ارشيف من :أخبار عالمية
رئيس المجلس الأعلى السوري اللبناني يروي لـ ’العهد’ قصة إعادة فتح معبر جوسيه
لم يعط رئيس المجلس الأعلى السوري اللبناني نصري الخوري موعدا محددا لافتتاح معبر جوسيه الحدودي، والذي يصل حمص السورية بالبقاع اللبنانية، رغم مشاركة ممثل عن المجلس في الاجتماع الذي ضم ممثلين عن الأمن العام والجيش والجمارك من لبنان وسوريا للتشاور في الترتيبات الخاصة بذلك، لكن حديثه الخاص لموقع "العهد" الإخباري أوحى بان الأمور قطعت شوطا كبيرا في بلورة الاتفاق، ولم يعد ينقصها سوى تذليل بعض العقبات اللوجستية المرتبطة بالجانب اللبناني، فيما كشف الخوري لـ"العهد" بان السوريين كانوا المبادرين في طرح المسألة على الجانب اللبناني الذي آثر التريث لاعتبارات متعلقة بمعارك الجرود التي لم تكن قد حسمت في حينها.
.jpg)
معبر جوسيه الحدودي
اجتماع جاد وبنَاء
أجواء لقاء القاع كانت محور حوارنا مع الأمين العام للمجلس الأعلى السوري اللبناني نصري الخوري الذي نجحت طبيعة العلاقات السياسية السورية اللبنانية المعقدة أحيانا في تحجيم دوره لكنها لم تنجح في إقصائه كليا عن المشهد المتغير بين مد وجزر ليبقى صانعا وشاهدا على اتفاق إعادة فتح معبر جوسيه الحدودي بين حمص والبقاع، والذي مهد الأجواء لتفعيل هذا المعبر الهام وتوسعته لاحقا وفق خطط موضوعة ترتقي إلى مستوى التطورات السياسية والميدانية التي حصلت مؤخرا والتي دفعت العنوان الاقتصادي نحو الواجهة مجددا.
الخوري أوضح لـ"العهد" أن الاجتماع عقد في مركز الأمن العام في منطقة القاع وضم ممثلين عن الجيش اللبناني والجمارك والأمن العام والجهات المعنية بأمن الحدود والمعابر الحدودية الشرعية وغير الشرعية، وفيما أوضح أن المعابر الرسمية مفعلة وتعمل على مدار الساعة، وأن هنالك ضغطا كبيرا على مستوى حركة انتقال الأشخاص والبضائع بين البلدين، لفت إلى أن البعض يظن أن عدد المتنقلين من سوريا إلى لبنان هو أكثر من عدد المتنقلين من لبنان إلى سوريا وهذا الاعتقاد خاطئ كليا فبلغة الأرقام يجزم الخوري أنه ومنذ العام 2015 فإن عدد اللبنانيين الذين يزورون سوريا بمعدل شهري يتجاوز عدد السوريين الذين يقومون بالزيارة إلى لبنان، وهذا الرقم يزداد بشكل تدريجي لأسباب متعلقة برغبة الكثير من اللبنانيين بالتسوق من سوريا وزيارة اليوم الواحد أو اليومين من قبل اللبنانيين إلى سوريا كانت كثيفة وهي تأثرت في فترة من الفترات لكنها عادت وارتفعت مع تحسن الأوضاع في سوريا ومع تحقيق الانتصارات من قبل الجيش السوري وتطهير العديد من البلدات والمناطق والقرى لافتا إلى العلاقات التاريخية التي تربط طرابلس بطرطوس بعكار وحمص بمنطقة البقاع والبقاع بدمشق وبيروت بدمشق فضلا عن العلاقات الاقتصادية والاجتماعية والأسرية بين عائلات جعل اتفاق سايكس ـ بيكو بعضها يحمل الجنسية السورية وبعضها الآخر يحمل الجنسية اللبنانية.

