ارشيف من :أخبار لبنانية

بانوراما اليوم

بانوراما اليوم

ركزت اغلب الصحف اللبنانية الصادر صباح اليوم محور حديثها عن انتصار المقاومة في حرب تموز - آب 2006 ، كما اشارت الى مهرجان الانتصار الذي سيقيمه «حزب الله» في الضاحية الجنوبية لبيروت مساء ، باعتباره مناسبة لتظهير تعاظم قوة المقاومة، وجهوزيتها لمواجهة أي عدوان ، هذا من دون ان يغيب موضوع تشكيل الحكومة عن الواجهة المحلية .

وكتبت "السفير" بان اطلالة الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله سوف تكون بالغة الأهمية، حيث أكدت مصادر واسعة الإطلاع لـ«السفير» ان السيد نصرالله، «سيكرّس معادلة جديدة في الصراع مع العدو».

وامتنعت المصادر نفسها عن الخوض في تفاصيل ما سيعلنه سماحة السيد نصرالله، اليوم، مشيرة فقط الى انه «سيجري قراءة هادئة ومعمقة للتهديدات الإسرائيلية ضد لبنان، وكيفية التعاطي معها، إضافة الى احتمالات المرحلة المقبلة، وصولاً الى تكريس المعادلة الجديدة التي تتجاوز نظرية التفوق الإسرائيلي».

في سياق اخر ، وعلى الصعيد الحكومي ، كتبت صحيفة "الاخبار" تقول بان الرئيس المكلف سعد الحريري ثبّت الصيغة الحكومية التي اتُّفق عليها قبل الانقلاب الجنبلاطي، فيما التقطت قوى 14 آذار أنفاسها بعد إعلان جنبلاط انفصاله عنها ، وبدت كمن يحاول تخطي الانقلاب المذكور عبر مواصلة تركيز الهجوم على النائب ميشال عون، متهمة إياه بتأخير تأليف الحكومة عبر تمسّكه بتوزير صهره جبران باسيل. وكان لافتاً أمس دخول الحزب الاشتراكي على خط الهجوم على عون، عبر النائب علاء الدين ترو الذي قال إن عون «يحاول فرض شروط على رئيس الحكومة المكلف وعلى رئيس الجمهورية لجهة الحقائب وتوزير من يريد من الوزراء، وهو يريد الانقلاب على نتائج الانتخابات بتوزير من لم يكن موفقاً في الانتخابات النيابية، وهذا احتقار لإرادة الناخبين وضرب لكل المعايير الديموقراطية القائمة».

الى ذلك ، اشارت صحيفة السفير الى ان «عيد الانتصار» اتى في الزمن الحكومي المعقد ، لافتة الى ان مشاورات التأليف عالقة في التجاذبات والمشاحنات والحسابات الصغيرة والنكايات والمكابرات والكيديات وفي تقاذف مسؤولية التعطيل ، كما دلت لغة التخاطب ما بين «14 آذار» التي جردت حملة منظمة لتظهير ان التأليف يقف عند عقدة العماد ميشال عون وإعادة توزير الوزير جبران باسيل ، وبين المعارضة التي ترى في الامر محاولة واضحة للتغطية على مشكلة تمثيل مسيحيي «14 آذار» وكيفية ارضاء حلفاء الرئيس المكلف.

وبالرغم من لقاء الامس بين الحريري وسليمان ، وعدم بروز اي جديد ، وفيما تحدث الحريري بعد لقائه الرئيس سليمان عن صعوبات تعترض التأليف من دون ان يدخل في تفاصيلها . قال مرجع قيادي في المعارضة لـ«السفير» إن «لا عقد اساسية تعترض طريق التأليف، والامور كانت شبه منجزة قبل سفر الحريري، فما الذي يؤخر تشكيل الحكومة حتى الآن؟».

في سياق متصل ، قالت مصادر القصر الجمهوري لـ«الأخبار» إن رئيس الجمهورية لا يزال بانتظار أن يقدم له الحريري صيغة للتشكيلة الحكومية، مشيرة إلى أن سليمان ينتظر أن يستنفد الحريري جميع المشاورات التي يجريها.

الى ذلك ، قال مصدر بارز لـ«الديار» ان تطورات واتصالات الساعات الماضية طرحت اكثر من علامة استفهام حول تأليف الحكومة في ضوء المراوحة وعدم احراز اي تقدم يذكر منذ عودة الرئيس المكلف سعد الحريري الى بيروت وحتى الآن ، واضاف المصدر البارز : اننا نخشى من استهلاك الوقت دون جدوى، مشيرا الى انه بات الوضع بحاجة لجهود استثنائية بسبب الخلافات الجدية حول الاسماء والحقائب، مع العلم انه منذ التكليف وحتى الآن لم تطرح اية صيغة كاملة بالاسماء والحقائب، وكل ما جرى تداوله هو اقتراحات متفرقة مع الاطراف، وكان آخرها ما ذكر في وسائل الاعلام حول عرض وزارة التربية على العماد عون بدل الاتصالات الذي لقي رفضا قويا من رئيس تكتل التغيير والاصلاح عبّر عنه بالكلام الذي قاله في حديثه الاذاعي اول امس.

