ارشيف من :أخبار لبنانية
بانوراما اليوم
سماح عفيف ياسين
في الوقت الذي لا يزال فيه رئيس مجلس النواب نبيه بري على صيامه الكلامي الى حين اصدار مرسوم تشكيل الحكومة، يبدو ان الرئيس المكلف النائب سعد الحريري قد أفطر على مجموعة من اللقاءات والمشاورات التي اجراها امس.
فقد التقى الحريري امس كلا من رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط والمعاون السياسي للامين العام لحزب الله الحاج حسين خليل، كما اتصل برئيس مجلس النواب نبيه بري واوفد مدير مكتبه نادر الحريري للقاء وزير الاتصالات جبران باسيل.
في ظل هذه الاجواء، رأى البعض بتحركات الحريري حلحلة على صعيد تشكيل الحكومة فيما رأى البعض الآخر ان شيئا لم يتغير على هذا الصعيد.
وعلى الرغم من استعادة الحريري نشاطه حول تشكيل الحكومة، الا ان الانتقادات لزيارته العائلية الى فرنسا لا تزال تنهال عليه. ولعل آخرها ما اعلنه منبر الوحدة الوطنية الذي وصف العطلة بـ "الخطأ" و"الذريعة" لاخفاء الازمة التي يواجهها في التأليف، لانها اذا ما كانت زيارة عائلية كما قال "فالتوقيت ليس توقيت إجازة في أي وجه من الوجوه"، لأن قطع المشاورات في رحلة إلى منتجعات فرنسا "ظاهرة لم يسبق لها نظير في تاريخ الاستشارات لتأليف الحكومات، وخصوصاً أن البلد في ظل الوضع الحكومي الحالي يعيش أزمة مركبة: أزمة سياسية تتلازم وأزمة معيشية وأزمة اقتصادية واجتماعية بتقلص الصادرات إلى الخارج وازدياد البطالة في صفوف الشباب". ورداً على إمكان القول إن الإجازة العائلية ما هي إلا "ذريعة لإخفاء الحقيقة، والحقيقة هي أن الرئيس المكلف يواجه أزمة في التأليف"، يضيف المنبر إذا كان الأمر كذلك "فالذريعة غير مبررة في أي حال من الأحوال (...) أما إذا كان الانتقال إلى فرنسا في حقيقة الأمر لإجراء مشاورات مع مراجع عربية أو دولية، فإن هذا غير مقبول على الإطلاق".
وبالعودة الى اللقاءات، فقد عقد امس اللقاء الاول بين الرئيس المكلف والنائب وليد جنبلاط بعد تصريحات الاخير، وقد حضر اللقاء الوزيران غازي العريضي ووائل ابو فاعور الى جانب النائب مروان حمادة ونادر الحريري.
وبعد اللقاء، رفض الحريري الرد على اسئلة الصحفيين حيث اكتفى بالقول "انا ابو الهول" فاتهمه بعض الصحفيين انه هو من يعرقل تأليف الحكومة قال "اذا شايفين هيك... منيح...".
من جهته اكد النائب وليد جنبلاط دعمه الكامل للحريري لتشكيل الحكومة وفقا للصيغة المطروحة (15-10-5) واحتراما لقرار الناخبين، كما أكد له "أننا كنا بغنى عن التحليلات التي سمعناها"، لافتا الانتباه إلى أن البعض اعتبر أن "مؤتمر البوريفاج" (الجمعية العمومية للحزب التقدمي) "كان أهم من النووي الإيراني"، مشيرا إلى أن كل الفرقاء يؤكدون دعمهم الرئيس المكلف بتشكيل حكومة الوفاق الوطني مع احترام ما ورد في الدستور في ما يتعلق بالبنود الرئيسية الـ14 في الدستور والتي تتطلب في حال جرى أي خلاف، تصويتا لا أكثر ولا اقل. وفيما لم تبد على جنبلاط علامات الارتياح قبل اللقاء وبعده، وصف رئيس الحكومة المكلّف لقاءه بجنبلاط بالـ"ممتاز"، وأشار في دردشة مع الصحافيين إلى أن هناك حلحلة في الشأن الحكومي، مشدداً على أنّه مستعد لتخطي كل العراقيل والصعوبات.
في هذا الاطار، علمت صحيفة "السفير" أنه تم تبادل رسائل بين جنبلاط والحريري، حيث كان الأول حاسماً في رفضه ما اقترحه الرئيس المكلف بأن يكون أول لقاء بينهما في إطار لقاء موسع لقوى 14 آذار، وأصرّ على أن يكون ثنائيا، نائيا بنفسه عن إمكان المشاركة في أي اجتماع موسع لقوى الأكثرية كما يريد الحريري، بعدما كان توافق على هذه المسألة خلال خلوة مطولة عقدت بينه وبين رئيس الهيئة التنفيذية في"القوات اللبنانية" سمير جعجع على متن اليخت في جنوب فرنسا.
وكشفت مصادر مطلعة لـلصحيفة عينها إن الحريري سعى للحصول على إجابات من جنبلاط حول مجموعة أسئلة أبرزها: أين موقع جنبلاط في هذه المرحلة، وأين هو من ثوابت "14 آذار"، وما الذي حمله على الإقدام على هذه الخطوة في هذا التوقيت، وأين هو موقع نواب "اللقاء الديموقراطي" في المجلس النيابي وأين سيكون موقع وزراء "اللقاء" (تصويتهم) في مجلس الوزراء؟
وأشارت المصادر إلى أن جنبلاط كان صريحاً في إعادة تأكيد وقوفه إلى جانب الرئيس المكلف، مكررا ما سبق وأعلنه في القصر الجمهوري غداة لقائه وزير الاعلام والثقافة السعودي عبد العزيز خوجة.
