ارشيف من :أخبار عالمية
حوار شامل مع نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد: أعتز بما تقدمه المقاومة للبنان وننسق معها في كل لحظة ـ الجزء الأول
تصوير: يوسف جبور
كانت دمشق تستعد ليوم عمل جديد حين شقت بنا السيارة طريقها نحو مبنى وزارة الخارجية السورية. استقبلنا حرس المبنى الأنيق الواقع على تخوم بساتين الرازي الملاصقة للعاصمة حيث وصل المسلحون يوما قبل أن يردهم الجيش السوري على أعقابهم. أسماؤنا الموضوعة على مفارز حرس الخارجية أدخلتنا إلى أروقة المبنى بسهولة ويسر. وبعد إجراءات تفتيش اعتيادية قادنا موظف لبق وأنيق إلى حيث كان ينتظرنا نائب وزير الخارجية السوري الدكتور فيصل المقداد.
من هو المقداد؟
الدكتور فيصل المقداد المولود في قرية غصم التابعة لمحافظة درعا عام 1954، حائز على الإجازة في الآداب قسم اللغة الإنكليزية من جامعة دمشق عام 1978 وعلى شهادة الدكتوراه في الأدب الإنكليزي من جامعة شارل الرابع في براغ عام 1993.
صاحب باع طويل في العمل الدبلوماسي منذ العام ألف وتسعمائة وأربعة وتسعين حين عين في السلك الدبلوماسي السوري لينتقل بعدها بعام إلى الوفد الدائم للجمهورية العربية السورية لدى الأمم المتحدة حيث عمل في مختلف لجانها ومثل سوريا في العديد من المؤتمرات الدولية. وعين نائبا للمندوب الدائم وممثلا لسوريا في مجلس الأمن. كما ترأس عدة جلسات لمجلس الأمن وحلّ نائبا لرئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة وترأس عددا من اجتماعاتها ليعين بعد ذلك سفيرا للجمهورية العربية السورية ومندوبا دائما لها في الأمم المتحدة في عام 2003.
استعجل الدكتور دخولنا إلى مكتبه قبيل الموعد المقرر لإجراء الحوار معه نتيجة ضغط جدول أعماله وهو المعروف عنه والمشهود له بالعمل لساعات طويلة جدا نتيجة الظروف الصعبة التي تمر بها بلاده سوريا، وقبل الأزمة أيضا حين كان مستنفرا لمواجهة أي تحرك صهيوني أو غربي ضد بلاده سوريا في مجلس الأمن.
أبدى الدبلوماسي المحنك سعادته بالحديث إلى "موقع العهد المقاوم". ورغم انشغالاته الكثيرة وضيق وقته منحنا الدكتور فيصل الوقت الكافي للخروج من عنده بحوار مطول استمر لأكثر من ساعة تناول فيه مجمل القضايا السياسية وعلى الصعد كافة.

المقداد لـ"العهد": مواقف البعض تخدم الإرهاب وتستثمر فيه
في الجزء الأول من هذا الحوار الذي تناول فيه نائب وزير الخارجية السوري انتصار الجيش السوري والمقاومة الوطنية اللبنانية والجيش اللبناني على التكفيريين في جرود عرسال وفليطة أكد الدكتور المقداد لـ"موقع العهد" أن "التنسيق بين سوريا والمقاومة الوطنية اللبنانية هو تنسيق يتم في كل لحظة في الوقت الذي توجد فيه أطراف لبنانية تنسق مع الشيطان ولكنها لا تريد التنسيق مع سوريا" مشدداً على أن "سوريا لا تأبه لهؤلاء لأنها تعرف ارتباطاتهم التي تحول دون مواجهة التحديات المشتركة". معتبراً أن "هذا التنسيق مطلوب من قبل الغالبية الساحقة من الشعب اللبناني".
وقال المقداد إن "الحرب على الإرهاب لا تحتاج ضوءاً أخضرَ من أحد فهي أمر مشروع على مستوى العمل الدولي والإقليمي والوطني لبنانيًا كان أم سورياً"، مبينا أن "الرأي العام العالمي أصبح مؤهلا لدعم أي تحرك ضد الإرهاب باستثناء بعض الدول التي لا تزال تتحفظ على محاربة بعض القوى المحسوبة على الإرهاب"، ناصحاً "هذه الدول والقوى المرتبطة بها بتغيير النهج لأن حركة مكافحة الإرهاب ستدوسهم وستمر فوق أفكارهم العفنة التي تخدم الإرهاب وتستثمر فيه".
