ارشيف من :أخبار عالمية
استفتاء إستقلال كردستان يواجه ضغوطا دولية وإقليمية .. ومبادرات لحل الأزمة
تتواصل المساعي الدولية والإقليمية للضغط على إقليم كردستان للتراجع عن إجراء الاستفتاء حول الانفصال، فقد عرضت الأمم المتحدة على رئيس كردستان العراق مسعود بارزاني العدول عن الاستفتاء مقابل المساعدة على التوصل لاتفاق شامل حول مستقبل العلاقات بين بغداد وأربيل، في وقت اعلنت طهران ان الانفصال سينهي الاتفاقيات الأمنية بينهما.
وبحسب الوثيقة التي قدمها المبعوث الأممي إلى العراق يان كوبيش الخميس الماضي بارزاني، فإن المقترح يقضي بشروع الحكومة العراقية وحكومة الإقليم على الفور بـ"مفاوضات منظمة، حثيثة ، ومكثفة (...) من دون شروط مسبقة وبجدول أعمال مفتوح على سبل حل كل المشاكل، تتناول المبادئ والترتيبات التي ستحدد العلاقات المستقبلية والتعاون بين بغداد وأربيل".
وردا على سؤال، قال كوبيش: "هناك عرض، إذا وافق (الأكراد) على هذا البديل فسيتم إجراء مفاوضات"، مشيرا إلى أنه يتوقع ردا من بارزاني خلال "يومين أو ثلاثة".

ويتعين على الجانبين اختتام مفاوضاتهما خلال عامين إلى ثلاثة أعوام، ويمكنهما الطلب "من الأمم المتحدة، نيابة عن المجتمع الدولي، تقديم مساعيها الحميدة سواء في عملية التفاوض أو في وضع النتائج والخلاصات حيز التنفيذ". في المقابل، "تقرر حكومة كردستان عدم إجراء استفتاء في 25 أيلول/سبتمبر الموعد المقرر".
وتحدد الوثيقة أن "يبقى مجلس الأمن متابعا لتنفيذ هذا الاتفاق من خلال تقارير منتظمة يقدمها الأمين العام للأمم المتحدة".
كما حض الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريش، سلطات الإقليم على إلغاء الاستفتاء، محذرا من أنه سيصرف الانتباه عن الحاجة لهزيمة تنظيم "داعش" الإرهابي وإعادة بناء المناطق التي استعيدت من أيدي مسلحيه وعودة النازحين إليها.
وشدد غويتريش على أنه "يحترم سيادة وسلامة ووحدة أراضي العراق، ويرى ضرورة حل كل القضايا العالقة بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان عبر حوار منظم وتسوية بناءة".
وقال المتحدث باسم المنظمة الدولية ستيفان دو جاريك في بيان، إن "الأمين العام يدعو كل الزعماء في العراق إلى التطرق إلى هذه المسالة بصبر وبضبط نفس".
بدوره، أكد الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي شمخاني، أن انفصال إقليم كردستان عن العراق، سينهي الاتفاقيات الأمنية مع الإقليم وسيؤدي إلى إغلاقنا الممرات الحدودية معه.

