ارشيف من :أخبار عالمية
رسالة فشل ’WE’
حين يفشل حكم ديكتاتوري ما في التأسيس لشرعية إنجاز، يحكم بشرعية الضباب.. قاعدة بديهية تنطبق على حال مصر، أو لحظاتها الأتعس في آخر نصف قرن على الأقل، لكن المُضيء في الصورة هو وعي الشعب.
إشراك المواطن وأصحاب الفكر والرؤى في القرار الوطني ليس رفاهية، هو الفارق بين الحكمين الصالح والطالح، إذا شعر الناس أنهم شركاء فسيتحملون بالرضا نصيبهم من الألم، لكن الحكومة التي اختارت أن تسير في طريق التبعية لم تعلم حتى اللحظة مكمن الداء.
شبكة WE أو المصرية للاتصالات لخدمات المحمول تخلد، كما إعلاناتها الملوثة وطنيًا وبصريًا، فشل 4 سنوات من طريق التبعية، وترسم عكس اتجاه المسار الحالي، طريقًا مغايرًا يحتاج كل مصري أن يسير فيه بقلبه ووعيه قبل أن يقرر دفع أثمان باهظة، قُررت مقدمًا على اختيار الحرية الوطني.

شبكة WE "المصرية للاتصالات"
شبكة محمول المصرية للاتصالات، التي راهنت حكومة شريف إسماعيل على نجاحها في دغدغة العواطف الوطنية، لإفراغ المزيد من جيوب المصريين الخاوية، فشلت بجدارة كاملة في تحقيق أي نجاح بسوق المحمول، واستحوذت- بعد شهر كامل من إطلاقها- على 1% فقط من مستخدمي المحمول المصريين، أي على نحو مليون من إجمالي 93 مليون مشترك محمول في مصر، بينما استمرت الشركات الأجنبية الثلاث في فرض سيطرتها الكاملة على السوق، رغم عروض الأسعار للشركة المصرية الوليدة.
بداية من شعار الشبكة الرديء غير المفهوم، إلى الاسم الأجنبي، الذي يكشف عشق التغريب، حتى فيما يفترض به بديلًا مصريًا يؤسس لمفهوم مضاد للتبعية، بينما هو حيلة لم تنطل على الشعب، لإسباغ حالة وطنية على استغلال محلي أشد من الأجنبي وأوقح، فشلت الشركة قبل ولوج السوق في تقديم فكرة مغايرة للمواطن المصري العادي، فإذا به يختار الطريق المضاد للحكومة على الفور.
الشعب المصري الواعي بحق، اختار فرض كلمته، وإيصال أقوى رسالة حتى اليوم ضد التبعية والارتهان للخارج، رفض التجارة بالوطنية، كما كنس في خروج مذهل محاولات التجارة بالدين، وابتعد عن الالتحاق بركب شركة حكومية، مفضلًا خسارة صغرى آنية، على أن تكتسب الحكومة مزيدًا من النقاط في مواجهة حتمية.
الشركة الوطنية للمحمول كانت مطلبًا شعبيًا، أعقب ثورة 30/6، وتبارت أقلام وطنيين شرفاء في دفعها لصدارة مانشيتات الصحف، بدلًا من استمرار استنزاف الاقتصاد المصري بالخارج، ونقل الثروات الوطنية للشركات الأجنبية المتعددة الجنسيات، مطلب لم يجد آذانًا واعية منذ 4 سنوات.
الشركة التي تأسست في 1854، كأول وأقدم شركة اتصالات في الشرق الأوسط وإفريقيا، شهدت مقتلها الحقيقي في زمن مبارك، حيث منعت عمدًا من تقديم خدمات المحمول لصالح شركة جديدة بيعت بأوامر عليا إلى ساويرس، الذي لمع حينها، وانتقل من الملايين إلى المليارات، بين عشية وضحاها، رغم أن شركة المحمول وقتها كانت مملوكة لجهات حكومية.
تصرف المصريون ضد شبكة WE أو المصرية للاتصالات فاتحة عهد جديد، يستحسن أن يقرأه النظام بتمهل وتعقل، فالشعب الذي قرر أن يفضح في لحظة دعوات الوطنية الزائفة، لن يصعب عليه أن يواجه وأن يصمد..
لكن هل يتعلم النظام، أو هو قادر بالفعل على القراءة؟
نظام الحكم القائم يحب الغرب ويعشق عالم ما وراء البحار، ولا يرغب في المضي بطريق التحدي لنهايته أبدًا، كانت العلاقات من روسيا منذ البداية لعبة، لكن اللعبة فشلت، وكان الحديث عن عودة العلاقات مع سوريا الحبيبة مناورة سياسية، تضيق عنها الأوصاف.
النظام الذي قرر إهانة وطنه في مؤتمر صحفي عالمي، واصفًا مصر بأنها ليست كأوروبا بتقدمها الفكري والحضاري والإنساني، نسي أن أواخر شهر أكتوبر تحل للمصريين ذكرى الانتصار على حضارة وإنسانية وفكر أوروبا الاستعمارية البغيضة.. نسى ممثل النظام في فرنسا أن شعبنا قهر في بورسعيد تفوق أوروبا وأذلها.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018