ارشيف من :أخبار عالمية
كربلاء تحتضن الحزن الحسيني المليوني وتستعيد مشاهد واقعة الطف
عادل الجبوري
أكثر من ثلاثة ملايين شخص ملأوا ضريحي الامامين الحسين والعباس عليهما السلام، وكل الشوارع والازقة والساحات المؤدية إليهما والمحيطة بهما، ليستمعوا- ويشاهدوا عبر مكبرات الصوت وشاشات العرض الكبيرة- لقراءة المصرع الحسيني على مدى ثلاث ساعات متواصلة، قبل صلاتي الظهر والعصر.
.jpg)
كان صدى الاهات والبكاء والعويل يتردد عاليا في ارجاء المكان، ليرسم لوحة حزن حسيني عميق ومعبر، تعكس حقيقة ما جرى في رمضاء كربلاء قبل الف وثلاثمائة وثمانية وسبعين عاما، من حدث عظيم امتزجت فيه قيم التضحية والشهادة والايمان والولاء مع مشاعر الالم والحزن واللوعة والعذاب.
هذا الكم الهائل من الزوار، جاءوا من مختلف محافظات ومدن العراق، وجاءوا من بلدان قريبة وبعيدة، ورغم السنتهم المتعددة، وقومياتهم وانتماءاتهم المختلفة، الا انهم تشاركوا الحزن، وامتزجت دموعهم، وتداخلت اهتهم وصرخاتهم على رزية الحسين واهل بيته وصحبه.
ومثلما يؤكد الكثيرون، فإن ذلك المشهد العاشورائي الحسيني الحزين في كربلاء المقدسة يوم العاشر من شهر محرم الحرام، لانظير له في أي مكان من العالم، من حيث الكم والنوع معا، فضلا عن صدق المشاعر وعمق الشعور بحقيقة وجوهر وماهية الحدث.
ولم يقتصر المشهد العاشورائي الحزين، على ذلك الحشد المليوني الذي ظل لعدة ساعات يستمع إلى المصرع الحسيني تحت اشعة الشمس اللاهبة، وانما كانت هناك محطات اخرى لاتقل اهمية ودلالة عنه.
فما ان انقظت صلاتي الظهر والعصر، حتى انطلق ملايين الزائرين للمشاركة في ركضة طويرج، من منطقة قنطرة السلام التي تبعد مسافة خمسة كيلومترات عن مركز محافظة كربلاء، لتمر من باب طويريج، مرورا بشارع الجمهورية، ثم شارع الحسين (ع)، لتصل الى مرقد الامام الحسين ثم مرقد اخيه ابو الفضل العباس عليهما السلام، وتنتهي عند المخيم الحسيني، اذ تجري هناك مراسيم احراق الخيام.
وتعبر ركضة طويريج التي تعود الى ما يقارب مائة واربعين عاما، حيث اقامها العلامة السيد صالح نجل السيد مهدي بن حسن بن احمد الحسيني الشهير بالقزويني في عام 1270هـ.ق، تعبر عن نصرة الامام الحسين عليه السلام والتأكيد على السير بمنهجه والدفاع عن مبادئ ثورته العظيمة.
ومثلما ان مراسيم قراءة المصرع الحسيني، لا تقتصر على حرم الامام الحسين عليه السلام في كربلاء، بل انها تقام في كل المدن والمناطق التي يتواجد فيها اتباع اهل البيت عليهم السلام، داخل العراق وخارجه، فإن مراسيم ركضة طويريج، هي الاخرى لاتقتصر على كربلاء المقدسة، بل انها تقام في مدن عدة، من بينها البصرة، والكاظمية وسامراء وقم المقدسة، وغيرها.
والى جانب ذلك فإن كربلاء المقدسة تشهد في يوم العاشر من شهر محرم الحرام، وكذلك في الايام التسعة الاولى من الشهر، مواكب اللطم والزنجيل والتشابيه، ومجالس العزاء المتواصلة التي تحضرها اعداد هائلة من الزائرين.
وتقدر جهات غير رسمية اعداد الزائرين لمدينة كربلاء خلال الايام العشرة الاولى من محرم بأكثر من عشرة ملايين زائر. بينما تذهب الى ان اكثر من خمسة وعشرين مليون شخص في عموم العراق شاركوا في مراسم احياء ذكرى استشهاد الامام الحسين عليه السلام منذ الاول من محرم الحرام.
وأعلنت العتبة الحسينية وصول آلاف الزائرين من دول آسيا كالهند وباكستان وافغانستان واذربيجان، فضلا عن مئات الزوار القادمين من الدول العربية ودول المغرب العربي، اضافة الى دول مجلس التعاون. ورجحت العتبة الحسينية وصول أعداد المشاركين في ركضة طويريج الى ثلاثة ملايين زائر.
وأكدت العتبة تقديمها جميع المتطلبات اللوجستية والأمنية للمشاركين في مراسم العاشر من المحرم. كما أعلنت العتبة عن مشاركة 4000 متطوع عملوا على تسهيل عملية دخول الزائرين من مداخل محافظة كربلاء.
وقال معاون مسؤول قسم حفظ النظام في العتبة وآمر “لواء الطفوف” قاسم مصلح إنه “بتوجيه من المتولي الشرعي للعتبة الحسينية المقدسة سماحة الشيخ عبد المهدي الكربلائي بتقديم أفضل الخدمات الأمنية والصحية والتركيز على انسيابية حركة الزائرين للإمام الحسين عليه السلام في زيارة العاشر من شهر محرم الحرام وركضة طويريج عقدنا اجتماعا مع المتطوعين المشاركين في تأمين الزيارة”.
وتابع مصلح، أن “هناك قوة من لواء الطفوف في منطقة الأخيضر لتأمين المناطق المحيطة في كربلاء لمنع الإرهابين من التسلل إلى المدينة”، مشيراً إلى أن “الانتشار الأمني جيد جدا بجميع مناطق كربلاء مع مشاركة جميع القوات الأمنية والفصائل الأخرى”.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018