واعتبرت الصحيفة ان الأجوبة الجنبلاطية تعني عمليا أن وزراء "اللقاء الديموقراطي" الثلاثة سيصوتون في مجلس الوزراء إلى جانب الرئيس المكلف في كل القرارات التي تحتاج إلى النصف + واحد، فيما يشكلون جزءاً من الإجماع في حال طرح أمور تحتاج إلى الثلثين، وهو جواب يتضمن رسالة سياسية إلى الحريري، مفادها أنه هو من كرس هذا الواقع من خلال تفاهمه السياسـي مع حزب الله والرئيس نبيه بري برعاية رئيس الجمهورية!
من جهتها ، ذكرت صحيفة "الديار" "أن اللقاء سادته اجواء من الصراحة والعتاب، وكان الحريري مستمعاً معظم فتراته، لكن تصريح جنبلاط بعد نهاية اللقاء يوضح بأن الامور بين الرجلين ما زالت بحاجة الى كثير من النقاش كي "تصفى القلوب" حتى أن جنبلاط لم يتطرق الى مواضيع الخلاف لانه يدرك بانه محكوم "بتوافق الضرورة" وبالسقف السعودي".
وتقول المعلومات بحسب الصحيفة "أن الاجتماع لم يتوصل الى تصور مشترك لما بعد تشكيل الحكومة، وان جنبلاط أكد ان وزارءه هم من ضمن فريق الاكثرية، وانه لن يتخلى عن سعد الحريري ودعمه، وبرر كلامه في البوريفاج بالخصوصية الدرزية وبالواقع العربي والمخاطر الكبيرة في المنطقة. متمنياً ان تعود الامور الى نصابها الطبيعي".
واشارت معلومات الصحيفة الى ان الحريري استفسر من جنبلاط لماذا لم يضعه في صورة مواقفه قبل الحديث في الاعلام؟ لقد اعطيت ضمانات لدمشق بأنني سأزورها بعد التكليف، كما انني أعطيت ضمانات لحزب الله بشأن سلاحه؟ واحترم الخصوصية الدرزية وموضوع التعيينات الدرزية؟ لكنني أريد أجوبة واضحة عن مرحلة ما بعد التأليف، ولا أريد مشكلة عند كل "كوع"، أو تفجير الحكومة عند كل قضية وتحديداً من هذه المسألة او تلك، المرحلة القادمة تتطلب ورشة لتحقيق مطالب الناس، ووحدة الموقف، وليس فتح اشتباكات يومية تعرقل المسيرة. أريد أن اقود البلاد بورشة على جميع الصعد وذلك يستلزم تعاوناً وليس فتح مشاكل يومية، ورد جنبلاط بالتأكيد على التعاون مع الحريري مع النظر الى ظروف المنطقة، وتوقف النقاش عند هذا الحد.
واستكمالا للقاءاته، فقد طلب الحريري من المعارضة عبر المعاون السياسي للأمين العام لـحزب الله الحاج حسين خليل، الذي التقاه امس، وعبر وزير الاتصالات جبران باسيل، تسمية وزراء المعارضة العشرة، بدل الاستمرار في حالة المراوحة في موضوع الحقائب.
وكان رد المعارضة الذي تبلغه الحريري من خليل مباشرة ومن باسيل عبر مدير مكتبه نادر الحريري أن المعارضة "توافقت على آلية موحدة لتأليف الحكومة، مفادها الصيغة أولاً، الحقائب ثانياً، الأسماء ثالثاً، مرسوم الوزارة رابعاً والبيان الوزاري خامساً، وأنه لن يتم الدخول في موضوع الأسماء قبل حسم موضوع الحقائب".. ويعني ذلك، أن أي خرق لم يحصل حتى الآن في جدار التأليف المفتوح منذ خمسة وأربعين يوماً..
وبعد مغادرته بيت الوسط، استقبل جنبلاط في كليمنصو وفدا من حزب الله برئاسة رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد برفقة النائبين علي عمار ونواف الموسوي، وقد حضر اللقاء تيمور نجل جنبلاط ونائب رئيس التقدمي الاشتراكي دريد ياغي والوزيران غازي العريضي ووائل ابو فاعور بالاضافة الى النائبين اكرم شهيب وعلاء ترو والمسؤول الاعلامي رامي الريس.
وفي بداية اللقاء، وجه النائب محمد رعد دعوة لجنبلاط لحضور الاحتفال المركزي الذي يقيمه حزب الله في الذكرى الثالثة للنصر الآلهي يوم الجمعة في ملعب الراية في الضاحية الجنوبية، ولم تستبعد مصادر "السفير" احتمال ان يحضر جنبلاط شخصيا المهرجان. كما تم عرض لكافة المواضيع وضرورة الاستعجال بتشكيل الحكومة على قاعدة 15 ـ 10 ـ5.
وفي هذا الاطار علمت "الديار" أن وزراء جنبلاط سيكونون في الحكومة الى جانب وزراء الأكثرية، لكن في القضايا الاستراتيجية المتعلقة بالصراع مع العدو الاسرائيلي وسلاح حزب الله فان قرار جنبلاط واضح بالوقوف الى جانب المقاومة.
