ارشيف من :أخبار لبنانية

بانوراما اليوم

بانوراما اليوم

كتب محمد حسين سبيتي

قفزت محاولة فرار عناصر من فتح الاسلام الهروب من سجن رومية الى واجهة الاهتمامات المحلية وحجبت الاضواء المتعلقة بتشكيل الحكومة. في هذا الوقت انحسرت حدة التوتر والتجاذبات في الشأن الحكومي وعاد الهدوء مفسحا في المجال امام البحث الجدي في كيفية تشكيل الحكومة والتوصل الى هذا الهدف، حيث أدت اتصالات دولية وعربية ومحلية دورا في التهدئة على قاعدة انه ممنوع الانفجار السياسي في لبنان ، لكن اللافت كان امتناع كتلة المستقبل عن الردّ العنيف على الجنرال ميشال عون .

وفي هذا السياق كتبت صحيفة "السفير" في افتتاحيتها تقول " لقد طغت فضيحة "الهروب الكبير" الذي لم يكتمل ، لثمانية من أخطر موقوفي "فتح الاسلام" في سجن رومية على النقاش السياسي حول الحكومة، لاسيما وان هذا النقاش بات يتسم بالعقم ويدور حول ذاته، بعدما أدلى كل طرف بدلوه وتمترس خلف شروطه.

وأضافت " السفير " بان عملية الفرار طرحت ملابسات وأسئلة كثيرة وكبيرة تبدأ من الجوانب الاجرائية المتصلة بواقع السجون وآلية العمل فيها وتنتهي عند الابعاد السياسية لقضية موقوفي "فتح الاسلام"، خصوصا وان لجنة التحقيق الدولية حققت حتى الآن مع معظم موقوفي "فتح الاسلام" و"القاعدة" في لبنان، علما ان السجين الفار طه أحمد حاجي سليمان (سوري الجنسية) كان الى جانب شاكر العبسي في أحد السجون السورية، ويقال انه أنيطت به لاحقا مهمة التجنيد لصالح "فتح الاسلام"، في حين أكد المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء أشرف ريفي لـ"السفير" انه ليس مجرما خطيرا وان توقيفه تم في العام 2006 قبيل اندلاع حرب "نهر البارد".

من جهتها علقت صحيفة " النهار " على أحداث سجن رومية امس ، فقالت بان هذه الاحداث هي موضع قراءة رسمية على المستويين الامني والسياسي. ففي المستوى الاول أفادت مصادر أمنية " النهار " ان مخابرات الجيش أبلغت وزارة الداخلية واداراتها المعنية قبل خمسة أيام ان عملية فرار تحضّر في السجن. وأدى التراخي في التدابير الى استخدام المصاحف لتهريب آلات حادة ومنح زوار موقوفي "فتح الاسلام" تسهيلات خاصة. وتشاء المصادفة ان رئيس حكومة تصريف الاعمال اجتمع عشية ما جرى في السجن مع وزير الداخلية والبلديات زياد بارود الذي لمس تجاوبا مع المشاريع المطروحة لمعالجة أزمة السجون. وأمس كان موقف السنيورة مؤازرا تماما للتدابير التي اتخذها بارود والتي هي الاولى من نوعها في لبنان. فقد استند وزير الداخلية الى قانون قوى الامن رقم 17/90 ليتخذ قرارا وصف بأنه "خيار مرّ" من أجل التوقيف الفوري لعدد من المسؤولين في سجن رومية بناء على تقرير المفتشية العامة لقوى الامن الداخلي الذي حدد الثغرات والجهات المسؤولة عنها في انتظار استكمال التحقيق الذي سيبرئ ساحة من يجب تبرئته ويعاقب من تجب معاقبته. كما كلف بارود المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء أشرف ريفي اجراء تشكيلات في كل سجون لبنان، وهو تدبير جذري كان يجب اتخاذه قبل الآن، لكن صدمة أحداث سجن رومية أمس أدت الى تنفيذه.

وفي الاطار المتعلق بحادثة الفرار ايضا، علمت «الديار" ان قائد الجيش العماد جان قهوجي اتصل بوزارة الداخلية قبل 3 ايام وبمدير عام قوى الامن الداخلي اللواء اشرف ريفي، معطيا اشارة تحذير الى ان معلومات وردت الى قيادة الجيش تفيد عن احتمال حدوث شيء ما في سجن رومية، ولم تعرف «الديار" عما اذا كانت الجهات المسؤولة اتخذت اجراءات اثر اتصال العماد قهوجي ام لا؟ كما علمت «الديار ان التنبيه لم يخص بالذكر فتح الاسلام، لكن فتح الاسلام بالنتيجة سعت الى تهريب 8 موقوفين في سجن رومية وفرارهم يوم امس.

