ارشيف من :أخبار لبنانية
تجاذب سياسي حول التاخير في تشكيل الحكومة واختلاف حول المتهم
تكاثرت الدعوات الداعية إلى تخطي العراقيل والعقبات المفتعلة على طريق تشكيل الحكومة العتيدة، مع الخشية من العودة الى المربع الاول للتأليف على الرغم من كل الأجواء الإيجابية التي تسود وسياسة «اليد المدودة» التي انتهجتها المعارضة وتسهيلها عملية التشكيل الى اقصى الحدود الممكنة، فيما كان فريق 14 اذار ولا يزال يختلق الحملات الاعلامية الموجهة ضد هذا الفريق او ذاك من المعارضة في محاولة مكشوفة لرمي كرة المسؤولية في ملعبه .
وقد صدرت أمس مواقف وبيانات سألت بمجملها عن اسباب التأخير الحاصل في تشكيل الحكومة، وتمنت على الجميع الإحتكام الى المنطق، وعدم وضع العصي في دواليب الحل، باعتبار أن الوضع بات دقيق، وانه على الجميع اقتناص الفرصة المتاحة لإنتاج حكومة تراعي المصلحة الوطنية الكبرى ، بعيداً عن المحاصصات والطروحات التي تسيّر العجلة في غير طريقها الصحيح، والإلتفات الى ما يدور في المنطقة وخصوصاً في ضوء التهديدات الاسرائيلية المتلاحقة ضد لبنان.
وفي هذا الاطار ، رأى وزير العمل محمد فنيش ، من بلدة " جرجوع " الجنوبية، ان مسألة تشكيل الحكومة أمر لا بد منه، وسأل فنيش لماذا إضاعة الوقت ومحاولة تمريره ونحن بحاجة للاستفادة من الفرص المتاحة علنا نعوّض ما خسرناه من وقت في الانقسام والخلاف، كما تمنى فنيش ان نشهد ولادة سريعة للحكومة وان يبذل الرئيس المكلف المزيد من الجهود وان يساعده حلفاؤه على تسهيل مهمته بدلاً من وضع العراقيل ووضع الشروط .
ومن جهته ، اعتبر عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب حسن فضل الله، في بلدة "رشاف " الجنوبية ، أن «كل تأخير في تشكيل الحكومة لأي سبب كان يزيد في معاناة المواطنين وفي تراكم المشكلات والأعباء والتحديات الاقتصادية والإنمائية والاجتماعية» .
بدوره اعلن مسؤول العلاقات الدولية في «حزب الله» عمار الموسوي ان المعارضة تمد يدها مجددا الى الفريق الآخر، داعيا هذا الفريق للسعي الى ترميم هذه الهوة، والعمل من اجل ازالة ازمة الثقة القائمة.
وأضاف الموسوي: "هناك محاولة الآن للقول ان المعارضة تريد ان تضع العصي في دواليب الحل " قائلا :" ليس هناك دولاب للحل لكي يقال ان المعارضة وضعت عصيها في دواليب الحل " .
وفي السياق ذاته ، امل عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب نوار الساحلي ان تترجم المواقف والتصريحات المعلنة مؤخرا الى واقع ملموس ما يتيح لفريق المعارضة امكانية المشاركة الفاعلة والفعالة في الحكومة المقبلة، وليكن ذلك بداية حقيقية لبناء دولة القانون والمؤسسات.
وتمنى الساحلي في لقاء مع مخاتير منطقة الهرمل والقضاء ان تتاح الفرص لمشاركة فاعلة في الحكومة وليس مجرد الجلوس الى طاولة مجلس الوزراء للسير بالبلد نحو دولة القانون، والمؤسسات بعيدا عن المحسوبية والمحاصصة ومحاربة الفساد ومنع الهدر.
ومن جانبه ،اعتبر عضو كتلة «التحرير والتنمية» النائب ايوب حميد، من قلاويه ، ان «اللبنانيين يتطلعون الى الخلاص الداخلي عبر انجاز الاستحقاق الذي هو اساس في حياة الاوطان». وأضاف: "لا يجوز الاستمرار بهذا الواقع لانه في كل يوم نتأخر عن تشكيل حكومة الشراكة يضيع على اللبنانيين الكثير من الفرص" وشدّد على ضرورة الاسراع في تشكيل حكومة وحدة وطنية لتدارك المزيد من الأزمات، خصوصا ما يثقل منها كاهل المواطن اللبناني على المستويين الاقتصادي والاجتماعي
وفي السياق نفسه ، رأى النائب علي خريس، في بلدة " طورا " الجنوبية ، ان التأخير في تشكيل الحكومة لم يعد مبررا بعد ان تم الاتفاق على الصيغة الحكومية والعناوين الرئيسية لبيانها الوزاري، مشيرا الى ان بعض الشروط والتحفظات تأتي في إطار المماحكات والسجالات السياسية .
