ارشيف من :أخبار لبنانية
بانوراما اليوم
سماح عفيف ياسين
غابت امس حركة اللقاءات والاتصالات باستثناء الزيارة التي قام بها رئيس الحكومة المكلف النائب سعد الحريري لرئيس مجلس النواب نبيه بري في مجلس النواب. وعلى الرغم من التصريحات الايجابية، الا انها لم تسفر عن أي جديد على خط تشكيل الحكومة. ولعل ابرز دليل على ذلك ليس فقط استمرار الرئيس بري في صيامه السياسي، انما ايضا امتناعه عن القيام بالزيارة المعتادة الى القصر الجمهوري امس.
صحيفة "السفير" وضعت هذا الامر في اطار الانزعاج الشديد والمشترك بين رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ورئيس المجلس النيابي نبيه بري.
وفي سياق آخر، ذكر المكتب الاعلامي لرئيس الجمهورية ان لقاء ضمه والخبير في القانون الدستوري النائب حسن الرفاعي حيث تمحور البحث معه في "شؤون دستورية وقانونية تتصل بعمل السلطات وتعاونها وتكاملها ودور كل منها" وهذا ما اشارت اليه صحيفة "الاخبار" معتبرة ان رئيس الجمهورية يبحث عن مخرج قانوني لثغرة عدم وجود سقف زمني لتأليف الحكومة، وآلية اجراء تعديلات دستورية في صلاحيات الرئاسة الاولى.
بالعودة الى الرئيس نبيه بري، فقد عقد امس اجتماعا مع الرئيس الحريري في المجلس النيابي استمر لنصف ساعة خرج بعدها الحريري ليقول بأن اللقاء كان ممتازا.
وبالرغم من موجة التفاؤل التي حاول الحريري بثها، لمس زوار نبيه بري استياءه وتبدد تفاؤله ليحل مكانه خيبة الامل، خاصة انه تساءل خلال لقاء الاربعاء النيابي عن سبب التأخير في التشكيلة الحكومية طالما انه تم الاتفاق على الصيغة.
وكذلك نقل زواره عنه انه "في حال استمر الوضع الحكومي في المراوحة فإنه ينوي دعوة هيئة مكتب المجلس النيابي الى الاجتماع في الاسبوع المقبل للبحث في موضوع انتخاب اللجان النيابية وعدم الانتظار".
وعن عدم زيارته لرئيس الجمهورية اوضح بري انه قد ابلغ الرئيس سليمان انه على استعداد لزيارته ولو في منتصف الليل في حال طرأ أي جديد.
وقد أفادت معلومات "السفير" ان الحريري طلب من بري تحديد اسماء وزراء كتلة التنمية والتحرير في الحكومة الجديدة مع العلم بأن اوساطاً مقربة من الرئيس المكلف عكست اهتماماً لديه بتشكيل فريق متجانس في الحكومة، وأبدت استعداداً لديه للسير في مبدأ المداورة بين الحقائب.
من جهتها، أشارت مصادر متابعة لجريدة "الديار" إلى ان التبرير الذي طرحه بري بأن لا جديد طرأ لزيارة رئيس الجمهورية هو أمر غير مقنع لانه في الايام العادية وحتى عندما لا تكون البلاد غارقة في الازمات فان رئيس المجلس كان يزور رئيس الجمهورية للتشاور في كافة المستجدات السياسية.
في هذا الوقت، واصلت الامانة العامة لفريق الرابع عشر من آذار هجومها على رئيس تكتل"التغيير والاصلاح" النائب ميشال عون، فأعلنت في بيانها امس ان "المشكلة الفعلية هي في مناورات يجريها العماد عون لابتزاز الاكثرية ورئيس الجمهورية تحقيقاً لمكاسب عائلية باتت غنية عن البيان". ودعت المعارضة الى "حل مشكلة العماد عون بدلاً من التلطي خلفه"، مشيرة الى ان القاعدة الاساسية لتأليف هذه الحكومة قد تمَّ التوافق عليها منذ وقت غير قصير، ولم يحدث ما يستدعي تعديلا في هذه القاعدة، وبالتالي لا مبرر لما تروج له المعارضة من أن الرئيس المكلف يعيد النظر في بعض الحسابات.
وفي السياق نفسه، حملت مصادر بارزة في الأكثرية في اطار حديثها لجريدة "السفير" عون مسؤولية التأخر في تشكيل الحكومة بسبب إصراره من جهة على نيل حقيبة سيادية هي وزارة الداخلية، الأمر الذي ترى انه يشكل استهدافاً مباشراً لرئيس الجمهورية ميشال سليمان، ونتيجة تمسكه من جهة أخرى بتوزير صهره جبران باسيل، ما يعني عملياً تجاوز نتائج الانتخابات النيابية وتجاهل إرادة الناخبين.
