ارشيف من :أخبار لبنانية

لتحصين المجتمع.. وحماية المقاومة

لتحصين المجتمع.. وحماية المقاومة

صحيفة "السفير" - د.اسماعيل سكرية

خير دليل على قوة المقاومة و منعتها، وصحة خيارها والقوى الاقليمية والمحلية الممانعة، هو هذه الهيستيريا من التصريحات اليومية لقيادة العدو الاسرائيلي، المهددة والمتوعدة، والمحرضة على عدم إشراك المقاومة في الحكومة اللبنانية الموعودة، وبكل وقاحة يأنس لها وللأسف الشديد المجتمع الدولي، وينزع عنها صفة التدخل في الشؤون الداخلية اللبنانية ... ولا عجب في ذلك، اذ وكلما اقتربت ذكرى انتصار تموز 2006، تبدأ عوارض التوتر وفقدان التوازن لدى القيادة الإسرائيلية، وصولاً لانهيار الاعصاب في مثل هذا اليوم المجيد، الذي تحول الى مسبب لمرض إسرائيلي موسمي «Syndrome 14 آب »...

في 14 اّب 2006، انتهى العدوان الاسرائيلي المدبر والمدعوم اميركياً، بتسجيل اكبر خيبة لحقت بهذا الكيان الاصطناعي، منذ تأسيسه اغتصاباً على ارض فلسطين العربية، حين تداعى جبروتها وذلت غطرستها على ارض الجنوب، وتساقطت الأوسمة الوهمية التي حصدها ضباطها، بحروب تقليدية، خيضت بمعادلة ظالمة قوامها «مواجهة المستهلك للسلاح مع مصنعه الاميركي»، والتي ورغم ذلك الخلل الكبير، اكدت بطولة الجندي العربي، المصري ـ السوري منه بالتحديد، في حروب الاستنزاف والعبور وجبل الشيخ ...

في مثل هذا اليوم، انحنت هامة العدو الاسرائيلي، وخذل الداعم الاميركي وارتبك، وتحول انتصار تموز الى مفصل تاريخي في مسيرة الصراع العربي الاسرائيلي، حيث استدارت وانعطفت باتجاه جديد، ينبئ حتماً بتراجع القدرة الاسرائيلية على العربدة، وفرض هيمنتها على مصير المنطقة في حاضرها ومستقبلها ... بل هو اتجاه ينبئ ببدء العد العكسي مهما طال، لزوال هذا الكيان الهجين ... والسبب الأساس في ذلك يعود الى نجاح المقاومة ومحتضنيها، في استخدام السلاح الأمضى، وهو سلاح «الإرادة والإقدام»، وكما قال امير الشعراء احمد شوقي:

« وما استعصى على قوم منال اذا الإقدام كان لهم ركابا»

وكل ذلك بالطبع، لا يعني الاستخفاف والاسترخاء امام الاستعدادات الاسرائيلية، وشيمة الغدر في رأس اولوياتها.

من هنا، ومن اجل تحصين هذه الحالة الاعتراضية الكبيرة في تاريخ الصراع العربي الاسرائيلي، وحمايتها من غدرات الزمان، وخارج اية مزايدة لا يستطيعها احد على من يقدم الدم والشهداء، لا ضير في تكرار رأي متواضع، يقول بضرورة وأهمية استيلاد مساحة اجتماعية ـ سياسية، خارج اطار الاصطفاف السياسي، المخنوق والمدجن بالواقع الطائفي، الاصيل منه ام المتفرع، يلتقي عندها المتجذرون بانتمائهم الوطني العروبي الحاسم والقاطع بدعم المقاومة واحتضانها، بمعزل عن التوظيف السياسي وحساباته في الربح والخسارة ... هي حالة وطنية باتت اكثر من ضرورة، تستطيع ان تخفف من وقع ومؤثرات وسموم الاحتكاكات السياسية الطائفية، التي تحرك اسلاكها الوفود الخارجية ... حالة، تمتلك المصداقية والجرأة في الإقرار بوجود فساد بات بحجم الخطر وجبت مواجهته ترجمة لأهم مقومات «الثقافة المقاومة»... حالة وطنية، تحتضن وتلتزم قضايا الناس المعيشية دون الالتفات الى هويتها، فالمجتمع المحصن بحفظ حقوقه واحترامها، هو الظهير والسند المنيع للخط المقاوم، اما المجتمع المرهق بهمومه الحياتية المتزايدة يوماً بعد يوم، وبفعل فساد اضحى سياسة معلنة يكافأ عليها أبطالها، فهو المعرض للاهتزاز والتوتر وحتى الاختراق ...!

في مثل هذا اليوم المجيد، تحية إجلال وإكبار الى ارواح الشهداء، وللمقاومة وقيادتها، ولكل من صمد ومانع، وساند وحمى هذه الظاهرة المضيئة في ليل سبات عربي.

د.اسماعيل سكرية
 

2009-08-14