ارشيف من :أخبار لبنانية
الرئيس كرامي بحث التطورات مع وزير الاتصالات: نحتاج إلى حكومة تعالج كل المواضيع الحساسة والخطيرة
إستقبل الرئيس عمر كرامي في دارته في طرابلس وزير الإتصالات جبران باسيل في حضور نجله فيصل كرامي، واستمر اللقاء نحو ساعة ونصف، تم خلاله بحث المعوقات أمام تشكيل الحكومة والوضع الأمني في طرابلس، وتقديم واجب التعزية بمقتل رئيس غرفة التجارة والصناعة والزراعة في طرابلس والشمال عبد الله غندور.
بعد اللقاء قال الوزير باسيل: "تشرفنا بزيارة الرئيس كرامي للتشاور معه كمعارضة، كونه ركنا أساسيا في المعارضة، ولا توجد معارضة بدونه، وهو الجزء المكمل والأساسي فيها، وأيضا زيارتنا هي لتعزيته وتعزية طرابلس بوفاة رئيس غرفتها عبد الله غندور الذي من واجبي أن أقول هذه الشهادة، فهو أعطى صورةً عن النموذج المقدام الذي يقدر أن يجمع بين التطور الحاصل في العالم وعدم فصله عن الجذور اللبنانية، وبالتالي عبدالله غندور كان صاحب مشاريع عامة "نموذجية" لمدينة طرابلس والشمال يستطيع أحدنا الإقتداء بها ويبني على أساسها المشاريع الضرورية التي يجب أن نراها في البلد".
أضاف: "نحن اليوم في خضم ما يثار حول تأليف الحكومة، وتشاورنا مع دولته، وكان لدينا القراءة، التي تقول أن مسار تأليف الحكومة يجب أن يكون أسرع مما نراه، وليس طبيعياً أن نكون نؤلف الحكومة وعملية التواصل بين الأفرقاء الأساسيين (المؤلفين) للحكومة غير قائمة إلا في الإعلام، بتعابير ونماذج هي غير المتداول بها في جلسات الحوار الحقيقي، وبالتالي هذا ليس مسار "تأليف" طبيعي. الذي نراه هو بمثابة ما نشاهده في المسرحيات بالوقت المستقطع، يظهر أناس ليسوا لاعبين أساسيين في المسرحية، يملؤا هذا الوقت المستقطع بكلام خارج عن سياقه الطبيعي وخارج عما يقال بالمسرحية، ريثما يدق الجرس ويدخل اللاعبون الحقيقيون، وأعتقد هذا ما يحصل في تأليف الحكومة، وكأن هناك حالة انتظار لعملية دق الجرس ونعود ندخل إلى الحوار الحقيقي لتأليف الحكومة الذي على أساسه نؤلف حكومة وحدة وطنية، فيها شراكة وخصوصية كل فريق وفيها المعايير الدستورية الطبيعية التي تتألف على أساسها الحكومات، إن شاء الله يكون الوقت الضائع الذي يذهب هدرا على البلد، الا تكون كلفته عالية جدا، خصوصا أنه يترافق مع كلام إعلامي غير مسؤول وغير واقعي أو غير معبر عن المشاكل الحقيقية التي تعترض هذا التأليف".
سئل: أين تضع مقولة "توزير جبران باسيل هو الذي يعرقل تأليف الحكومة"، فأجاب: لقد شبهت في كلامي السابق هذا الأمر بالمسرحية وما يحدث فيها، وهذا القول هو جزء من "البهلوانيات السياسية" التي ليست لها علاقة بمجرى الأحداث الحقيقية، كل مرة نختلق مشكلة ونعتدي فيها على الناس وعلى الأفرقاء السياسيين الذين لهم حقوق، نحن نريد الحفاظ على هذه الحقوق ويجب عدم المس بها، مهما ضيعوا من الوقت، نحن غير معنيين، مهما إتهمونا بالتعطيل أم لا، في النهاية، نحن لدينا هدف سياسي هو المشاركة الفعلية بالقرار لن نعود عنه تحت أي ضغط حتى ولو "جابوا" العالم كله، ولقد شاهدوا هذه التجربة في رئاسة الجمهورية خلال تأليف الحكومة الماضية، بالرغم من كل الوقت الذي أضاعوه وصلنا في النهاية لنتيجة واحدة فرضها التوازن السياسي القائم في البلد، وهذا ما سنصل إليه في النهاية، ويجب عليهم عدم إضاعة وقت الناس، خاصة وأنه مع مرور الوقت اعتقد الأحداث ليست إلى صالحهم، اليوم يفكرون بصيغ حكومية جديدة، أكيد ستعبر عن الواقع الحكومي والواقع السياسي الجديد الذي فرض، والذي بنتيجته نستطيع القول، إنه لا توجد الآن أكثرية، ونحن راضون أن نتعامل معهم كأكثرية من أجل أن "تمشي" الأمور، لكن أن يظل التعطيل مفتعل من جانبهم، نحن نقول لم يعد هناك أكثرية في البلد، ويجب أن نعيد صياغة الواقع الحكومي والسياسي في البلد على أساس عدم وجود أكثرية، هناك فرز جديد بصيغ أخرى".
