ارشيف من :أخبار لبنانية
رأس عون مقابل رأس 14 آذار؟
«كل الأجواء الإعلامية التي أغرقت بها السوق الحكومية منذ أسابيع، تحتاج إلى تدقيق، لا بل إلى الكثير من التدقيق...»، هكذا يجزم أحد أبرز أركان 14 آذار، في إشارة إلى اطمئنانه، رغم كل ما حُكي ويحكى.
ويشرح الركن نفسه: منذ أسابيع، والبلاد تعيش حال «قصف إعلامي مركّز وعشوائي»، هدفه ترسيخ مقولات جديدة، مفادها أن واشنطن في حال تلامس الانهيار، وأن الإدارة الأميركية الجديدة تعيش وضعاً مربكاً: نتنياهو صدّها في خطواتها الأولى شرق أوسطياً. لا تجميد للمستوطنات، إذاً لا مفتاح سحرياً لخطة أوباما الجديدة لاستئناف العملية السلمية. بعدها انتقل التجاذب الأميركي ـــــ الإسرائيلي إلى داخل الإدارة، فأغرق الرئيس الأميركي بقضاياه الداخلية: الأزمة الاقتصادية، ثنائية أوروبا والغاز على تماسّها مع روسيا والقوقاز، وصولاً إلى مسألة الضمان الصحي للأميركيين، وهي مقاربة ثبت تاريخياً أن نتيجتها محرقة لكل إدارة تلامسها أو تقاربها.
انطلاقاً من هذا المعطى الدولي الأعمّ، يتابع الركن الآذاري، حاولت «الماكينة الإعلامية» المقصود، غسل عقول اللبنانيين بأن موازين القوى الإقليمية ـــــ وخصوصاً المؤثر منها في لبنان ـــــ قد استدارت 180 درجة: واشنطن تسحب قواتها من بغداد، حاجتها في ذلك إلى دمشق وطهران قصوى، السعودية استدركت الأمر فتهافتت إلى الشام تستبق وتصلح ما أفسده دهر ثوار الأرز ومحكمتهم... حتى إن البعض لم يتورّع عن التلميح إلى أن الملك عبد الله وبعده أوباما، تقدّما بطلبي انتساب إلى «مدارس» الحنكة السياسية السورية، وأنهما سيلتحقان قريباً بصفوفها لتعلُّم ما فاتهما في أعوام المواجهة والانفصال. وتابعت الماكينة نفسها، أن جنبلاط وحده استشرف اتجاه الريح فاستلحق نفسه، على طريقة الحرديني: «الشاطر مَن يخلّص نفسه».
هذه النظرية تحتاج إلى الكثير من التدقيق، يؤكد ركن 14 آذار. فعلى الأقل ثمّة نظرية متكاملة تقابلها وتناقضها. نظرية أخرى تقول إنه منذ إنشاء المحكمة الدولية بقرار صادر عن مجلس الأمن، تحت أحكام الفصل السابع، أحسّت سوريا باقتراب النار من أسمالها القابلة للاحتراق السريع. وقررت التكيّف والتطوّع لتقديم أوراق اعتمادها لدى الغرب، على أنها «دولة غير مارقة». عرفت سوريا كيف تنجز «قتالاً تأخيريّاً» ذكياً. فتتخلّى عن أوراقها في صيغة دعائية توحي وكأن تخلّيها عنها مكسب لها. وإن رافق ذلك «استهلاك» لبعض الأصدقاء. غير أن «دفتر الشروط» الملزمة لاعتمادها غربياً طويل جداً. فهو بدأ بإجبارها على إجراء الانتخابات الرئاسية، بعدها كانت العلاقات الدبلوماسية المتبادلة بين بيروت ودمشق، ولو على شكليتها حتى الآن. أعقبها «حسن السلوك» السوري إبّان الانتخابات النيابية، وعدم تعطيل الفوز المسجّل لفريق 14 آذار. حتى كان البند الأخير المتحقّق هو تسهيل وصول سعد الدين الحريري إلى رئاسة الحكومة، عبر تأييد أصدقائها في بيروت له.
وعند هذا البند، ودائماً وفق نظرية «القتال التراجعي» التي تعتمدها سوريا، تحاول دمشق الآن تسجيل ولو نقطة واحدة على لوح «رئاسة الحريري». والنقطة التي تستهدفها حالياً هي فصل الأخير عن 14 آذار. ذلك أنه في اعتقاد السوريين أن الحريري بلا حلفائه قابل للعودة تدريجاً إلى معادلة والده سنة 1992. وهي معادلة تتمناها دمشق، كأقصى طموح لبناني لها في الوقت الراهن. ولتحقيق ذلك ركزت «الماكينة السورية» عملها على وليد جنبلاط، مع التلويح المقابل للحريري بورقة ميشال عون، أي على طريقة: اسمح لجنبلاط بضرب 14 آذار، نسمح لأصدقائنا بالتخلّي عن الجنرال، أعطنا رأس 14 آذار، نُعطِكَ رأس المعارضة المباشرة لك...
مجرّد نظرية مقابلة؟ لكنها، كما سابقتها، تحتاج إلى التدقيق، يؤكد الركن الآذاري. والتدقيق فيها بدأ فعلياً لدى المعنيين، وإلا فلماذا هذا الاستياء في المختارة وعين التينة من حركة وزير سابق، أسهم إسهاماً أساسياً في عملية «القصف» و«الإغراق»؟ كأن ثمّة مَن يفكر في الموقعين: «لقد خدعنا...».
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018