معبر جوسيه الحدودي
السوريون هم المبادرون
الأمين العام للمجلس الأعلى السوري اللبناني شدد لـ "العهد" على أن هناك اتفاقيات سابقة قضت بإنشاء مراكز حدودية متقاربة أو مشتركة نفذ بعضها والبعض الآخر لم ينفذ، وما يحصل حاليا هو أن معبر القاع ـ جوسيه كان مقفلا بسبب الأحداث وبسبب المجموعات الإرهابية التي كانت متواجدة في مناطق جردية محاذية له، ولكن منذ قرابة ثمانية أشهر أبدى الجانب السوري رغبته بإعادة فتح المعبر، وعقدت للغاية أكثر من اجتماع مع الجانب اللبناني الذي طلب التريث في الموضوع إلى حين الانتهاء من معركة الجرود فيما لاح سبب آخر للتريث وهو أن مركز الجمارك اللبنانية يبعد حوالي 12 كم عن المركز السوري جوسيه وهذه أراض لبنانية وبالتالي يصعب ضبطها أمنيا من الجانبين وهنالك ضرورة لنقل مركز الجمارك اللبنانية والأمن العام اللبناني إلى مركز الجوسية وهذا أمر متفق عليه من التسعينيات وهناك قطعة أرض تملكها الدولة اللبنانية، ويجري الآن وضع مكاتب مسبقة الصنع للأمن العام اللبناني والجمارك اللبنانية وتجهيزها بكل ما تحتاجه من أجهزة كومبيوتر واتصالات وغيرها وهذا الأمر قد يستغرق الشهر أو الشهرين وأعرب الخوري عن اعتقاده بأنه خلال هذه الفترة سيصار إلى إعادة فتح المعبر الأمر الذي سيخفف الضغط الكبير على معبر العبودية ومعبر العريضة كونه سيفتح الخط بين حمص والبقاع.
خطوة تعقبها خطوات
وبين الخوري لـ"العهد" أن الخطوة الأولى ستكون إعادة فتح المعبر ليعمل كما في السابق ومن ثم سيصار إلى تطوير فعاليته ليصبح مركزا من الدرجة الأولى بحيث يسمح بعبور الشاحنات والقيام بكل الأعمال الجمركية المطلوبة.
أما بالنسبة للمعابر غير الشرعية فأوضح الخوري بأن هناك رغبة من الجانبين بإقفال هذه المعابر ومراقبتها مبينا أن هذا الأمر غير مستحيل ولكنه يخضع لصعوبات عديدة نتيجة التداخل السكاني الكبير بين البلدين لافتا إلى أن اجتماعات ستحصل لأجل التنسيق في هذا الأمر خاصة وأن هناك جيشين متواجدين على طرفي الحدود لا تقتصر مهمتهما على منع تهريب البضائع فقط بل ومنع استخدام هذه المعابر لأشياء آخرى قد تسيء إلى أمن البلدين ومن هنا تأتي أهمية البحث الجدي في هذا الموضوع.

رئيس المجلس الأعلى السوري اللبناني نصري الخوري
جوسية كما جديدة يابوس جاهزة لتسهيل الأمور
أمين عام جمارك جديدة يابوس الحدودية مع لبنان مازن عيسى أكد لموقع "العهد" الإخباري أنه في حال تم فتح معبر جوسيه فإنه سيتم التعامل مع هذا المعبر بالتسهيلات نفسها التي تجري في معبر جديدة يابوس ومعابر العريضة والدبوسية، لقاؤنا مع عيسى كان أثناء تفقده لحركة القادمين من لبنان إلى داخل سوريا، وطلب منا أن نسألهم صراحة عن رأيهم في آلية التعامل معهم وإن كان ثمة ملاحظات يودون إيصالها عبرنا وبعيدا عن لغة الدماثة التي يتقنها السوريون واللبنانيون على السواء فقد كان هناك شعور واضح بالرضا عن المرونة السورية في التعامل فيما طالب بعض السوريين أن تنسحب هذه المرونة على الجانب اللبناني الذي يبدي أحيانا بعض التشدد في الموافقة على دخول السوريين إلى لبنان فيما استعاد أبو أحمد سائق الشاحنة السوري الذي يعمل لحساب رجل لبناني أياما مضت كانت فيها حركة التجارة ونقل البضائع بين لبنان سوريا عامرة جدا وتضفي شعورا بالرضا على الجانبين ... وعندما حدثناه حديث المعابر ابتسم قائلا: "أرجو ذلك المهم أن يثبت بعض الساسة اللبنانيين على مواقفهم حينها سيكون جميع التجار والمزارعين والصناعيين وسائقي الشاحنات في الجانبين سعداء للغاية وسوف تعود أيام الماضي".

المقابلة مع أمين عام جمارك جديدة يابوس الحدودية مع لبنان مازن عيسى
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018