحكومة.
وقالت المصادر المطلعة ل" البيرق" ان الرئيس سليمان مصر على انهاء هذه الازمة الحكومية في اسرع وقت ممكن على ان تتم ولادة الحكومة في خلال الاسبوع الحالي على ابعد تقدير على ان تكون حكومة وفاق وطني يتمثل فيها الجميع فيكون لبنان كله ممثلا فيها لمواجهة الاخطار المحدقة .
وكشفت المصادر ان معظم العقد قد ازيلت من طريق تاليف الحكومة وان محور الاتصالات يدور حول ثلاث حقائب هي : الاشغال والاتصالات والداخلية كما جرى استبعاد الاعتراض على توزير الراسبين في الانتخابات النيابية .
التهديدات الصهيونية
على صعيد آخر وفي سياق التهديدات الإسرائيلية المتلاحقة ل"حزب الله" ولبنان مؤخراً، وجه نائب وزير الخارجية الإسرائيلي داني ايالون امس تحذيراً شديد اللهجة الى "حزب الله" إثر معلومات نشرتها صحيفة "المصري اليوم" تحدثت عن خطة لاغتيال سفير اسرائيل في مصر، شالوم كوهين، علماً بأن الصحيفة ذكرت ان تحقيقات نيابة امن الدولة المصرية كشفت اعترافات لأعضاء ما يسمى "خلية الزيتون" الإسلامية المصرية التي تجري اتصالات مع تنظيم "القاعدة" في الخارج، قالوا خلالها إنهم كانوا يخططون لاغتيال السفير الاسرائيلي في القاهرة.
وقال أيالون في تصريح للإذاعة العامة الاسرائيلية: اذا مس "حزب الله" شعرة لأحد ممثلي إسرائيل في الخارج او حتى لسائح، سيتحمل النتيجة التي ستكون قاسية جداً، وأضاف: نحن نتعامل مع هذه المعلومات بجدية كبيرة. نعرف ان "حزب الله" عمل ولا يزال يعمل في مصر وفي بلدان اخرى على الإعداد لهجمات ضد المصالح الإسرائيلية. إن إسرائيل ستحمل "حزب الله" ولبنان نفسه المسؤولية عن اي محاولة لاغتيال اسرائيليين في الخارج وستنتقم لذلك، والنتيجة بالنسبة الى "حزب الله" ستكون على ما اعتقد خطيرة للغاية، وللبنان ايضاً. وتابع: من الأهمية ان ننقل هذا التحذير الى لبنان المسؤول عن "حزب الله".
وعندما سئل ايالون كيف يمكنه تأكيد ان "حزب الله" هو الذي يقف خلف المؤامرة وليس "القاعدة"، أجاب: "انا لا اريد ان ادخل في قضايا المخابرات او العمليات هنا، ولكن من المؤكد ان هناك صلة ايديولوجية وصلة مهنية نوعا ما هنا."
في المقابل، طمأن الرئيس نبيه بري اللبنانيين عموماً والجنوبيين خصوصاً وقال ل "السفير" انه شخصياً يستبعد شن حرب إسرائيلية على لبنان في العام 2009 إلا إذا حصل تطور دراماتيكي غير محسوب، واضعاً التهديدات الإسرائيلية الأخيرة في سياق التهويل النفسي والإعلامي الذي لا يمهد بالضرورة لعدوان قريب.
واعتبر بري ان إسرائيل تضع في أولويتها خلال الاشهر المقبلة محاولة إضعاف الرئيس الاميركي باراك أوباما وإنهاكه، وبعد ذلك يمكن ان تطلق العنان لمخططاتها العدوانية، معتبراً ان اسرائيل باشرت في استنزاف اوباما والضغط عليه، مستشهداً في هذا المجال بالحملة العنيفة التي تنظم ضده في الولايات المتحدة من قبل الأوساط والمنظمات اليمينية، على خلفية الاعتراض على مشروع الإصلاح الصحي الذي يقترحه، والتي وصلت الى مستوى تهديد بعض اعضاء الكونغرس الديموقراطيين.
