ارشيف من :أخبار لبنانية
خاص "الانتقاد.نت": تأخر الحكومة وانعكاساته السلبية على الملفات الاقتصادية الاجتماعية
"الانتقاد.نت" - احمد شعيتو
اذا كان الحراك الاقتصادي والامن الاجتماعي مرتبطين توازيا بالمسار السياسي في بلد معين ويتأثران بالقرارات السياسية والاستقرار السياسي ووإذا كان الانتظام في العمل السياسي والحكومي والمؤسساتي ينعكس تعافيا اقتصاديا او على الاقل قدرة على معالجة المشاكل الاقتصادية والاجتماعية والمالية، فإن بلدا
كلبنان عانى من ازمات تراكمية وتصاعدية في ايام العمل المؤسساتي المنتظم ووجود الحكومة ولاقى صعوبات جمة في فتح باب الحلول الصحيح لها لأسباب شتى، يبرز بشأنه السؤال: كيف هو حاله بغياب الحكومة وتأخر تشكيلها؟
نظرة ولو "غير فاحصة" الى المسار العام للاوضاع الاجتماعية وللملفات الاقتصادية في البلد تكفي لأن تعكس الصورة القاتمة الى أعين المراقب والمواطن، فعدا عن الدين العام المتراكم وعجز الموازنة كمشكلتين اساسيتين في صلب الاقتصاد والمالية اللبنانية تبدو المشاكل المستمرة كقصة"ابريق الزيت" ماثلة امامنا بل في الواقع المعاش، ابتداء من الكهرباء والمياه والضمان الاجتماعي وليس انتهاء بغلاء المعيشة وارتفاع الاسعار، فهل يفاقم تأخر الحكومة هذه الازمات الحياتية وماذا يحمل من تأثير على واقعها؟
من الثابت ان وجود الحكومة يبقي وضوح الصورة ولو نسبيا حول طرق المعالجة ووجود من يتخذ القرارات بهذا الشان، ووجود من يمكن التوجه اليه بالمطالب كمرجعية قائمة صاحبة سلطة حقيقية وتنفيذية في ما خص هذه الملفات، فيمكن مراجعتها ومحاسبتها بطرق واشكال مختلفة، وبغض النظر عن صعوبة المعالجات التي كانت في ايام تواجد حكومات فعلية وليس حكومة تصريف اعمال.
تأثير تأخر الحكومة
فتأخر تشكيل الحكومة له انعكاسات على الاقتصاد والانماء، لأن حكومة تصريف الاعمال لا تستطيع اخذ قرارات بهذا الشأن، وهذا ينعكس بشكل سلبي على معالجة هذه الامور، وهذا ما يؤكده عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسين الحاج حسن في رؤيته للوضع القائم من حيث تأخر الحكومة وتأثيره الاقتصادي والاجتماعي، وهو بذلك يجزم بوجود تأثير ناتج عن طبيعة تصريف الاعمال من حيث انعدام صلاحية اتخاذ القرارات الاساسية.
ولا شك ان الحكومة القادمة عند تشكيلها معنية بإيجاد حلول اساسية لمواضيع الكهرباء والمياه والازمة المعيشية والانماء وغير ذلك كما يؤكد الحاج حسن عارضا للملفات التي ينتظر بحث حلول لها بشكل عاجل حيث يشير الى ان الكل يعاني من هذه المواضيع.
وفي قراءة للمواقف السياسية لدى المعارضة والموالاة نرى اقرارا من الطرفين بصعوبة هذه الاوضاع وضرورة انجاز تأليف الحكومة لاتخاذ القرارات السريعة واللازمة بشأن هذه المشاكل المتصاعدة وللنهوض بهذه الملفات الاجتماعية، حتى ان المعارضة تعتبر ان اولى اولويات الحكومة يجب ان تكون معالجة الملف الاقتصادي والاجتماعي.
الحاج حسن يشير هنا الى ان لا اتصالات تفصيلية حتى الان بشأن هذا الموضوع، في اشارة منه الى انتظار الاتفاق النهائي على تشكيل الحكومة، لكن يمكن الاستناد الى ايجابية الاجماع على تحديد المشاكل انطلاقا نحو ما هو مطلوب من اتفاق على سبل المعالجة كما يؤكد الحاج حسن، حيث ان هذا ما سيتم العمل عليه.
وقائع تنتظر قرارات
ازمة الكهرباء مثلا، وابتداء من الهدر في هذا القطاع وصولا الى سوء التغذية، كانت ملفا اساسيا يتم تناوله من قبل النواب والسياسيين كضرورة ملحة يجب التعجيل في اتخاذ القرارات بشانها لتأثيرها الكبير على الواقع الحياتي والاجتماعي، بينما ملف الضمان الاجتماعي والاستشفاء لا يزال ينتظر وهو تم تحريكه اكثر من مرة من قبل الاتحادات العمالية، وفيما يبقى انماء المناطق المحرومة واعطاؤها الحقوق واستكمال التعويضات ثابتة من ثوابت المطالب، فـ "حدث ولا حرج" عن ازمة غلاء المعيشة وارتفاع اسعار الحاجيات الاساسية والمحروقات في الاونة الاخيرة وهو ما لم يعد يحتمله المواطن المنتظر لتشكيل الحكومة علها تنطلق بمعالجات جدية.
مستويات ومؤشرات الاسعار لا تزال ترتفع كما تؤكد جمعية حماية المستهلك لـ "الانتقاد.نت" حيث قامت الجمعية بجولة منذ اسبوع وتبين لها ان الاسعار ترتفع وخاصة اسعار اللحوم والخضار. وتشير المهندسة ندى نعمة مسؤولة قسم مراقبة وسلامة الغذاء في الجمعية الى وقائع عدة:
- "مستوى الارباح" الذي يثبت قيمة الارباح والذي طبق مبدأه وزير الاقتصاد محمد الصفدي لم يعط نتيجة ومؤشرات الاسعار استمرت بالارتفاع.
-غياب الرقابة على الاسعار لا زال قائما.
- التجار يتصرفون كأنهم اقوى من الدولة في موضوع الاسعار، ومافيات التجار لا تزال ناشطة.
تأخر الحكومة يفاقم هذه المشاكل كما تؤكد جمعية حماية المستهلك حيث المطلوب الاسراع بعدة امور تقف الان عند تشكيل الحكومة للانطلاق بها واهمها وضع خطة اقتصادية تعالج كل المشاكل الحياتية سيما ارتفاع الاسعار لانه اذا لم يكن هناك خطة سنبقى في الدوامة نفسها، كما لا يزال هناك انتظار لقرارات بشان تفعيل الرقابة بشكل جاد من خلال دوريات الرقابة اضافة الى وضع حد للاحتكار الذي ينشط كل فترة والذي يتبدّى بشكل اساسي في شهر رمضان مما يرفع الاسعار.
اذاً المطلوب وضع حد للتأخير الحاصل في تشكيل الحكومة الذي يعمق المشاكل اكثر، كما المطلوب بلورة اتفاق سياسي ينعكس ايجابا على المعالجات الاقتصادية والاجتماعية في اطار حكومة شفافة تعالج المشاكل الحياتية اضافة الى الازمات في مختلف القطاعات كما حصل في تجربة موضوع الاتصالات التي لم تنسحب على قطاعات اخرى كالكهرباء والمياه
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018