ارشيف من :أخبار عالمية

الإمام الخامنئي في حفل تنصيب الرئيس الإيراني: للوقوف في وجه الهيمنة الأمريكية بقوة وصلابة

الإمام الخامنئي في حفل تنصيب الرئيس الإيراني: للوقوف في وجه الهيمنة الأمريكية بقوة وصلابة

قال آية الله العظمى الإمام السيد علي الخامنئي إن "النشاط الدولي على مدى العقود الأربعة الماضية أثبت أن ثمن الاستسلام أمام القوى الكبرى المتغطرسة أكبر بكثير من الوقوف بوجهها، ونحن لم نستسلم قطّ أمام الاستكبار العالمي وصرنا اليوم أكثر اقتدارًا من ذي قبل".

الإمام الخامنئي في حفل تنصيب الرئيس الإيراني: للوقوف في وجه الهيمنة الأمريكية بقوة وصلابة

حفل تصديق حكم رئاسة الجمهورية الإسلامية بتنصيب الرئيس حسن روحاني

وفي كلمة له خلال حفل تصديق حكم رئاسة الجمهورية الإسلامية في دورتها الثانية عشرة الخاص بتنصيب الرئيس الإيراني الشيخ حسن روحاني في حسينيّة الإمام الخميني (قدّس سرّه)، أضاف سماحته "على الرغم من كلّ محاولات الأعداء لفرض العزلة على إيران، إلّا أن الشعب لم يرضخ أمام ذلك واستطاع الوقوف بوجه هذه المحاولات".

وأوضح سماحته أنه "على الرغم من المشاكل التي أوجدتها العقوبات التي فُرضت على البلاد، إلّا أن هذه العقوبات مكّنتنا من تعزيز قدراتنا والتعرف إلى الطاقات الموجودة في المجتمع".

وشدّد الإمام الخامنئي على أن "الشعب الإيراني لم يكن له أيّ دور قبل الثورة الإسلامية في إدارة البلاد والامام الخميني (رض)غيّر القواعد عبر الانتخاب"، مؤكدًا أن "الشعب الإيراني مارس دوره في انتخاب مسؤولي البلاد، والانتخابات هي من بركات الثورة الإسلامية".

وقال سماحته إن "نظام الولايات المتحدة الأمريكية اليوم أكثر عداءً ووقاحةً، لذلك من الضروري الوقوف في وجه كل هيمنة بقوة وصلابة"، وتابع "الثورة الاسلامية قامت وبات الشعب هو صاحب الإرادة والاختيار واليوم تنفذ للمرة الثانية عشرة نتيجة اختيار الشعب من أجل إدراة البلاد"، وأشار الى أن "نظام الجمهورية الاسلامية الايراني نظام مليء بالطاقات، ويجب معرفة هذه الطاقات واستخدامها، مشددًا على أن "الاهتمام بمشاكل الشعب ولاسيما الاقتصادية والاجتماعية أمر ضروري ويجب أن تنهتي تسوية هذه المشاكل الى نقطة مقبولة خلال الاعوام الاربعة القادمة".

ولفت الإمام الخامنئي الى أن "التعامل الواسع مع العالم هي توصيتي الدائمة لكم، وهذا الأمر مواجه للشيء الذي يتابعه الاعداء، قائلا.. "نحن بإمكاننا مساعدة ودعم الدول الاخرى والاستفادة من مساعدتهم، ان محيطنا الجغرافي وامكاناتنا الوفيرة تسهل علينا القيام بذلك".

وأوصى سماحته رئيس الجمهورية الإسلامية بالتقدم وفق خطط محددة كالخطة السداسية هي خطة شاملة وهذا العام عام البدء بالخطة التي كان من الضروري البدء فيها من العام الماضي.

وفي متابعة لتوصياته، لفت سماحته الى أن "تعاملنا الدولي لا يجب أن يجعلنا نغفل عن ان الاعداء قرروا القضاء علينا ويستغلون اي وسيلة لتنفيذ ذلك.. أنتم (الحكومة) تطلقون اليوم صواريخ قادرة على حمل اقمار صناعية وترون بعد ذلك الضجة التي يثيرها الاعداء، حيث يكون الرد على هذا العداء هو عبر تعزيز الذات اكثر".

روحاني: أصوات الشعب هي كلمة الفصل

الرئيس الإيراني تحدّث خلال الحفل أيضًا، فقال "نشكر الله لأنه جعلنا نعيش عهد الثورة الإسلامية"، مباركًا للمسلمين ولادة الإمام الرضا عليه السلام، وتابع "الامام الرضا (ع) علّمنا كيف نتعامل مع العالم".

وأكد الرئيس الإيراني أن "بناء مستقبل تتجلّى فيه الحرية والسلام والتقدم يستوجب الاعتماد على طاقات الشعب".

وشدّد الرئيس الإيراني على أن "خطة الحكومة الثانية تحقيق ثورة اقتصادية في البلاد"، مشيرًا الى أن "اجتثاث الفقر والقضاء على الفساد واحتواء التضخم الاقتصادي من حقوق الشعب الرئيسية"، لافتًا الى أن "حق الشعب الاهتمام والمشاركة من أجل إيجاد تنمية اقتصادية واجتماعية وسياسية عادلة في البلاد".

