ارشيف من :أخبار عالمية
حكاية معتقلَيْن منسيَّيْن في سجن جو: أحمد العرب وحسين السهلاوي يختبران أسوأ أنواع التعذيب
في سجن جو المركزي حيث يقبع معظم السجناء السياسيين المحكومين في البحرين، هناك من هو مغبون ومنسي. من بين هؤلاء، المعتقلان أحمد محمد العرب وحسين علي السهلاوي.
أحمد العرب: تمادٍ في انتهاك حقوقه الإنسانية والسياسية
بحسب منظمة "أمريكيون من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان في البحرين" (ADHRB)، أحمد العرب طالب تمريض يبلغ من العمر 25 عاما، محتجز حاليًا في سجن "جو". منذ اعتقال قوات الأمن له في 9 كانون الثاني / يناير 2014، تعرض للتعذيب والمعاملة المهينة التي أضرّت بصحته وكرامته. وقد تلقى إصابات متعددة لم يُسمح لها بالشفاء نتيجة الضرب الذي تلقاه على أيدي مسؤولي السجن. عندما تواصلت مكاتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان مع السلطات البحرينية بشأن هذه المسألة، كان ردّ البحرين ببساطة أن أيّ إصابة تلقاها أحمد كانت نتيجة لإجراءات الشرطة للسيطرة عليه أثناء توقيفه.
تمّ انتهاك حقوق أحمد عندما حوكم وأُدين غيابيًا على الرغم من أنه كان في الحجز الحكومي، ولاحقًا حُكم عليه بالسجن مدى الحياة. يكفي منعه من حضور محاكمته لإثبات أن الإجراءات لم ترقَ إلى المعايير المعترف بها دوليًا للمحاكمة العادلة.
واجه أحمد اساءات متجددة بعد 10 آذار / مارس 2015، عندما عانى سجن "جو" من أعمال شغب ضد الظروف السيئة وسوء المعاملة. واستجاب مسؤولو السجن بالقوة المفرطة واستمرار استخدام العنف بعد أن أُعيد فرض السيطرة الكاملة على الزنزانات التي شهدت احتجاجات. وتعرض أحمد وآخرون للتعذيب باستعمال الصدمات الكهربائية وضربهم بالعصي والهراوات الخشبية. ورفض مسؤولو السجن تزويد أحمد بالعلاج الطبي لمعالجة إصابة في رأسه. وفي أعقاب الاحتجاجات، رفض مسؤولو السجن السماح للسجناء بالاستحمام أو تغيير ملابسهم، في حين أُجبر أحمد على النوم خارجًا على فراش مشترك مع خمسة سجناء آخرين. قطع مسؤولو السجن الاتصالات بين أحمد وأسرته لمدة شهر بعد اندلاع أعمال الشغب، وعندما رأوه مرة أخرى في 13 أبريل 2015، كان نحيلاً بشكل ملحوظ. أجبر الحراس أحمد على ارتداء زي سجن شتوي في الداخل لتغطية الكدمات التي تلقاها من الضرب الجديد.
في يوم رأس السنة 2017، تمكّن أحمد والعديد من الآخرين من الفرار من سجن جاو لفترة قصيرة. (يبدو أن الأمر كان منظماً من الخارج. قُتل أحد الحراس على يد أولئك الذين اعتدوا على السجن من الخارج، وبحسب معلوماتنا، لم يكن لأحمد العرب أي دور في تنظيم الهجوم، وهرب مصادفة). أُعيد سجن أحمد، ويواجه الآن تهمًا جديدة بسبب هروبه. تمنعه السلطات للمرة الثانية التي من حضور محاكمته، ورفض السجن طلبه لحضور جلسة الاستماع في 22 آب / أغسطس. وعندما سأل أحد المحامين في قاعة المحكمة عن سبب عدم وجود المدعى عليه، أصدر ممثل للسجن وثيقة تنص على أن أحمد رفض الحضور، مع بصمة أحمد ملصقة على أنها "توقيع". تُشير الظروف إلى أنه أُجبر على تقديم بصمته، وتُظهر المعلومات التي تم تسريبها من "جو" إلى أن بعد القاء القبض عليه مجدداً، تعرض أحمد لتعذيب أكثر قساوة مما كان عليه في الماضي.
في الآونة الأخيرة، تعرض أحمد لفرط الإهانة غير المبرر من قبل إدارة السجن. وقد أُلغي إذنه بالذهاب إلى مقصف السجن. الوصول إلى المقصف هو حاجة ماسة للسجناء في البحرين، حيث أن إدارة جو لا توفّر الضروريات الأساسية مثل الصابون، ورق المرحاض، أو البطانيات، ويضطر السجناء لشراء مثل هذه المواد أنفسهم. وكثيرا ما يكون الغذاء والماء الذي يوفره السجن غير قابل للاستهلاك، مما يجبر السجناء على شراء وجباتهم والمياه المعبأة من المقصف. خُفّض الوقت اليومي الذي يُسمح فيه لأحمد خارج زنزانته إلى نصف الوقت المسموح لسجناء آخرين. وعندما توفّي عمه، الذي كان أحمد مقرّبًا جدًّا منه، رفضت إدارة جو طلب أحمد رؤية أسرته بعدم الرد على عريضته، حتى بعد انتهاء الجنازة. كما يقوم الحراس بتأخير الزيارات العائلية، ويبقون في الغرفة أثناء الزيارة.

