ارشيف من :أخبار عالمية
’العهد’ يواكب زيارة الوفد اللبناني الى سوريا.. والحاج حسن: الانفراجات الأمنية ستنعكس انفراجات اقتصادية في سوريا ولبنان
التطابق في موقف الوفد اللبناني إلى دمشق مع القيادة السورية في الكثير من قضايا السياسة لم يحل دون نقاش الملفات الاقتصادية العالقة بين الجانبين بالكثير من المسؤولية التي سيعود ريعها على الجانبين، وعليه فقد ترجم وزير الصناعة اللبناني حسين الحاج حسن تصريحاته الإعلامية السابقة بأنّ الهدف الأساس من زيارته وبقية الوفد لدمشق هو ضمان مصالح لبنان بالدرجة الأولى وهذا ما لمسناه من خلال المطالب اللبنانية التي قدم بعضها مكتوبا، وأفسح المجال لبقيتها لتناقش بالكثير من المسؤولية الجادة مع الجانب السوري الذي احسن الإصغاء لضيوفه اللبنانيين.
لعل اشتياقه لدمشق بعد انقطاع، دفع جانبا كبيرا من الوفد اللبناني الزائر للسير في شوارعها مشياً على الأقدام بدلاً من أن يستقل السيارات، هكذا اختار وزير الصناعة اللبناني حسين الحاج حسن مع ستين اقتصاديا وتاجراً ومستثمراً وصناعياً لبنانياً أن يتنقل سيرا من الفندق إلى مبنى وزارتي الإقتصاد والصناعة السوريتين لإجراء لقاءات اقتصادية هامة هناك، حفاوة الضيافة لدى وزير الإقتصاد السوري صاحب الدعوة لم تمنع الجانب اللبناني من طرح كل الأمور العالقة على بساط البحث.

الحاج حسن
وفي حديث لموقع "العهد" الإخباري، أوضح وزير الصناعة اللبناني بعد اللقاء بأنه" تشرف بقبول الدعوة لزيارة دمشق"، مبينا أنه" أجرى مع الوزير السوري جولة أفق سياسية هنأ من خلالها الجيش والحكومة والشعب السوري بالإنتصارات التي يحققونها"، ووجه التحية للرئيس بشار الأسد على هذا الصمود، وبين الحاج حسن أنه" جرى تقييم الأمور ومجريات تطورها خلال سنوات الأزمة على المستويات السياسية والأمنية والعسكرية والإقتصادية، كما تم إجراء جولة أفق اقتصادية شرحت تطور الأوضاع الإقتصادية وكيفية تأثر لبنان بالحرب التي شنت على سوريا، فيما تم البحث في الكثير من تفاصيل العلاقات التجارية والنقاط التي تحتاج إلى علاج".

وبين الحاج حسن أنه" من الطبيعي في كل لقاء وفي التصريح أيضا أن يشار إلى الأمور الإيجابية التي تسير بين الجانبين وبين الاقتصادين وإلى الأمور التي تحتاج إلى معالجة، فالسوريون وفق -الحاج حسن- لديهم بعض الأمور التي تحتاج إلى معالجة من الجانب اللبناني والعكس كذلك وهي أمور تم بحثها وتقييمها وهي في طريقها للحل"، مؤكّداً أنه" يجب التركيز على التطورات السياسية والميدانية التي حصلت في سوريا والتي أدت إلى انفراجات أمنية وعسكرية، وهي بالتأكيد ستؤدي إلى انفراجات اقتصادية في سوريا وستنعكس كذلك في لبنان على مستوى وجود الإرهابيين وضغط النازحين وحركة الإقتصاد والتجارة وعلى مستوى الترانزيت الذي سيحصل إذا فتحت المعابر وهذا أمر فيه الكثير من الترقب الإيجابي والعمل الميداني من أجل حصوله، فالجميع يعلم أن الاقتصاد اللبناني وحركة النقل البري تأثرت كثيرا بإقفال المعابر بين سوريا والعراق وبين سوريا والأردن، وكذلك بالنسبة لحركة الإعمار في سوريا التي بدأت من الآن وسيكون هناك مرافئ لبنانية ستساهم فيها من خلال الشحن إلى سوريا كمينائي بيروت وطرابلس بشكل أساس، وهناك اللبنانيون الراغبون في المساهمة في هذه الحركة الإعمارية سواء عبر تصدير البضائع أو المساهمة الإنشائية والعمرانية، وهو ما حرص الوزير اللبناني على استقراره واستمراره قائلاً أنه" من هنا كانت رؤيتنا وما تزال بمنع سيطرة الإرهابيين على سوريا ومنع سقوطها بيد الأميركيين و"الإسرائيليين" ومشروعهم وتعافي الإقتصاد السوري لأن ذلك بالضرورة يمثل تعافيا للإقتصاد الوطني اللبناني وهو المؤثر فيه سلبا وإيجابا".
وختم الحاج حسن حديثه لموقع العهد بالقول "نحن نسعى ليكون التأثير إيجابيا بحكم الجيرة والتاريخ والجغرافيا وكذلك المصالح الاقتصادية وبحكم المبادئ التي نؤمن بها وهي مبادئ العروبة والمسيحية والإسلام، كل هذه الأمور تدفعنا إلى هذا الموقف المتكامل الذي عبرنا عنه بزيارتنا وقبلها وبعدها كذلك لمصلحة البلدين الشقيقين".
بدوره، وزير التجارة والإقتصاد السوري سامر الخليل صرح لموقع "العهد" بعد اللقاء قائلاً "إنّ مسائل الحوار وتبادل وجهات النظر في المسائل الاقتصادية والتجارية هي شيء مهم جداً لأنها توسع أفق التفكير في العديد من القضايا التي تفيد الصناعيين والمزارعين والتجار في البلدين"، مثنياً على الأفكار التي تقدم بها وزير الصناعة اللبناني وخصوصاً تلك التي تسهم في تحقيق شراكات يعود نفعها على البلدين حيث كان من المهم بحث مسألة تعزيز التعاون التجاري والإقتصادي وتحقيق التكامل بين سوريا ولبنان، والاهتمام به من أجل الوصول إلى أسواق أخرى بالتعاون بين الجانبين".
من جهته، وزير الصناعة السوري المهندس أحمد الحموي وصف اللقاء مع نظيره اللبناني بالمثمر، ورداً على سؤال عما إذا كان هناك تخوف من أن يتبدد ما تم إنجازه في هذه الزيارة في حال تحولت الوزارات الزائرة إثر أي تغيير حكومي، رد الحموي بالنفي لأن هذه الزيارة تؤسس لعلاقة سليمة بين الدولتين وإن كان يمثلها اليوم وزير صديق، فهذا يزيد الأمر إيجابية، مضيفا بأن" العمل السليم لا يمكن أن يغيره وزير آخر يتسم بالتعقل، بصرف النظر عن رؤيته السياسية فالغاية هي تفعيل العلاقات الصناعية وهذه العلاقات يجب أن تبقى بعيدة عن السياسة فالصناعة هي مصلحة وعمل مشترك، أما الكيدية السياسية فهي ربما تقلل الحماس لها ولكنها لا تستطيع إلغاءها طالما أنها تحقق مصالح الطرفين وهي متوازنة وعادلة".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018