ونقلت مصادر مطلعة لـ "السفير" بان الرئيس سليمان الذي ينأى بنفسه عن أي تدخل في صلاحية الرئيس المكلف حصراً، يرى ان الضرورة باتت تحتم الاسراع في تشكيل الحكومة لان كل وقت يضيع مكلف جداً للبلد على كل المستويات.

واضافت المصادر انه وبحسب زوار رئيس الجمهورية، فإن سليمان اكد امامهم، ان كل الاطراف في لبنان محكومون بالوفاق والتوافق، وبالتوصل الى حكومة اتحاد وطني، و«لبنان لا يمكن ان يمشي او يحكم من قبل طرف واحد، ولا يمكن لأي طرف ان يلغي الطرف الآخر. هذه هي تركيبة لبنان، وهذا ما عبرت عنه التجارب السابقة».

وفي المقابل، اكدت مصادر وثيقة الصلة بالرئيس المكلف لـ«السفير» ان الحريري يعتبر ان تسهيل التأليف هو في يد قوى المعارضة، وقد سبق له ان قدم كل شيء للتعجيل في تشكيل الحكومة ولا سيما الموافقة على صيغة الـ15/10/5، التي تطمئن المعارضة، و«حزب الله» على وجه الخصوص ولم يعد عنده شيء يقدمه في هذا الاتجاه.

في السياق ذاته ، فان مصادر سياسية مواكبة للاتصالات السياسية شككت في حديث لصحيفة " النهار " بامكان حصول اختراق وشيك في مأزق العقد المتصلة بالتوزير او بتوزيع الحقائب، خصوصا ان بوادر السجالات السياسية الحادة تسجل تصعيدا يخشى ان يساهم في زيادة التعقيدات. وتوقعت هذه المصادر ان تنشط المشاورات في الايام القريبة بين الرئيس المكلف وكل من ممثلي القوى المسيحية في قوى 14 آذار والوزير جبران باسيل ممثلا العماد ميشال عون، للخوض في موضوع الحقائب ومطالب الفريقين منها، ذلك ان التمثيل المسيحي في الحكومة بات في هذه المرحلة في مقدمة العقد التي يتوقف عليها استكمال الاتفاق على توزيع الحقائب في الحكومة كلا. واكدت المصادر ان توزيع الحقائب بالنسبة الى "اللقاء الديموقراطي" برئاسة النائب وليد جنبلاط شبه محسوم من حيث ابقاء حقيبة الاشغال معه، بالاضافة الى وزيرين آخرين احدهما وزير دولة. غير ان ثمة مشكلة صعبة في موضوع الحقائب السيادية مع تمسك العماد عون بالمطالبة بحقيبة الداخلية التي تعارض الاتفاق على ابقائها مع وزارة الدفاع من حصة رئيس الجمهورية، كما ان هذا المطلب يقلب التوازن اذ يعطي المعارضة حقيبتين سياديتين في مقابل واحدة لرئيس الجمهورية وواحدة للاكثرية.

وفي المقلب الآخر، نقلت " السفير " بيان حزب الله الذي صدر امس حيث عكس «حزب الله» في بيانه موقفاً موحداً للمعارضة، واعلن في البيان : «ان ليس هناك مشكلة اسمها مشكلة الجنرال عون لتساعد المعارضة على حلها، انما هناك حقوق طبيعية للجنرال عون كرئيس لأكبر ثاني تكتل نيابي في البلد، في ان يطالب بعدد معين من الحقائب الوزارية، وان يسمي من يشاء لهذه الوزارات، وان التعاطي مع هذه الحقوق انما يتم بالحوار والتفاهم وليس بتوجيه الاتهامات واشاعة الخطاب الإعلامي المتوتر الذي لا يفيد الرئيس المكلف ويضر بمسيرة البلد في التشكيل المأمول».

لكن اللافت ما نقلته صحيفة " الديار " عن محطةالـOTV التي اتهمت في مقدمة نشرتها الاخبارية بالاضافة الى تيار المستقبل وقوى 14 اذار مستشارين يعملون عند رئيس الجمهورية في قصر بعبدا ويقودون الحملة من مكاتبهم ضد العماد عون لجهة تحميله مسؤولية العرقلة الحكومية. كما رد عون على الاتهامات ضده عبر تلفزيون «المنار» بالقول «ان ولادة الحكومة لم تأخذ الاذن الخارجي بعد والتعطيل يرمونه علينا، لكن ما علاقتي بالانقلاب الجنبلاطي وبمغادرة الرئيس المكلف؟ ورأى ان الحكومة ربما تتأخر الى اواخر الصيف والازمة داخل فريق الاكثرية ويحاولون جر البلاد الى اشتباك اعلامي وتوتير الاجواء، وقال: الحريري محاط بجمعية «كشكش» وهؤلاء لا يريدون الحوار بيننا وبين الرئيس المكلف.