وقال رئيس المجلس التنفيذي في "حزب الله" السيد هاشم صفي الدين انه إذا كان تهديد وزير الحرب الإسرائيلي باراك جدياً، وأنا استبعد ذلك ولا ارجحه، فعليه ان يعلم انه اذا اخطأ او ارتكب حماقة ضد لبنان وضد جنوب لبنان فسيكتشف حينها ان حرب تموز وآب 2006 لم تكن الا مزحة بسيطة.
في هذا الوقت، علم ان التحضيرات للمهرجان الكبير الذي ينظمه "حزب الله" في يوم الانتصار في 14 آب في الضاحية الجنوبية، قد قطعت شوطاً كبيراً. وسيلقي الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله خطاباً وصفته مصادر عليمة بأنه سيكون مهماً وسيتطرق فيه الى التطورات السياسية الاخيرة كما سيركز على التهديدات الإسرائيلية للبنان.
واشارت القناة العاشرة الخاصة في التلفزيون الاسرائيلي الى <التعاون المتميز> على المستوى الامني بين مصر واسرائيل في مواجهة المجموعات الاسلامية· وعندما سئل ايالون كيف يمكنه تأكيد ان حزب الله هو الذي يقف خلف المؤامرة وليست القاعدة قال للراديو الاسرائيلي <انا لا اريد ان ادخل في قضايا المخابرات او العمليات هنا ولكن من المؤكد ان هناك صلة ايديولوجية وصلة مهنية نوعا ما هنا·>
ومن جهته اعتبر رئيس المجلس التنفيذي في <حزب الله> السيد هاشم صفي الدين ان التهديدات الاسرائيلية هي تهديدات جوفاء وانه اذا اعتدت اسرائيل على لبنان فإنها ستلاقي رداً تشعر معه ان حرب تموز 2006 كانت <مزحة بسيطة>·
جنبلاط.. جنبلاط
في هذه الأثناء، سُجل أمس أول اتصال سياسي مباشر بين الحريري وجنبلاط بعد الموقف الأخير امام الجمعية العمومية للحزب التقدمي الاشتراكي قبل اسبوع، وسبقه إرسال "باقة ورد" من الحريري الى كليمنصو لمناسبة عيد ميلاد جنبلاط. وعلمت "السفير" ان الرئيس المكلف هنأ رئيس الحزب التقدمي خلال الاتصال بعيد ميلاده، فرد جنبلاط بعبارة: "اشتقنا"، لكن الحريري أجابه ممازحاً: "الى ماذا.. للمناكفة"؟.
وبينما يتهيأ جنبلاط لزيارة دمشق في أعقاب تشكيل الحكومة وتوجه الحريري اليها، قال مصدر إيراني مطلع ل"السفير" إن طهران ترحب بعودة جنبلاط "القديم ـ المعدل"، مشيراً إلى استلامه رسالة مباشرة مفادها أنه مرحب به في طهران بمجرد زيارته للشام وأن علاقة إيران بالدروز لم ولن تتأثر بالخطاب التحريضي خلال المرحلة السابقة، كونها علاقة تاريخية.
الى ذلك، ذكرت مصادر مطلعة على اجواء جنبلاط لصحيفة الديار انه يدرس امكانية توجيه رسالة محبة واعتذار الى الشعب السوري تتضمن لفتة للرئيس بشار الاسد، والتأكيد على فتح صفحة جديدة مع دمشق، وهذه الرسالة حسب المصادر ربما تزيل الكثير من هواجس المواطن السوري الذي لم يتقبل بعد فكرة زيارة جنبلاط الى دمشق، وخصوصا ان مئات العمال السوريين وتحديدا في الجبل تعرضوا لممارسات، وصفت يومها بأنها «عنصرية" بالاضافة الى خسائر مالية طالت هؤلاء العمال ولا بد من ايجاد الحلول لها، ومن المقرر ان يعقد جنبلاط مؤتمرا صحافيا يحضره حشد من وسائل الاعلام المحلية والعالمية املا ان تصل رسالة الاعتذار الى ما بعد، بعد الشعب السوري أي الى الغرب خصوصا الاميركي.