كما شدد النائب علي بزي مسؤول العلاقات الخارجية في حركة «امل» على ضرورة الدخول في المرحلة المقبلة بعقلية منفتحة من باب العمل على تمتين الشراكة الوطنية والوحدة، في ظل التحولات الاقليمية بما يخدم مصلحة لبنان.واشار بزي الى انه وفي انتظار تشكيل الحكومة العتيدة بعد التكليف، يجب الاحتكام للمنطق الوطني واعتماد مبدأ الشراكة.
الى ذلك ، قال وزير الصحة العامة محمد جواد خليفة: "ننتظر في هذه الايام تشكيل حكومة الوفاق الوطني او حكومة الاتحاد الوطني والتي لم نعد نرى مبررا للتأخير عنها، خاصة ان الامور اصبحت تسير بشكل أفضل في البلد، فكرة الثلج في المصالحات وفي إعادة التموضع وفي الفهم للامور التي اختلفنا عليها كثيرا، اضافة الى تراجع المشاريع الدولية وفي مقدمتها المشروع الاميركي لرسم منطقة جديدة ولخلط الاوراق في لبنان».
وفي خصوص هذا الموضوع ايضا ، دعا وزير الصناعة في حكومة تصريف الاعمال غازي زعيتر الى «شراكة حقيقية تجمع حولها كل اللبنانيين»، وقال «أثبتت التجربة ان لبنان لا يمكن أن يحكم من قبل فريق سياسي واحد، وعلينا أن نعي جميعاً واقعة التعددية».
وتمنى في كلمة القاها في لقاء تكريمي في فندق الخوام في بعلبك ان تتألف الحكومة وفقاً للمعايير الوطنية وبرعاية رئىس الجمهورية العماد ميشال سليمان الحكم والمحايد في آن».
في غضون ذلك ، جدد عضو تكتل "التغيير والإصلاح" النائب وليد خوري المطالبة بحقيبة وزارة سيادية موضحا انه "من حقنا ان نطالب بحقيبة سيادية وقد تنازلنا عن مطلبنا ورضينا بستة وزراء". كما أوضح ان "المطلوب اقليميا ان تشكل حكومة في لبنان ولكن هناك قنبلة سياسية في لبنان اطلقها رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط وهي بالخروج من الأكثرية النيابية"، مشيرا الى ان تبسيط الأمر عند فريق الأكثرية وتظهيره اعلاميا على ان المشكلة هي في توزير جبران باسيل". وشدد النائب خوري على عدم وجود أي اتصال رسمي على خط الرابية - قريطم".
اما رئيس «الحزب الديموقراطي اللبناني» الوزير طلال أرسلان ، فقد اعلن في بيان صادر عن مكتبه الاعلامي ، تعليقاً على خبر زيارة الوفد القيادي من «حزب الله» برئاسة السيد ابراهيم أمين السيد، الى خلده، ولقائهم به، وورود «ما مفاده بأن الأمير طلال أعلن على أثر اللقاء عزوفه عن المطالبة بالمشاركة شخصياً في الحكومة، الأمر الذي يوحي بأن سبب زيارة الاخوة من قيادة «حزب الله» كان بقصد مطالبة رئيس «الحزب الديموقراطي اللبناني» بالعزوف» والحديث كان حول الاستحقاق بشكل عام وضرورة تشكيل الحكومة بأسرع وقت ممكن، وفي الصيغة التي تحقق الشراكة الحقيقية والشراكة الفعلية. أما الأمور الأخرى فهي تتم بأحاديث أخوية في ما بيننا او في ما بين الامير طلال وأركان المعارضة».
اما رئيس حركة «الشعب» النائب السابق نجاح واكيم، فقد دعا خلال رعايته لمخيم شباب الحركة في بلدة شدرا في عكار، إلى «العمل على تشكيل تكتل وطني لا طائفي في مواجهة الاصطفافات الطائفية والمذهبية، ليكون البديل عن الطبقة السياسية المأزومة». واضاف واكيم : " ان عدم قيام البديل للطبقة السياسية المأزومة، يعني بان البلد «راح»، لذلك اوجه النداء لكل القوى والاحزاب والتيارات العلمانية والتقدمية، قد نكون أخطأنا كثيراً وقصرنا كثيراً، لكن الوقت قد حان لقيام تكتل لاطائفي وطني وسنجد عندها أن اغلبية شعبنا لها مصلحة في ذلك " .