بالعودة الى الوقائع، اشارت صحيفة " السفير " الى انه قد تمكن ثمانية أعضاء في"فتح الاسلام" ـ من بينهم المسؤول الاعلامي السابق ابو سليم طه والمتهم بتفجير عين علق ياسر الشقيري ـ من نشر قضبان نافذة الزنزانة التي يحتجزون فيها داخل الطابق الثاني في سجن رومية، بواسطة منشار حديدي، بعدما كانوا يلجأون خلال فترة انجاز عملهم الى تغطية آثار النشر بمادة من المعجون الاسود لتجنب لفت الانتباه اليهم ، ومع إتمام عملية شق القضبان تدلى الموقوفون من النافذة بواسطة شراشف وأغطية صنعوا منها حبلا، ثم بنوا من أجسامهم سلما بشريا وبدأوا بمحاولة تسلق جدار السجن على أكتاف بعضهم البعض، إلا ان المحاولة ضبطت قبل اكتمالها، فانفرط عقدها وتم اعتقال 7من اعضاء المجموعة، بينما تمكن طه أحمد حاجي سليمان من توظيف رشاقته البدنية بفعل وزنه الخفيف (قرابة 50كيلو) للفرار نحو الاحراج المحيطة بالسجن. وعلى الفور نفذت القوى الامنية عملية تمشيط واسعة بمعاونة سلاح الجو ولا سيما الطوافات التي تساعد في المراقبة والاستكشاف. وأقفلت كل المداخل المؤدية الى السجن، فيما سجل انتشار أمني مكثف في الاحراج والوديان المحيطة به.

وفي هذا السياق ، نقلت جريدة " الديار" ان هذا الواقع دفع وزير الداخلية زياد بارود الى اصدار قرار بتوقيف فوري لضباط وعناصر سجن روميه ونقل وفصل الضباط من كل السجون خلال 15 يوما.

وأضافت " الديار " بان مدير عام قوى الامن الداخلي اللواء اشرف ريفي اعلن فتح تحقيق قضائي ومسلكي بالحادث، وكذلك استناب قاضي التحقيق العسكري المناوب القاضي مارون زخور قائد الدرك العميد انطوان شكور لاجراء التحقيقات في فرار طه الحاج سليمان، وعليه، احال مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر القضية بحقه، فيما اشار وزير العدل ابراهيم نجار الى ان استعمال السجناء ادوات ناشرة للهرب يعني وجود تواطؤ او قلة رقابة من بعض من يراقب السجناء.

الى ذلك ، أبلغت مصادر أمنية واسعة الاطلاع "السفير" انها تميل الى الاعتقاد ان المجموعة التي حاولت الفرار كانت قد نسقت عملية هروبها مع أحد ما خارج السجن، وهذا ما يفسر على الارجح تمكن السجين الوحيد الذي نجح في الفرار من الاختفاء بسرعة على الرغم من مسارعة قوى الامن والجيش الى تطويق المنطقة الحرجية المحاذية للسجن وتمشيطها.

أما على الصعيد الحكومي، فاكدت صحيفة " الديار " بحسب مصادر متابعة ان لا اتصالات ولا وساطات مباشرة او غير مباشرة بين الرئيس المكلف والعماد ميشال عون، مشيرة الى انه في ظل هذه الاجواء يبقى السؤال من سيخرج البلاد من هذه الازمة ؟

لكن مصادر مطلعة على ملف الاتصالات بين الاطراف المعنية بتشكيل الحكومة اشارت لصحيفة " الديار " ايضا الى ان الامور بين الحريري وعون لم تصل الى حد القطيعة، وان هناك اتصالات جارية لتأمين عقد لقاء بين الرجلين في الايام المقبلة في ظل اصرار حلفاء العماد عون وتحديدا حزب الله على الاسراع في تشكيل الحكومة. واضافت المصادر «ان الرئيس بري «المعتصم بالصمت ما زال يتريث في دعوة هيئة مكتب المجلس النيابي للتباحث في إمكانية دعوة المجلس لانتخاب اللجان النيابية ورؤساء ومقررين بعكس ما هدد الاسبوع الماضي من ان استمرار المراوحة في موضوع التشكيلة الحكومية قد يدفعه الى هذا الاجراء. لكن المصادر المطلعة سألت ما اذا كان رئيس المجلس النيابي نبيه بري سيزور القصر الجمهوري اليوم للقاء الرئيس سليمان ضمن اللقاء التقليدي الاسبوعي كل اربعاء ام سيعتذر عن الصعود الى بعبدا كما حصل الاسبوع الماضي بحجة عدم حصول تطورات بارزة في موضوع التأليف تستدعي مثل هذه الزيارة.

