ارشيف من :أخبار عالمية
اتفاق مناطق تخفيف التصعيد السورية قد يتوسّع .. والعين على المناطق الجنوبية
في جولة مفاوضات أستانا 6، أُعلِنَ عن إدخال وضمّ محافظة إدلب إلى اتفاق مناطق خفض التصعيد الذي ضمّ قبلها عدداً من المناطق، إلا أنه من المتوقع أن يتوسّع الإتفاق في الجولات المقبلة، إذ كَثُرَ الحديث عن معلومات حول ضمّ مناطق جديدة للاتفاق المذكور أبرزها منطقة بيت جن الواقعة في جبل الشيخ بريف دمشق الجنوبي الغربي بمحاذاة ريف مدينة القنيطرة والشريط الحدودي مع العدو الصهيوني.
مصدرٌ سوري مطلع تحدث لموقع "العهد" الإخباري حول توسيع اتفاق مناطق تخفيف التصعيد وإمكانية ضمّ منطقة بيت جن في جبل الشيخ جنوب دمشق الغربي، إذ يبدو أنّ هذه الجبهة لها حساسية خاصة تختلف عن باقي جبهات سوريا.

وقال المصدر المطّلع أنّ "هناك نقطتين أساسيتين في هذه المسألة يجب أن تكونا واضحتين، الأولى تتعلق بإقامة مناطق خفض التصعيد بشكلٍ عام والثانية تتعلق ببيت جن تحديداً"، وحول النقطة الأولى أوضح أنّ "الفصائل التي تعتقد أنّ اتفاقيات خفض التصعيد تقام لتكريس سيطرتها على الجغرافيا المنتشرة بها مع وقف إطلاق نار هي واهمة تماماً، بمعنى أنّ كل اتفاقيات خفض التصعيد وإن بدت في شكلها الظاهري أنها حالة وقف إطلاق نار مع الحفاظ على الواقع والحالة اللوجستية والميدانية لكل طرف فهي ليست كما تبدو والمؤكد أن الهدف النهائي سيكون استعادة الجيش السوري لها ولكل بقعة جغرافية في سوريا"، مشيراً إلى أن هناك من يستفيض في مسألة خفض التصعيد ويرغب بالانخراط بها ولا يريد الذهاب إلى تسوية سياسية كي يحمي نفسه ميدانياً فقط من عمليات الجيش السوري العسكرية ولا يريد أن ينخرط بعملية التسوية السياسية".
وبين المصدر أنّ بعض الفصائل التي ترغب بالدخول لخفض التصعيد تعتقد أن مصير الجغرافيا التي تتواجد فيها يختلف مثلاً عن قدسيا أو حمص القديمة أو داريا وغيرها من المناطق التي بسط الجيش السوري سيطرته عليها بتسوية أو اتفاق معين قد أقامته السلطات السورية، وجرّد تلك الفصائل التي كانت متواجدة على الأقل حينها من سلاحها الثقيل، وهي بذلك تضع نفسها بمقاربة غير صحيحة لأن الهدف النهائي من اتفاقيات خفض التصعيد هو استعادة الجيش السوري للمناطق المخففة التصعيد، عاجلاً أم آجلاً"، ويستعيد المصدر المطّلع تجربة الأحياء الشرقية لحلب التي سقطت بيد أعتى التنظيمات المسلحة على مدار خمس سنوات وعادت بعد ذلك بكل أهميتها وثقلها الإقليمي والدولي للجيش السوري لتكون تحت سلطته".
وتابع المصدر المطّلع حديثه حول النقطة الثانية المتعلقة بمنطقة بيت جن، قائلاً أنّ "بيت جن قد تختلف عن بقية المناطق المخفّضة التصعيد لكونها بالنسبة للصهيوني حديقة متقدمة له في عمق الجغرافيا السورية، والكيان الصهيوني متضرر من سيطرة الجيش السوري عليها ولو نارياً، ما يفسّر صعوبة سيطرة الجيش السوري على هذه المنطقة رغم ضراوة الهجمات التي يشنها"، مضيفا ان "الكيان الصهيوني يؤمن غطاء جويا وناريا وكل أشكال الدعم العسكري للمسلحين، عندما يشن الجيش أية عملية عسكرية باتجاه بيت جن".
وقال إن "مصلحة الكيان الصهيوني تتوقف على تفصيلين إثنين، إذا كانت منطقة خفض التصعيد ستعيد الأمور إلى نصابها الجغرافي و الميداني المنطقي الذي كان سائداً قبل سيطرة الجماعات المسلحة فإن دخول بيت جن لاتفاق منطقة خفض التصعيد لن يكون لصالح الصهيوني إطلاقاً، لأنه سيحرمه من هذه الحديقة المتقدمة في العمق الجغرافي السوري وسيعيد الجيش السوري للشريط الحدودي الفاصل، أما إذا كانت منطقة خفض التصعيد ستحافظ على سيطرة التنظيمات المسلحة مع وقف العمليات العسكرية دون دخول الجيش السوري لها فهذا سيريح الكيان الصهيوني".
واستشهد المصدر بالاتفاق النووي الإيراني مع الدول الكبرى، إذ تحاول الولايات المتحدة الأمريكية التملّص من الاتفاق رغم أنه بدا أنه في مرحلته الأولى يحاول منع إيران من امتلاك السلاح النووي فيما تبيّن أن الاتفاق بالفعل هو نصرٌ للشعب الإيراني"، وعاد المصدر إلى سوريا قائلاً أنّ "تل أبيب" تدرك استراتيجية الجيش السوري بإصراره على استعادة كامل الجغرافيا السورية وبيت جن تحديداً، ربّما بعد شهر أو شهرين أو سنة لكنها متأكدة أن الجيش السوري سيفرض سيطرته عليها فمن صبر وحارب بأصعب الظروف ووسّع نطاق سيطرته في كامل جغرافيته سيستعيد كل بقعةٍ من أراضيه بالتأكيد، لذلك فإن إسرائيل متخوفة وتسعى لتأخير دخول الجيش السوري لبيت جن وإطالة الوضع الحالي في جبهة الجنوب بشكل عام وتحديداً بيت جن و القنيطرة لأنها الأقرب إليها".
وقال إنّ "دخول الجيش السوري أمرٌ محتّم، سواء عبر المعارك التي ستكون صعبة لأن الجيش يخوض معركةً ضد التنظيمات الإرهابية ومع الكيان الصهيوني بشكلٍ مباشر وحينها سيكون مصير المنطقة تسوية محلية كما حصل في كثير من المناطق السورية".
وأكد مصدرٌ عسكري سوري من منطقة جبل الشيخ لموقع "العهد" الإخباري، أنّ "الجيش السوري وحلفاءه يواصلون عملياتهم العسكرية في مناطق جبل الشيخ"، مشيراً إلى "صعوبة المنطقة وتعقيداتها الجغرافية فهي مليئة بالمغارات والكهوف التي يستخدمها المسلحون للتحصين والاختباء من الإستهدافات المدفعية والجوية، فضلاً عن الدعم الإسرائيلي المباشر لهم في قرية بيت جن و مزرعتها و مغر المير وصولاً إلى قرى ريف القنيطرة".
وأشار المصدر العسكري أن "قيادة العمليات العسكرية في بيت جن ومناطق جبل الشيخ لم تتلق أية أوامر حتى اللحظة بإيقاف العمليات العسكرية، والقادة الميدانيون مصممون على استعادة المنطقة حتى صدور أوامر قياديةً بغير ذلك ".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018