ارشيف من :أخبار عالمية

حي السلم: حروب إعلامية ’دونكيشوتية’ وانتصارات وهمية على حساب المهنية

حي السلم: حروب إعلامية ’دونكيشوتية’ وانتصارات وهمية على حساب المهنية

أجواء احتفالية حاولت القنوات الإعلامية المناهضة لحزب الله أن تصطنعها خلال اليومين الفائتين. التعطّش الى الانتصارات الحقيقية، دفع ببعض وسائل الإعلام الى اختراع "الإنجازات" انطلاقاً من إزالة التعديات على الإملاك العامة في أحد أحياء الضاحية الجنوبية لبيروت.

فيما كانت القوى الأمنية في لبنان تقوم بواجباتها من خلال تطبيق القانون بإزالة بعض مخالفات البناء في حيّ السلم في الضاحية الجنوبية، كانت قناة "العربية" التابعة لآل سعود تخوض حروبها "الدونكيشوتية" انطلاقاً من هذا الحي. القنوات التي استضافت الكاتب "لقمان سليم" المعروف بعدائه للمقاومة، عنونت في نشرتها المسائية "هجوم أمني مدعوم من حزب الله على سكان حي السلم"، متّهمة بذلك الدولة اللبنانية بقواها الأمنية بالهجوم على شعبها. وقد أعدّت العربية تقريراً "ثوروياً" لحادثة إزالة التعديات، بدأته بأغنية للفنان أحمد قبور (يا رايح صوب بلادي). هكذا بدايات "تعبويّة" لم تخطر ببال معدّي التقارير في القناة المذكورة، لدى الحديث عن فلسطين المحتلة.

حي السلم: حروب إعلامية ’دونكيشوتية’ وانتصارات وهمية على حساب المهنية

الضيف "الحكيم" أفاض بدوره على المستمعين ببعض من حكمه. توصل لقمان الحكيم الى أن العلاقة بين حزب الله وجمهوره قائمة على "مقايضة الدم بالخدمات". أي أن الرجل أراد اقناعنا بأن مجموعة من المواطنين مستعدّة لأن تُقتل لقاء حصولها على الخدمات من مياه وكهرباء..؟!

حي السلم: حروب إعلامية ’دونكيشوتية’ وانتصارات وهمية على حساب المهنية

قناة "المستقبل" لم تكن بطبيعة الحال بعيدة عن زميلتها في الخط السعودي. أفردت القناة مقدّمتها الإخبارية كاملة لتغطية إزالة المخالفات في حي السلم، والعنوان "حي السلم ينتفض بوجه حزب الله". أمّا الشعار الذي تبنّته القناة فهو "زمن فدا إجرو للسيد انتهى"!، لتنطلق الى توصيف سكان الحيّ المعترضين وفقاً لمعايير مذهبية مقيتة، مثل : "امرأة شيعية محجبة". الى أن توصل المحرر السياسي لنشرة الأخبار الى ما يلي "الحزب بعد ما حرّض مناصريه على الدولة يدفّعه ثمن القانون". في محاولة واضحة لتوجيه المستمع نحو الاعتقاد بأن ازالة التعديات على الأملاك العامة هو "ظلم" على المتعدّي!

أمّا "المؤسسة اللبنانية للارسال" التي فتحت هواءها خلال ساعات النهار لايصال الأصوات المعترضة على تطبيق القانون فكانت الأقل تحريضاً واستغلالاً للحدث. ورأت في نشرتها المسائية أن "الفقر حطم كل الحواجز وتغلب على المذهبية والعقائدية والحزبية"، لكنّها التفتت الى صلب القضية، مشيرة الى أن "الحزب مدرك للحرب الناعمة التي ستخاض ضده من اليوم وحتى الانتخابات النيابية". واستتبعت القناة تقريرها، بتقرير ثانٍ عرّف المشاهدين على حي السلم والبؤس الذي يعيشه أهله نتيجة غياب الدولة.

قناة "الجديد" كانت بدورها شريكة فعلية في اصطناع المشهد، من خلال فتح الهواء أكثر من مرة خلال النهار لـ"استنطاق" الغاضبين، وتكرار المراسل نعيم برجاوي لأزمة "حالة غضب عند الشعب" و"انتفاضة صغيرة". الى أن رأت القناة في مقدّمة نشرتها المسائية أن الحيّ "أزال ولاءه عن الحزب والحركة". في وقت عنون الموقع الالكتروني للمحطة "أحداث حي السلم تقسم جمهور حزب الله".

موقع "المدن" لصاحبة ساطع نور الدين وجد كذلك في الحدث مساحة للاحتفال. لمن الابداع خذله هذه المرّة، فاضطر الى "سرقة" الشعار الذي رفعته قناة "المستقبل". وعنون في احدى مقالاته "حي السلم.. نهاية "فدا اجر السيد"".

حي السلم: حروب إعلامية ’دونكيشوتية’ وانتصارات وهمية على حساب المهنية

الكثير من الاستغلال والقليل من المهنية. حال الكثير من وسائل الاعلام التي يبتغي بعضها ارضاء "الوليّ" السعودي، في حين يبتغي بعضها الحصول على أكبر نسبة من المشاهدة بعد الوصول الى أعلى درجة من "الاثارة" على حساب النزاهة والموضوعية.

2017-10-27