ومن جهتهم ، رأى نواب «لائحة التضامن الطرابلسي» خلال اجتماعهم الدوري في المقر المؤقت في فندق «كواليتي إن» في طرابلس «أن قيام كل فريق سياسي في لبنان بتسمية ممثليه للحكومة من دون الوقوف على رأي الرئاستين الأولى والثالثة، يحولهما الى صندوق بريد، كما أن في ذلك صرفا للنصوص الدستورية عن مقاصدها والتفافا على الدستور، ودفعا للبلد عن قصد أو غير قصد نحو فيدرالية طوائف حال اتفاق الطائف دون قيامها» كما أصدر المجتمعون بيانا تطرق الى عملية تأليف الحكومة، فرأوا «أنه اذا كان من المطلوب السرعة في التأليف ضنا بمصالح الناس، الا أن من المؤكد أن التسرع غير مرغوب فيه حفاظا على البلد وعلى الدستور، ودقة وسلامة تطبيقه». وأكدوا «أنه بحسب الفقرة 3 من المادة 53 من الدستور فإن مرسوم التأليف يصدر عن رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة، وهذا يعطي الرئاستين حق التحديد والتقرير في توزيع الحقائب والأسماء ولا يحولهما الى مجرد صندوق بريد»، و«أنه إذا كان لكل رأيه، فإن ما من أحد يملك حق تعليق قيام الحكومة على تحقيق شروطه».
وفي موازاة ذلك ، رأى الرئيس عمر كرامي بعد استقباله وزير الاتصالات جبران باسيل، أن الرئيس المكلف سعد الحريري لا يبذل جهداً حقيقياً لتشكيل الحكومة وكأنه ينتظر شيئاً ما ليحدث ليبت في هذا الموضوع ، وأضاف : " نحن نشاهد الحملات الإعلامية على الوزير باسيل وعلى كل الوزراء الذين ينتمون إلى «التيار الوطني الحر»، وهناك محاولات لتفشيلهم، ومحاولات لإبعادهم عن الوزارات الأساسية والحساسة، فكيف يمكن في المرحلة المقبلة إذا تشكلت الحكومة أن يكون هناك انسجام حكومي بين هؤلاء الوزراء ؟ " .
بدوره ، قال باسيل بعد اللقاء الذي جمعه مع كرامي، ان «ثمة «بهلوانيات» سياسية تحصل في تشكيل الحكومة، مؤكداً أن التيار متمسك بموقفه حول المشاركة الفعلية بالقرار، «ولن نتراجع عنه تحت أي ضغط حتى ولو «جابوا العالم كله»»، مشيراً الى أنه «لم يعد هناك أكثرية في البلد، ويجب أن نعيد صياغة الواقع الحكومي والسياسي على هذا الأساس».
في المقابل، رأى عضو كتلة المستقبل النيابية النائب نهاد المشنوق ان الخيارات أمام الرئيس المكلّف هي الاستمرار وتشكيل الحكومة والتقدم الى الامام وهذا إلزام وواجب وهو لن يتأخر عن ذلك وسيستطيع تشكيل الحكومة وليس له خيار الا ان يتعامل مع المعارضة كمجموعة وهو ليس وحده في هذا الأمر بعد ان حصل وحلفائه في الانتخابات النيابية على ما نسبته 71 بالمائة من اصوات السنّة في لبنان فضلا عن اصوات الطوائف الاخرى محققا بذلك ما يمكن تسميته بجمهور سعد الحريري الذي سيقف بجانبه في كل القرارات التي سيأخذها.
ورأى عضو كتلة لبنان اولا النائب هادي حبيش في خلال استقباله وفودا وفاعليات في دارته في القبيات، ان العقدة الاساسية في تشكيل الحكومة تكمن عند المعارضة بطرحها توزير الراسبين والتمسك بموضوع الوزارات التي يعتبرون انها اصبحت مطوبة باسمهم. وقال: حاليا تجري مشاورات وحوار لتذليل هذه العقد، ولا احد يقدر ان يتنبأ عن توقيت تشكيل الحكومة العتيدة المرتبط بحل المعارضة لهذه العقد، عندها تفرج وتشكل الحكومة .واضاف: ان الرئيس المكلف الشيخ سعد الحريري مصر على تشكيل الحكومة وهو يحترم ارادة الشعب اللبناني التي افرزت اكثرية نيابية، وكلفته تشكيل هذه الحكومة واليوم هو يشكل هذه الحكومة.
وخلال عظة قداس الأحد الذي ترأسه في الديمان لفت البطريرك الماروني الكردينال مارنصرالله بطرس صفير الى ان توخي المصلحة الشخصية على حساب مصلحة الوطن يعيق تأليف حكومة تعمل لمصلحة أهل البلد مجتمعين، مشيراً الى ان التجاذب السياسي الحاصل يدل على ان كثيرين ممن يتعاطون الشأن السياسي اللبناني لا يتوخون خير البلد وأبنائه .
المحرر المحلي : محمد حسين سبيتي
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018