ارشيف من :أخبار لبنانية
خاص الانتقاد.نت: تهديدات العدو فعلت فعلها ... في الداخل الصهيوني!
كتب احمد شعيتو
نتنياهو يهدد.. نتانياهو يتراجع.. وما بين التهديد والتراجع ساعات عدة. فقد دخل "بنيامين نتانياهو" رئيس وزراء العدو الصهيوني "همروجة" التصريحات الصهيونية التي أثيرت في الاسابيع الماضية ضد لبنان، وتوعد هذا البلد بالويل والثبور وعظائم الامور وحرب شاملة لا تستثني شيئاً اذا نفذت المقاومة اي عملية عبر الحدود، وتحميل الحكومة وكل لبنان المسؤولية عن اي عمل من هذا النوع.. التهديدات المشابهة كانت شبه يومية من مسؤولين صهاينة كبار وأبرزهم وزير الحرب "ايهود باراك" الذي كان لا يمر يوم او يومان الا ويطلق تصريحا ناريا تجاه لبنان الى ان دخل نتانياهو في خضم هذه التهديدات، لكن ما الذي حصل حتى تراجع بعد ساعات ليقول بنفسه ان ما يحصل لا يعدو كونه عاصفة اعلامية!
فنتانياهو كان اعلن ان "اسرائيل" سوف تحمّل لبنان المسؤولية عن اي هجوم لحزب الله في المستقبل اذا تم اشراكه في الحكومة الائتلافية القادمة لبيروت. وقال حرفيا "اذا انضم حزب الله الى الحكومة اللبنانية بوصفه كيانا رسميا فليكن واضحا ان الحكومة اللبنانية ستكون في نظرنا مسؤولة عن اي هجوم .. أي هجوم .. من منطقتها على دولة اسرائيل". لكن هل هو الشخص نفسه الذي قال بعد 24 ساعة ومن موقع لسلاح الجو الاسرائيلي في منطقة حتساريم "اننا لا نتجه باتجاه حرب"، وأضاف ان "كل ما يقال لا يعدو كونه مجرد عاصفة اعلامية"؟.
لا شك ان توالي التهديدات الصهيونية اثار القلق الداخلي الصهيوني من احتمالات الحرب وآثارها، والذي بلغ ذروته بدخول نتانياهو، اي اعلى مستوى في الحكومة، على خط التهديد. هذا القلق الكبير يبدو انه تم لمسه من قبل القيادة السياسية في كيان العدو التي رأت ان الامر ارتد عليها بدل ان يفعل فعله الايجابي في رفع المعنويات، خاصة بعد اشارات المقاومة لقوة الرد على اي عدوان.. كما كان البارز عدم مجاراة كثير من الاعلام الصهيوني لهذه التهديدات واعتبارها ضارة اكثر مما هي مفيدة في هذه الفترة الاقليمية الحساسة، وفيما الداخل الصهيوني ليس مستعدا بعد لحرب اخرى.
|
الشعور الاسرائيلي بالاحراج هو امر ملازم لواقع التيار السياسي والثقافي على صعيد الكيان منذ انتصار عام 2000
|
التحليلات الاسرائيلية وضعت هذه التصريحات المستجدة في خانة التكيف مع تهدئة روع الاسرائيليين، لأن حالة رعب حلت في المستوطنات وفي تل ابيب التي وضعها سماحة السيد حسن نصر الله في معادلة الضاحية ـ تل ابيب، ولبيروت معادلة اخرى. وفبحسب توصيف قنديل لما جرى يمكن الاشارة الى ما يلي:
- الحرج من قوة المقاومة المتعاظمة دفع الصهاينة للتهويل لكنْ ردّ سيد المقاومة بمعادلة عملية، وليس كلاما عاما، ويعرف الاسرائيليون كيف يبني السيد نصر الله معادلاته ومدى مصداقيته، وهم خبروا ذلك..
- وقعت اسرائيل في شر اعمالها اذ اطلقت التهديدات برغم الاخفاق في معالجة توصيات تقرير فينوغراد، واذ بقادتها من خلال معادلة الردع التي اطلقها السيد نصر الله اضطروا ان يسحبوا هذا السيل الكلامي السخيف.
- عبرت تهديدات الصهاينة عن الضعف القائم والاعتماد على مجرد التهويل، ثم الاضطرار حتى الى سحب هذا التهويل بعدما فعل فعله عكسيا.
كان القادة الصهاينة في واد والداخل والاعلام في واد اخر، فالفعل العكسي ظهر في الاعلام من حيث المطالبة بوقف هذه التهديدات التي رأت فيها الصحافة ايضا تقوية لحجج حزب الله داخليا، وفي تطوير قدراته بحسب ما قالت صحيفة هآرتس، كما فعل فعله في المستوطنات الشمالية وفي العمق الصهيوني، ورأينا ذلك في التصريحات التي اطلقها المستوطنون متخوفين من الحرب ومن اثارها الداخلية، وحتى من اثر مجرد التصريحات على السياحة الصهيونية.
|
رعد الذي يشير الى ان "العدو يعرف ان الفرصة لم تتح له على الاقل في المدى المنظور من اجل ان يقوم بحركة عدوانية
|
هنا يشير الاستاذ قنديل الى ان هذا الاسلوب، اي تطوير وتعظيم الجهوزية "هو الاسلوب القادر على ردع العدو ومنع الحرب، وهذا ما يؤكده قادة المقاومة، وأمتهم تعرف انهم جادون، وان المقاومة تعظّم من قدراتها، وان الكلفة ستكون اكبر". ويرى الكثير من المحللين والمتابعين حتى في الداخل الصهيوني ان اي عدوان جديد سيكون صعبا جدا على العدو، وهو سيفكر طويلا قبل الاقدام عليه لأن الاستعداد بات عنصرا مانعا او لاغيا، عدا عن التجربة السابقة. ويقول قنديل "هم يخشون من ان تكون المقاومة امتلكت منظومات مضادة للطائرات، وان تكون ضاعفت من ترسانتها الصاروخية، او تملك صواريخ اكثر تطورا".. ويدخل قنديل الى عمق المجتمع والسياسة اللبنانية في هذا الشأن في لفته الى ان هذه الحالة التي أنشأتها المقاومة محصنة من واقع مؤيد اخذ بالتوسع في لبنان، اما الاصوات الناشزة فباتت اقل، وهذا يوحي بصلابة ومتانة الواقع الذي يستند اليه حزب الله ومعه كل القوى الممانعة.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018