ارشيف من :أخبار لبنانية

اميل اميل لحود لـ الانتقاد.نت : انتصار المقاومة على الجيش الصهيوني في تموز 2006 رفع راية لبنان عالياً

اميل اميل لحود لـ الانتقاد.نت : انتصار المقاومة على الجيش الصهيوني في تموز 2006 رفع راية لبنان عالياً

الانتقاد.نت - لطيفة الحسيني

14 آب ، تاريخ أضحى عيدا يحتفل به لبنان اليوم مع شعبه ومقاومته بحلول ذكرى انتصار تموز وسقوط اسطورة المريكافا الاسرائيلية التي دأب الصهاينة على ارهاب الناس بها ، شهر وثلاثة أيام عاشها لبنان كلّه من الجنوب الى الضاحية الابية الى البقاع الصامد الى الشمال الصابر مرورا بكافة المناطق التي طالها قصف طائرات العدو الاسرائيلي .

مرّت ثلاث سنوات على أعنف حرب شهدتها منطقة الشرق الاوسط، وها نحن اليوم نستذكر ملاحم بطولية ميدانية استطاعت دحر المحتل الغازي الطامع دوما لا بل تمّكن الشعب اللبناني بفضل تصديه البطولي من اسقاط أساطير جهد الصهانية في نشر والترويج لها من اسطورة الجيش الذي لا يقهر وصولا الى أسطورة دبابات الميركافا وهي الاختراع العسكري الاسرائيلي الذي تحّطم وتحول الى ركام أسود بعد أن عمل جيش الاحتلال على الترويج له، ولكن سرعان ما سقطت كلّ هذه التلفقيات بفضل مجاهدي المقاومة الاسلامية الذين عرفوا الداء واستخدموا الدواء لشفاء الامة من هذا الوباء الصهيوني.

النائب السابق اميل لحود نجل رئيس الجمهورية السابق اميل لحود، والذي كان من أبرز الوجوه والشخصيات التي ساندت المقاومة خلال مسيرتها الوطنية في حرب تموز وما قبل هذا العدوان حتى لقّب بفخامة المقاوم، استذكر في حديث خاص الى "الانتقاد.نت" تفاصيل العدوان الصهيوني على شعب لبنان ومقاومته، حيث استهلّ حديثه بـ "تنهئة اللبنانيين جميعاً بهذه المناسبة معتبرا أنها تضفي قليلا من الرونق على الاجواء الداخلية المشحونة بهمّ تأليف الحكومة" .

ووجه لحود تحية لأبطال المقاومة الاسلامية "الذين أثبتوا أن النصر ليس بالسلاح والدعم الخارجي، بل يكون بالايمان بقضية محقة حيث يستطيع أن يعادل كلّ مقاوم جيشا كاملا وهو ما كان يصنفه اخرون ضمن مزايدات اعلامية لأغراض سياسية لكن سرعان ما تبين لاحقا وخاصة في حرب تموز أنه واقع، وذلك من خلال الاسلحة المستخدمة والدعم العالمي كله ورغم ذلك فالاسرائيلي انهزم عسكريا الى جانب هزيمته المعنوية والنفسية".

لحود وجّه تحية "إكبار واجلال الى روح الشهيد وقائد الانتصارين الحاج عماد مغنية وهو القائد العسكري لعملية الوعد الصادق التي أدت الى تحرير الاسرى ومواجهة عدوان وحشي كبير" ، كما حيّا سماحة السيد حسن نصر الله، حيث اعتبره "فردا من عائلته وأخا عزيزا جداً على الصعيد الشخصي وعلى صعيد مسيرة النضال الوطني والقيم المشتركة والنظرة الموحدة لمستقبل لبنان".

