ارشيف من :أخبار عالمية

تطييّر تخفيضات الموازنة أحدث صدمة سلبية: ستة أبواب لمعالجة الهدر والتهرب الضريبي

تطييّر تخفيضات الموازنة أحدث صدمة سلبية: ستة أبواب لمعالجة الهدر والتهرب الضريبي

إذا كان اقرار الموازنة كما قال الرئيس نبيه بري "ان دولة بلا موازنة خطيئة" بحيث ان اقرارها بعد 12 عاما من الانفاق على الطريقة الاثني عشرية يشكل بداية لانتظام المالية العامة، الا ان ما انتهت اليه جلسة مناقشة واقرار الموازنة (الخميس الماضي) جاء صادما لكل الذين كانوا يعتقدون ان هناك فعل جدي وُضع على السكة الصحيحة لمعالجة الهدر من خلال ادخال بعض التخفيضات التي تنفَق لتنفيعات سياسية، الا ان تطيير هذه التخفيضات جاء بعكس ما كان يجري الحديث عنه من توجه حكومي ونيابي للحد من الهدر والانفاق غير الضروري الذي يصرف في معظمه لغايات سياسية وتنفيعات من هنا وهناك.

ولهذا يمكن القول ان ما خرجت به جلسات مناقشة الموازنة ينطبق عليه التوصيف الاكثر دقة الذي خرج به عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن فضل الله بقوله "ان ما قمنا به طوال 14 شهرا طار في الجلسة وكل ما نقوم به اليوم اعاد الاعتبار للهدر والفساد المقونن والتنفيعات".

تطييّر تخفيضات الموازنة أحدث صدمة سلبية: ستة أبواب لمعالجة الهدر والتهرب الضريبي

مجلس النواب اللبناني

ومن هذا المنطلق يرى احد الخبراء الماليين ان ما انتهت اليه الجلسة مؤشر سلبي جدا، من حيث عدم اقران القول بالفعل حول وضع حد للهدر والفساد والمحسوبيات والتهرب الضريبي، خصوصا في ظل المخاطر الكبرى التي تحيط بالمالية العامة جراء تنامي الدين العام الذي يتجاوز المائة مليار دولار وارتفاع العجز بارقام الموازنة.. في حين كان الجميع ينتظر اقران القول بالفعل بما خصّ الحديث الحكومي والنيابي لضبط ما يحصل من تنفيعات ولو من ضمن الموازنة، يضاف الى ذلك اطلاق الشعارات عن اتخاذ الاجراءات التي تؤدي الى رفع نسبة الواردات بما لا يقل عن خمسة مليارت دولار، التي تذهب الى جيوب كبار المتمولين واصحاب رؤوس الاموال والريوع العقارية، مع ان البعض يتحدث عن ان ارقام التهرب الضريبي تزيد عن هذا الرقم الى حدود الضعف او اكثر.

لذلك فعشية بدء الحكومة بمناقشة موازنة العام 2018 وقبل احالتها الى مجلس النواب قريبا فالمطلوب بحسب الخبير المالي وضع خطة شفافة وواضحة حول كيفية معالجة العجز في الموازنة ومعها العمل لوقف الهدر والتهرب الضريبي، وهذه الخطة لا يمكن ان تكون كافية وقادرة على ذلك ما لم تأخذ بالاعتبار ستة ابواب اساسية وبأن تكون في اولوية عمل الحكومة ومجلس النواب للتمكن من تجاوز المخاطر الكبيرة التي تحدق بالوضع المالي والاقتصادي في البلاد وهي:

1- العودة فعليا الى ترشيد الموازنة وتخفيض الانفاق غير الضروري والذي يذهب في معظمه تنفيعات ومحسوبيات لجمعيات ومدارس مجانية وتجاوزات مالية في كثير من المستشفيات الخاصة والكثير من الابواب المشابهة في ارقام الموازنة.

2- اخضاع الرسوم والضرائب في المرفأ والمرافق الاخرى للرقابة من حيث اتخاذ الاجراءات اللازمة لوقف التهرب الضريبي، بالاضافة الى وقف صرف بحدود 75% من عائدات المرفأ لاهواء "الهيئة المشرفة على المرفأ" وهي بالعموم تذهب لجيوب المتنفعين هناك.

3- مواجهة التهرب من دفع الضرائب من جانب اصحاب الريوع العقارية ومعهم اصحاب رؤوس الاموال، خصوصا ما له علاقة بعمليات التخمين التي تخضع في معظمها للاستنسابية من قبل المكلفين، في ظل غياب التحديد الواضح لاسعار العقارات الباهظة الثمن.

4- تصحيح الضرائب والرسوم المتوجبة على اصحاب المخالفات البحرية والنهرية، بحيث تتوازن مع ما يجنيه اصحاب هذه المخالفات من ارباح كبيرة وايضا الاثمان العالية لهذه المخالفات.

5- ايقاف كل انواع التلزيمات والمناقصات التي تحصل بالتراضي، حيث يتم في احيان كثيرة وضع دفاتر الشروط على قياس الشركات، وبالتالي ان تمر جميعها عبر دائرة المناقصات في التفتيش المركزي.

6- ان يتم وضع خطة واضحة وشفافة لوقف الهدر في مؤسسة كهرباء لبنان وكثير من المؤسسات العامة بدءا من مجلس الانماء والاعمار الى ما يخص ملف النفايات، حيث مثلا لم يتم مساءلة "سوكلين" عن ارباح بمليارات الدولارات من دون الالتزام بالحد الادنى من المواصفات الفنية والبيئية.

ويخلص الخبير المالي الى القول انه من دون خطة متكاملة وشفافة بخصوص ما يحصل من هدر وفساد وتهرب ضريبي ستبقى خزينة الدولة مثل "السلة التي يجري تعبئتها بالمياه" دون جدوى.

2017-10-23