ارشيف من :أخبار لبنانية

عودة الحريري من اجازته العائلية الطويلة تدير محرك المشاورات الحكومية مجددا

عودة الحريري من اجازته العائلية الطويلة تدير محرك المشاورات الحكومية مجددا
كتب علي عوباني

يبدو ان عودة الرئيس المكلف النائب سعد الحريري من اجازته العائلية الطويلة ستدير محرك المشاورات الحكومية مجددا بعدما خطفت مواقف رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط الاخيرة الاضواء على حسابها، ورغم ان تلك التصريحات اعادت خلط الاوراق بين الاكثرية والاقلية، الا انه جرىعودة الحريري من اجازته العائلية الطويلة تدير محرك المشاورات الحكومية مجددا احتواء تداعياتها على مسار تأليف الحكومة بنسبة كبيرة جراء تمسك المعارضة بالصيغة التي تم التوافق عليها 15 -10 -5، وبالاطار السياسي الذي شكل مخرجا لهذه الصيغة، فضلا عن توضيحات جنبلاط المتكررة حول ضرورة الفصل بين خصوصياته وبين تشكيل الحكومة الجاري.

في هذا الوقت يرتقب ان يتم في الايام القادمة تزخيم حركة الاتصالات واللقاءات ، خصوصا على مستوى الاقطاب السياسيين من موالاة ومعارضة حيث ستشهد الايام القليلة المقبلة اكثر من لقاء ، ويرجح ان يلتقي رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط في وقت وشيك النائب سعد الحريري لتوضيح مواقفه الاخيرة وذلك بعد ان جرى التمهيد لهذا اللقاء باتصال هاتفي بين الطرفين تبعه زيارة الوزير غازي العريضي الى قريطم امس .

الى ذلك ، فان مسار المصالحة الجارية في الجبل بين حزب الله والتقدمي الاشتراكي سيحط هذا الاسبوع في الرابية حيث ينتظر ان يجري لقاء هو الاول من نوعه منذ مدة طويلة بين النائب وليد جنبلاط ورئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب العماد ميشال عون وذلك في غضون يومين الى ثلاثة ايام في حد اقصى .

هذه اللقاءت بمجملها، يرجح لها أن تجري بموازاة المشاورات الحكومية المتواصلة حيث يرتقب ان يلتقي الرئيس المكلف كلا من رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ورئيس مجلس النواب نبيه بري، دون ان يعني ذلك غياب خطوط الاتصالات الساخنة والتي تجري خلف الكواليس احيانا والتي يقوم بها بشكل اساسي نواب او وزراء من الطرفين .

وفي هذا السياق، فان الاجواء الايجابية المشار اليها اعلاه بدأت تتفاعل بمجملها في خضم بعض المطالبات الجارية من قبل مسيحيي 14 اذار بتعديل الصيغة الحكومية التي جرى التوافق حولها، فيما يبدو ان هناك نوايا مبيتة من قبل البعض لنسف الصيغة الحكومية التي تؤمن الشراكة الحقيقية بين كافة الاطياف من معارضة وموالاة، وهو ما المح اليه مرارا وتكرارا بعض القيادات الحزبية والنواب والوزراء من حزبي "الكتائب" و"القوات اللبنانية"، حيث اشاروا في اكثر من مكان وموقع الى ان صيغة 15 -10 -5 لم تعد صالحة بعد خروج النائب وليد جنبلاط من الاصطفاف السياسي لـ 14 اذار، وهم بدأوا بالفعل البحث عن طروحات من شأنها ان تقلب الامور رأسا على عقب وكان آخرها ما روج له في الايام الاخيرة من دعوة بعض فرقاء 14 اذار لتشكيل حكومة تكنوقراط، وهو الطرح الذي لم يلقَ قبولا حتى لدى الرئيس المكلف نفسه .

هذه الطروحات المستجدة تعبر عن أزمة حقيقية داخل فريق 14 اذار نفسه، الذي بات يخشى من فقدان الاكثرية الوزارية فضلا عن وجود ازمة حقيقية داخله حول توزيع الحصص والحقائب الوزارية، ما دفع هذا الفريق للعودة بالبحث الحكومي الى نقطة الصفر، خصوصا بعد وقوف جنبلاط على مفترق طرق بين المعارضة والموالاة، ما قد يؤمن كتلة وسطية حدها الادنى 8 وزراء مؤلفة من وزراء اللقاء الديمقراطي ووزراء رئيس الجمهورية بامكانها ترجيح الاكثرية الوزارية لصالح فريق على حساب آخر دون ان يعني ذلك حتمية التقائها في جميع المسائل المطروحة.

الى ذلك، وان بدا ان الرئيس المكلف سيعاود حركة لقاءاته ومشاوراته، الا ان ثمة مؤشرات توحي بعدم استعجال النائب الحريري بالتأليف قبل الوقوف عند توضيحات النائب جنبلاط اولا والحصول على ضمانات منه بالتصويت لصالح قوى 14 اذار او بالحد الادنى لصالح تيار المستقبل في القضايا التي تطرح من قبل هؤلاء على طاولة جلسات مجلس الوزراء القادم اذا ما تشكل وفق الصيغة المتوافق عليها .

وفي هذا السياق فان هذه الصفقة الحريرية الجنبلاطية يبدو انها ستكون اساسية في تحديد وجهة بوصلة التشكيلة الحكومية، وعلى ضوئها يمكن ان تتسارع عملية التشكيل او تتباطأ، فاذا ما نجح الحريري باقناع جنبلاط بتجيير الدعم والتأييد اللازم له بالتصويت داخل الحكومة المقبلة خلال اللقاء المرتقب بينهما، فان وتيرة التأليف ستندفع بزخم كبير نحو خط النهاية، اما اذا ما فشل بهذا الامر، فان المماطلة والتسويف سيكونان سيد الموقف .

في ظل هذه الاجواء فان هامش المناورة بدأ يضيق بشكل كبير امام الرئيس المكلف، فمن ناحية اولى جرى استنزاف وقت كبير حتى الساعة دون ان تسفر الاجواء الايجابية والاتفاقات على الصيغ والاطر السياسية عن حكومة فعلية. ومن ناحية اخرى فان النائب الحريري لن يكون بمقدوره الخروج مما توافق عليه مع المعارضة والا سيتهم بالتعطيل، وهو لن يكون امامه الا واحد من خيارين: اما الرضوخ للمسار الاجباري لعملية التأليف والذي جرى اخراجه برعاية رئيس الجمهورية ميشال سليمان، واما الرضوخ للضغوطات الجارية من حلفائه لحرف مسار التشكيل باتجاهات اخرى سواء عبر الاعتذار عن التكليف او التذرع بحلفائه لتعديل الصيغة الحكومية المتفق عليها، خصوصا وانه يشتم في هذا الاطار نوعاً من توزيع الادوار بين ما تبقى من فريق 14 اذار، جراء المحاولات المستمرة من قبل البعض لوضع العصي في دواليب تشكيل الحكومة من خلال السعي لإيجاد عقد وهمية امام الرأي العام وجعلها عقبة امام ولادة الحكومة ، وهو ما برز مؤخرا بشكل كبير حيث يقوم هذا الفريق بتضخيم مسألة مطالبة العماد عون بحقيبة سيادية كوزارة المالية او الاتصالات ووضعها في الواجهة وكأنها عقدة العقد التي ستطيح تشكيل الحكومة، فيما يبدو انها محاولة مكشوفة لرمي كرة المسؤولية في ملعب التيار الوطني الحر وتحميله مسؤولية اي فشل محتمل في اخراج الحكومة الى حيز الوجود .
2009-08-11