لحود توقف عند تفاصيل يومية عاشها مع عائلته والرئيس لحود خلال عدوان تموز، فأشار الى أن "الرئيس لحود لم يغادر قصر بعبدا طيلة فترة الحرب على الرغم من استهداف العدو للمنطقة المتاخمة للقصر الجمهوري خاصة عند قصف جسر بعبدا (يبعد عن المقر الرئاسي أقل من كيلومتر واحد) وهو ما اعتبر تهديدا شخصيا للوالد ومع ذلك أبى أن ينزح الى مكان آخر لا بل أكثر من ذلك قام الرئيس لحود في تلك الفترة بإجراء 75 مقابلة صحفية حيث توزعت بين 10 % للاعلام المحلي و الباقي كان للصحافة الدولية، التي كان يصرّ عليها أن تجري اللقاءات في مقرّه في بعبدا ما اعتبر تحدياً لطائرات وتهديدات العدو، فقد كنا نعتقد أننا لسنا افضل من المواطنين الاخرين، ما يهددهم يهددنا كذلك، ولنا الفخر ان نستشهد في هذا الموقع وهذه الحرب".

وتابع لحود بالقول إن "هذا الموقف هو الذي أعطى زخما على المستوى الرسمي بشكل خاص في حين كان الباقون يجهدون في محاولة التنصل وغسل الايادي من المسؤولية او من دعم المقاومة الى حدّ تحميلها المسؤولية المباشرة عن فظاعة الحرب وفي المقابل عمدوا الى إظهار صورة اسرائيل على أنها هي المحقة، خاصة في الايام العشرة الاولى من الحرب والبيان الصادر عن مجلس الوزراء آنذاك".

على صعيد التحركات الدبلوماسية التي تكثفت خلال العدوان الصهيوني، أشار لحود إلى أن "والده عمل بشكل قوي حيث لعب دورا مهما في دعم المقاومة والشعب اللبناني رسميا في ظلّ ما يحكى في اولى مراحل الحرب عن وضع شروط للاستسلام بدل الوقوف الى جانب حزب الله ومقاومته بعد أن بدأت ملامح النصر تتجلّى وتظهر الى الملأ، ولكن عمد المتخاذلون في الداخل وفي العالم العربي على تقديم البندقية في حين أن المقاومة هي الجهة الوحيدة المنتصرة حينذاك، لافتا الى أن هذه المرحلة لم تعرف تنسيقا بين القادة العسكريين على الجبهة وبين الجانب الرسمي او الحكومي في لبنان، وهو الامر الذي ساهم أكثر فأكثر بإبراز معالم الفوز بهذه المعركة إضافة الى أن أبرز ما تميّزت به المعركة هو الانسجام بين صمود الشعب وتصدي المقاومة".

ووصف لحود النصر الذي تحقق في تموز بأنه "رفع راية لبنان عالياً وأعطى صورة ابداعية لبلدنا من خلال هذا الحجم المعنوي الكبير الذي أضفى نكهة عروبية خاصة على لبنان وشعبه ، فيما كان هناك من يسعى الى تقديم الشاي للعدو".

كما اعتبر لحود أن "من يطرح صفحة جديدة في التعامل داخليا بين الافرقاء في الفترة الحالية في ظلّ أجواء المصالحات لا يمكن له أن يتغير فهو كان يتآمر على المقاومة وعلى سيّدها".

من جهة أخرى ، رأى لحود أن "التمسك بتيار الممانعة والمقاومة في المنطقة من لبنان وسوريا وايران والعراق وفلسطين وصولا الى فنزويلا، هو الطريق الوحيد الذي أثبت صحته حيال السياسة الدولية التي شهدت في الآونة الاخيرة انعطافات كثيرة واستسلمت بشكل علني امام هذه القوى، وأفضت الى معادلة جديدة في المنطقة قوامها رفض الاحتلال والهيمنة الاسرائيلية الامريكية على الشرق الاوسط".

وتساءل لحود: "لماذا لا تكون هناك محاكمة لمسؤولي الكيان الصهيوني الذين أودوا بحياة مئات الاطفال في الحرب على لبنان وارتكبوا مئات المجازر الدموية والقوا ملايين الاطنان من القنابل العنقودية ، الا يستحق هؤلاء الاطفال وتلك المجازر أن يحاكم قاتلوهم على الملأ "، مضيفا أن "14 آب مناسبة ليستذكر الجميع مجازر العدو وحقده على الشعب اللبناني ، إضافة الى أنه حوّل لبنان الى مصفاة كلّما أراد الغربيون والامركيون أن يغيّروا خطاً في المنطقة يبدأون من لبنان" .

