ارشيف من :أخبار لبنانية
باسيل لـ «السفير»: 3 ملايين مشترك في الهاتف الخلوي نهاية العام
«أشعر أنني أعيش في عزلة أو غربة داخل الوزارة». عبارة اختصر بها وزير الاتصالات جبران باسيل تجربته لمدة تقارب السنة على رأس وزارة الاتصالات. هذا الشعور ينبع من «تفريغ الوزارات» برأيه، نتيجة الهيئات والصناديق التي تقتطع من صلاحيات الوزير.
«العائق الأكبر يبقى المماطلة الدائمة في تنفيذ أي أمر»، يقول باسيل «لدرجة أنني قمت بالسرّ مع موظف في الوزارة بتوقيف 9 خطوط E1 غير شرعية، بسبب التسويف والمماطلة».
العاملون في الوزارة وعددهم التقريبي 5000 موظف ومتعاقد، لا يشعرون برأي باسيل بأن وظيفتهم ترتبط مباشرة بالوزير، فمعظمهم يتبع إدارياً لهيئة «أوجيرو». أما الصلاحيات فباتت الهيئة المنظمة للاتصالات تمتلك الجزء الأكبر منها. بدوره، لم يتخذ القضاء اللبناني أي إجراء بخصوص عشرات المخالفات التي أحيلت إليه من قبل وزارة الاتصالات، بما فيها شركة الانترنت في الباروك التي كانت هوائياتها متجهة نحو الجنوب (أي اسرائيل)، حيث قامت الوزارة في النهاية بتفكيك معداتها قبل عدة أشهر.
يشرح باسيل في حديث لـ«السفير» أن الهدف من إنشاء الهيئة المنظمة للاتصالات كان تنظيم العمل بين شركة «اتصالات لبنان» (ليبان تلكوم) والشركتين اللتين ستديران شبكتي الخلوي، بالإضافة إلى شركات القطاع الخاص التي تقدم خدمات نقل المعلومات والانترنت. لكن الهيئة باتت اليوم تراقب وتنظم عمل وزارة الاتصالات، قـــبل أن تتغير هيكلية الأخيرة حسب قانون الاتصالات الرقم 431، ما أدى إلى تــضارب في الصلاحيات. فالدولة ما زالت تمتلك كل شيء ولم تصدر المراسيم التطبيقية لإعادة هيكلة الوزارة.
حاول باسيل ممارسة «سيادته» داخل الوزارة على حدّ قوله، عبر وضع سياسة عامة لقطاع الاتصالات، نشر مسودتها الأولية مطلع العام الجاري، قبل أن ينجز النسخة النهائية في أيار 2009.
هذه الورقة أبرزت رؤيته في مواضيع عديدة، لا سيما خصخصة الهاتف الخلوي وتحرير خدمات الحزمة العريضة. أراد بإنجازها ترك مستند يمكن البناء عليه مستقبلاً، وإن لم يكن مجبراً عملياً على القيام بهذه الخطوة.
الإنجازات
الشعور العام بعدم امتلاك صلاحيات داخل الوزارة، لم يمنع باسيل من الحديث بإسهاب عن الإنجازات العديدة التي قامت بها الوزارة خلال توليه زمام المسؤولية، وعلى رأسها خفض كلفة التخابر الخلوي بنسبة 10 في المئة.
يركز باسيل على أن خفض الأسعار طال مختلف الخدمات الخلوية، ومع ذلك وفى بتعهده أمام مجلس الوزراء، لجهة عدم تقليص إيرادات الخزينة من قطاع الخلوي، حيث زادت 68 مليون دولار في الأشهر السبعة الأولى من العام.
جاء ذلك بعد توسيع شبكة الخلوي لتصبح سعتها اليوم 2,2 مليون خط، بالإضافة إلى 400 ألف خط أجنبي تتحمله خلال مرحلة الصيف، مع وجود عدد كبير من المغتربين والسياح، علماً أن الشبكة لم تكن سعتها تتعدى الـ1,3 مليون خط عندما تسلم باسيل الوزارة.
وكشف أن سعة الشبكتين سيصل إلى 2,8 مليون خط خلال الصيف، متوقعاً وصولها إلى 3 ملايين خط نهاية العام. وأشار إلى أن 80 ألف مشترك ثبتوا خطوطهم الخلوية منذ نيسان الماضي، بعد إلغاء رسوم التحويل وخفض كلفة اشتراك الخط الثابت.
وقال إن الخط الخلوي الثابت أوفر لكل شخص يتكلم على الأقل دقيقة واحدة يومياً عبر خطه الخلوي، أو لمن يشتري بطاقة الـ25 دولاراً المدفوعة سلفاً.