وعن المعركة المقبلة ضد داعش في جرود القاع ورأس بعلبك أكد المقداد على "ضرورة تقديم كل الإمكانيات للجيش اللبناني إذا ما قرر خوض هذه المعركة"، لافتاً الى أن "من يعترضون على مكافحة الجيش اللبناني للإرهاب هم أنفسهم من يعترضون على مكافحة الإرهاب في سوريا في الوقت الذي تلقى فيه مكافحة الإرهاب إجماعا دوليا". وأبدى المقداد سعادته بما سماه "تحولا حقيقيا لدى قسم كبير من اللبنانيين لجهة الوعي بما قامت به المقاومة في معركتها ضد الإرهاب، فإن هناك تنظيمات سياسية وقادة في الحكومة اللبنانية لا يؤمنون بهذه المعركة".
وعبّر المقداد عن "الإعتزاز لمرأى المقاومين وهم يرفعون صور شهداء الجيش اللبناني الذين ينتمون إلى كل لبنان". ومبديا فخره كذلك بـ"حالة الإجماع الشعبي العربي الداعمة للمقاومة وما قامت به"، مؤكدا قناعته بأن "كل الدول العربية ترغب بأن يكون لديها مقاومات من هذا النوع للقضاء على الإرهاب إذا احتاج الأمر إلى ذلك".. وفيما أثنى المقداد بشدة على "مواقف الرئيس اللبناني ميشال عون وحالة الإجماع الوطني والشعبي التي يحظى بها"، رحب بأي "تنسيق وعلى أي مستوى تختاره القيادة اللبنانية من أجل العمل المشترك مع سوريا"، رافضا "تأكيد أو نفي الأخبار التي تحدثت عن تعيين اللواء عباس ابراهيم مدير عام الأمن العام اللبناني كممثل شخصي للرئيس عون للتنسيق مع الجانب السوري بخصوص المهجرين السوريين إلى لبنان كي لا يلبي نهم وجشع الذين يقفون ضد هذا التنسيق فيكون قد أعطاهم المزيد من الوقود لذلك".

نرحب بأي تنسيق وعلى أي مستوى تختاره القيادة اللبنانية من أجل عملنا المشترك
وفيما يلي ننشر الجزء الأول من الحوار مع الدكتور المقداد:
دكتور فيصل ..طبيعي أن نبدأ حديثنا معك حول الإنتصار الكبير الذي حققته المقاومة والجيش السوري في جرود عرسال وفليطة ..أريد منك تعليقا حول ما جرى وما هي طبيعة الدور السوري قبيل المعركة وبعدها لجهة التنسيق مع المقاومة، وهل نسقتم مع الجيش اللبناني مباشرة أو عبر وسيط ..وهل تمت هذه المعارك بضوء أخضر دولي وإقليمي أم أنها كانت فعلا صرفا من قبل محور المقاومة؟
شكرا على هذا السؤال بكل تفاصيله، مما لا شك فيه أن التنسيق بين سوريا والمقاومة اللبنانية، هو تنسيق لا يتم فقط في كل يوم وفي كل أسبوع وفي كل شهر وإنما هو تنسيق يتم في كل لحظة، وهذا التنسيق قاد إلى انتصارات كبيرة سواء في الحرب على الإرهاب داخل سوريا أو خارج سوريا، وكما يعلم الجميع فإن الإمتدادات اللبنانية ـ السورية متداخلة إلى درجة في بعض الأحيان وفي كثير من الأحيان لا يمكن التمييز بينها، وعندما يريد الإرهابيون الهرب من الجانب اللبناني يأتون إلى سوريا بكل بساطة، وعندما يهربون من الضغط الذي يمارسه الجيش السوري فإنهم يذهبون إلى الجانب اللبناني، وهذا يستلزم هذا النوع من التنسيق، أنا أعود هنا لكي أؤكد أن التنسيق بين الدولتين ولا أقول الجانبين اللبناني والسوري – لأن الجانبين قد تعني الحدود – لكن هذا التنسيق مطلوب على جانبي الحدود ومطلوب أيضا بين البلدين.