وبعد اللقاء اعلن جنبلاط "أن كل الفرقاء مجمعون على تشكيل الحكومة وفق القواعد التي رسمها الحريري، ليس هناك جديد في موضوع التأليف وتأخير التشكيل نتيجة سوء تفسير موقفي".
من جهته اكد النائب محمد رعد ان موضوع التشكيل لا يزال في يد رئيس الحكومة المكلف، ولا ندري ان كان هناك عقد ولم نطلع على اي تعقيدات تعقد التشكيل.
وقد أكدت مصادر المجتمعين لـ "السفير" أن حزب الله حمل إلى جنبلاط رسالة تقدير وتقييم ايجابي لمواقفه التي تعزز السير في اتجاه إحياء المواقف التي تستحضر فلسطين وتعيد هذه القضية إلى الوجدان، كما تستحضر العروبة وتؤكد على العلاقات العربية ـ العربية.
وأشارت إلى أن الطرفين استعرضا مسار العلاقة بينهما، وقيّما الانجازات التي حققاها على صعيد إنهاء ذيول أحداث أيار، وتم التأكيد على استمرار تنقية الأجواء ومعالجة ما زال عالقا ومواصلة اللقاءات على كل المستويات القيادية والنيابية والنقابية والجامعية والشعبية.
وفي الجانب السياسي الداخلي، عكست المصادر تأكيد الطرفين على أهمية الإسراع وضرورته في تشكيل الحكومة، لان هذا الإسراع من شأنه أيضا أن يعزز فرص التلاقي السوري السعودي.
هذا وكان الرئيس المكلف سعد الحريري قد ارسل صباح امس مدير مكتبه نادر الحريري للقاء وزير الاتصالات جبران باسيل في مكتب وزارة الاتصالات.
وفي ظل التكتم على اللقاء ، علمت «السفير» أن اللقاء بين نادر الحريري والوزير باسيل، تضمن توضيحات من الأول، حول الحملة الإعلامية التي يتعرض لها "التيار الوطني الحر" في إعلام "المستقبل"، فيما تبين أن الحريري لم يحمل عرضاً محدداً حول الحقائب، وفي المقابل، ظلّ"التيار" متمسكا بحصوله على خمس حقائب، بينها حقيبة سيادية وتحديدا وزارة الداخلية، معتبرا أن هذا الأمر ليس عبارة عن مناورة أو محاولة لرفع السقف بقدر ما هو تأكيد على مطلب محق..
من جهتها علمت صحيفة "الاخبار" أنّ نادر الحريري سأل باسيل هل هناك جديد في موقف التيّار الوطني الحرّ، فردّ وزير الاتصالات "نحن طرحنا مطالبنا وننتظر ردّكم". هنا كشف الحريري عن رغبة الرئيس المكلّف في قلب الحقائب، وأن تكون تشكيلته الوزاريّة متنوّعة، بحيث لا يكون وزراؤه من الطائفة السنيّة فقط. ولم يذكر الحريري أي موقف من توزير باسيل، لكنّه أشار إلى أن الرئيس المكلّف لا يضع لنفسه سقفاً زمنياً يلتزمه. وهو ما تقاطعت معه معلومات، أكدت أن تأليف الحكومة قد وضع فعلاً في الثلاجة، ولن تصدر المراسيم قبل أسابيع.
في هذه الاثناء أكد مصدر نيابي في "التيار الوطني الحر" ل "الديار" أن العماد عون متمسك بأن تكون وزارة الداخلية من حصته، وهو محق بطلبه، ولماذا يصر البعض أن يكون وزير الداخلية محايداً، وما المشكلة بأن يكون وزير الداخلية من خط سياسي معين، ولماذا الاصرار على أن تكون هذه الوزارة من حصة رئيس الجمهورية؟
وكانت كتلة تيار المستقبل قد اجتمعت أمس برئاسة رئيس حكومة تصريف الاعمال فؤاد السنيورة، وعملت على امتصاص ارتدادات انقلاب جنبلاط وتجاوز سلبياته. ولفت في بيان الكتلة توصيفها "حكومة الائتلاف الوطني"، وهو أمر قرأه مرجع سياسي بأنه "إقرار غير مباشر بعدم وجود اكثريات أو أقليات، بل فرقاء سياسيون يكملون بعضهم بعضاً".
وأكدت مصادر في كتلة المستقبل لـ"السفير" أن اجتماع الكتلة يعكس بوضوح قرار تيار المستقبل بتجاوز أزمة جنبلاط، ودعت إلى القراءة المتأنية للفقرة المتصلة باستنكار الكتلة للتهديدات "الإسرائيلية" المثيرة للهواجس ومضمونها وتكرارها ومحاولتها للتدخل في تشكيل الحكومة اللبنانية العتيدة، وأكدت رفضها لها. وأشارت المصادر إلى نقاش جرى حول ما يمكن أن يقدم عليه الرئيس المكلف فيما لو تعرقلت جهوده لتأليف الحكومة، وقالت إن المجتمعين "اجمعوا على رفض فكرة اعتذار الرئيس المكلف، ومن هنا كان التأكيد عليه أن يبقى على ثباته وتصميمه. ولذلك لا بد من إعطاء الرئيس المكلف الوقت اللازم والجدي في سبيل إخراج الصيغة بعدما تنضج الأمور "من دون تسرّع".