وأبلغت هذه المصادر "السفير" ان المشاورات لتشكيل الحكومة لم تحقق أمس خرقاً نوعياً، مشيرة الى ان اللقاء بين الرئيس المكلف والرئيس نبيه بري اندرج في سياق تبادل وجهات النظر بعد عودة الحريري من إجازته، ولم يتجاوز هذا الإطار..
.
وفي محاولة منها للرد، اشارت اوساط في "التيار الوطني الحر" للجريدة نفسها إلى ان إصرارعون على حقيبة سيادية يعود الى تمثيله الأكثرية المسيحية وبالتالي يحق له الحصول على حقيبة سيادية، تماماً كما أن حزب الله وحركة أمل يمثلان الأكثرية الشيعية ويحق لهما نيل حقيبة مماثلة.
ولفتت الاوساط الانتباه الى ان البعض في فريق الموالاة ما زال يتصرف وكأنه يملك الأكثرية متناسياً ان التطورات الاخيرة جعلته يفقد هذه الأكثرية، ورأت ان التباطؤ الحاصل في عملية تأليف الحكومة يدفع الى التساؤل عما إذا كان هناك في الخارج من يفضل ان يستمر الرئيس فؤاد السنيورة أطول وقت ممكن في تصريف الاعمال، على قاعدة ان السنيورة مصرّفا للاعمال هو في حسابات هذا الخارج أفضل من الحريري رئيساً أصيلاً للحكومة.
واستغربت الاوساط ان يتصل او يجتمع الحريري بمعظم القوى بعد عودته من نيس، في حين انه لم يلتق بعد مباشرة من يعتبر انهم المسؤولون عن العقدة، كما يروج فريقه، ليبحث معهم في كيفية تجاوزها، مشيرة الى ان طريقة تصرف الرئيس المكلف توحي بأن الأفق الحكومي مسدود حتى إشعار آخر.
في ظل الاتهامات الموجهة له، حمل العماد عون الاكثرية النيابية مسؤولية التأخير في تشكيل الحكومة التي اعتبر انها لن تؤلف قبل بدء المدارس. كلام عون جاء في حديث اذاعي حيث سأل الاكثرية لماذا تتهمه بعرقلة تأليف الحكومة واتهامه بالاصرار على توزير جبران باسيل على الرغم من ان اسمه لم يكن قد اقترح بعد.
وأعلن عون للمرة الاولى تمسكه بوزير الاتصالات جبران باسيل لانه "وزير ناجح" بغض النظر عما اذا كان صهر الجنرال او لا. وأضاف عون " هم اخذوا قرارا بكسر كلمة العماد عون، فحتى لو لم أكن أريد توزيره سيظن الناس انني تنازلت عن توزيره تحت الضغط ويريدون تحميلنا مسؤولية عدم التأليف".
وأكمل ان " التوافق لم يعد موجودا (...)والواقع يقول انهم اذا لم يتمكنوا من تشكيل الحكومة فعليهم ان يتنحوا حتى تؤلفها المعارضة".
ووصف العلاقة مع بري بأنها "طبيعية" فـ"نحن متضامنون في المعارضة". ونفى ما يقال عن انضمام النائب سليمان فرنجية إلى الوسط. وإذ أكد استعداده للقاء جنبلاط وأن التوجه "إيجابي وصادق"، قال إن الأمور يجب أن تنضج "فأكل العنقود حبة حبة". وكشف أنه يلتقي والأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله "من دون إصدار بيانات". وأكد وجود"أكثر من نقطة التقاء" مع رئيس الجمهورية.
الى ذلك ، اشارت اوساط عونية لـ "النهار" ان فريق الغالبية يخبئ أزمته الداخلية برمي المشكلة على العماد عون، فيما ليس هناك أي مانع قانوني أو دستوري يحول دون توزير راسبين في الانتخابات.
وفي سياق متصل، سألت "النهار" الوزير باسيل ليلاً عن مشكلة توزيره ومآل الاتصالات في الموضوع الحكومي، فأجاب بأن "الغالبية افتعلت المشكلة أساساً ولم تكن عندنا، وقد أزال العماد عون (امس) كل التباس حيال هذا الموضوع". واضاف: "ان الموضوع لم يكن مطروحاً عندنا لا للمقايضة ولا لشيء آخر، وان نسمي وزراءنا هو امر طبيعي، فنحن لا نضع شروطاً على اي فريق، ولا يمكن ان نقبل ان يضع اي فريق شروطاً علينا، والمعارضة متفقة على هذا الموضوع بحيث يسمي كل فريق وزراءه". واذ لفت الى ان لا مانع قانونياً او دستورياً يحول دون توزير الخاسرين في الانتخابات، خلص الى انه "بعد كلام العماد عون صار يحق لي ان اتحدث في هذا الموضوع". وشدد على ضرورة "البحث الآن في الحقائب"، مشيراً الى ان "لا اتصالات مباشرة اجراها الرئيس المكلّف معنا منذ عودته، واذا ارادوا تأليف الحكومة يجب الانتقال فوراً الى الحقائب".
