ارشيف من :أخبار عالمية
عن ’كلام السلطات’.. غانم حين يتستّر بـ’الدين’ لتبرير التطبيع
"ماذا عن فلسطين؟" للوهلة الأولى يكاد الاستغراب يسيطر على المستمع، ففلسطين وقضيتها لطالما كانت مغيّبة عن برنامج "كلام الناس" ومقدّمه مارسيل غانم. ثوانٍ وتنجلي القصّة. ما كان السؤال سوى استدراج للوصول الى الهدف الرئيس "التطبيع".
يسأل غانم ضيفه "لماذا الخوف من دعوة الناس والسياسيين للذهاب الى فلسطين؟"، ويتابع "هذا ليس تطبيعاً مع "اسرائيل"، هذا حق طبيعي لأي شخص ملتزم مسيحياً وحتى اسلامياً، لماذا لا يفتح الباب في هذه الاطار؟".
"لبنان على ظهره كل قضايا العرب" يقول غانم. يستشهد بالكلام التالي رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس "أي حكومة فلسطينية مقبلة ستعترف بـ"اسرائيل"". ويعلّق "لبنان تحمل عن كل العرب قضية فلسطين ولا يزال يتحمل، وصاحب القضية يقول إن أي حكومة مقبلة ستعترف بـ"اسرائيل"". ولأن الرجل أحكم الاعداد لملف التطبيع، أكمل استشهاداته، وهذه المرّة مع وزير خارجية قطر ورئيس وزرائها السابق حمد بن جاسم، الذي قال "كانت هناك غرفة عمليات مشتركة لادارة العمليات ضد سوريا مكونة من ضباط مخابرات أردنيين أميركيين سعوديين اماراتيين قطريين واسرائيليين".
الكلام الذي من المفترض أن يشكّل إدانة لعربي لم يخجل من اعلان تعاونه مع عدو الأمة ضد بلد عربي آخر، انطلق منه غانم ليحاول "تشريع" نظريته غير البريئة حول "التطبيع"، فيقول "كلهم جلسوا مع بعضهم لادارة العمليات ضد سوريا، اذا لماذا بقي اللبنانيون فقط يخوّنون؟". ليعود بعدها الى سؤال ضيفه حول قضيته الأساس "مستعد لتخوض هذه المبادرة لفتح طريق الحج للمسيحيين والمسلمين؟".

مقدّم برنامج "كلام الناس" مارسيل غانم
العضو المؤسس في حملة مقاطعة داعمي "إسرائيل" في لبنان د. سماح إدريس، يؤكد رداً على سؤال لموقع "العهد" حول التعارض بين هذه الدعوات مع القانون اللبناني، أن "أيّ تعامل مع "إسرائيل" محظور بموجب قانون مقاطعة "إسرائيل"، الصادر سنة 1955 عن جامعة الدول العربية، وتبنّاه لبنان وما يزال. وهو ينصّ صراحة على الآتي:
"يحظَّر على كلّ شخصٍ، طبيعيٍّ أو معنويّ، أن يَعْقد، بالذاتِ أو بالواسطة، اتّفاقًا مع هيئاتٍ أو أشخاصٍ، مقيمين في إسرائيل، أو منتمين إليها بجنسيّتهم، أو يعملون لحسابِها أو لمصلحتها، وذلك متى كان موضوعُ الاتفاق صفقاتٍ تجاريّةً أو عمليّاتٍ ماليّةً أو أيَّ تعاملٍ آخرَ مهما كانت طبيعتُه...".
ويتابع ادريس "غني عن القول إنّ أيّ زيارة إلى الكيان الصهيونيّ ستشمل تعاملًا مع العدو، وخصوصًا على مستوى السلطات الأمنية أيًّا كان المعبرُ الذي سلكه الزوّار. وهذا الحظر ينبغي ان يكون مشمولًا بالعبارة الأخيرة من القانون الوارد أعلاه، "مهما كانت طبيعته." بكلام آخر، النوايا الدينية، بصرف النظر عن نبلها، لا ينبغي أن تتعارض مع القانون المعمول به منذ عقود".
وبعيداً عن الجانب القانوني للقضية، يسأل ادريس "هل يرضى المسلمُ أو المسيحي أن يزور الأماكن المقدسة في فلسطين، في حين يمنع الفلسطينيون من زيارتها، بل يُمنع المقدسيون أنفسهم أحيانًا من تأدية الصلاة في المسجد الأقصى؟ ألا تتعارض الأخلاق الحقيقية والدين القويم مع إباحة الزيارة لأيّ كان حين يُمنع أصحابُ الأرض الأصليون من القيام بها؟ ولماذا يتم التغاضي عن الموقف التقليدي للكنيسة القبطية وللأزهر الشريف برفض الزيارات الدينية الى الأماكن المقدسة في فلسطين قبل تحريرها وعودتها إلى كنف الشعب الفلسطيني؟".

