ارشيف من :أخبار لبنانية

السؤال الاساسي المطروح هذه الايام : ما هو مبرر التأخير الحاصل في تشكيل الحكومة ؟

السؤال الاساسي المطروح هذه الايام : ما هو مبرر التأخير الحاصل في تشكيل الحكومة ؟

كتب علي عوباني

السؤال الاساسي الذي بات مطروحا هذه الايام هو ، ما هو مبرر التأخير الحاصل في تشكيل الحكومة ، خصوصا بعدما جرى الاتفاق على الاطار السياسي للحكومة ؟السؤال الاساسي المطروح هذه الايام : ما هو مبرر التأخير الحاصل في تشكيل الحكومة ؟

دخلت عملية تشكيل الحكومة اسبوعها الثامن ، ورئيس الحكومة لم يرف له جفن بعد ، ربما لانه يعتبر ان فترة السماح قد تطول الى نهاية ولاية المجلس النيابي الحالي وصولا الى اجراء انتخابات نيابية جديدة في العام 2013 ، فلا الدستور يقف عائقا امام هذا المنطق، ولا الحراك السياسي الخافت هو بحجم المسؤولية الملقاة على عاتق الرئيس المكلف لتشكيل حكومة جديدة خصوصا في خضم المخاطر المحدقة بهذا الوطن وفي ظل التهديدات الاسرائيلية المتكررة بحق لبنان، فالوقت يضيق اكثر فاكثر وصاحب الدولة يطير في اجازات عائلية طويلة حينا وتطير اخباره بالاعتكاف في بيت الوسط والصوم عن الكلام حينا اخر.

وخلاصة المشهد الحكومي اليوم باتت ترتكز على ما بات يسميه الطرف الآخر عقدة عون، وعلى التلطي خلف حملات اعلامية وسياسية هدفها محاصرة جنرال الرابية وقضم حصته الوزارية من جهة، وحشره في الساحة المسيحية لصالح الفرقاء المسيحيين في 14 اذار، او تحميله مسؤولية تعطيل عملية تشكيل الحكومة من خلال تكبير "احجار العثرة" المصطنعة في طريقها تارة عبر رفض توزير الراسبين وطورا عبر اللعب على وتر العلاقة بين العمادين ميشال عون وميشال سليمان من بوابة مطالبة رئيس تكتل التغيير والاصلاح بوزارة الداخلية .

هذا المنطق المستجد في سجل تشكيل الحكومات في لبنان لا يستند الى اي سند قانوني او دستوري، هذا فضلا عن ان العرف الحكومي جرى على توزير راسبين في الانتخابات في حكومات سابقة وآخرها حكومة تصريف الاعمال الحالية، فلا يخفى على احد ان كلا من الوزيرين نسيب لحود وابراهيم شمس الدين على الاقل كانا من الراسبين في انتخابات العام 2005 وعلى الرغم من ذلك فقد جرى توزيرهم في الحكومة الاخيرة من قبل الفريق نفسه الذي ينادي اليوم برفض توزير الراسبين. وفي حقيقة الامر ايضا ، فان مبدأ رفض توزير الراسبين لا يأتلف مع مبادئ اساسية منها :

- مبدأ فصل النيابة عن الوزارة
- مبدأ حرية اختيار كل كتلة نيابية او حزب سياسي اسماء وزرائه المناسبين لاشغال حصته من الحقائب الوزارية

هذا فضلا عن ان الوزارات ليست هي ملك الرئيس المكلف ولا هي مطوبة باسمه حتى يضع فيتو على هذا الاسم او ذاك، كما انه لا يحق له ان يملي شروطاً من هذا النوع على غيره من الاحزاب والتيارات السياسية او حتى الدخول بتفاصيل وزارية من هذا النوع، فالوكالة التي تعطى من قبل الشعب لتكتل نيابي معين تعطيه كامل الحق بانتقاء وزرائه ولا تسمح للرئيس المكلف بان يحل ارادته محل الارادة الشعبية في هذا الاطار .

ولو سلمنا جدلا بسريان منطق رفض توزير الراسبين فان ذلك يستتبع اذا تعديل الدستور وانتخاب رئيس الوزراء والوزراء من الشعب مباشرة وليس بالاستناد لاستشارات نيابية ملزمة كما ينص الدستور .