ونقلت وكالة أنباء "فارس" الإيرانية عن شامخاني قوله: "استفتاء كردستان ليس له أي اعتبار، وأي إخلال بوحدة الأراضي العراقية سيجعل إيران تعيد النظر في علاقاتها مع الإقليم جديا"..."نحن لا نعترف إلا بحكومة عراقية واحدة، الاستفتاء ستكون له آثار تضر بأمن المنطقة والعراق والإقليم نفسه".
وأضاف "في حال انفصال إقليم كردستان العراق، فإن إيران ستعيد النظر في مواجهة الأنشطة المعادية لإيران في كردستان العراق، وسيكون تعاملها مع ذلك بشكل مختلف تماما".
وصادق برلمان كردستان العراق الجمعة على إجراء الاستفتاء على استقلال الإقليم الشمالي في موعده المقرر.
فيما أعاد الرئيس الكردستاني التأكيد السبت، خلال تجمع جماهيري في دهوك، أن "لا إلغاء ولا تأجيل" للاستفتاء. وأضاف "لم نتلق حتى الآن أي بديل حقيقي للاستفتاء". مع ذلك لم يغلق بارزاني الباب أمام التفاوض منذ بدأ الجدل حيال عقد الاستفتاء. وقال في خطاب آخر في وقت سابق في الموصل "إذا كان هناك بديل أفضل، فأهلا وسهلا".
وتخضع كردستان لضغوط كثيفة للعدول عن هذا الاستفتاء الشعبي، الذي لن يؤدي من حيث المبدأ إلى إعلان الاستقلال، بل يشكل وسيلة للضغط على السلطة المركزية للحصول على تنازلات في الخلافات النفطية والمالية.
وأعلنت بريطانيا في بيان السبت، أنها لا تدعم الاستفتاء الذي "يهدد الاستقرار في المنطقة، فيما يجب أن ينصب التركيز على هزيمة داعش".
كما اعتبر البيت الأبيض أن الاستفتاء سيكون "مستفزا" و"مزعزعا للاستقرار". وأعادت واشنطن التأكيد على اعتقادها بأن الاستفتاء سيكون عقبة أمام محاربة تنظيم الدولة الإسلامية واستقرار المناطق التي عادت إلى سيادة السلطات العراقية.
وقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن إجراء الاستفتاء "أمر سيء جدا"، مشيرا إلى أن مجلس الأمن التركي سيجتمع في 22 سبتمبر/أيلول لتبني موقف رسمي.
يذكر أن أحزابا كردستانية أعلنت في اجتماع عقدته في يونيو/حزيران 2017، برئاسة رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني، تحديد يوم 25 سبتمبر/أيلول موعدا لإجراء استفتاء شعبي حول انفصال الإقليم عن العراق، لكن القرار لقي رفض العديد من الدول.
إلى ذلك، أعلن رئيس الجمهورية العراقية فؤاد معصوم أمس الأحد، إطلاق مبادرة للحوار بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان بخصوص الاستفتاء، داعيا القوى السياسية الى عقد اجتماعات مكثفة، مطالبا السلطتين التشريعية والتنفيذية بالقيام بواجباتهما لمواجهة ما وصفها بـ"الازمة السياسية".

ونقل بيان لرئاسة الجمهورية عن معصوم قوله : "بناءً على مقتضيات المصلحة العامة قررنا إطلاق مبادرة للحوار ونبدأها بدعوة قادة وزعماء القوى السياسية لعقد اجتماعات مكثفة للتوصل إلى حلول ملموسة وعاجلة تكفل تجاوز هذه الأزمة والتوجه للعمل معاً على تحقيق الأهداف المشتركة ومعالجة النواقص والأخطاء مهما كانت شدة الاختلافات في وجهات النظر والمواقف".
وتابع معصوم "أننا على ثقة تامة بقدرة شعبنا على تجاوز هذه الأزمة والخروج منها أقوى شكيمة وأعمق وحدة وأشد عزماً على معالجة مشاكله الحالية وتطوير النظام السياسي الديمقراطي وبناء مستقبله المشرق. وقال "إنه لغرض المباشرة الفورية بوضع هذه المبادرة موضع التنفيذ، قررنا إلغاء سفرنا إلى اجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة وتكليف رئيس الوزراء بإلقاء كلمة العراق فيها".
في غضون ذلك، عرضت السعودية التوسط بين بغداد وأربيل عبر مبادرة حملها ثامر السبهان الى رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني.
وقال بيان لرئاسة إقليم كردستان إن "وزير الدولة السعودي لشؤون الخليج العربي ثامر السبهان، التقى يوم الاحد، رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني في أربيل، وأبدى استعداده للعب دور الوساطة لحلحلة التعقيدات وتجاوز المواقف المتشنجة بشأن موضوع الاستفتاء.
وشدد السبهان بحسب البيان، على ضرورة "استمرار وتطوير علاقات الصداقة العريقة بين السعودية وكردستان العراق"، ونقل "تحيات وتقدير العاهل السعودي وولي عهده للرئيس بارزاني".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018