إلى ذلك، وفيما رجحت مصادر رئاسية استقبال رئيس الجمهورية ميشال سليمان للرئيس المكلف اليوم، لم يؤكد الحريري ولم ينف إمكان زيارته إلى بعبدا اليوم حيث قال ردا على سؤال حول الزيارة مساء أمس: «يمكن إي.. يمكن لأ». في حين نفت مصادر الرئيس نبيه بري لـ "السفير" حصول أي اتصال بينه وبين الرئيس المكلف منذ عودة الأخير من فرنسا.
بدورها سألت صحيفة "النهار" الرئيس بري هل حان موعد افطاره بعد الصيام عن الكلام، فاجاب: "لم اسمع حتى الآن موعد آذان الافطار الحكومي في البلد".
واستخلص زوار بري امس ان رئيس المجلس ادى "قسطه للعلى من حيث تعبيد طريق صيغة 15 - 10 - 5 امام حكومة الحريري، وانه امضى 27 يوما وهو يزرع الورود ورياحين التفاؤل في الحديقة الحكومية".
ونقل هؤلاء الزوار ان بري يكرر منذ الاحد الماضي "ان الامور قابلة للحل ولازم تمشي ولم يعد هناك مبرر لتأخير اعلان التشكيلة الحكومية لان الامور كانت في الاصل شبه تامة. وكان في الامكان الاتفاق على الاسماء والحقائب". مضيفا "ان العقد الاساسية كانت ذهبت من طريقنا".
واشار مجددا الى "سلبية التأخر في اعلان الحكومة ودور ذلك في اطالة امد معافاة الجميع"، دون ان ينكر بعض العقبات الكامنة، لكنه يرى "انها قابلة للحل والمعالجة".
وذكر الزوار ان بري اطلع على التصريح الذي أدلى به النائب جنبلاط اثر اجتماعه برئيس الوزراء المكلف وقال: "لا يمكن التعليق على هذا الكلام لا سلبا ولا ايجابا، وبالتالي علينا ان ننتظر بعض الوقت لنرى عمق الامور". وأبرز أهمية اللقاء في تسهيل ولادة الحكومة.
من جهة ثانية، اعلن المعاون السياسي لرئيس المجلس النيابي النائب علي حسن خليل لـ "السفير" إن صيام الرئيس بري عن الكلام، هو نوع من الحث للأطراف على التعجيل بالتشكيل، لأن لا مشكلات أساسية تستوجب عدم انجاز الحكومة والمباشرة بملامسة احتياجات الناس ومعالجة المشكلات.
وأشار خليل إلى أن اللقاء الثلاثي في الرابية والذي شارك فيه خليل والمعاون السياسي للامين العام لـ"حزب الله" الحاج حسين خليل ووزير الاتصالات جبران باسيل، بحث في المبادئ التي وضعتها قوى المعارضة حيال موضوع تشكيل الحكومة، وعكس تمسك المعارضة بصيغة الـ15/10/5. وقال إن هذه الصيغة، هي نتاج جهد وتوافق إقليمي، ونتاج نقاش داخلي عميق، ولا يمكن التفريط بها. وقد تخلل اللقاء التأكيد على موقف المعارضة الموحد من ثوابتها المعلنة وخصوصا الصيغة الحكومية 15 - 10 - 5 بقطع النظر عن توزيع الحقائب.
وبعيداً عن هذه الأجواء، واصل رئيس تيار التوحيد حركته الخاصة، فزار النائب ميشال المر، كاشفاً أنها ليست الزيارة الأولى، لكنها "علنية إعلامية هذه المرة". وقال إن المر هو أول من ساهم في"كسر الاصطفاف السياسي الحاد في البلد، الذي تعب منه اللبنانيون". وأكّد وهاب أنه لا يقوم بأي وساطة سورية، ولا يحمل أي رسالة من العماد ميشال عون، الذي التقاه أول من أمس، مضيفاً أن المر "لا يحتاج إلى وسيط بينه وبين القيادة السورية، فالعلاقة التي تربطه مع سوريا كانت قبلنا، وقد احتفظ بها في أصعب الأوقات، عندما ضرب الجنون كل الناس، كان هو العاقل، كما لا أقوم بأي وساطة بين المر وعون، فالعلاقة بينهما ملكهما، وهما أدرى بطريقة المعالجة ولديهما الحكمة بما يكفي لذلك".
ورداً على سؤال عن موعد تأليف الحكومة، أجاب: "قلت إن الحكومة في أيلول، لكن كلام الرئيس بري كان معاكساً لذلك، ولا سيما أن الرئيس بري ليس فقط شيخ المعارضة، فهو رقم أساسي في البلد، وصار هناك بعض الحسابات الخاطئة التي أخّرت التأليف".
أمّا المرّ، فأعاد إعلان أن مرشحه للحكومة هو "الياس المر، وأي حقيبة يقررها الرئيسان (رئيس الجمهورية والرئيس المكلف) نقبل بها، ونرى التركيبة التي ستنتهي إليها الحكومة". وفي ما يتعلّق بالكتلة الوسطيّة، أشار إلى أنه ينتظر تأليف الحكومة "بعدها نتشاور مع فخامة الرئيس ومع دولة رئيس الحكومة، وفي ضوء ذلك نرى كيف سنعمل لإنعاش التيار الوسطي، الذي أصبح ضرورة في البلد
في الوقت الذي لا يزال فيه رئيس مجلس النواب نبيه بري على صيامه الكلامي الى حين اصدار مرسوم تشكيل الحكومة، يبدو ان الرئيس المكلف النائب سعد الحريري قد أفطر على مجموعة من اللقاءات والمشاورات التي اجراها امس.