كرامي
من جهته قال الرئيس كرامي: "نحن رحبنا بمعالي الوزير باسيل وتبادلنا معه الرأي واستمعنا إلى الشرح، وطبعاً كانت وجهات النظر متفقة، فالإنقسام الموجود عند الشعب اللبناني والذي مع الأسف، لا يزال مستمراً هو الذي يعكس الأزمة التي نراها اليوم، وتتذكرون أنني خلال الحملة الإنتخابية قلت: لن يكون هناك أكثرية وإننا ذاهبون إلى أزمة حكم، مع الأسف، هذا ما شهدناه حتى الآن، وتحدثنا أيضاً، أن الرئيس المكلف لم يجد، ولم نشعر أن هناك جدية وسعي حثيث لإنهاء هذا الموضوع، وتشكيل الحكومة، حتى ولو شكل الحكومة ووضع الجميع أمام الأمر الواقع، لأن المشكلات التي تحيط بلبنان على كل الصعد والمخاطر التي تحدق به، بالواقع نحتاج إلى حكومة تعالج كل هذه المواضيع الحساسة والخطيرة، وتأخذ الأمور "بطول النفس" لا بأس، لكننا لا نحس ان هناك جهداً لإنهاء الموضوع، وأن رئيس الحكومة المكلف ينتظر شيئاً ليحدث حتى يبت بهذا الموضوع".
سئل عن نظرته حيال التوازنات السياسية بعد موقف النائب وليد جنبلاط، وهل تعتقد أن هذا الموقف يؤثر على الحكومة العتيدة؟
أجاب: "برأيي، كما قال معاليه، لا توجد اليوم اكثرية في فريق 14 آذار، لكن كلنا ارتضينا أن تكون الحكومة، حكومة توافق وطني وانسجام وطني بغض النظر عن أقلية وأكثرية، البلد في نظامه الطائفي البغيض والفاشل، من غير الممكن أن يحكم في البلد إلا بالتوافق، وهم أضافوا إليها الإنسجام، فأين هو هذا الإنسجام؟ ونحن نشاهد الحملات الإعلامية على الوزير باسيل وعلى كل الوزراء الذين ينتمون إلى التيار الوطني الحر، هناك محاولات لتفشيلهم، ومحاولات لإبعادهم عن الوزارات الأساسية والحساسة، فكيف يمكن في المرحلة القادمة إذا "تشكلت" الحكومة أن يكون هناك انسجام حكومي بين هؤلاء الوزراء؟ لذلك، برأي عدد النواب ليس هو الأساس، والمبدأ الذي يقوم التوافق على أساسه هو الذي سيمشي".
سئل عن إنعكاس الأزمة الحكومية على الوضع الأمني في طرابلس، فقال: "لا شك أن ما يحدث في طرابلس ملفت للنظر، هناك إصرار على إعادة الفتنة بين "فوق" جبل محسن، و"تحت" باب التبانة، وهناك جهة مدعومة ومغطاة هي التي تقوم بهذا الشيء، لأنه من غير المقبول أن كل الأجهزة الأمنية الموجودة لم تستطع معرفة من هم الذين يلقون القنابل ومن يفتعل هذه المشاكل؟ لذلك، نحن نتخوف، ونأمل أن تثبت الدولة وجودها ولو لمرة واحدة وتلقي القبض على هؤلاء ومن ورائهم أن تكشف كل المخطط المرسوم لإفتعال أزمة أمنية في البلد".
وكالات
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018