ينسقون مع الشيطان
هنالك في لبنان بعض الأطراف التي تنسق مع الشيطان ولكنها لا تريد التنسيق مع سوريا وهذا شيء طبيعي فارتباطات هؤلاء وعلاقاتهم الإقليمية والدولية تخدم مصالح قوى أصبحت معروفة إقليميا ودوليا، وفي الحقيقة نحن نضحك ونبتسم عندما نسمع بعض المسؤولين في لبنان من الذين يقفون ضد هذا التنسيق، وفي بعض الأحيان أصبح هذا التنسيق مصيريا ما بين سوريا ولبنان، بمعنى أن ما يؤثر على سوريا إيجابيا يؤثر على لبنان وهذا يحتاج إلى تنسيق، وما يؤثر سلبيا أيضا يتطلب مزيدا من التنسيق في كل الأوقات. على كل نحن لا نأبه لهؤلاء فالإرتباطات التي نراها والتي يعتزون بها في بعض الأحيان، وهي ارتباطات تضر بالشعب اللبناني سواء مع دول الخليج أو بسبب الضغوط التي يتلقونها من الدول الغربية، وهي ارتباطات تحول دون التنسيق لمواجهة التحديات المشتركة. وأنا أعتقد وأؤكد بأن هؤلاء خاسرون، ومن سيربح هم أولئك الذين يدعون إلى التنسيق مع سوريا ويريدونه، بكل الأحوال نحن نعتقد بأن التنسيق القائم والرسائل المتبادلة ما بين القيادتين على أعلى المستويات في سوريا، هو تنسيق مفيد جدا، لكن التنسيق العملياتي وهو الذي نحتاجه في هذه الظروف قائم ومستمر ونأمل له أن يتعمق أكثر لكي نواجه معركة الحرب على الإرهاب بالشكل الذي يلبي تطلعات المواطن في سوريا، وأنا متأكد أيضا من أنه مطلوب كذلك من الغالبية المطلقة من أبناء الشعب اللبناني الذين نتوجه إليهم بالتحية من سوريا، والذين نتطلع دائما إلى أن يكونوا في مقدمة من يكافح الإرهاب ومن يقاوم الإرهاب ومع أولئك الذين يدافعون عنهم في مواجهة التحديات الإرهابية سواء في سوريا أو لبنان.
هناك دول لا تعتبر جبهة النصرة ارهابية
أعلم أنكم لا تستأذنون أحدا في اتخاذ القرار عندما يتعلق الأمر بمصلحة بلدكم وأمن مواطنكم، ولكن اللافت أنه بدا وكأن هناك مباركة ضمنية من العديد من الدول لما قمتم به مع المقاومة باستثناء بعض الأصوات النشاز القليلة التي سمعناها وخصوصا في الداخل اللبناني، وأنا أريد أن أعتمد على صراحتك دكتور فيصل: هل أخذتم ضوءاً أخضر دوليا في عملياتكم العسكرية هذه، أم أن ما قمتم به كان عملا مقاوما صرفا؟
أنا أريد ان أكون صريحا وفي بعض الأحيان فجاً في التعبير عن ذلك، مما لا شك فيه أن الحرب على الإرهاب لا تتطلب أي ضوء أحمر أو أخضر أو أصفر لأن الحرب على الإرهاب أمر مشروع على مستوى العمل الدولي، فقرارات مجلس الأمن تضمن ذلك، وعلى المستوى الإقليمي فكل المنطقة مهددة، وعلى المستوى الوطني سواء أكان المستوى الوطني اللبناني أم السوري، فهذا واجب على الدولتين، لذلك أنا أؤكد لكم أننا لا نحتاج إلى ضوء أخضر في هذا المجال، ونعتقد بأن الرأي العام العالمي أصبح مؤهلا لدعم أي تحرك ضد الإرهاب، لكن هنالك دول ما زالت تتحفظ على محاربة بعض القوى المحسوبة على الإرهاب، فمثلا هنالك دول لا تعترف بأن جبهة النصرة هي تنظيم إرهابي على الرغم من أنها مدرجة على لائحة الكيانات الإرهابية في مجلس الأمن، وهذا الموقف من قبل البعض سواء في لبنان أو في المنطقة يخالف المنطق ويخالف نص القرارات التي اعتمدت بإجماع دولي، وفي هذا المجال نحن ننصح أولئك الذين ما زالوا يتحفظون على مثل هذا التحرك بأن يغيروا نهجهم لأن حركة مكافحة الإرهاب ستدوسهم وستمر فوق أفكارهم العفنة وفوق تبريراتهم غير المقبولة على مختلف المستويات، وأنا أقول لأولئك الذين اعترضوا على الحرب التي شنتها سوريا والمقاومة الوطنية اللبنانية وبمساعدة من الجيش اللبناني أقول لهم بأن مواقفهم هذه تخدم الإرهاب وتستثمر فيه، وهي مواقف غير أخلاقية وغير مقبولة بكافة المعايير الوطنية أو الدولية.