فقد التقى الحريري امس كلا من رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط والمعاون السياسي للامين العام لحزب الله الحاج حسين خليل، كما اتصل برئيس مجلس النواب نبيه بري واوفد مدير مكتبه نادر الحريري للقاء وزير الاتصالات جبران باسيل.
في ظل هذه الاجواء، رأى البعض بتحركات الحريري حلحلة على صعيد تشكيل الحكومة فيما رأى البعض الآخر ان شيئا لم يتغير على هذا الصعيد.
وعلى الرغم من استعادة الحريري نشاطه حول تشكيل الحكومة، الا ان الانتقادات لزيارته العائلية الى فرنسا لا تزال تنهال عليه. ولعل آخرها ما اعلنه منبر الوحدة الوطنية الذي وصف العطلة بـ "الخطأ" و"الذريعة" لاخفاء الازمة التي يواجهها في التأليف، لانها اذا ما كانت زيارة عائلية كما قال "فالتوقيت ليس توقيت إجازة في أي وجه من الوجوه"، لأن قطع المشاورات في رحلة إلى منتجعات فرنسا "ظاهرة لم يسبق لها نظير في تاريخ الاستشارات لتأليف الحكومات، وخصوصاً أن البلد في ظل الوضع الحكومي الحالي يعيش أزمة مركبة: أزمة سياسية تتلازم وأزمة معيشية وأزمة اقتصادية واجتماعية بتقلص الصادرات إلى الخارج وازدياد البطالة في صفوف الشباب". ورداً على إمكان القول إن الإجازة العائلية ما هي إلا "ذريعة لإخفاء الحقيقة، والحقيقة هي أن الرئيس المكلف يواجه أزمة في التأليف"، يضيف المنبر إذا كان الأمر كذلك "فالذريعة غير مبررة في أي حال من الأحوال (...) أما إذا كان الانتقال إلى فرنسا في حقيقة الأمر لإجراء مشاورات مع مراجع عربية أو دولية، فإن هذا غير مقبول على الإطلاق".
وبالعودة الى اللقاءات، فقد عقد امس اللقاء الاول بين الرئيس المكلف والنائب وليد جنبلاط بعد تصريحات الاخير، وقد حضر اللقاء الوزيران غازي العريضي ووائل ابو فاعور الى جانب النائب مروان حمادة ونادر الحريري.
وبعد اللقاء، رفض الحريري الرد على اسئلة الصحفيين حيث اكتفى بالقول "انا ابو الهول" فاتهمه بعض الصحفيين انه هو من يعرقل تأليف الحكومة قال "اذا شايفين هيك... منيح...".
من جهته اكد النائب وليد جنبلاط دعمه الكامل للحريري لتشكيل الحكومة وفقا للصيغة المطروحة (15-10-5) واحتراما لقرار الناخبين، كما أكد له "أننا كنا بغنى عن التحليلات التي سمعناها"، لافتا الانتباه إلى أن البعض اعتبر أن "مؤتمر البوريفاج" (الجمعية العمومية للحزب التقدمي) "كان أهم من النووي الإيراني"، مشيرا إلى أن كل الفرقاء يؤكدون دعمهم الرئيس المكلف بتشكيل حكومة الوفاق الوطني مع احترام ما ورد في الدستور في ما يتعلق بالبنود الرئيسية الـ14 في الدستور والتي تتطلب في حال جرى أي خلاف، تصويتا لا أكثر ولا اقل. وفيما لم تبد على جنبلاط علامات الارتياح قبل اللقاء وبعده، وصف رئيس الحكومة المكلّف لقاءه بجنبلاط بالـ"ممتاز"، وأشار في دردشة مع الصحافيين إلى أن هناك حلحلة في الشأن الحكومي، مشدداً على أنّه مستعد لتخطي كل العراقيل والصعوبات.
في هذا الاطار، علمت صحيفة "السفير" أنه تم تبادل رسائل بين جنبلاط والحريري، حيث كان الأول حاسماً في رفضه ما اقترحه الرئيس المكلف بأن يكون أول لقاء بينهما في إطار لقاء موسع لقوى 14 آذار، وأصرّ على أن يكون ثنائيا، نائيا بنفسه عن إمكان المشاركة في أي اجتماع موسع لقوى الأكثرية كما يريد الحريري، بعدما كان توافق على هذه المسألة خلال خلوة مطولة عقدت بينه وبين رئيس الهيئة التنفيذية في"القوات اللبنانية" سمير جعجع على متن اليخت في جنوب فرنسا.
وكشفت مصادر مطلعة لـلصحيفة عينها إن الحريري سعى للحصول على إجابات من جنبلاط حول مجموعة أسئلة أبرزها: أين موقع جنبلاط في هذه المرحلة، وأين هو من ثوابت "14 آذار"، وما الذي حمله على الإقدام على هذه الخطوة في هذا التوقيت، وأين هو موقع نواب "اللقاء الديموقراطي" في المجلس النيابي وأين سيكون موقع وزراء "اللقاء" (تصويتهم) في مجلس الوزراء؟
وأشارت المصادر إلى أن جنبلاط كان صريحاً في إعادة تأكيد وقوفه إلى جانب الرئيس المكلف، مكررا ما سبق وأعلنه في القصر الجمهوري غداة لقائه وزير الاعلام والثقافة السعودي عبد العزيز خوجة.
