ارشيف من :أخبار عالمية
استقالة الحريري... ’أمر مباشر من غرفة العمليات السعودية بتخريب الاستقرار في لبنان’..
بلال عساف
"أمر مباشر من غرفة العمليات" اتخذ في الرياض، بـ"تخريب وضرب استقرار لبنان"، وأُجبر على تنفيذه رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري، وما على اللبنانيين إلا شكر المملكة السعودية على هذه "المكرمات"...
الرئيس سعد الحريري استدعي على عجل الى السعودية، وأجبر على قراءة بيان يعلن فيه استقالته من رئاسة الحكومة، وما يشبه الحرب على اللبنانيين بكافة أطيافهم.
هذه الإستقالة لم تكن مفاجئة للذين يرون "آل سعود" على حقيقتهم، خاصة بعد اندماجهم وتناغمهم الكلي مع الضغوط الاميركية "الإسرائيلية" على الجمهورية الإسلامية الإيرانية وحزب الله، بالإضافة إلى تقديم أوراق اعتمادهم لتنفيذ المهام الأمريكية الإسرائيلية في المنطقة.
مؤشرات "اعلان الحرب" المترجمة باستقالة الحريري كانت كثيرة، ليس أقلها التغريدات الكثيرة لوزير الدولة لشؤون الخليج في السعودية ثامر السبهان، والتي اقل ما يقال عنها أنها تدخل سافر في الشؤون الداخلية لدولة مستقلة، لكن ما كان مفاجئاً هو إعلانها من الرياض العاصمة التي لم تترك مكاناً يعتب عليها إلا وزرعت فيه بذور الفتنة من اليمن مروراً بالعراق وسوريا وحتى حليفة الأمس "قطر" لم تسلم من سمومها، بالإضافة الى لبنان الذي لم يكن يوماً بمنأى عن هذه السموم، لكنها لم تكن على هذا المستوى من الوقاحة التي حدت بالسعوديين لإستداء رئيس حكومة دولة مستقلة وإجباره على تقديم استقالته وتهديد أفرقاء لبنانيين بالإضافة الى دول مجاورة.
مؤشرات "اعلان الحرب" على اللبنانيين لم تكن من مهام "السبهان" و"اعلان الاستقالة" فحسب بل تعدتهم لتصل الى كل الأبواق السياسية والإعلامية الداخلية والخارجية العاملة لدى "مملكة الرمال"، وكان رئيس صحيفة "عكاظ" السعودية جميل الذيابي نموذجاً يحرض في "تصريح صحافي" اللبنانيين بعضهم على بعض، طالباً محاصرة وعزل مكون كبير من الشعب اللبناني وإخراجه من الحكومة اللبنانية.

سعد الحريري يستقيل من رئاسة الحكومة اللبنانية
من المستهدف في "أمر غرفة العمليات" هذا!!!
* اولاً في الشكل:
في سياق الاحداث ومتابعتها بدءًا من الإعلان الأمريكي بفرض عقوبات على الجمهورية الإسلامية الإيرانية وحزب الله والترحيب الإسرائيلي بها، مرورا" بالسياسة السعودية المتبعة في المنطقة والتي تأخذ من نهج "العدائية" منطلقاً لاستباحة دماء الشعوب العربية بالإضافة الى استباحة بلادهم استكمالاً للمشروع الامريكي الاسرائيلي في استهداف "محور المقاومة" ، ويضاف اليها طمر القضية الفلسطينية والعمل على القضاء على أي صوت يصدح ضد الكيان الإسرائيلي وتحضير الرأي العام لمرحلة جديدة قوامها البدء بعملية التطبيع العلني وتحويل العلاقات السرية مع الكيان الغاصب الى علنية...
لذلك كان لا بد من هذه الخطوة وخاصة بعد الانتصارت الكثيرة التي حققها محور المقاومة على الارهاب إن كان في سوريا او في العراق، لذلك اجبر الرئيس سعد الحريري إلى القيام بما قام به ظنا منهم أنهم بذلك يحاصرون حزب الله ويضغطون عليه بالقبول في تسوية ما في سوريا او في مكان آخر.
وهذا السياق من المحاولات لا يخفى على أحد بأنه استمرار للنهج الذي بدأ مع العدوان الاسرائيلي على لبنان في تموز ٢٠٠٦، والتي باركت فيه "مملكة الخير" ضرب لبنان ودعمت وضغطت من أجل إنهاء حزب الله ولكن من دون نتيجة.
بعدها أخذ المحور الذي تنتمي إليه السعودية يتبع شكل جديد من الاعتداءات على الشعوب، منها فرض العقوبات الاقتصادية والتي كان آخرها رزمة العقوبات التي فرضها الكونغرس الامريكي على الجمهورية الاسلامية وحزب الله، واستكملها السعودي بخطوطته اﻷخيرة لعله يقنع نفسه بشيء من الانتصارات خاصة بعد الهزائم المتتالية في شتى الساحات.
*اما في المضمون:
المراقب للسياسة السعودية المتبعة خاصة بعد وفاة الملك عبدالله وتسلم سلمان بن عبد العزيز مقاليد الحكم وإعطاء ابنه محمد بن سلمان كل مقاليد السلطة يجد بأن السياسة السعودية بدأت تأخذ منحى اكثر دموية " واكثر وضوحا" والامثلة كثيرة على ذلك، ومن اهمها "العدوان على اليمن" والذي اجتاز عدد ايامه الألف باﻹضافة إلى المجازر التي ترتكب يومياً بحق المدنيين، وأيضاً في "سوريا" عبر الدعم المالي والسياسي والميداني للجماعات الارهابية التي عاثت في الارض فساداً ولم تبق لا على الحجر ولا على البشر، والآن جاء دور "لبنان" الذي طوال تلك الفترة كان بفضل حكمة قياداته يتنقل بين الالغام التي توضع له، وينتقل من مرحلة إلى أخرى بدأها بانتخاب رئيس للجمهورية، ووصول الرئيس سعد الحريري الى رئاسة الحكومة، بالإضافة الى تطهير الجرود من الوجود الإرهابي، وإقرار الموازنة، الخ... هذه الأمور التي كانت توحي بأن لبنان سلك الطريق الصحيح للنهوض اقتصادياً وسياسياً وامنيا"، لكن الامر السعودي الذي صدر ويهدف الى تخريب استقرار لبنان وادخاله في فوضى سياسية ومن الممكن ان يتطور الى اكثر من ذلك _ إذا اخذنا كلام السبهان على محمل الجد_ فإن استقرار لبنان كله مهدد.
هذا الامر وهذه السياسة الرعناء التي تحاول ان تفرضها السعودية لا تستهدف بيئة معينة أو فئة في لبنان إنما تستهدف اللبنانيين بجميع انتماءاتهم، لذلك هذه الضربة هي أولا" ضربة لرئيس الجمهورية ميشال عون الذي اثبت يوما" بعد يوم انه الرجل المؤسساتي الذي يريد النهوض بالوطن بالإضافة إلى أنه لا يخضع لأي من الإملاءات او الضغوطات التي حاولت السعودية وغيرها ان تفرضها عليه.
من هنا فإن لبنان كله مهدد من خلال هذا "الأمر السعودي"، من مؤسساته إلى اقتصاده إلى مجتمعه المتنوع، وهذا "الأمر السعودي" هو أشبه بأمر إحراق لبنان، لذلك يتوجب على القيادات الحكيمة استيعاب هذا "الأمر الأرعن" الذي صدر من وراء الحدود ومعالجته بالحكمة والصبر والتضامن والوعي، لاجتيازه...
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018