كما أشار الرئيس روحاني الى أن "احتواء التضخم الاقتصادي وشموخ إيران في المحافل الدولية وإبداء الرأي حول شؤون البلاد من حقوق الشعب الايراني"، لافتًا الى أن "تحقيق هذه المطالب يأتي عبر الاعتدال والابتعاد عن التطرف والاعتماد على القانون والثقافة القانونية".

وأكد أن "الجميع اليوم وبعد 39 عامًا من تأسيس الجمهورية الإسلامية، متفق حول أن أصوات الشعب هي كلمة الفصل في الجمهورية وأن الشعب الإيراني عبر صندوق الاقتراع يبدي رأيه في كيفية إدارة البلاد"، وأردف "في الانظمة الدكتاتورية بما أن حكوماتها خالية من الإرادة الشعبية لاتنسجم الحكومة مع التطورات الاجتماعية.. نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية كان له انجازات كبيرة في الامن والديمقراطية وغيرها من المنجزات العظيمة".

وشدد الرئيس الايراني على أن "الحكومة المقبلة ترى زيادة فرص العمل من اولوياتها الرئيسية وستواصل برامجها الاقتصادية التي بدأت فيها في الحكومة السابقة القائمة على الاقتصاد المقاوم بغية ايجاد ثورة اقتصادية"، وأوضح أن "الجمهورية الاسلامية الايرانية تؤكد اليوم على التعاون البناء والمؤثر مع العالم في اطار الدستور وذلك انطلاقا من الاعتماد على الذات اكثر من اي وقت مضى وعبر الدعم الشعبي العظيم".

نصّ تنصيب الرئيس الإيراني:

هذا وتلا رئیس مكتب الإمام الخامنئي حجة الاسلام محمدی كلبایكاني حكم سماحته في تنصیب الشيخ حسن روحاني رئیسًا للجمهوریة الاسلامیة الإیرانیة.

وفیما یلي نص حكم تصدیق رئاسة الجمهوریة الإسلامیة في إیران في دورتها الثانیة عشرة:

بسم الله الرحمن الرحیم
نحمد الله تعالى على أن قدّر لشعب إیران العظیم الشموخَ والنجاحَ في امتحان سیاسي واجتماعي كبیر آخر، وجعل مشاركته المباركة في واحدة من أهم الممارسات الوطنیة خطوةً واسعةً على طریق حمایة عزّة البلاد وأمنها وهیبةِ نظام الجمهوریة الإسلامیة المقدّس.

الانتخابات الملحمیّة، والصفوف الطویلة للناخبین في كافّة أنحاء البلاد، والنّصاب المتألّق للمشاركین في انتخاب رئیس الجمهوریّة، ومن ثم النّسبة العالیة التي أحرزها المرشّح المنتخب، كلّها مؤشّرات ساطعة على نجاح النّظام الإسلامي في تكریس وتثبیت الجانب الجمهوری والطّابع الشعبي الجماهیريّ لهذا النّظام الثوري. وهذا أحد أهم وأبرز المؤشّرات العدیدة لقوّة بلدنا الإسلاميّ العزیز، مما یتیح تحقیق مبادئ الثورة ومطامحها السّامیة، ویُبشّر بمستقبل مشرق للبلاد والشعب.

والآن، باستمداد الهدایة والعنایة من الله عزّ وجلّ، وفی ظلّ النّظرات الحانیة لسیدنا وليّ الله الأعظم المهديّ المنتظر أرواحنا فداه، وبالتبرّك والتفاؤل بالتزامن مع أیام ولادة سیّدنا الإمام أبي الحسن الرّضا علیه آلاف التحیّة والثّناء، أصدّقُ انتخابَ الشّعب الإیراني تبعاً لما اختاره هذا الشعب، وأنصّب العالمَ المحترمَ سماحة حجّة الإسلام السید الدكتور حسن روحاني رئیساً للجمهوریة الإسلامیة فی ایران.

وأنا إذ أدعو له بالنجاح، أوصی مؤكّداً بأنْ یجعل هذا المنصبَ الخطیرَ وسیلةً لإحراز رضا الله وذخراً لحین لقائه، وأنْ یعقد همّته علي تكریس العدالة، ومناصرة المحرومین والمستضعفین، وتطبیق أحكام الإسلام الأصیل، وتعزیز الوحدة والعزة الوطنیتین، والاهتمام بالقدرات والطاقات العظیمة فی البلاد، والصراحةِ فی الاحتفاء بقیم الثورة الإسلامیة وركائزها، ولیكن واثقاً من أنّ الشّعب الغیور الشّجاع، لن یترك خَدَمَةَ البلاد لوحدهم في مواطن الشدة وفی مواجهة عسف الاستكبار وجشعه.

أري من اللّازم أن أؤكّد مرة أخرى علي تنفیذ خطّة الاقتصاد المقاوم والاهتمام الخاص بقضیة فرص العمل والإنتاج الداخلي، وأذكّر بأنّ انتخاب الشّعب وتصدیقه منوطٌ بحفظ الالتزام بالصراط الإسلامی والثوری القویم المستقیم ورعایته.

وفی الختام نحیّي ذكرى الإمام الخمیني العزیز الرّاحل، ونبعث التحایا لروحه الطاهرة وأرواح شهداء هذا الدّرب. والسّلام على عباد الله الصالحین.

2017-08-03