امام هذا الواقع يقف المرء حائرا ومصدوما الى الحد الذي بلغه الانهيار السياسي في لبنان، وفي هذا السياق ثمة قراءات متشعبة لهذا التأخير غير المبرر في دفع الامور باتجاه خروج الحكومة من مخاض الولادة العسيرة العالقة به .

وهنا تطرح الاسئلة الكثيرة: هل ثمة استنزاف للوقت ومحاولة لتضييعه، وهل ثمة انتظار لوحي يوحى، ام ان وراء الاكمة ما وراءها في مسألة تأليف الحكومة، خصوصا وان ثمة تحليلات بدأت تتسرب تضع هذا الافتعال الدائم للعوائق الوهمية في وجه تشكيل الحكومة في خانة امر اليوم الخارجي، في وقت ذهب به البعض للاشارة الى ان اوساطا دولية رفيعة المستوى همست في اذن الرئيس المكلف ان عليه المراوحة وتضييع الوقت حتى منتصف ايلول بذريعة ان هذا التاريخ سيشهد تطورا لافتا بموضوع المحكمة الدولية الخاصة باغتيال الرئيس رفيق الحريري ويتمثل هذا التطور بصدور قرار عن المدعي العام الدولي بالاستماع الى عدد من الاشخاص بينهم خمسة لبنانيين على علاقة بحزب الله واثنين اخرين من التيارات السياسية القريبة من المعارضة في مدينة طرابلس ما يعني ان منتصف ايلول سيكون بداية الخطوة الجدية لتنفيذ مزاعم سيناريو "دير شبيغل" الشهير .

الى ذلك، فثمة تحليل آخر يذهب الى القول بان خروج النائب وليد جنبلاط من قوى 14 اذار احدث بلبلة في صفوف هذا الفريق وطال على الاخص الرئيس المكلف النائب سعد الحريري، فبعدما كان الاخير يطمح لتأليف حكومته الاولى بدعم محلي يتجلى بالحصول على الاكثرية الوزارية المدعومة من اكثرية نيابية متماسكة وقوية فضلا عن تحصيل ضمانات اقليمية لتجييرها باتجاه اندفاعة قوية لحكومته في المرحلة المقبلة، بات الآن امام واقع جديد يفرض عليه تشكيل حكومة لن يكون له فيها اكثر من الثلث زائد واحد او اثنين، مما سيجعل قرار الحكومة ليس في يده، خصوصا وان وزراء اللقاء الديمقراطي قد يشكلون مع وزراء رئيس الجمهورية الخمسة بيضة القبان داخل مجلس الوزراء المقبل، وبذلك تكون المعارضة قد حصلت على شراكة حقيقية في القرار فيما يكون الحريري رئيسا لحكومة قرارها ليس في جيبه.
الى ذلك بدا ان لقاء الحريري جنبلاط الاخير لم يكسر الجليد بينهما خصوصا وان النائب جنبلاط لا يكاد يترك مناسبة الا ويدعو فيها الحريري الى الخروج من سياسة العزل ما استدعى امس ردا من قبل النائب نهاد المشنوق على جنبلاط .

رأي اخر يذهب للتلميح الى ان الرئيس المكلف يربط تشكيل الحكومة بالمشروع الاميركي الجديد لما يسمى السلام في المنطقة والذي بدأت تباشيره تظهر رويدا رويدا، ما يدفع الحريري لانتظار ما سيطرحه الاميركي في هذا السياق، وكل ذلك يرجح ان ثمة قطبة مخفية تفعل فعلها في تأخير ولادة الحكومة في الآونة الحالية، ويشير الى ان ثمة ضغوطا خفية تمارس عبر بعض الادوات المحلية لوضع العصي في الدواليب واعادة عجلة تشكيل الحكومة الى المربع الاول للتأليف غير آبهة بالتطورات والتوازنات السياسية الحاصلة او بنفاذ الوقت المتاح امام تأليف الحكومة.

ما بين هذه القراءات، فان السؤال الذي بات يطرح نفسه بقوة هو، الى متى سينتظر اللبنانيون ولادة الحكومة العتيدة، سؤال بات برهن الرئيس المكلف الذي ربما سيكمل صيام شعبان ويصله برمضان على قاعدة استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان ...وصولا الى الاعياد وكل عيد وعيدية وانتم بخير .
 

2009-08-17