ارشيف من :أخبار عالمية
هل تقارب الحريري مع سوريا وراء غضب السعودية عليه؟
في مشهد هوليوودي جاء اعلان رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري استقالته من رئاسة الحكومة اللبنانية ومن السعودية ومن على قناة سعودية بعيدا عن لبنان، البلد الذي يتولى فيه الحريري منصب الرئاسة الثالثة.
ويمكن اعتبار استقالة الحريري بهذه الطريقة المهينة وغير المسبوقة في تاريخ الاستقالات في لبنان وحتى في بلدان العالم، نموذجا لتفكير العائلة السعودية الحاكمة وطريقة تعاطيها مع حلفائها في لبنان أولا، وثانيا بالدولة اللبنانية، فآل سعود وعلى رأسهم محمد بن سلمان لا يعيرون أية قيمة لحلفائهم وليس في قاموسهم احترام هؤلاء الحلفاء أو المحافظة على كراماتهم في أبسط الأمور، وليس أبلغ من الطريقة التي أجبر فيها الرئيس سعد الحريري على الاستقالة للدلالة عن ذلك.
وقد كان بإمكان محمد بن سلمان السماح لسعد الحريري بالاستقالة من بيروت حفاظا على ماء وجهه واحتراما له وللجمهور اللبناني المؤيد للحريري والحليف للسعودية، فضلا عن التعاطي بشيء من الدبلوماسية مع الدولة اللبنانية.

بيان الاستقالة من الرياض!
وبعيداً عن الشكل فانه يتضح أن في إقالة الحريري شقين احدهما سعودي داخلي والآخر لبناني سوري، ففي الشق السعودي يسعى محمد بن سلمان لتولي كرسي الملك في حياة أبيه حتى يتمكن من السيطرة على المنصب ومفاصل الدولة محتميا بأبيه آخر الملوك من أبناء المؤسس عبد العزيز آل سعود، وبهيبة ختم الملك الذي ظهر انه أقوى من الفصائل العسكرية والامنية التي امتلكها خصوم بن سلمان. أيضا يظهر أن ابن سلمان يريد القضاء على كل الفريق القديم من الأمراء السعوديين الطامحين بالعرش ومن يتبعهم في لبنان، كآخر مناطق النفوذ السعودي في العالم العربي، وبذلك يكون نفوذ ابن رفيق الحريري وسلطته ذهبا مع ذهاب نفوذ وسلطة أبناء من صنعوا والده من الأمراء، خصوصا أبناء فهد وعبد الله وعلى رأسهم عبد العزيز بن فهد الملقب (عزوز) صديق سعد الحريري الشخصي.
في الشق السوري اللبناني تشير المعلومات الى أن ولي العهد السعودي كان غاضبا من تقارب غير معلن يحصل بين الحريري وسوريا خلال الشهرين الأخيرين، وتشير مصادر عليمة في هذا الموضوع الى أن "سعد الحريري اعطى إشارات للسوريين انه مستعد للذهاب بعيدا في عملية التقارب معهم"، خلافاً لرغبة الرياض التي يعلم الحريري أنها لن توافقه في خطوات لإعادة مدّ الجسور باتجاه سوريا.
بدأت اشارات التغيير في معركتي عرسال وجرودها قبل شهرين، ومرت عبر تعيين سعد زخيا سفيرا جديدا للبنان في سوريا وانتهاء بـ"اللقاء الإيجابي الذي عقده الحريري مع مستشار الامام السيد علي الخامنئي الدكتور علي اكبر ولايتي والذي شكل قمة جبل الجليد بين محمد بن سلمان وسعد الحريري ما جعل بن سلمان يستدعي الحريري على عجل إلى السعودية ويجبره على تلاوة بيان استقالته من رئاسة حكومة لبنان بهذه الطريقة المهينة والمذلة والتي تخالف كل الأعراف الدولية والدبلوماسية".
وتشير المصادر الى ان "الحريري كان يعول كثيرا على النفوذ السوري العائد الى الشمال اللبناني للفوز في الانتخابات النيابية القادمة في شمال لبنان وهزيمة اشرف ريفي في طرابلس".
وتلفت المصادر إلى أن "اقتراب نهاية الحرب في غالبية المناطق السورية واستعادة الجيش السوري لغالبية الأراضي السورية وانتهاء الحرب في الكثير من المدن جعل الدولة السورية في وضع مريح تجلى في عودة نفوذها بشكل قوي إلى المناطق الحدودية بين لبنان وسوريا خصوصا في منطقة الشمال اللبناني. وهذه العودة السورية أعادت الحيوية والجرأة للكثير من فعاليات طرابلس والشمال اللبناني لإعادة التواصل مع جهات سورية على الطرف الثاني من الحدود ومن بين الجهات اللبنانية العائدة الى التواصل مع الجانب السوري مخاتير، وتجار، وصناعيون، ووجهاء عائلات وعشائر، وزعامات تقليدية وحزبية وسياسية، كانت فيما مضى (خلال سنوات الأزمة السورية) من ألدّ اعداء سوريا في الشارع اللبناني والطرابلسي، وبالتالي فإن عودة النفوذ السوري كانت ستظهر في صناديق الاقتراع في الشمال خلال الانتخابات النيابية المزمع عقدها في الربيع القادم بسبب تغير مزاج الفئات التي ذكرنا، وهذا ما كان الرئيس سعد الحريري يعوّل عليه للعودة الى تصدر واجهة الزعامة في طرابلس وشمال لبنان، وكان الحريري يعمل للتوصل الى اتفاق مع سوريا حول هذا الأمر، ما أشعل غضب محمد بن سلمان والدائرة المحيطة به ضد سعد الحريري، فكانت هذه واحدة من النقاط الرئيسية التي دفعت الى استدعاء الحريري الى الرياض وإجباره على الاستقالة من منصبه بهذه الطريقة التي رآها اللبنانيون وغيرهم".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018