من جهتها ، نقلت "السفير " عن مصادر قيادية في المعارضة قولها إن اثارة موضوع توزير الخاسرين ينطوي على كيدية واضحة، والإصرار على هذا الأمر، يمكن أن يفتح باباً واسعاً على تحفظات او «فيتوات» يمكن ان تضعها المعارضة على معظم الاسماء المطروحة للتوزير من قبل تيار المستقبل و«14 آذار»، ويعني ذلك فتح الباب على بازار لا ينتهي، وتدخل الحكومة المنوي تشكيلها في نفــق تأخير لا أفق له.

واضافت "السفير" بان وزير الاتصالات جبران باسيل اتهم الاكثرية بمحاولة تصدير مشكلتها الى المعارضة، مشيراً الى «اننا بصدد حكومة وحدة وطنية تضم كل الاطراف، ويعود لكل طرف ان يحدد موقعه السياسي، واما في ما يخص التيار الوطني الحر، فإذا بقينا على الصيغة المقترحة وهي 5 وزراء، يكون العماد ميشال عون بكلامه الأخير قد حسم اسم وزير من هؤلاء الوزراء، ولا اعتقد ان هناك من يريد اضافة عقدة على العقد الموجودة في فريق الأكثرية، ولا اعتقد ان احدا يريد ان يتحمل مسؤولية تأخير الحكومة وخلق او افتعال عقد جديدة. وهذا الموضوع واضح وليس موضع مساومة او مقايضة، وهو يعني أن كل فريق يتحمل المسؤولية السياسية لتسمية وزرائه. وكل فريق يتحمل مسؤوليته، ايجابا او سلبا، تجاه الناس، بفشل او بنجاح اي وزير.

في غضون ذلك، رأت أوساط بارزة في المعارضة لصحيفة " النهار " ان الكرة الحكومية باتت في ملعب الفريق الآخر وان الامور الجارية الى الآن لا تستوجب كل هذا التأخير الحاصل. وأكدت لـ"النهار" ان "الامور كانت ناضجة قبل سفر الرئيس المكلف الى الخارج وان الاتفاقات كانت شبه منتهية حيال مسألة الصيغة وتوزيع الحقائب". وأضافت ان "قوى المعارضة تُجمع على نظرية أن أي جهة ممثلة في الحكومة من حقها ان تسمي من تشاء، وأننا نقف بجانب رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب ميشال عون في تسميته الوزير جبران باسيل في عداد حصته من المقاعد المارونية، وبدل تسليط الضوء على الجنرال عون واظهاره في موقع المعرقل لولادة الحكومة فان المشكلة الحقيقية هي داخل بيت 14 آذار في معركة التهافت على الاستيزار بدءا من حزبي الكتائب والقوات اللبنانية وصولا الى ما تبقى من وجوه قرنة شهوان". ودعت المصادر المعارضة نفسها "تيار المستقبل" وزعيمه الى "عدم اخفاء هذا الجانب من الازمة وخصوصا بعد الهزة الجنبلاطية الاخيرة".

اما على صعيد العلاقة بين الحريري وجنبلاط فأشارت مصادر في الاكثرية لصحيفة " الديار " ان اللقاء سيأتي بنتائج ايجابية اذا تم الالتزام ببعض ما اتفق عليه، وهذاالامر متروك للايام القادمة. وقد كشفت مصادر متابعة «ان وزير الاعلام السعودي عبد العزيز خوجة قال لجنبلاط خلال لقائهما الاخير «ان الانفتاح السوري عليك جاء نتيجة تمنٍّ سعودي على السوريين وليس جراء كلامك في البوريفاج».

وبالنسبة الى المؤتمر الصحفي الذي عقده رئيس حزب الكتائب أمين الجميّل اشارت " الاخبار " الى ان الجميل وضع الأزمة السياسية الحالية في خانة أزمة النظام . وأشار الجميّل إلى ضرورة تطوير النظام، مطالباً بتمثيل الكتائب في الحكومة على «قدر دورها وتأثيرها على الساحة الوطنية»، مصراً على أن يكون البيان الوزاري للحكومة العتيدة واضحاً.

وفي سياق آخر، تحفظت مصادر مسؤولة في الحزب التقدمي الاشتراكي لصحيفة " النهار"عن الافصاح عما اذا كان رئيس الحزب النائب وليد جنبلاط سيحضر الاحتفال الذي سيقيمه "حزب الله" مساء اليوم في ملعب "الراية" بالضاحية الجنوبية في مناسبة الذكرى الثالثة لنهاية حرب تموز و"يوم النصر"، علما ان بعض الاوساط القريبة من المعارضة رجح حضوره مع وفد حزبي وسياسي .

2009-08-14