واعتبرت الصحيفة ان الأجوبة الجنبلاطية تعني عمليا أن وزراء "اللقاء الديموقراطي" الثلاثة سيصوتون في مجلس الوزراء إلى جانب الرئيس المكلف في كل القرارات التي تحتاج إلى النصف + واحد، فيما يشكلون جزءاً من الإجماع في حال طرح أمور تحتاج إلى الثلثين، وهو جواب يتضمن رسالة سياسية إلى الحريري، مفادها أنه هو من كرس هذا الواقع من خلال تفاهمه السياسـي مع حزب الله والرئيس نبيه بري برعاية رئيس الجمهورية!
من جهتها ، ذكرت صحيفة "الديار" "أن اللقاء سادته اجواء من الصراحة والعتاب، وكان الحريري مستمعاً معظم فتراته، لكن تصريح جنبلاط بعد نهاية اللقاء يوضح بأن الامور بين الرجلين ما زالت بحاجة الى كثير من النقاش كي "تصفى القلوب" حتى أن جنبلاط لم يتطرق الى مواضيع الخلاف لانه يدرك بانه محكوم "بتوافق الضرورة" وبالسقف السعودي".
وتقول المعلومات بحسب الصحيفة "أن الاجتماع لم يتوصل الى تصور مشترك لما بعد تشكيل الحكومة، وان جنبلاط أكد ان وزارءه هم من ضمن فريق الاكثرية، وانه لن يتخلى عن سعد الحريري ودعمه، وبرر كلامه في البوريفاج بالخصوصية الدرزية وبالواقع العربي والمخاطر الكبيرة في المنطقة. متمنياً ان تعود الامور الى نصابها الطبيعي".
واشارت معلومات الصحيفة الى ان الحريري استفسر من جنبلاط لماذا لم يضعه في صورة مواقفه قبل الحديث في الاعلام؟ لقد اعطيت ضمانات لدمشق بأنني سأزورها بعد التكليف، كما انني أعطيت ضمانات لحزب الله بشأن سلاحه؟ واحترم الخصوصية الدرزية وموضوع التعيينات الدرزية؟ لكنني أريد أجوبة واضحة عن مرحلة ما بعد التأليف، ولا أريد مشكلة عند كل "كوع"، أو تفجير الحكومة عند كل قضية وتحديداً من هذه المسألة او تلك، المرحلة القادمة تتطلب ورشة لتحقيق مطالب الناس، ووحدة الموقف، وليس فتح اشتباكات يومية تعرقل المسيرة. أريد أن اقود البلاد بورشة على جميع الصعد وذلك يستلزم تعاوناً وليس فتح مشاكل يومية، ورد جنبلاط بالتأكيد على التعاون مع الحريري مع النظر الى ظروف المنطقة، وتوقف النقاش عند هذا الحد.
واستكمالا للقاءاته، فقد طلب الحريري من المعارضة عبر المعاون السياسي للأمين العام لـحزب الله الحاج حسين خليل، الذي التقاه امس، وعبر وزير الاتصالات جبران باسيل، تسمية وزراء المعارضة العشرة، بدل الاستمرار في حالة المراوحة في موضوع الحقائب.
وكان رد المعارضة الذي تبلغه الحريري من خليل مباشرة ومن باسيل عبر مدير مكتبه نادر الحريري أن المعارضة "توافقت على آلية موحدة لتأليف الحكومة، مفادها الصيغة أولاً، الحقائب ثانياً، الأسماء ثالثاً، مرسوم الوزارة رابعاً والبيان الوزاري خامساً، وأنه لن يتم الدخول في موضوع الأسماء قبل حسم موضوع الحقائب".. ويعني ذلك، أن أي خرق لم يحصل حتى الآن في جدار التأليف المفتوح منذ خمسة وأربعين يوماً..
وبعد مغادرته بيت الوسط، استقبل جنبلاط في كليمنصو وفدا من حزب الله برئاسة رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد برفقة النائبين علي عمار ونواف الموسوي، وقد حضر اللقاء تيمور نجل جنبلاط ونائب رئيس التقدمي الاشتراكي دريد ياغي والوزيران غازي العريضي ووائل ابو فاعور بالاضافة الى النائبين اكرم شهيب وعلاء ترو والمسؤول الاعلامي رامي الريس.
وفي بداية اللقاء، وجه النائب محمد رعد دعوة لجنبلاط لحضور الاحتفال المركزي الذي يقيمه حزب الله في الذكرى الثالثة للنصر الآلهي يوم الجمعة في ملعب الراية في الضاحية الجنوبية، ولم تستبعد مصادر "السفير" احتمال ان يحضر جنبلاط شخصيا المهرجان. كما تم عرض لكافة المواضيع وضرورة الاستعجال بتشكيل الحكومة على قاعدة 15 ـ 10 ـ5.
وفي هذا الاطار علمت "الديار" أن وزراء جنبلاط سيكونون في الحكومة الى جانب وزراء الأكثرية، لكن في القضايا الاستراتيجية المتعلقة بالصراع مع العدو الاسرائيلي وسلاح حزب الله فان قرار جنبلاط واضح بالوقوف الى جانب المقاومة.