وفي نفس السياق ، كتبت " السفير " تقول انه إذا كان مصير التأليف الحكومي مرتبطا باللقاء الذي لم ينعقد بعد بين الحريري وعون ، إلا ان الاجواء السائدة في "بيت الوسط" والرابية لا توحي بامكان ان يلبي الجنرال قريبا الدعوة التي وجهها اليه الحريري الى الغداء، علما ان الحريري لم يعد مصرا عليها، بعد الكلام الذي أطلقه عون.

وفي هذا السياق قالت اوساط بارزة في تيار المستقبل لـ"السفير" ان مضمون ما طرحه عون لا يساعد في تجاوز العقبات التي ما تزال تؤخر تأليف الحكومة، بل هو يعقد الوضع ويجعل البيئة غير ملائمة للغداء بينه وبين الحريري، مستغربة ان يتم الرد على مبادرة الحريري بهذه الطريقة.

ولفتت الصحيفة الانتباه الى ان عون أطلق النار في كل الاتجاهات وأصاب الجميع، والاخطر انه تجاهل الدستور عندما صنف الحريري نائبا مكلفا وليس رئيسا مكلفا علما ان الفقرة الثانية من المادة 53 واضحة لناحية النص على ان رئيس الجمهورية يسمي "رئيس الحكومة المكلف". وشددت على ان مسؤولية القوى الاساسية في المعارضة هي احتواء عون وعدم السير على إيقاعه.

الى ذلك ، اعتبر مصدر قيادي في التيار الوطني الحر لـ " السفير " ان رد الحريري الهادئ ظاهريا على مواقف عون لا يكفي لاستئناف التواصل المباشر مع الرئيس المكلف، مشيرا الى ان الوقت قد حان من أجل وضع حد لثنائية الخطاب في تيار المستقبل بحيث يتعمد رئيسه الظهور بمظهر المتفهم والمتعاون فيما يطلق العنان للمحيطين به كي يشنوا الحملات على عون.


ونبه المصدر نفسه في حديثه لـ " السفير " الى ان مصداقية الحريري أصبحت على المحك وعليه ان يطلب من جماعته وقف الهجمات على رئيس تكتل التغيير والاصلاح إذا أراد إثبات حسن نيته. ولاحظ القيادي ان الردود على عون لم تطل الوقائع والارقام التي طرحها بل جاءت عشوائية وعامة، سائلا من وصف كلام عون بانه معيب: أليس معيبا السكوت عن محطة الباروك المرتبطة باسرائيل وملفات الفساد. وخلص الى القول بان الكرة عادت الى ملعب الحريري والمطلوب ان يتكلم هو ويُسكت من حوله.


وفي موقف متصل بما صدر عن رئيس الوزراء المكلف سعد الحريري أول من امس، اكدت كتلة "المستقبل" التي اجتمعت برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة "اهمية العودة الى الحوار الهادئ والضروري لحماية السلم الاهلي(...) ووجدت في السجال الدائر تعرضا لمبادئ رئيسية في الدستور(...) وخاصة في ما يتعلق بصلاحيات ودور كل من رئيس الجمهورية والرئيس المكلف وتفاهمهما على تشكيل الحكومة وفق النص الدستوري".


وعلمت "النهار" ان الدعوة التي وجهها رئيس الوزراء المكلف قبل ستة ايام الى "تكتل التغيير والاصلاح" النائب ميشال عون لم تلق جوابا حتى الآن. وترى مصادر مواكبة لهذا الملف ان عون الذي اوكل الى وزير الاتصالات في حكومة تصريف الاعمال جبران باسيل مهمة التفاوض مع الحريري واجراء اتصالات مع "حزب الله"، لا يزال عند قراره، الامر الذي أدى الى عدم فتح أي قناة اتصال مباشرة بينه وبين رئيس الوزراء المكلف وهذا ما تسبب بتعطيل فرص تحريك الحوار الذي بات الآن معلقا بفعل قرار فرض باسيل محاورا ومرشحا لا عودة عنه لدخول الحكومة العتيدة.


