ارشيف من :أخبار عالمية

’السخنة’ تعود إلى أحضان سوريا وتمهد الطريق لتحرير دير الزور

’السخنة’ تعود إلى أحضان سوريا وتمهد الطريق لتحرير دير الزور

سجل الجيش السوري وحلفاؤه انتصارا نوعيا جديدا، عبر تحريرهم آخر معاقل تنظيم "داعش" الإرهابي" في ريف حمص الشرقي المتمثل بمدينة "السُخنة"، الواقعة إلى الشرق من مدينة تدمر، ما يفتح المجال أمام القوات السورية لاجتثاث إرهابيي "داعش" من عمق البادية السورية، والاقتراب أكثر فأكثر من كسر الحصار المفروض على أهالي دير الزور.

فبعد عمليات عسكرية نوعية مكثفة، تمكنت قوات الجيش السوري بدعم من القوات الرديفة من تأمين محيط السخنة بالكامل، لا سيما لجهة الشرق، حيث تمكنت طلائع قوات الجيش من السيطرة على مفرزة الأمن العسكري شرق المدينة بنحو 2 كم على طريق دير الزور، ما يجعلها نقطة انطلاق استراتيجية للتقدم باتجاه قرية كباجب في الريف الجنوبي الغربي لمدينة دير الزور.

ويؤكد قائد ميداني سوري مشرف على عمليات الجيش في محور السخنة للوفود الإعلامية التي جالت في المدينة أن تحريرها لا يعدو كونه المرحلة الأولى من العمليات العسكرية في هذا المحور، فيما يشكل محور السخنة-دير الزور المرحلة الثانية، موضحا أن المعارك بدأت بهجوم وحدات الجيش بالتعاون مع القوات الرديفة على محورين، الأول جنوب طريق عام تدمر-السخنة بعمق حتى 5 كم، والثاني شمال الطريق والسلسلة الجبلية أيضا بعمق 5 كم، وتمت خلال العملية السيطرة على مجموعة من التلال والجبال الحاكمة.

ويتابع القائد الميداني "العمل كان متواصلا ليل نهار وبكل الظروف من خلال تكتيك الإغارة والكمائن وبمساندة سلاحي المدفعية والطيران"، مشيرا إلى أن "استخدام مختلف فنون القتال والتكتيك أسهم في وصول القوات خلال المدة المحددة إلى مشارف السخنة لتبدأ بعدها عملية التطويق من خلال السيطرة على التلال والجبال الحاكمة كجبل طنطور وسلسلة جبال الحزم".

وبهدف الإجهاز على جميع إرهابيي داعش المنتشرين في المدينة، قامت وحدات الجيش بحسب القائد الميداني-من خلال عمليات الإغارة والاستطلاع- بإكمال الطوق حول مدينة السخنة ومن ثم تنفيذ خطة محكمة للسيطرة على المدينة والقضاء على جميع الإرهابيين بداخلها.

’السخنة’ تعود إلى أحضان سوريا وتمهد الطريق لتحرير دير الزور

"السخنة" تعود إلى أحضان سوريا وتمهد الطريق لتحرير دير الزور

الأهمية الاستراتيجية لتحرير السخنة

وعن الأهمية الاستراتيجية لتحرير السخنة، يلفت القائد الميداني السوري إلى أنها "تشكل عقدة وصل لجميع المحافظات، فقد كان إرهابيو "داعش" يتخذونها مقرا وطريق إمداد ومكانا لمستودعات الذخيرة"، مؤكدا أن العملية العسكرية مستمرة حتى تنفيذ المرحلة الثانية والمتمثلة باستعادة السيطرة على مدينة دير الزور وكسر الحصار عن أهلها مهما غلت التضحيات".

بالموازاة، تزداد أهمية الانتصار في السخنة لتزامنه مع انتصار الجيش والحلفاء في عموم الريف الشرقي لمدينة حمص، تمهيدا لإعلانه خاليا تماما من إرهاب "داعش"، فقد سيطرت قوات الجيش السوري على قرى الطرفاوي وجباب حمد والبغيلية كمقدمة لاجتثاث الإرهاب التكفيري بشكل كامل من قرى وبلدات منطقة جب الجراح، حيث لا تزال مجموعات إرهابية أعلنت مبايعتها للتنظيم تحاصر بعض التجمعات السكنية في المنطقة.

وعقب عملية التحرير، رصد موفد وكالة سانا السورية قيام عناصر الهندسة في الجيش بتمشيط منازل وشوارع المدينة وتطهيرها بشكل كامل من الألغام والمفخخات والعبوات الناسفة التي زرعها إرهابيو "داعش" بكثافة، في محاولة يائسة لإعاقة تقدم الجيش وسيطرته على المدينة.

ويشير أحد قادة مجموعات الاقتحام إلى أن دخول المدينة تم من خلال خطة محكمة وتم الأخذ بعين الاعتبار مفخخات تنظيم "داعش" والعبوات التي زرعوها بكثافة حيث تم القضاء على إرهابيي "داعش" الموجودين داخل المدينة والسيطرة على محاور التحرك الأساسية في المدينة، ومن ثم تطهيرها بشكل نهائي من الإرهابيين وصولا إلى طريق السخنة- دير الزور والسخنة- الطيبة باتجاه الرقة.

*الدفاع الروسية: بوصلة المعارك ضد "داعش" مصوبة اليوم إلى دير الزور

بدورها، أكدت وزارة الدفاع الروسية في بيان لها استعادة الجيش السوري السيطرة على مدينة السخنة، وطرد إرهابيي تنظيم "داعش" من الأحياء الشرقية والغربية من المدينة بإسناد من سلاح الجو الروسي، في حين تمثلت المرحلة الحاسمة لعملية تحرير المدينة بإحكام السيطرة على جميع المرتفعات الحاكمة في محيط السخنة ومحاصرتها بالكامل قبل عدة أيام، بحسب بيان الوزارة.

واعتبر وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو أن "فكّ الحصار عن مدينة دير الزور وتطهيرها من تنظيم "داعش" سيُظهر مدى نجاح الحرب على الإرهاب في سوريا".

وتابع شويغو في مقابلة مع قناة روسيا 24:"بوصلة الحرب على الإرهاب في سوريا مصوبة اليوم إلى دير الزور كإحدى النقاط الاستراتيجية على شواطئ الفرات، اليوم نستطيع القول إننا نهدف لمحاربة "داعش"، توجد نقاط رئيسية لتحريرها مثل ديرالزور، والتي ستقول الكثير عن انتهاء محاربة "داعش"" في كل سوريا.

وذكر وزير الدفاع الروسي، خلال حواره، أن "مناطق تخفيف التصعيد في سوريا مفتوحة لتلقي المساعدات الإنسانية"، وقال:"اليوم قليل من يتحدث عن المساعدات الإنسانية، لذلك نحن من يتحدث، المساعدات الإنسانية في مناطق خفض التصعيد مفتوحة، وطبعا بحاجة لدعم المنظمات الإنسانية ومنظمات الأمم المتحدة، لتبدأ عمليّة الإعمار وعودة النازحين إلى منازلهم".

وتجدر الإشارة إلى أن مدينة السّخنة تعتبر مفتاحا لمحافظتي دير الزور والرقة، بالإضافة إلى أنها منطقة غنية بالغاز.

2017-08-14