وبعد اللقاء اعلن جنبلاط "أن كل الفرقاء مجمعون على تشكيل الحكومة وفق القواعد التي رسمها الحريري، ليس هناك جديد في موضوع التأليف وتأخير التشكيل نتيجة سوء تفسير موقفي".
من جهته اكد النائب محمد رعد ان موضوع التشكيل لا يزال في يد رئيس الحكومة المكلف، ولا ندري ان كان هناك عقد ولم نطلع على اي تعقيدات تعقد التشكيل.
وقد أكدت مصادر المجتمعين لـ "السفير" أن حزب الله حمل إلى جنبلاط رسالة تقدير وتقييم ايجابي لمواقفه التي تعزز السير في اتجاه إحياء المواقف التي تستحضر فلسطين وتعيد هذه القضية إلى الوجدان، كما تستحضر العروبة وتؤكد على العلاقات العربية ـ العربية.
وأشارت إلى أن الطرفين استعرضا مسار العلاقة بينهما، وقيّما الانجازات التي حققاها على صعيد إنهاء ذيول أحداث أيار، وتم التأكيد على استمرار تنقية الأجواء ومعالجة ما زال عالقا ومواصلة اللقاءات على كل المستويات القيادية والنيابية والنقابية والجامعية والشعبية.
وفي الجانب السياسي الداخلي، عكست المصادر تأكيد الطرفين على أهمية الإسراع وضرورته في تشكيل الحكومة، لان هذا الإسراع من شأنه أيضا أن يعزز فرص التلاقي السوري السعودي.
هذا وكان الرئيس المكلف سعد الحريري قد ارسل صباح امس مدير مكتبه نادر الحريري للقاء وزير الاتصالات جبران باسيل في مكتب وزارة الاتصالات.
وفي ظل التكتم على اللقاء ، علمت «السفير» أن اللقاء بين نادر الحريري والوزير باسيل، تضمن توضيحات من الأول، حول الحملة الإعلامية التي يتعرض لها "التيار الوطني الحر" في إعلام "المستقبل"، فيما تبين أن الحريري لم يحمل عرضاً محدداً حول الحقائب، وفي المقابل، ظلّ"التيار" متمسكا بحصوله على خمس حقائب، بينها حقيبة سيادية وتحديدا وزارة الداخلية، معتبرا أن هذا الأمر ليس عبارة عن مناورة أو محاولة لرفع السقف بقدر ما هو تأكيد على مطلب محق..
من جهتها علمت صحيفة "الاخبار" أنّ نادر الحريري سأل باسيل هل هناك جديد في موقف التيّار الوطني الحرّ، فردّ وزير الاتصالات "نحن طرحنا مطالبنا وننتظر ردّكم". هنا كشف الحريري عن رغبة الرئيس المكلّف في قلب الحقائب، وأن تكون تشكيلته الوزاريّة متنوّعة، بحيث لا يكون وزراؤه من الطائفة السنيّة فقط. ولم يذكر الحريري أي موقف من توزير باسيل، لكنّه أشار إلى أن الرئيس المكلّف لا يضع لنفسه سقفاً زمنياً يلتزمه. وهو ما تقاطعت معه معلومات، أكدت أن تأليف الحكومة قد وضع فعلاً في الثلاجة، ولن تصدر المراسيم قبل أسابيع.
في هذه الاثناء أكد مصدر نيابي في "التيار الوطني الحر" ل "الديار" أن العماد عون متمسك بأن تكون وزارة الداخلية من حصته، وهو محق بطلبه، ولماذا يصر البعض أن يكون وزير الداخلية محايداً، وما المشكلة بأن يكون وزير الداخلية من خط سياسي معين، ولماذا الاصرار على أن تكون هذه الوزارة من حصة رئيس الجمهورية؟
وكانت كتلة تيار المستقبل قد اجتمعت أمس برئاسة رئيس حكومة تصريف الاعمال فؤاد السنيورة، وعملت على امتصاص ارتدادات انقلاب جنبلاط وتجاوز سلبياته. ولفت في بيان الكتلة توصيفها "حكومة الائتلاف الوطني"، وهو أمر قرأه مرجع سياسي بأنه "إقرار غير مباشر بعدم وجود اكثريات أو أقليات، بل فرقاء سياسيون يكملون بعضهم بعضاً".
وأكدت مصادر في كتلة المستقبل لـ"السفير" أن اجتماع الكتلة يعكس بوضوح قرار تيار المستقبل بتجاوز أزمة جنبلاط، ودعت إلى القراءة المتأنية للفقرة المتصلة باستنكار الكتلة للتهديدات "الإسرائيلية" المثيرة للهواجس ومضمونها وتكرارها ومحاولتها للتدخل في تشكيل الحكومة اللبنانية العتيدة، وأكدت رفضها لها. وأشارت المصادر إلى نقاش جرى حول ما يمكن أن يقدم عليه الرئيس المكلف فيما لو تعرقلت جهوده لتأليف الحكومة، وقالت إن المجتمعين "اجمعوا على رفض فكرة اعتذار الرئيس المكلف، ومن هنا كان التأكيد عليه أن يبقى على ثباته وتصميمه. ولذلك لا بد من إعطاء الرئيس المكلف الوقت اللازم والجدي في سبيل إخراج الصيغة بعدما تنضج الأمور "من دون تسرّع".
