ارشيف من :أخبار عالمية

تونس بين إطلاق الحريات والتشدد فيها حفاظًا على الأمن العام

تونس بين إطلاق الحريات والتشدد فيها حفاظًا على الأمن العام

أثارت عملية منع جمعية خيرية تونسية يرأسها القيادي في حركة النهضة الحبيب اللوز، من القيام بنشاط "دعوي" في منطقة جبل السرج وسط تونس جدلا واسعا في الخضراء بين أنصار حركة النهضة والمعارضين لها. خاصة وأن رغبة هذه الجمعية في التحول إلى الجبل المذكور تأتي في وقت مازالت فيه عمليات ملاحقة العناصر التكفيرية في الجبال متواصلة، وهي عمليات تكلف التونسيين أرواح جنودهم وعناصر أمنهم.
ويعتبر كثير من جمهور حركة النهضة أن الجمعية هي جمعية مرخص لها وتمارس نشاطها في العلن وبالتالي لا مبرر لمنعها مهما كانت الأسباب. كما يعتبر هؤلاء أن الزمن الذي كانت فيه الجمعيات من النشاط قد ولى وانتهى ووجب إطلاق الحريات ومنها حرية التنقل وحرية تكوين الجمعيات.

تونس بين إطلاق الحريات والتشدد فيها حفاظًا على الأمن العام
جبال السرج في وسط تونس


بالمقابل يخشى معارضو حركة النهضة من نشاط إرهابي محتمل للشباب المرافق للحبيب اللوز خاصة مع ما عرف عن هذا القيادي من فكر متشدد الأمر الذي دفع الحركة إلى استبعاده من الظهور الإعلامي منذ انتخابات 2014. كما يخشى من أن تكون هذه الجمعية مطية لهذا الشباب المرافق للالتحاق بالجبال خاصة وأن هذه المناطق تخضع لرقابة الجيش والسلطات الأمنية خشية من أن يتحصن بها المزيد من الإرهابيين.
ولعل منع السلطات التونسية لهذا النشاط لجمعية الحبيب اللوز يزيد من الشكوك حول طبيعة ما كانت تنوي المجموعة القيام به. لكن تبرير الجهات الرسمية للمنع لم يكن مقنعا إذ تم الحديث عن "غزلان أطلسية ولدت في المحمية الجبلية وجبت حمايتها بمنع أي نشاط لبني البشر فيها في الوقت الحاضر في انتظار أن ينمو غزال جبال الأطلس ويشتد عوده".

تونس بين إطلاق الحريات والتشدد فيها حفاظًا على الأمن العام
الحبيب اللوز


بعيدا عن الأعين
وفي هذا الإطار يعتبر مرسي الحاجي الناشط السياسي والحقوقي التونسي في حديثه لموقع "العهد" الإخباري أن رغبة "الجمعية الخيرية" التي يرأسها الحبيب اللوز في القيام بنشاط في جبل السرج تثير الشك والريبة. فالمفروض برأيه أن تقيم الجمعيات نشاطاتها في الفضاءات المخصصة لذلك في قاعات الندوات بالفنادق والفضاءات العامة سواء التابعة للدولة أو للخواص.
ومن المفروض أيضا برأي الحاجي أن يكون هذا النشاط تحت أعين الأجهزة الأمنية المطالبة بتوفير الحماية ومعرفة نوعية النشاط وهي المسؤولة عن أرواح الملايين من التونسيين. وما الرغبة في الإبتعاد عن الرقباء برأي الناشط السياسي والحقوقي التونسي إلا دليل على أن شيئا ما تعارض حصوله أجهزة الدول كانت الجماعة تنوي القيام به، فالتساهل أوصل التونسين إلى خسارة ارواح أبنائهم من عناصر الجيش والأمن الذين عادة ما يتركون أطفالا في عمر الزهور أو أمهات ثكالى.
 

2017-10-30