ارشيف من :أخبار عالمية

’هافينجتون بوست’: ولي العهد السعودي الجديد سبب الأزمة الخليجية

’هافينجتون بوست’: ولي العهد السعودي الجديد سبب الأزمة الخليجية

نشر موقع "هافينجتون بوست"  تقريرًا، تحدث فيه عن الموقف السياسي الحرج الذي تشهده السعودية، ودول المقاطعة "الإمارات والبحرين ومصر"، على خلفية تورطها في الأزمة القطرية.

وأشار التقرير الى أنه من المرجح أن يتولد عن هذا الوضع أزمة جديدة وأعمق، سيكون ولي العهد السعودي الجديد المتسبب الرئيس فيها.

وذكر الموقع، أن السعودية تخلَّت عن قائمة المطالب الثلاث عشرة، التي فرضتها سابقًا على الدوحة، واكتفت بلائحة تضم ستة شروط فقط. وفي الأثناء، أكدت الرياض أن الإجراءات التي اتخذتها في حق الدوحة كانت نتيجة قرار متهور من ولي العهد السعودي الجديد، محمد بن سلمان.

’هافينجتون بوست’: ولي العهد السعودي الجديد سبب الأزمة الخليجية

واشار الموقع إلى أن زيارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب إلى الرياض كانت الحافز الرئيس الذي دفع ولي العهد الجديد إلى اتخاذ هذا القرار بشأن قطر، فقد اعتبر محمد بن سلمان زيارة ترامب إلى البلاد بمثابة موافقة ضمنية على تدخله في المنطقة، في حين رأى أن دعم واشنطن له سيتيح له المجال لمحاربة إيران وتعزيز السياسة العسكرية السعودية فيما يتعلق بالشأن اليمني والسوري والعراقي على حد سواء.

ولفت الموقع إلى أن السعودية تعيش، في الوقت الراهن، أزمة سياسية داخلية معقدة للغاية، نشبت على خلفية عملية تداول الحكم في صلب العائلة المالكة.

كما قالت الصحيفة إن جذور هذه الأزمة تعود بالأساس إلى عام 2015، إبان تولي الملك سلمان مقاليد الحكم إثر وفاة الملك عبد الله بن عبد العزيز. وقد عمد الملك سلمان إلى تنصيب ابنه، محمد بن سلمان، وزيرا للدفاع، ليتولى ابن سلمان فيما بعد منصب ولي العهد، خلفا للأمير محمد بن نايف.

ومن المثير للاهتمام أن الأمير محمد بن سلمان كان يطمح في الحصول على ولاية العهد مهما كلفه الأمر، وقد ساعده قراره المتهور بشأن مقاطعة قطر في تحقيق مراده وافتكاك هذا المنصب، إثر عزل ولي العهد السعودي السابق محمد بن نايف في شهر حزيران/يونيو الماضي.

وقال الموقع إن قرار تعيين الأمير محمد بن سلمان وليًا للعهد كان قرارا غير صائب، إذ ينتمي الشاب إلى الجيل الثالث ضمن شجرة العائلة الحاكمة في السعودية، ما يفسر بعده النسبي عن المعطيات السياسية ومتطلبات السلطة، فضلا عن معرفته المحدودة جدا بالدولة والطرق الواجب اتباعها لإدارتها. ومن هذا المنطلق، لا يمكن أن نستغرب تهوره الواضح في اتخاذ القرارات، وإهماله لمقتضيات منصبه.

وأوضح الموقع أن محمد بن سلمان عزم على إضفاء بصمته الخاصة على الساحة السياسية الدولية، والقطع تماما مع السياسات الماضية. ومن منطلق رؤيته الخاصة، عمد ولي العهد الجديد إلى النأي بنفسه عن المنهج البراغماتي، الذي ميز سياسة الجيل الأول من العائلة المالكة في السابق، وخوض غمار مغامرة سياسية وعسكرية جديدة، ترتكز على مبدأ أن إيران تمثل "تهديدا وجوديا لاستمرارية العهد السعودي".

وأفاد الموقع بأنه يتمتع بدعم كامل وغير مشروط من قبل ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد آل نهيان، ما يبرر عدم مبالاته بالشكوك والمخاوف التي تحوم حول مكانته في السعودية.

وتجمع بين محمد بن سلمان ومحمد بن زايد رؤى مشتركة فيما يتعلق بضرورة تبني سياسة تقوم بالأساس على مبدأ التدخل في شؤون المنطقة، الأمر الذي من شأنه أن يمكنهم من احتواء ما يعتبرانه تهديدا وجوديا لبقاء المملكتين، أي إيران والإخوان المسلمين.

وفي هذا الصدد، سارع كلا الأميرين الى رسم خطة مثالية؛ تلبية لرغباتهما وطموحاتهما، ومثَّل هذا المخطط الركيزة الأساس لاندلاع شرارة الأزمة القطرية، فمن خلال محاولة عزل قطر، كان ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، يسعى إلى ضرب إيران، في حين كان ولي العهد الإماراتي يحاول استهداف الإخوان المسلمين. ومن هذا المنطلق، وخدمة لمصالحهما، تحولت قطر إلى هدف مشترك بالنسبة للمملكتين، وقد كشفت الأزمة القطرية مدى تهور ولي العهد السعودي وفشله في إدارة البلاد، وبالتالي، فشل السعودية.

وذكر الموقع بتحركات قطر، التي انبثقت عقب الاتهامات التي طالتها وقرار العزل والمقاطعة بشأنها، فضلا عن لائحة المطالب التي وجهت لها. فقد سارعت الدوحة للكشف عن فحوى بعض الوثائق التي تدين كلا من السعودية والإمارات العربية المتحدة. وبالتالي، نجحت قطر في كسب دعم المجتمع المدني، خاصة إيران وروسيا، على حد قول الموقع.

كما حظيت الدوحة بمساندة الولايات المتحدة الأمريكية، وتجلى ذلك من خلال الاتفاق الذي وقعه الطرفان في إطار جهودهما الرامية لمكافحة الإرهاب. ووقع البلَدان صفقات بيع طائرات عسكرية، في حين لم تتوان واشنطن عن تعزيز شرعية الموقف القطري في ظل الحصار الذي تعيشه.

وأكد الموقع أن رفض قطر للمطالب الثلاثة عشر، التي اعتبرتها بمثابة مساس بسيادتها، فضلا عن الدعم الدولي الذي حظيت به قيادتها السياسية، من شأنه أن يتسبب في خلق موقف سياسي حرج بالنسبة للدول التي نادت بمقاطعة الدوحة، علاوة على إثارة "أزمة علاقة" جديدة وغير مسبوقة في الخليج.

وذكر الموقع أن الرياض حشرت نفسها في موقف سياسي لا تحسد عليه، خاصة أنها تعتبر الفاعل الأبرز في خضم هذه الأزمة الحساسة التي يكتنفها الغموض. فضلا عن ذلك، سينتهي الموقف الراهن بالكشف عن مدى فشل المملكة على المستوى الإقليمي والدولي، ما سيؤثر تبعا على علاقاتها الدولية والتجارية.

وعلى الرغم من الموقف الحرج الذي تعيشه المملكة اليوم جراء تهور واندفاع ولي العهد الجديد، محمد بن سلمان، إلا أن طبيعة ابن سلمان هذا لن تسمح له بتقبل الهزيمة، ما من شأنه أن يتسبب في تصعيد إقليمي جديد أكثر خطورة، وفق "هافينجتون بوست".

2017-07-25