وفي سياق متصل، اعتبر أن "هناك شعوباً عربية باتت ترفض أنظمتها السياسية الحاكمة لأنها تهمّش ارادتها وطروحاتها وطموحاتها وتقمع حريات المواطنين ، الى حدّ تخجل بهم لأنهم لم يحركوا ساكنا عند حرب تموز والعدوان على غزة ولم يتخّذوا موقفا شجاعا بوجه اسرائيل، بل عمدوا الى الهاء الشعوب بالقضايا المعيشية وهمّ تأمين لقمة العيش" .

وتابع بالقول أن "ما حصل أزعج الانظمة العربية لأنه ضخّ الوعي في نفوس شعوبهم، وأسقط مقولة الجيش الذي لا يقهر، في المقابل لم ينتبه الحكام العرب إلى أنه لا يزال هناك جمر تحت الرماد".

على صعيد تداعيات نصر تموز ، اعتبر لحود أن "ما بدأ منذ اغتيال الرئيس الحريري لم يستهدف فقط شخص الحريري ، بل كان الهدف الاساسي منه المقاومة والخطّ الممانع في لبنان ولدور سوريا وايران في المنطقة والمقاومة العراقية والفلسطينية للوصول الى خلق شرق اوسط جديد، وهو المخطط الامريكي الذي فشل بسبب انتصار المقاومة بعد ما فشل عبر التحرك السياسي الذي قادته الولايات المتحدة لهذه الغاية من خلال دعم فوز قوى 14 آذار بالاكثرية، حيث وضعت الادارة الامريكية نصب أعينها مهمة التطهير العسكري للبنان من قوى المقاومة عبر دفع اسرائيل لشنّ حرب مجنونة على لبنان، لكن سرعان ما فشل هذا المشروع مع انتصار المقاومة على الجيش الاسطوري سابقا".

على صعيد ما يسمّى مفاوضات السلام مع الكيان الصهيوني التي تطرحها دول الاعتدال االعربية، رأى لحود أنه" اذا كانت هذه الصفقة تكتفي بإعادة مزارع شبعا والجولان بطرق دبلوماسية وبعدها يحين زمن ابرام معاهدات سلام مع دولة الاحتلال فهذا مرفوض لأن العملية ليست عملية ترقيع فالارض غالية جدا علينا، لكن كرامتنا أيضا غالية ونحن لا نقبل هذه العروضات، نحن نؤمن بالمقاومة وأن ما أخذ بالقوة يستعاد بالقوة".

على صعيد أيام حرب تموز، سرد النائب السابق لحود قصة حصلت معه أثناء العدوان ، فقال إنه" استعان في احدى المرات ببعض الاصدقاء والمعارف في سوريا لشحن مواد أولية ومساعدات من سوريا لتقديمها للعائلات النازحة، فرغم السهولة في التعامل التي قابلناها في سوريا، الا أننا اصطدمنا بعراقيل داخلية في لبنان لادخال وتوزيع هذه المعونات بحجة طلب تراخيص واوراق معينة من قبل وزارة الشؤون الاجتماعية، هذا بدل تسريع عملية توزيع المساعدات على العائلات المتضررة، هذا الظرف الذي عاشه بلدنا أظهر الكثيرين ممن ارادوا أن لا يكون لبنان هو المنتصر بل اسرائيل".

وأضاف أن "عمليات التهريب التي كانت تحصل، كانت تتضمن مواد غذائية ومواد إغاثة وليس كما روّج في الاعلام أن عمليات التهريب هي محض عسكرية".

وفي ختام حديثه ، استبعد لحود أن "تقدم "اسرائيل" على شنّ عدوان او هجوم عسكري على لبنان رغم كلّ التهديد والمناورات العسكرية التي تقوم بها وعمليات التسلح فهي جرّبت وانهزمت أمام المقاومة "، الا أنه تخوّف "من أن تقدم على القيام بعمليات اغتيال داخل لبنان عبر عملائها لزعزعة الامن والاستقرار المحلي" .

2009-08-14