من يعترض على مكافحة الجيش اللبناني للإرهاب
الحرب مع النصرة حسمت بانتصار كبير ولكن بقيت الحرب مع داعش في جرود القاع وراس بعلبك، ما هو الدور الذي يمكن أن تلعبوه إذا ما قرر الجيش اللبناني القيام بهذه المعركة؟
مما لا شك فيه أننا لن نذهب إلى آخر العالم لكي نحارب آخر داعشي فيه وإذا كان الجيش اللبناني مؤهلاً وقادراً على خوض هذه المعركة فهذا يرفع رؤوسنا عالياً ويجب أن تقدم للجيش اللبناني كل الإمكانيات التي تتيح له مكافحة الإرهاب على الأرض اللبنانية، من يعترض على مكافحة الجيش اللبناني للإرهاب هم أنفسهم الذين يعترضون على مكافحة الإرهاب في سوريا وفي لبنان، لذلك أنا أقول لهؤلاء بأن هذا العمى الذي أفقدهم القدرة على التفكير وعلى التمييز ما بين العدو وما بين الصديق يجب أن ينتهي لأن العالم تغير كثيرا، وسوريا والمقاومة سواء كانت الجيش العربي السوري أو حزب الله أو الأصدقاء في الجمهورية الإسلامية الإيرانية أو الأصدقاء في موسكو أو كل القوى التي تحارب الإرهاب بحق في جميع أنحاء العالم تعتقد بأن هنالك إجماعا دوليا على مكافحة الإرهاب، وإذا أراد هذا البعض أن ينفذ مخططات ضد لبنان وضد الإستقرار في لبنان ومن أجل تمكين الإرهابيين من التغلغل في أوساط الشعب اللبناني بما يتناقض مع مصلحة هذا الشعب فانا أؤكد بأن الشعب اللبناني في نهاية المطاف سيلفظ هؤلاء خارج صفوفه، وسيتعامل معهم بالطريقة المناسبة. وهنالك فرص قادمة لكي يعبر الشعب اللبناني عن مصالحه وعن رأيه فيما يجب أن يكون عليه الوضع، لذلك فإن من يعترض على مكافحة الإرهاب في لبنان تحت أي مسمى كان هو مع الإرهاب، وهو إرهابي ولا يريد مقاتلة هؤلاء الإرهابيين، ولكن لا شك اننا ندعم الشعب اللبناني والجيش اللبناني في الحرب على داعش وعلى جبهة النصرة ومن يتخلف عن هذه الحرب أو على الأقل لا يؤمن بها فهو مرتبط مع الإرهاب ومع مصالح الإرهابيين وهو ينفذ مخططات لا تخدم مصالح الشعب اللبناني.
تحول حقيقي داخل لبنان
ولكن يبدو مما شاهدناه مؤخراً من مواقف في الداخل اللبناني داعمة لعمليات المقاومة في الجرود بأنكم نجحتم في استقطاب شرائح كبيرة من المجتمع اللبناني غير محسوبة تاريخيا على محور المقاومة إلى قناعاتكم السياسية وخصوصا فيما يتعلق بمواجهة الإرهاب على خلفية الأداء الراقي للمقاومة على المستوى الميداني والسياسي وبالتالي الأخلاقي؟
هذا تحول حقيقي داخل لبنان وهذا يدل على وعي الشعب اللبناني، لكن هناك تنظيمات سياسية وقادة في الحكومة اللبنانية لا يؤمنون بهذه المعركة، وهذا يدل على تخلفهم العقلي وعلى عدم وجود وعي لديهم لمصلحة الشعب اللبناني. وكما ذكرت سابقا فالشعب اللبناني سيلفظ هذه العناصر من صفوفه لأنه قادر على التمييز بين من يكافح ضد الإرهاب، وهو الذي يستحق أن ترفع له القبعات، ومن يدعم الإرهاب ويموله ويسلحه، وهذا يجب أن يواجه بموقف صلب من قبل كل القوى التي انخرطت في مواجهة الإرهاب. وهؤلاء سيحسبون الآن أم غدا على صفوف الإرهابيين وتجب مقاومتهم.

