ارشيف من :أخبار عالمية
مجلس حقوق الإنسان يستمع بإسهاب الى تفصيل مظلومية البحرين الحقوقية من قبل منظمة ADHRB
على مدى أكثر من أسبوع، قدّمت منظمة "أمريكيون من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان في البحرين" (ADHRB) مداخلاتها في الدورة السادسة والثلاثين لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، مسلّطة الضوء على الانتهاكات الحقوقية التي تمارسها سلطات آل خليفة في البحرين والتضييق الخانق على حرية التعبير ونشطاء حقوق الإنسان في المملكة.
استغلال قانون "مكافحة الإرهاب"
ولفتت المنظمة الى أن انتهاكات الحكومة البحرينية لحقوق الإنسان غالبًا ما تكون تحت حجة مكافحة الإرهاب، مشيرة الى أن السلطات فرضت قيودًا متزايدة على الحريات الأساسية، واعتقلت النشطاء وشخصيات معارضة وصحفيين وعلماء دين بشكل تعسفي وعرّضتهم للتعذيب.
وأوضحت المنظمة أنه "خلال هذا العام، ألغت البحرين العديد من إصلاحاتها في مجال العدالة الجنائية وقطاع الأمن، ففي كانون الثاني/يناير، أعاد الملك صلاحيات إنفاذ القانون إلى جهاز الأمن الوطني، وهو جهاز المخابرات الرئيسي في البلاد، ما أدى إلى إلغاء توصية قدمت عام 2011 من قبل لجنة تقصي الحقائق تفيد بتقييد سلطة وكالة الأمن الوطني بعد أن تبيّن أنه ارتكب انتهاكات منهجية لحقوق الإنسان. وفي نيسان/أبريل، عدل الملك الدستور للسماح للمحاكم العسكرية بمحاكمة المدنيين المتهمين بارتكاب جرائم إرهاب مما أدى إلى زيادة تمكين ما يسمى بسلطات مكافحة الإرهاب مثل وكالة الأمن الوطني".
وبحسب المنظمة، استخدمت السلطات البحرينية هذه الصلاحيات لشن حملة انتقامية ساحقة ضد المدافعين عن حقوق الإنسان وغيرهم من أفراد المجتمع المدني. وبعد أيام من استعادتها لسلطة الاعتقال، قامت وكالة الأمن الوطني بغارة دموية على اعتصام سلمي أدى إلى وفاة مراهق يبلغ من العمر 18 عاما. وعقب الدورة الرابعة والثلاثين للمجلس التي عقدت في مارس/آذار، اعتقلت وكالة الأمن الوطني عدة مرات وعرضت المدافعة عن حقوق الإنسان ابتسام الصايغ للتعذيب بسبب نشاطها الحقوقي.
وأكدت مداخلة المنظمة الى أنه "آن الأوان لإدانة قوية من خلال إصدار قرار لتغيير مسار البحرين المدمر".

الناشط يوسف الحوري متحدّثًا باسم منظمة ADHRB عن إضراب معتقلي سجن جو
تصاعد أزمة حقوق الإنسان
وفي مداخلة أخرى، أعربت المنظمة عن قلقها من أن بعض حلفاء البحرين الرئيسيين يهمشون المخاوف حول حقوق الإنسان على حساب المصالح الاقتصادية المتنامية أو التعاون الأمني.
وأوضحت المنظمة في مداخلتها أن الحكومة البريطانية عملت على تقويض الجهود السابقة المتعددة الأطراف لمعالجة قضايا حقوق الإنسان الحرجة في البحرين، وأصرت على الدفاع عن مؤسسات حقوق الإنسان الغير فعالة التي تواصل تمويلها وتقديم المشورة لها. وفي الوقت نفسه، تولت بريطانيا مؤخرا قيادة قاعدة بحرية جديدة في البحرين تمولها الحكومة البحرينية إلى حد كبير.
ولفتت المنظمة الى أن وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون أعرب مؤخرًا عن قلقه إزاء التمييز المنهجي ضد الطائفة الشيعية في البحرين، كما دعت وزارة الخارجية إلى الإفراج عن المدافعين عن حقوق الإنسان البحرينيين، نبيل رجب وابتسام الصايغ، إلّا أن الأفعال لا تتناسب مع التصريحات، فأعلنت الولايات المتحدة مؤخرا عن صفقة من الأسلحة مع البحرين تضم مقاتلات من طراز F-16 بقيمة 3.86 مليار دولار، مع إزالة جميع شروط حقوق الإنسان.