في غضون ذلك ، علمت صحيفة «الأخبار» أن الأمير عبد العزيز، نجل الملك السعودي عبد الله، أجرى أكثر من اتصال خلال الفترة الأخيرة بالعاصمة السورية، وذلك في سياق إبقاء الأمور مفتوحة في ظل العقبات التي برزت في الآونة الأخيرة، وخصوصاً بعد المواقف التي صدرت عن النائب وليد جنبلاط.


وأضافت " الاخبار "بأن في بيروت، كان السعوديون أكثر اهتماماً من ذي قبل بإعادة ترميم العلاقة بين الرئيس المكلف سعد الحريري والنائب جنبلاط. وعلم في هذا الصدد أن وزير الإعلام السعودي عبد العزيز خوجة قام أول من أمس بزيارة خاطفة إلى العاصمة اللبنانية، استمرت ساعات، التقى خلالها الحريري وجنبلاط من دون اتضاح حقيقة ما عرضه على الجانبين.


وفي اطار الزيارات المتبادلة على خط التنسيق بين قوى المعارضة ، نقلت صحيفة " الاخبار " ما قاله رئيس المجلس السياسي في حزب الله السيد إبراهيم أمين السيّد بعد زيارته رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي، أسعد حردان «أن تتألف الحكومة قريباً أو لا تتألف، هذا الموضوع بعهدة الرئيس المكلف». وأشار إلى أن ما حصل «ضد الجنرال عون من سجال على الصعيد الإعلامي والسياسي ظهر كأنه مستهدف، وكأن المقصود هو النيل منه»، معتبراً أن ما حصل في لبنان أحدث أزمة كبرى طالت كل الأطراف، «فلتكن هناك شجاعة عند الجميع ولنتحدث بوضوح عن الأسباب والعناصر التي تحول دون تأليف الحكومة، وليس من مصلحة تسهيل التأليف حصر العراقيل بالجنرال عون».


وعلى مستوى العلاقات الداخليّة بين أطراف المعارضة ، ذكرت صحيفة " الاخبار " في افتتاحيتها زيارة الوزير طلال أرسلان للجنرال عون في منزله في الرابية، حيث اكد الوزير أرسلان أن لا خلاف بينهما، متحدثاً عن أنه "طبعاً صار هناك لغط كبير حول مشاركتنا في الحكومة، كثر من الناس كتبوا عن هذا الموضوع، نحن جزء لا يتجزأ من تكتل التغيير والإصلاح، ومن حقنا الطبيعي أن نتمثل من ضمن حصة المعارضة في الحكومة، وهذا الأمر لا يخضع للابتزاز ولا للمزايدات بيننا وبين دولة الرئيس العماد ميشال عون، ما يربطنا بالعماد عون أكبر من هذا وأعمق وأثبت".


من جهة اخرى، وبحسب ما نقلته صحيفة " الديار" فإن "البطريرك الماروني مار نصرالله بطرس صفير سيزور الفاتيكان في 19 ايلول المقبل للمشاركة في الاجتماع السنوي للكرادلة والاساقفة الكاثوليك الذي يعقد هناك".


وذكرت المعلومات ان صفير سينتقل بعد الفاتيكان الى باريس تلبية لدعوة رسمية من الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الذي يستقبل صفير للبحث معه في مختلف التطورات.


الى ذلك، ذكرت " الديار" ما اكده نائب الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم في مقابلة تلفزيونية في موضوع الرد على اغتيال عماد مغنية بان حزب الله عند وعده، ولكن هذا الوعد ليس مرتبطا لا بزمان ولا بمكان. وعندما نتحدث عن مفاجآت، لا بد من ان تظهر في وقتها.


وفي تطوّر إيجابي على خطّ العلاقة بين النائب وليد جنبلاط ودولة مصر، أشارت صحيفة "الاخبار" الى الزيارة التي قام بها النائب وليد جنبلاط يوم أمس الى سفير مصر لدى لبنان أحمد فؤاد البديوي في مقر إقامته، يرافقه الوزير وائل أبو فاعور، و«قدم النائب جنبلاط عرضاً لرؤيته للأوضاع في ضوء التطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة سواء بالنسبة إلى الوضع اللبناني أو على الساحتين الإقليمية والدولية» كما جاء في الخبر الذي وزّعته الوكالة الوطنيّة للإعلام.

2009-08-19