ومن المتوقع ان يلتقي جنبلاط خلال الايام القادمة رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي، كما ان الترتيبات بدأت لتحضير لقاء بينه وبين قيادة حزب البعث العربي الاشتراكي في لبنان، بالاضافة الى لقاءات بينه وبين العماد عون وكذلك مع النائب سليمان فرنجية، رغم عتب جنبلاط الشديد على ما اورده فرنجية في حديث تلفزيوني عن شبكة الانترنت في اعالي جبل الباروك، واعتبرها جنبلاط موجهة له، رغم انه ليس له اي علاقة بالشركة المذكورة، لكنها تخص نافذين كبار في منطقة الشوف حيث بدأت التحقيقات ومن المتوقع ان تطال اسماء لها وزنها السياسي.
وفي المعلومات ان عددا من المتورطين تجري ملاحقتهم وان حماية سياسية تأمنت لهم وابعدتهم عن الملاحقة الفورية، هذه الملاحقات تعيق الانفتاح الذي بدأه الوزير جنبلاط، واعتبر ان البعض يريد ان يضع عصياً امام مسيرته الانفتاحية، وتساءل لماذا التوقيت الآن طالما ان «الشركة" كانت تعمل وموجودة خلال عهد الوزير جبران باسيل وتم تفكيكها، ولماذا اعادة التذكير بها، الا اذا كان المتضررون من انفتاح جنبلاط يريدون ذلك لتعطيل محاولاته الانفتاحية.
وعلمت صحيفة "الأخبار" أن الوزير غازي العريضي مهّد في اليومين الماضيين للقاء يجمع جنبلاط والحريري فور عودة الأخير، تمهيداً للاتفاق على عناوين عدّة يلتزم جنبلاط بها حتى بعد خروجه من تجمع 14 آذار. وذلك بموازاة سعي قواتي لعقد اجتماع لقوى 14 آذار تعيد خلاله صياغة مواقفها الراهنة وتوضيحها للرأي العام، منعاً للالتباس. وقال مصدر في القوات اللبنانية ل "الأخبار" إن ما يحصل يستدعي اجتماعاً عاجلاً يقطع الطريق على محاولات سورية جديّة لزعزعة الأكثرية تمهيداً للانقضاض عليها.
وفي الموضوع الجنبلاطي أيضاً، تحدثت مصادر اشتراكية عن حملة مستمرة من قناة "المنار" ضد جنبلاط توحي بأن حزب الله يرفض أن يمد جنبلاط يده للسوريين ويتريّث قليلاً بشأن علاقته مع النظام الإيراني. وأشار المصدر الاشتراكي إلى أن القناة الرسمية لحزب الله تشن حملة ناعمة ضد جنبلاط منذ طلب الأخير تأجيل زيارته إلى السفارة الإيرانية.
بيت جنبلاط بدمشق
على صعيد آخر، عُرض بيت جنبلاط في دمشق القديمة للبيع بمبلغ يتراوح بين 800 مليون والمليار ليرة سورية، أي ما يفوق 21 مليون دولار أميركي.
ونقلت صحيفة (الخبر) السورية الاقتصادية الأسبوعية في عددها الصادر أمس (إن القطريين كانوا أول من رغب بشراء البيت، تلاهم السعوديون الذين أرادوا تحويله إلى مركز ثقافي عربي).
وتبلغ مساحة البيت الأثري، المسمى (بيت المجلد) والكائن في محلة القيمرية بدمشق القديمة، نحو 2500 متر مربع، وهو مسجل في الدوائر المالية والعقارية السورية باسم عقيلة النائب جنبلاط.
2009-08-10