ارشيف من :أخبار عالمية
على وقع التهديد والوعيد .. إقليم كردستان العراق يبدأ استفتاءه
يشارك اليوم الاثنين نحو خمسة ملايين ناخب في مناطق سيطرة الأكراد شمال العراق، في استفتاء يواجه اعتراضات كثيرة، ويمهد الطريق لإقامة دولة يسعى لتأسيسها الأكراد منذ أكثر من قرن.
ويجيب المشاركون في الاستفتاء بـ"نعم" أو "لا" عن سؤال "هل تريد إقليم كردستان والمناطق الكردية خارج إدارة الإقليم أن تصبح دولة مستقلة؟"، وستعلن النتائج الأولية بعد 24 ساعة من الاستفتاء.
وفتحت مراكز الاقتراع أبوابها اعتبارا من الساعة 08,00 بالتوقيت المحلي (05,00 ت غ) حتى الساعة 18,00 (15,00 ت غ) للسماح لـ5375 مليون مسجل بالتصويت.

ويوجد ما مجموعه 12072 مركز اقتراع ليس فقط في إقليم كردستان شمال العراق، الذي يضم محافظات أربيل والسليمانية ودهوك، بل أيضا في مناطق يتنازع عليها الأكراد والحكومة المركزية العراقية.
وتعتقد بغداد أن التصويت قد يحدث انقساما بالعراق، في الوقت الذي يكافح فيه من أجل إعادة الإعمار وعودة اللاجئين. وهي تعرض إجراء محادثات لحل النزاعات على الأراضي وموارد الطاقة والمشاركة في السلطة، بما في ذلك وضع منطقة كركوك المتعددة الأعراق والغنية بالنفط.
وفي هذا الصدد، شدد رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، في كلمة له يوم أمس الأحد، على أن بغداد لن تتعامل مع الاستفتاء في كردستان ونتائجه، مضيفا أنه ستكون هناك خطوات لاحقة لمواجهته.
واوضح العبادي أن التفرد بقرار يمس وحدة العراق وأمنه ويؤثر على كل مواطنيه وعلى أمن المنطقة عبر إجراء الاستفتاء على الانفصال من طرف واحد، هو قرار مخالف للدستور وللتعايش السلمي بين المواطنين ولن يتم التعامل معه ولا مع نتائجه وستكون لنا خطوات لاحقة لحفظ وحدة البلاد ومصالح كل المواطنين".

وأضاف العبادي في كلمة متلفزة، أن العراق لن يتخلى عن مواطنيه الكرد، وهو يرفض الطائفية، مبينا أن مشاكل الإقليم داخلية وليست مع بغداد.
وصرح العبادي "ما يجب توضيحه لشعبنا الكردي هو أن معظم مشاكل الإقليم داخلية وليست مع بغداد وبالتالي فإنها ستتفاقم مع دعوات الانفصال، والصعوبات الاقتصادية والمالية في الإقليم من نتاج الفساد وسوء الإدارة".
واتهم العبادي، المسؤولين الكرد في الإقليم بالفساد، حيث أشار إلى أنه لا يجوز أن تكون الأموال العامة في كردستان ملكا للأفراد والمسؤولين، وخاطب شعب كردستان قائلا "إسألوا المسؤولين في الإقليم أين تذهب أموال عائدات النفط وهم استولوا على ما يقارب 900 ألف برميل نفط يوميا"، ما يعادل ربع النفط المنتج في باقي العراق.
وطلب رئيس الحكومة العراقية من سلطات إقليم كردستان العراق تسليم جميع المنافذ الحدودية، وبضمنها المطارات، إلى سلطة الحكومة الاتحادية، داعية جميع الدول للتعامل معها "حصرا" في ملفي المنافذ والنفط.
وقال العبادي في بيان صدر عنه اليوم الإثنين عقب ترأسه اجتماعا للمجلس الوزاري للأمن الوطني: "باعتبار أن المنافذ الحدودية هي منافذ تابعة للحكومة الاتحادية، وكذلك النفط فهو ثروة لكل الشعب العراقي حسب الدستور العراقي، فإن الحكومة العراقية توجه إقليم كردستان بتسليم جميع المنافذ الحدودية، بضمنها المطارات، إلى سلطة الحكومة الاتحادية وتطلب من دول الجوار ومن دول العالم التعامل مع الحكومة العراقية الاتحادية حصرا في ملف المنافذ والنفط، وذلك كي تتولى السلطات العراقية الاتحادية في المنافذ تنظيم وتسهيل انسيابية حركة البضائع والأشخاص من وإلى الإقليم".
إلى ذلك، وجه رئيس البرلمان العراقي سليم الجبوري، "نداء أخيرا" للحفاظ على وحدة الأراضي العراقية أرضا وشعبا، معتبرا أن استفتاء كردستان العراق سيؤثر على الانتخابات القادمة.