إلى ذلك، وفيما رجحت مصادر رئاسية استقبال رئيس الجمهورية ميشال سليمان للرئيس المكلف اليوم، لم يؤكد الحريري ولم ينف إمكان زيارته إلى بعبدا اليوم حيث قال ردا على سؤال حول الزيارة مساء أمس: «يمكن إي.. يمكن لأ». في حين نفت مصادر الرئيس نبيه بري لـ "السفير" حصول أي اتصال بينه وبين الرئيس المكلف منذ عودة الأخير من فرنسا.
بدورها سألت صحيفة "النهار" الرئيس بري هل حان موعد افطاره بعد الصيام عن الكلام، فاجاب: "لم اسمع حتى الآن موعد آذان الافطار الحكومي في البلد".
واستخلص زوار بري امس ان رئيس المجلس ادى "قسطه للعلى من حيث تعبيد طريق صيغة 15 - 10 - 5 امام حكومة الحريري، وانه امضى 27 يوما وهو يزرع الورود ورياحين التفاؤل في الحديقة الحكومية".
ونقل هؤلاء الزوار ان بري يكرر منذ الاحد الماضي "ان الامور قابلة للحل ولازم تمشي ولم يعد هناك مبرر لتأخير اعلان التشكيلة الحكومية لان الامور كانت في الاصل شبه تامة. وكان في الامكان الاتفاق على الاسماء والحقائب". مضيفا "ان العقد الاساسية كانت ذهبت من طريقنا".
واشار مجددا الى "سلبية التأخر في اعلان الحكومة ودور ذلك في اطالة امد معافاة الجميع"، دون ان ينكر بعض العقبات الكامنة، لكنه يرى "انها قابلة للحل والمعالجة".
وذكر الزوار ان بري اطلع على التصريح الذي أدلى به النائب جنبلاط اثر اجتماعه برئيس الوزراء المكلف وقال: "لا يمكن التعليق على هذا الكلام لا سلبا ولا ايجابا، وبالتالي علينا ان ننتظر بعض الوقت لنرى عمق الامور". وأبرز أهمية اللقاء في تسهيل ولادة الحكومة.
من جهة ثانية، اعلن المعاون السياسي لرئيس المجلس النيابي النائب علي حسن خليل لـ "السفير" إن صيام الرئيس بري عن الكلام، هو نوع من الحث للأطراف على التعجيل بالتشكيل، لأن لا مشكلات أساسية تستوجب عدم انجاز الحكومة والمباشرة بملامسة احتياجات الناس ومعالجة المشكلات.
وأشار خليل إلى أن اللقاء الثلاثي في الرابية والذي شارك فيه خليل والمعاون السياسي للامين العام لـ"حزب الله" الحاج حسين خليل ووزير الاتصالات جبران باسيل، بحث في المبادئ التي وضعتها قوى المعارضة حيال موضوع تشكيل الحكومة، وعكس تمسك المعارضة بصيغة الـ15/10/5. وقال إن هذه الصيغة، هي نتاج جهد وتوافق إقليمي، ونتاج نقاش داخلي عميق، ولا يمكن التفريط بها. وقد تخلل اللقاء التأكيد على موقف المعارضة الموحد من ثوابتها المعلنة وخصوصا الصيغة الحكومية 15 - 10 - 5 بقطع النظر عن توزيع الحقائب.
وبعيداً عن هذه الأجواء، واصل رئيس تيار التوحيد حركته الخاصة، فزار النائب ميشال المر، كاشفاً أنها ليست الزيارة الأولى، لكنها "علنية إعلامية هذه المرة". وقال إن المر هو أول من ساهم في"كسر الاصطفاف السياسي الحاد في البلد، الذي تعب منه اللبنانيون". وأكّد وهاب أنه لا يقوم بأي وساطة سورية، ولا يحمل أي رسالة من العماد ميشال عون، الذي التقاه أول من أمس، مضيفاً أن المر "لا يحتاج إلى وسيط بينه وبين القيادة السورية، فالعلاقة التي تربطه مع سوريا كانت قبلنا، وقد احتفظ بها في أصعب الأوقات، عندما ضرب الجنون كل الناس، كان هو العاقل، كما لا أقوم بأي وساطة بين المر وعون، فالعلاقة بينهما ملكهما، وهما أدرى بطريقة المعالجة ولديهما الحكمة بما يكفي لذلك".
ورداً على سؤال عن موعد تأليف الحكومة، أجاب: "قلت إن الحكومة في أيلول، لكن كلام الرئيس بري كان معاكساً لذلك، ولا سيما أن الرئيس بري ليس فقط شيخ المعارضة، فهو رقم أساسي في البلد، وصار هناك بعض الحسابات الخاطئة التي أخّرت التأليف".
أمّا المرّ، فأعاد إعلان أن مرشحه للحكومة هو "الياس المر، وأي حقيبة يقررها الرئيسان (رئيس الجمهورية والرئيس المكلف) نقبل بها، ونرى التركيبة التي ستنتهي إليها الحكومة". وفي ما يتعلّق بالكتلة الوسطيّة، أشار إلى أنه ينتظر تأليف الحكومة "بعدها نتشاور مع فخامة الرئيس ومع دولة رئيس الحكومة، وفي ضوء ذلك نرى كيف سنعمل لإنعاش التيار الوسطي، الذي أصبح ضرورة في البلد
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018