ارشيف من :أخبار عالمية
سكان دير الزور يروون لـ’العهد’ مآسيهم جرّاء إجرام ’داعش’
علي حسن
انتهت أيام تنظيم "داعش" الإرهابي في دير الزور، وآثار إجرامه باقية على الحجر قبل البشر. مسلحوه أجرموا وعبثوا مُخلّفين وراءهم آلاف الحكايا المؤلمة التي يرويها أهل المدينة التي احتلّت لسنوات، ولكلّ مواطن منهم حكايته.
.jpg)
أثار تدمير "داعش" في دير الزور
بعض أهالي المدينة تحدثوا لموقع "العهد" الإخباري عن ممارسات إرهابيي التنظيم بحقهم، وتقاطعت على ألسنة غالبيتهم عبارة واحدة: "كنّا نشتهي الموت ألف مرة كل يوم، الجيش أنقذنا"، حيث أكدوا أنه "حتى العجزة والأطفال والنساء لم تسلم من بطش وحوش "داعش"، فكانوا يقطعون أصابع الأطفال إذا رأوهم يلعبون بـ"الدحل"، بزعمهم أنها حرام".
"أي شريعةٍ يتّبعون.. يحلّلون ويحرّمون كما يشاؤون"، هكذا قال أحد الرجال لـ"العهد" متابعًا حديثه: "ما كان الناس يرونه من فيديوهات منتشرة لمسلحي "داعش" وهم يقطعون الرؤوس ويذبحون ويجلِدون الناس، صحيحٌ كُنّا نراه بأم أعيننا، بل وكان في بعض الأحيان يُطبّق على أحد من أقربائنا أو حتى علينا"، مضيفًا أن "مسلحيه كانوا يبحثون عن أصغر التفاصيل لإرهاب الناس وسرقة أموالهم بحجة الحسبة أو الجزية هذا إذا نجا من القتل".
رجلٌ آخر كان قاطناً في مدينة الميادين بريف المدينة الشرقي يقول وبلهجته السورية لـ"العهد" إن "داعش أجبرنا على العمل بحراقات النفط بالآبار القريبة من الميادين، وكنا نكرر النفط بطرق بدائية... والغازات السامة الناتجة عن هذه الطريقة، كنا نشتمها، فمات اثنين من رفاقي".
وهنا أكدت مصادر طبية من دير الزور لـ"العهد" أنّ أكثر من عشرة آلاف حالة سرطان جلد أصابت أهالي مدينة دير الزور و أريافها، بسبب الغازات السامة الناتجة عن تكرير "داعش" للنفط بالطرق البدائية.
ويتابع الرجل حديثه قائلًا إنّ "درجة الإرهاب التي زرعها مسلحو التنظيم في قلوب الجميع فظيعة جدًا، كان الأطفال يهربون ويختبئون منهم حينما يمرون في الشارع، كانوا ينهبون أموالنا ويسلبون خيرات أراضنا، حيث لم يتركوا لنا شيئًا لنأكله من زرعنا"، مؤكدًا أنّ "التعذيب والقتل كان مصير كل من يحاول الوقوف في وجههم، حتى مسلحو الفصائل الأخرى لم يسلموا من بطشهم".
ويختمُ حديثه للموقع قائلًا "لولا الجيش لم نكن لنعرف ماذا سيحلُّ بنا" وعلى وجهه بدت ملامح الصدق واضحة، لتوحي لمعة عينيه وهو يقول هذه العبارة ما تأمله نفسه بأنّ الأيام القادمة ستكون أفضل على سكان دير الزور الذين صبروا على سنوات من الإرهاب والحصار والحرمان.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018