المقداد يتحدث للزميل محمد عيد
أعتز بما تقدمه المقاومة اللبنانية
سمعنا أصواتا داخل الحكومة اللبنانية بررت عدم التنسيق مع الجانب السوري بالحديث عن أن هناك مناطق غير مرسمة مع الجانب السوري في منطقة جرود عرسال، وبالتالي لا تعرف الجرود السورية من اللبنانية؟
نحن لا نهتم بذلك، هؤلاء يعيشون في عالم آخر ولا يعيشون على أرض الواقع رغم معرفتهم بالتحديات التي تواجه لبنان وتواجه سوريا، ولكن لماذا الإصرار على استعادة مثل هذه الأمور في الوقت الذي تشن فيه سوريا ويشن فيه أغلب الشعب اللبناني حربا لا هوادة فيها على الإرهاب، لينظروا إلى ما فعل الإرهاب في المدن اللبنانية، وأنا لا أريد هنا التخصيص لأنني أؤكد أن شعبنا في طرابلس وفي بيروت وفي صيدا وفي كافة أنحاء الجمهورية اللبنانية يقف ضد الإرهاب، فإذا لم يقف هؤلاء ضد الإرهاب فهم ليسوا لبنانيين ولا تهمهم مصلحة الشعب اللبناني ولا أمن اللبنانيين، انظر إلى التفجيرات التي حصدت عشرات الأرواح من اللبنانيين الأبرياء، انظر إلى ما عاناه الجيش اللبناني، عندما رأيت المقاومة الوطنية اللبنانية ترفع صور شهداء الجيش اللبناني، وهم من كل لبنان، فهم لا ينتمون لا إلى هذه الطائفة ولا إلى تلك، رفعت رأسي اعتزازا لأنني أعتز بهذا الموقف وبما تقدمه المقاومة اللبنانية من خدمات ومن تضحيات لصالح الجيش اللبناني ولصالح الشعب اللبناني، هذه المعركة يجب أن تحسم وعلى الجميع أن يقول بأنه مع الجيش اللبناني ومع المقاومة الوطنية اللبنانية فهذه المقاومة الوطنية اللبنانية تعمل من أجل كل لبنان وليس من أجل جزء من لبنان، والإرهاب عندما يقتل اللبنانيين لا يميز بين هذا اللبناني أو ذاك وبين هذه الفئة أو المكون من هذا الشعب اللبناني وهذه الفئة الأخرى، لذلك فنحن نشعر بأن ما تقوم به المقاومة اللبنانية يلقى الصدى الحسن، وأنا لا اتحدث كمسؤول أو مواطن سوري، فأي مواطن عربي في المغرب أو مصر أو الجزائر أو السودان سيقول ما أقوله عنها وسيتحدث نفس الشيء. ولا شك أننا في سوريا لا ندعم فقط المقاومة اللبنانية بل نحن جزء من المقاومة والمقاومة جزء منا جميعا في كل أقطار الوطن العربي، ولذلك أنا تابعت ردود أفعال المواطنين العرب، فهنالك إجماع تام على ضرورة دعم المقاومة اللبنانية، وكل الدول العربية تتطلع إلى أن تكون لديها مقاومات من هذا النوع للقضاء على الإرهاب إذا احتاجت إلى ذلك.
التنسيق مع لبنان
سرى حديث في لبنان عن إمكانية تعيين مدير عام الأمن العام اللبناني اللواء عباس ابراهيم كمبعوث من قبل الرئيس عون للتنسيق مع الجانب السوري فيما يخص قضية المهجرين السوريين في لبنان.. هل هذا الكلام دقيق وخاصة أن هناك من نفى هذا الموضوع جملة وتفصيلا؟
مما لا شك فيه أن الرئيس ميشال عون قد جاء بإجماع وطني لبناني، والأغلبية التي تمثل اللبنانيين هي أغلبية تدعم فخامة الرئيس عون، ومما لا شك فيه كذلك أن الرئيس عون كقائد للبنان يعرف جيدا مسؤولياته عندما يتعلق الوضع بالعمل مع القيادة السورية وخاصة في مجال مكافحة الإرهاب وتقريب البلدين والعمل المشترك من أجل خدمة مصالح لبنان التي لا يمكن أن تستوي إلا إذا أخذ أي قائد لبناني المقولة المسلّم بها بأنه لا يمكن للبنان أن يكافح الإرهاب إلا بالتنسيق التام مع الجانب السوري. لذلك نحن نرحب بأي تنسيق وعلى أي مستوى تختاره القيادة اللبنانية من أجل عملنا المشترك.
ماذا نفهم من كلامك دكتور فيصل، هل تؤكد ام تنفي تعيين اللواء ابراهيم لأمور التنسيق؟
أنا لا أتحدث عن هذه الأمور، ولا أريد أن ألبي نهم وجشع الذين يقفون ضد هذا التنسيق السوري ـ اللبناني وأعطيهم بالتالي المزيد من الوقود لهذا الغرض.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018