وقال الجبوري في تصريحات صحفية إن "وحدة العراق همنا الرئيس ولن نتنازل عنها.. السياسات الخاطئة ولدت حالة من الاحتقان وأدت إلى ما نحن إليه الآن"، مضيفا "إننا حريصون على بقاء الكرد في وطننا الواحد... النواب الكرد اقسموا بالحفاظ على وحدة العراق".
وشدد الجبوري على أن "البناء الديمقراطي في العراق هو السبيل الوحيد للحفاظ على وحدته من المخاطر التي يتعرض لها"، مؤكدا: "جميعنا نخسر إذا لم نحافظ على وحدتنا".
كما يخشى جيران العراق من انتقال عدوى الانفصال إلى سكانهم الأكراد، ففي تركيا أكبر أقلية كردية بالمنطقة، وهي تقاتل لإنهاء تمرد كردي في جنوبها الشرقي منذ عام 1984.
وأكدت أنقرة انها لا تعترف بالإستفتاء وتعتبره باطلا، واشارت وزارة الخارجية التركية الى ان استفتاء كردستان سيعرض سلام واستقرار المنطقة للخطر، مؤكدة "اننا سنتخذ كل الإجراءات إذا أدى الاستفتاء إلى أفعال تستهدف أمننا"، ونصحت رعاياها بمغادرة كردستان في أقرب وقت.
وتوعد رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم بأن بلاده ستحاسب جميع القوى، التي تصر على إجراء الاستفتاء على استقلال كردستان العراق.
وأشار يلدر، في كلمة ألقاها أمس الأحد خلال مشاركته في اجتماع لأحد فروع "حزب العدالة والتنمية الحاكم" في تركيا عقد بأنقرة، إلى أن سكان المنطقة سيدفعون ثمن الأخطاء، التي ترتكبها حكومة الإقليم الكردي، مشددا على أن تركيا لن ترحب أبدا بوجود أي كيان جديد على حدودها الجنوبية.
وأضاف يلدريم، أن الاستفتاء اغير مشروع، محملا حكومة إقليم كردستان مسؤولية عواقبه، وقال: "ليعلم الجميع أن تركيا ستستمر في مساعدة الذين عانوا من منظمات إرهابية مثل "داعش"، وبي كا كا (حزب العمال الكردستاني)، ولن تكون مساءلتنا موجهة للأكراد والعرب والتركمان، بل سنحاسب من يُصر على إجراء هذا الاستفتاء بغض النظر عن نتائجه".
وأردف يلدريم: "إن بعض القياديين والأشخاص الذين يظنون بأن شعب المنطقة وإخوتنا الأكراد يستحقون الظلم، سوف يحاسبون من قبل شعبهم أولا، ومن جميع الجهات التي ترفض الاستفتاء ثانيا".
وعشية الاستفتاء، أعلنت رئاسة الأركان التركية أن مقاتلات تابعة لسلاح الجو للبلاد نفذت، غارات على مواقع لعناصر تنظيم "حزب العمال الكردستاني" شمال العراق.
وقالت رئاسة الأركان التركية، في بيان صدر عنها اليوم الأحد بهذا الصدد، إن "مقاتلات تركية نفذت أمس السبت غارات على مواقع بي كا كا (حزب العمال الكردستاني) الإرهابي في منطقة غارا شمالي العراق".
وفي سياق متصل، أصدرت السفارة الأمريكية في العراق أمس الأحد تحذيرا لرعاياها من اضطرابات محتملة أثناء الاستفتاء على استقلال كردستان العراق.
ونقلت وكالة "رويترز" عن السفارة تأكيدها ان على المواطنين الأمريكيين تجنب السفر إلى أو الدخول إلى المناطق المتنازع عليها بين حكومة إقليم كردستان وحكومة العراق.
ولم تستجب حكومة كردستان لدعوات من الأمم المتحدة والولايات المتحدة وبريطانيا لتأجيل الاستفتاء، كما تعارض إيران وتركيا بشدة الاستفتاء خشية أن يؤجج النزعة الانفصالية بين الأكراد فيهما.
وتعصف بسوريا حرب أهلية يسعى فيها الأكراد لحكم ذاتي.
ويتوقع ان تكون نتيجة الاستفتاء "نعم". وتخطط حكومة إقليم كردستان التي يقودها مسعود بارزاني إلى استخدام هذا التصويت كتفويض شرعي، للضغط من أجل إجراء مفاوضات مع بغداد ودول الجوار للوصول إلى الاستقلال.
غير أن هذا الاستفتاء يشكل رهانا محفوفا بالمخاطر، خصوصا بعد ان اعلنت ذلك بغداد انها ستتخذ "الخطوات الضرورية" للحفاظ على وحدة البلاد، ولوحت بلدان مجاورة مثل تركيا وإيران، باتخاذ إجراءات للرد على هذا الاستفتاء.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018