العضو المؤسس في حملة مقاطعة داعمي "إسرائيل" في لبنان د. سماح إدريس
ويرى ادريس أن "التطبيع الذي تتسارع خطواته مؤخّرًا، بدءًا من بوّابة الخليج بشكل خاصّ، يحاول أن يتستّر بالدين والمشاعر الدينية السامية التي تربط المسلمين والمسيحين بمهد السيّد المسيح وبأولى القِبْلتين كي "يسهّل" قبولنا بشرعية سيطرة الكيان الغاصب على مقدّساتنا وبشرعية "حمايته" لها. أما نحن، في حملة مقاطعة داعمي "إسرائيل" في لبنان، فنرى أنّ فلسطين كلها مقدّسة، وأنّ وجود الأماكن الدينية فيها تحت الاحتلال مبرِّرٌ إضافيّ وحاسم لرفض إضفاء أيّ شرعية عربية أو غير عربية عليه".
أمّا فيما يتعلّق بمحاولة البعض الإيحاء بأن لبنان بات متأخراً عن ركب التطبيع، فإن ادريس يؤكّد أن "هذا شرف للبنان، بل ريادةٌ له في محيطه العربي، لا "تأخّرٌ". المتأخّر، بل المتخلّف، هو مَن ينبطح أمام العدوّ، ويختلق الذرائعَ لتصفية القضية الفلسطينية ولإرضاء ترامب. إنّ المقاومة اللبنانية المسلّحة، والمقاطعة اللبنانية المدنية الشعبية، "مجدٌ أعطي للبنان" لمواجهة ذلّ الانبطاح والخنوع!".
ادريس يلفت الى أن "مارسيل غانم يجهل ما يحدث في الوطن العربيّ على صعيد رفض التطبيع. وهذا طبيعي؛ فبرنامجُه يهتمّ بكلام السلطات لا "كلام الناس". ولو كلّف نفسَه عناءَ القيام ببحث سريع لتبيّن له تزايدُ حالات رفض التطبيع على المستوى الشعبيّ والنقابيّ والحزبيّ العربي، بل الرسمي أحيانًا. فليراجعْ السيّد غانم كلمةَ رئيس مجلس الأمّة الكويتي، مرزوق الغانم، الأخيرة في اجتماع البرلمانيين في روسيا، وكيف طرد الوفدَ الإسرائيلي وسط ترحيب الغالبية الساحقة من الوفود الحاضرة. ليراجعْ غانم كيف طرد ناشطون ومسؤولون مغاربة مجرمَ الحرب الصهيوني، وزيرَ "الدفاع" الصهيوني الأسبق، عمير بيريتس، من مؤتمر عُقد مؤخّرًا في المغرب. ليراجعْ كيف منع اللبنانيون والتوانسة والجزائريون وغيرُهم فيلمَ الجندية الإسرائيلية غال غادوت "المرأة الخارقة" من العرض في بلدانهم. ليراجعْ كيف تصدّى شبابُ رام الله وشاباتها لعرض فيلم المطبّع اللبناني المغرور زياد دويري. ليراجعْ عددَ المؤسّسات في الوطن العربيّ التي توقّفتْ عن التعامل مع شركة جي 4 أس المتعاملة مع الكيان الصهيونيّ بما يخالف القانون الدوليّ ذاته. فليخرجْ مارسيل غانم من قوقعته الضيّقة، التي لا تتخطّى بلاط هذا الزعيم أو ذاك الملك أو غيرهما من السلطات السائرة على طريق التطبيع. وليحتكّ غانم بالناس العاديين، وبقواهم الحية، حتى داخل البلدان التي عقدتْ حكوماتُها معاهداتٍ مع العدو، وتحديدًا مصر والأردن".
وحول الجهة المعنية بالتصدي لهذه الدعوات، يشير ادريس إلى أن "الجهة الأولى هي الدولة اللبنانية التي ما تزال ملتزمة بقانون مقاطعة إسرائيل سنة 1955. والجهة الثانية هي القوى الوطنية والمقاومة التي ينبغي أن تجهر برفضها للتطبيع من أيّ جهة أتى، ولو دينية. والجهة الثالثة هي كلّ فرد فينا، لا أحزابُ المقاومة وحدها، ولا حملةُ مقاطعة داعمي "إسرائيل"وحدها. فالكيان الصهيوني عدوّنا جميعًا، إلّا حفنة تعاملتْ معه في السابق، وحفنة أخرى تحاول تلميعَ صورة المتعاملين".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018