كما عبّرت عن قلقها من أن تؤدي زيادة العلاقات الثنائية بين البحرين وسويسرا إلى تردد سويسرا في مواصلة قيادتها الطويلة في التصدي لانتهاكات حقوق الإنسان في البحرين أمام هذا المجلس.
وحثّت الدول الأعضاء في مجلس حقوق الإنسان الى تجديد اهتماماتها الجماعي بشأن أزمة حقوق الإنسان في البحرين.
مظلومية معتقلي الرأي
منظمة "أمريكيون من أجل الديمقراطية أثارت في إحدى مداخلاتها أيضًا الأوضاع الصعبة التي يعيشها معتقلو الرأي في البحرين وسوء المعاملة التي يتعرّضون لها، إضافة الى عسكرة نظام الرعاية الصحية في البحرين.
وبحسب المنظمة الحقوقية، بدأ سجناء الرأي في سجن جو في البحرين هذا الشهر إضرابا مفتوحا عن الطعام احتجاجا على التعذيب والمعاملة المهينة والحرمان من الرعاية الطبية والاضطهاد الديني والسجن المفرط في زنزاناتهم وفرض قيود أكبر على الزيارات العائلية. وفي رسالة مفتوحة، انتقد المحتجزون فشل المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في البحرين وأمين المظالم بوزارة الداخلية ولجنة حقوق السجناء والمعتقلين وموظفي السجون والضباط إبراهيم الغياث وطارق الحسن في معالجة الشكاوى المتكررة من سوء المعاملة. وبالنظر إلى فشل آليات المساءلة هذه، أفاد المحتجزون بأن الاحتجاج السلمي والإضراب عن الطعام هو ملجأهم الوحيد.
وعبّرت المنظمة عن قلقها جرّاء عسكرة نظام الصحة العامة في البحرين، موضحة أن جميع سيارات إسعاف المستشفيات العامة نُقلت من السيطرة المدنية إلى وزارة الداخلية. ونتيجة لذلك، فإن العديد من البحرينيين يخشون طلب الرعاية الطبية الطارئة خوفا من الاعتقال والاستجواب. في وقت سابق من هذا العام، ساهمت هذه السياسات في وفاة المتظاهر البالغ من العمر 18 عاما، مصطفى حمدان.
ودعت المنظمة السلطات البحرينية إلى ضمان الحقوق الكاملة لجميع المحتجزين على النحو المنصوص عليه في مبادئ نيلسون مانديلا، واحترام المعايير الدولية للحياد الطبي.
أين إنجازات الحكومة؟
وفي كلمة له، أعرب المدير التنفيذي لمنظمة "أميركيون من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان في البحرين" حسين عبد الله عن خشيته من جدية التزام حكومة البحرين بتوصيات الاستعراض الحقوقي في جنيف، وأضاف "منذ انطلاق الحراك، دأبت حكومة البحرين على انتهاج سياسة القمع والانتهاكات الممنهجة ضد حقوق الانسان".
وردًا على المزاعم التي تكرّرها السلطات البحرينية عبر وفودها الى المنظمات الحقوقية، قال عبد الله إن "الوفد الحكومي ادّعى بأن الاستعراض الجاري هو فرصة لعرض انجازات حكومة البحرين في مجال حقوق الانسان"، وتساءل "هل الانجازات هي اعتقال نبيل رجب بسبب تغريدة وتعذيب ابتسام الصائغ والتعرض لكرامتها؟ هل الإنجازات هي الحكم المؤبد لعبد الهادي الخواجة لعمله الحقوقي أو حلّ جمعية الوفاق وسجن أمينها العام الشيخ علي سلمان؟ هل إنجازات الحكومة هي سحب جنسية الشيخ عيسى قاسم ووضعه تحت الاقامة الجبرية؟ هل الإنجاز هو الحكم المؤبد للأستاذين عبد الوهاب حسين وحسن مشيمع وهم من طالبوا بتحقيق الديمقراطية في البحرين؟".
وتابع عبد الله "إذا كانت حكومة البحرين تدّعي بأنه لا أحد فوق القانون، فهل ستقوم بالتحقيق فورًا مع مع الرئيس السابق لجهاز الأمن الوطني ورئيس الحرس الملكي ناصر بن حمد لتورطهما بالتعذيب؟"، وأردف "البحرين قبلت التوصيات الخاصة بحرية التعبير ولتثبت جدية التزاماتها هل هي مستعدة لاطلاق سراح كل من رفع شعار يسقط حمد؟".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018