ارشيف من :أخبار لبنانية

تأليف الحكومة بات في المربع الاخير والحملة الجارية على العماد عون هدفها تحجيم حصته الوزارية

تأليف الحكومة بات في المربع الاخير والحملة الجارية على العماد عون هدفها تحجيم حصته الوزارية

كتب علي عوباني

تأليف الحكومة بات في المربع الاخير والحملة الجارية على العماد عون هدفها تحجيم حصته الوزارية

اكثر من شهر ونصف مرت على تكليف النائب سعد الحريري بتشكيل الحكوم ، وفيما برزت في الآونة الاولى للتكليف مسألة فترة السماح لتبرير التأخير في استيلاد الحكومة، غابت اليوم جميع هذه الحجج الواهية عن الساحة، خصوصا وان مسألة التشكيل كانت قد قطعت شوطا كبيرا بعدما جرى التوافق على الاطار السياسي للحكومة الجديدة برعاية رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان. غير انه ورغم كل ذلك لا تزال مسألة الحكومة تدور في فلك التجاذبات المقصودة والمبرمجة التي يحاول البعض ادخالها بها، هربا من اتهامه بالتعطيل او المماطلة والتسويف في تشكيل الحكومة، حيث يجري استخدام الاتصالات السياسية وعملية تزخيمها لعاملين اساسيين: الاول اقناع اللبنانيين بان الولادة القيصرية للحكومة، وعلى رغم دقتها وحساسيتها، سيجريها جراحون لبنانيون ولن تتم في اي من العواصم الغربية او العربية، والثاني هو القوطبة على بعض الاطراف لبخسها حصصها الوزارية ارضاء لحلفاء الرئيس المكلف الذي بات يعاني ازمة حقيقية في اقناع حزب القوات اللبنانية والكتائب بالمشاركة بثلاث حقائب وزارية فقط في وقت يتنطح به البعض الآخر من مسيحيي 14 اذار للمطالبة بحقيبة وزارية جراء وعود اعطيت له في الزمن الغابر، حتى ولو اقتضى الامر من بعضهم ابتزاز فريقهم السياسي في حشرته وذروة ازمته بعد خروج النائب جنبلاط من كنفهم ، وبما ان الزمن هو زمن التحولات والتبدلات فقد سارع البعض الى المشاركة في أكل إله التمر (14 اذار ) على اعتبار انهم ممن ناضلوا في هذا الفريق ويحق لهم ان ينهشوا منه في زمن القحط السياسي لديهم، وغياب الراعي والمنسق بينهم لانشغاله بقضايا ومصالح وتقاطعات دول، بحيث باتوا تفصيلا صغيرا بالنسبة اليه، وهو الامر الذي درج على التحذير منه مؤخرا النائب وليد جنبلاط عبر حديثه الدائم عن لعبة الامم .

وبالعودة الى مسار تشكيل الحكومة فقد اشارت مصادر مطلعة لـ"الانتقاد .نت" الى ان مسألة اعتذار الرئيس المكلف النائب سعد الحريري لم تعد سلاحا في التداول خصوصا بعد المواقف الاخيرة لرئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط، معتبرة ان اي اتفاقيات جديدة لرئاسة الحكومة ستطرح احتمالين :

- الاحتمال الاول هو ان يتم التفاهم على مرشح جديد لرئاسة الحكومة من المرشحين الوسطيين كالرئيس السابق نجيب ميقاتي .. وفي هذا الاطار لفتت المصادر الى ان دوائر تيار المستقبل عبّرت عن مخاوفها من هذا الامر ، ولذلك فان كتلة المستقبل النيابية اكدت في اجتماعها الاخير على مسألة اساسية وهي ان لا اعتذار عن تأليف الحكومة.

- الاحتمال الثاني هو ان تتغير صيغة تشكيل الحكومة لان اي عملية اعادة تكليف جديدة بتشكيل الحكومة حتى ولو اعيد تكليف النائب سعد الحريري ستكون على قاعدة جديدة في عملية التشكيل ، يرجح ان تكون وفق صيغة 10 -10 10 وهذه الصيغة تعتبر اقل ملاءمة لمصالح تيار المستقبل من صيغة 15 -10-5 .

لذلك خلصت المصادر في حديثها الى القول ان الاعتذار غير وارد على هذا الاساس وان الرئيس المكلف محكوم بتشكيل الحكومة الجديدة.

من جهة اخرى، كشفت مصادر "الانتقاد.نت" ايضا عن ان الرئيس المكلف النائب سعد الحريري ثبّت حتى الآن حقيبة واحدة وهي حقيبة وزارة النقل والاشغال العامة بحيث جعلها من حصة النائب وليد جنبلاط بعدما استطاع اقناع رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع بالتنازل عنها، مقابل مشاركة الحزب التقدمي الاشتراكي بالحملة الاعلامية الجارية على رئيس تكتل التغيير والاصلاح العماد ميشال عون ومجاراتهم بهذا الامر .تأليف الحكومة بات في المربع الاخير والحملة الجارية على العماد عون هدفها تحجيم حصته الوزارية

وخلصت المصادر الى القول ان مسألة الحكومة باتت محصورة بتحديد الحقائب الخاصة بكل من تكتل التغيير والاصلاح ومسيحيي 14 اذار وخصوصا الكتائب والقوات اللبنانية وقرنة شهوان ، لافتة في هذا الاطار الى ان هناك محاولة لاضعاف العماد عون سواء من حيث الحقائب او من حيث تحويل الحملة على الوزير باسيل الى عنصر استنزاف دائم لرصيد العماد ميشال عون .

واشارت المصادر الى معطيات جديدة لديها تؤكد ان هنالك محاولة لتوزير النائب بطرس حرب وتوظيف ذلك لمحاصرة حصة العماد عون، لكنها لفتت الى ان ذلك يصطدم بطلب سعودي بالاحتفاظ بحقيبة وزاية لصالح الوزير نسيب لحود، مشيرة الى ان هذا الامر سيرتد ايجابيا لمصلحة توزير الوزير جبران باسيل .

وفي ظل هذه الاجواء تحدثت المصادر عن محاولة جارية من قبل الرئيس المكلف النائب سعد الحريري لقيادة معركة سمير جعجع وحزب الكتائب في وجه العماد عون من بوابة الحصص الوزارية وذلك قبل الوصول الى التسوية التي لا بد منها في نهاية المطاف، معتبرة ان هذا الامر مآله محسوم في نهاية المسألة .

واذ لفتت المصادر الى ان رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان يبدي انزعاجه من اطالة امد التشكيل اشارت الى ان المعلومات لديها تفيد بان تكتل التغيير والاصلاح وضع حداً للمحاولات الجارية للعب على العلاقة بين العماد عون والرئيس ميشال سليمان .

وختمت المصادر حديثها لموقعنا الالكتروني بالاشارة الى ان الحملة الجارية لاستهداف العماد عون هدفها تحجيم حصته الوزارية لافتة الى ان موضوع تأليف الحكومة بات في المربع الاخير وان الامور قد تنحو باتجاه اخذ بعض الوقت ، الا انها ستصل في نهاية المطاف الى المسار الذي لا بد منه .

2009-08-15