شدد باسيل على أن التخابر عبر الرسائل القصيرة SMS زاد بنسبة 74 في المئة، منذ خفض سعر هذه الخدمة، لتصبح أقل كلفة من المخابرة الصوتية، خلافاً لما كانت عليه سابقاً.
وعن صوابية خفض الكلفة وزيادة عدد الخطوط قبل توسيع الشبكة، يؤكد باسيل أن دخول قرار خفض الكلفة في نيسان تزامن مع الانتهاء من توسيع الشبكة لتتحمل مليوني خط خلال مرحلة الانتخابات.
وإذ يعترف بتردي الخدمات عموماً، يقول إن عدد المرات التي ينقطع فيها الخط في بيروت الكبرى، تراجع من 600 ألف مكالمة مقطوعة يومياً في تموز 2008، إلى 300 ألف مكالمة في الشهر ذاته من هذا العام، أي أن التحسن يصل إلى الضعف تقريباً.
يتحدث باسيل عن أهمية العقد الجديد مع الشركتين المشغلتين لشبكتي الخلوي (زين وأوراسكوم)، لافتاً إلى أنه يتيح لهما زيادة أرباحهما كلما زاد عدد المشتركين لديها، في حين أن العقد القديم سمح للشركتين بتحصيل حصتهما التشغيلية دون وجود حوافز لهما لزيادة عدد مشتركيهما. كما أن هذا العقد أجبرهما على تطوير الشبكة بتمويل من الدولة، وقد حذرهما باسيل مؤخراً بسبب التأخر في توسع الشبكة وتطوير محطات الإرسال.
خصخصة الخلوي
أما الموضوع الأبرز والمؤجل اليوم فيتمثل بخصخصة قطاع الخلوي. حين دخل باسيل إلى الوزارة، لم يرفض الخصخصة عموماً إلا أنه كان «ضد بيع قطاع الخلوي بما فيه الموجات والألياف البصرية وغيرها لشركات أجنبية من أجل رفد الخزينة بخمسة مليارات دولار لإطفاء الدين العام فقط» على حدّ قوله. يبني باسيل رؤيته على ضرورة احتفاظ الدولة بالبنية التحتية وإعطاء شركات خاصة الإدارة وحصة معينة من الأسهم، مع أولوية للبنانيين، لتعزيز بورصة بيروت والأسواق المالية، وإعطاء فرصة للمصارف والصناديق الضامنة للاستثمار في أدوات مربحة.
مع ذلك، يؤكد باسيل أنه منفتح على كل السيناريوهات الخصخصة، شرط تأمين المصلحة الوطنية، خصوصاً أن قطاع الاتصالات يدرّ أموالاً طائلة للخزينة. على أي حال، لا تسمح الأوضاع الاقتصادية العالمية في الوقت الراهن، يالشروع بعملية الخصخصة، «لذا نحاول أن نطور الشبكة، علّنا نحصل على عروض أفضل في المستقبل».
وعن سبب عدم امتثال الوزارة لقرار الهيئة المنظمة للاتصالات بإعطاء الرمز 71 لـ«إم.تي.سي» والرمز 72 لـ«ألفا» رغم تأييد مجلس شورى الدولة هذا القرار، يشرح باسيل أن الرمز 72 كان سيخلق مشكلة بالنسبة للاتصالات الدولية مع سكان جنوب لبنان، كون الرمز الداخلي لهم هو «07»، في حين كانت سوق الخلوي متعطشة لخطوط إضافية. أقدمت الوزارة حينها على تقسيم خطوط الـ71 عندها مناصفة بين الشركتين. أما اليوم، فلم يعد بالإمكان العودة عن هذا القرار وتغيير أرقام المواطنين.
تطوير الحزمة العريضة
من جهة ثانية، يعتبر باسيل أن مردود تطوير الحزمة العريضة وتحريرها جزئياً، «لا يقدر بثمن في بلد خدمات كلبنان». من غير المنطقي برأيه، عدم إعطاء القطاع الخاص اللبناني الأولوية في تقديم هذه الخدمات، خلافاً لرأي الهيئة المنظمة للاتصالات التي تصر على إجراء مزايدة عالمية واستدراج 3 أو 4 عروض لبناء شبكات وطنية ودولية.
«رغم كل المساوئ في القطاع العام، تستطيع الشركات اللبنانية أن تستثمر في هذا القطاع الذي لا يكلف كثيراً مقارنة مع الخلوي» يعلق باسيل، لافتاً إلى أن ما يحتاجه المستثمر هو الاستقرار التشريعي والإداري، «وعلينا العمل على تأمين هذا المناخ، لينجح اللبناني في وطنه على غرار نجاحاته في مختلف دول العالم».
احمد حيدر
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018