من جهة ثانية، علق باسيل لـ"السفير" على الاتهام الموجه الى عون بتأخير تشكيل الحكومة لأسباب عائلية: إن هذا الكلام يعكس محاولة للهروب الى الأمام وتصدير المشكلات الداخلية التي تعاني منها 14 آذار الى ملعب التيار الوطني الحر. وأضاف: لقد حسم العماد عون النقاش المفتعل حول موضوع توزيري بتأكيده انه أمر محسوم، وإننا ننصح الأمانة العامة، ما دامت تريد تغيير النظام الكوني، بأن توجه رسالة الى الرئيس الاميركي باراك أوباما تطالبه فيها بإقالة وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون لأنه عيّنها وزيرة برغم رسوبها في الانتخابات الرئاسية التي خاضتها في مواجهته.
على خط مواز، علمت "السفير" أن جنبلاط يتصرف على قاعدة ان حقيبة الاشغال العامة ستكون حكماً من حصته ، وأن مسألة تجييرها الى "القوات اللبنانية" غير واردة، ويبدو ان الرئيس المكلف سعد الحريري قد حسم أمره في اتجاه الاستجابة لمطلب جنبلاط، مع ما يمكن ان يثيره ذلك من رد فعل سلبي لدى "القوات اللبنانية" التي ستطالب في هذه الحال بـحقيبة اخرى دسمة، الامر الذي من شأنه ان يضع الرئيس المكلف امام تحدي التوفيق بين الحصص المتضاربة لحلفائه المسيحيين.
الى ذلك، قال جنبلاط لـ"السفير" إن وفداً من الحزب التقدمي الاشتراكي سيحضر غداً مهرجان الانتصار الذي ينظمه حزب الله في الضاحية الجنوبية، لمناسبة ذكرى انتهاء الحرب الإسرائيلية على لبنان من دون ان تحقق اهدافها.وعما إذا كان سيشارك شخصياً في المهرجان، أجاب: أدرس الأمر.
من جهته، نقل رئيس حزب الكتائب امين الجميل في حديث الى "النهار" اعتراض حزب "الكتائب" على الارقام المطروحة في الحكومة "فاذا كانت هناك ضرورة فيجب ان تقسم حصة المعارضة مناصفة بين المسيحيين والمسلمين وكذلك لدى 14 آذار". وأضاف: "اننا نريد نصف مقاعد المسيحيين"، مشيراً بذلك الى القوى المسيحية في الغالبية. وشدد الجميل على ان الكتائب "لن تقدم على شيء الا بالاتفاق والتضامن مع فريق 14 آذار مجتمعاً"، ذلك ان "اي خلل في هذا التحالف العريض يمثّل نكسة لجوهر المبادئ التي ننادي بها".
وفي هذه الأجواء ، علمت "الأخبار"أن الحريري سرّب تصوراً مبدئياً للتشكيلة الحكومية، يعطي جنبلاط وزارة الأشغال ووزارة دولة وحقيبة ثانوية، والعماد ميشال عون وزارة دولة و4 حقائب منها التربية بدلاً من الاتصالات مع إشارة سلبية تجاه الوزير جبران باسيل، وهو عرض لم يقدم كالعادة بصورة رسمية، بل أعدّ لكي يرفض مسبّقاً، لتستمر الحملة على عون واتهامه بالعرقلة.
الى ذلك، أعلن مصدر في "التيار الوطني الحر" لـ"الديار" انه حتى الساعة ليس هناك من طرح عملي من قبل الرئيس المكلف، وان مختلف قيادات قوى 14 آذار ما زالت تعيش حالة الارباك جراء "الخبطة" التي قام بها جنبلاط وهذا هو الهاجس الاساسي لدى هذه القوى التي تحاول رمي الكرة في خانة التيار على انه المعرقل.
وأضاف المصدر"يبدو ان عملية التأليف سوف تأخذ وقتها اللازم"، وتمنى هذا المصدر على الرئيس المكلف اطلاع التيار على مسار التأليف ليمد له يد المساعدة، نافياً ان يكون هناك إصرار من قبل التيار على حقائب معينة وان طرح مسألة وزارة الداخلية جاء على خلفية احقية كل كتلة كبيرة بأن تتمثل بوزارة سيادية شأنها شأن باقي الكتل.
وفيما يتردد اسم النائب المحامي ابراهيم كنعان امين سر تكتل التغيير والاصلاح لوزارة الداخلية كونه محامياً ولديه تقاطعات كثيرة وتشابه في الاداء مع الوزير الحالي اتصلت "الديار" بكنعان الذي نفى أن يكون قد فاتحه أحد بهذا الشأن
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018