حسين السهلاوي: مُصاب ثمّ جريح فمعتقلٌ معذّب
وفق منظمة "أمريكيون من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان في البحرين" (ADHRB)، أطلقت قوات الأمن البحرينية النار على حسين علي السهلاوي في 14 آذار/مارس 2010 أثناء مغادرته منزل جدته. وأطلقت عليه عدة طلقات نارية، وأصيب بجروح في أكثر من 70 موقعا. نقله شهود على الهجوم إلى منزل إبراهيم الدمستاني، الذي كان في ذلك الوقت أمين جمعية التمريض في البحرين. هناك، تلقى حسين الإسعافات الأولية التي أنقذت حياته. تم نقله إلى المنزل، ولأن حالته كانت لا تزال حرجة، نقله والداه سريعًا إلى غرفة الطوارئ في مجمع السلمانية الطبي في 16 مارس.
وفور دخوله إلى غرفة الطوارئ مباشرة، ظهرت قوات الأمن البحرينية لتحتجز حسين. ربطوه إلى سريره في المستشفى ورفضوا السماح له بالتحرك حتى لاستخدام الحمام. لم يسمح له أن يبقى وحده مع عائلته حتى بعد تقييده بالسرير في غرفة المستشفى. وحضر موظفو مكتب النيابة العامة ليستجوبوا حسين. كما رافق الاستجواب عنف جسدي حتى أثناء وجوده في سرير المستشفى، وقام أحد الأطباء في السلمانية بضرب حسين لمحاولته استخدام الحمام. وتم منع أسرته من الوصول إلى سجلاته الطبية، وعلى الرغم من أن المستشفى أجرى عدة إجراءات لتقييم مدى الضرر، لم يسمح لحسين البقاء من أجل العلاج. وبدلًا من ذلك، بعد عدة أيام، تم نقله إلى مستشفى عسكري مع أن شظية الرصاصة لا تزال في فكه، ونحو 70 شظية أخرى منتشرة في جميع أنحاء جسده. وفي المستشفى العسكري، مُنعت عنه جميع العلاجات، بما في ذلك الأدوية والمسكنات. (تمكنت عائلته من إحضار بعض المسكنات له وكان عليهم شراؤها بأنفسهم).
وبعد بضعة أيام من آذار/ مارس 2010، نُقل حسين مرة أخرى إلى مركز شرطة مدينة شمال حمد، حيث أمر مكتب التحقيقات العام باحتجازه لمدة 45 يوما في انتظار التحقيق، وبعد فترة طويلة على ذلك – أكثر من شهر على الأقل – تم نقله مرة أخرى إلى مديرية التحقيقات الجنائية. وطوال فترة الاحتجاز هذه، تعرض حسين للتعذيب الشديد. تعرض للتعذيب بالصدمات الكهربائية، وضُرب، وأُجبر على الوقوف مع تقييد ذراعيه وساقيه، محرومًا من النوم لعدة أيام، واحتُجز في أوضاع ضاغطة لفترات طويلة، وأُغرق في الماء البارد أثناء احتجازه في غرفة باردة (مما زاد من ألم جروحه)، وأُهين شفهيا ومعاملةً لكونه مسلمًا شيعيًّا. وفي النهاية، وقّع حسين، تحت التعذيب، عدة اعترافات معدّة سابقا.
بعد انتزاع الاعترافات، أُطلق سراح حسين في انتظار المحاكمة. وظلّ على القيد الإلزامي حتى المظاهرات الجماهيرية المؤيدة للديمقراطية في فبراير/شباط 2011، حيث أُدين وحُكم عليه غيابيا. اختبأ حسين ولم يتم القبض عليه حتى 23 مايو / أيار 2012، عندما عثر عليه الضباط في مقهى، وضربوه علنًا، وصادروا ممتلكاته الشخصية بما في ذلك جميع وثائقه الشخصية، واقتادوه إلى سجن "جو"، حيث بدأ التعذيب مرة أخرى.
لم يتوقف العنف الجسدي الشديد بعد فترة الاحتجاز الأولى، كما هو الحال في بعض الأحيان، لكنه استمر على مر السنين. في أوائل عام 2015، على سبيل المثال، ضربه الحراس في "جو" بشدة لدرجة أنه كان يحتاج إلى غرز فوق العين وتحتها. وفي أعقاب الاضطرابات التي وقعت في "جو" في آذار / مارس 2015، تعرض حسين للضرب حتى أعيد فتح الغرز. وقد تعرض مؤخرا لمعاملة مهينة، مثل إرغامه على النوم تحت سلم بدون سرير. ولا يزال يعاني من سوء المعاملة المنتظمة، بما في ذلك الاعتداء الجسدي من قبل الحراس. ولأنه لم يتلق العلاج الطبي على مدى السنوات السبع الماضية، لا يزال لديه 70 أو أكثر من الشظايا في جسده، التي تسبّب له الألم وقلة الراحة.
ADHRB: على المجتمع الدولي مقاطعة حكومة المنامة
أمام كلّ تلك التفاصيل المتعلّقة بتعذيب أحمد العرب وحسين السهلاوي وسجناء سياسيين آخرين، دعت منظمة ADHRB المجتمع الدولي الأوسع، وخاصة الشركاء العسكريون الرئيسيون للبحرين في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، إلى التوقف عن العمل كالمعتاد مع حكومة تعتقل مواطنيها وتعذبهم وتعاقبهم بصورة غير مشروعة، وتحرمهم من أشكال المحاكمة العادلة.
كما ناشدت المجتمع الدولي حثّ البحرين على التزاماتها التعاهدية، وخاصة أن هذا النمط الطويل الأمد من سوء المعاملة لا يزال مستمرًا بعد أسابيع فقط من قبول البحرين إسميًا لجولة جديدة من التوصيات في سياق المراجعة الدورية الشاملة لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018