ارشيف من :أخبار لبنانية

خاص " الانتقاد . نت " : غلاء الاسعار يطارد فرحة الصائم في شهر رمضان

خاص " الانتقاد . نت " : غلاء الاسعار يطارد فرحة الصائم في شهر رمضان

تشكل ظاهرة غلاء الاسعار في لبنان حالة فريدة من نوعها بالنسبة الى محيطه اذ ترتفع الاسعار فيه ارتفاعا جنونيا تفوق الزيادة على الاسعار في البلدان المجاورة والقريبة نظرا لغياب الرقابة والمحاسبة .

وما يلفت النظر في هذه الظاهرة انها وان كانت تتأثر بتقلبات الاسعار العالمية والبورصات الاجنبية الا انها لا تعود الى طبيعتها بعد ان تستقر في البلدان الاخرى .

وعند دراسة ظاهرة ارتفاع الاسعار فغي لبنان تتبين لنا ميزات خاصة لهذه الظاهرة :

اولا : ان زيادة الطلب على السلع ترتفع بشكل لا يتناسب مع ارتفاع المداخيل ما ينعكس سلبا على القدرة الشرائية للمواطنين الذين يعيشون تحت دائرة الفقر المدقع.

ثانيا : ان ارتفاع الاسعار في لبنان يتزامن عادة مع كل مناسبة وعلى ابواب كل موسم كشهر رمضان  مثلا ، الامر الذي يؤدي الى حرمان المواطن من الاستفادة من بعض السلع ساعة حاجتها وفي عز موسمها .

ثالثا : يلاحظ ان ارتفاع الاسعار في لبنان لا يقتصر على الكماليات  من السلع غير الضرورية كما في البلدان المتقدمة والمتحضرة والتي تفرض على هذا النوع من السلع ضرائب كبيرة كالبنزين والدخان الخ .. انما يطال الغلاء في لبنان كل السلع وبالاخص الضرورية منها للمواطن مثل الماء والغذاء والدواء والكهرباء ، علما ان هذه السلع متوفرة في البلدان المتقدمة وبأبخس الاثمان .

اما بالنسبة  للسبب الرئيسي في ارتفاع اسعار بعض السلع والمواد الغذائية مع بداية كل شهر رمضان سألت "الانتقاد نت" مدير مديرية حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد الاستاذ فؤاد فليفل الذي عزا السبب في ذلك الى عملية توازن العرض والطلب ، اذ انه مع بداية كل شهر رمضان يزداد الطلب لاكثر من مليوني مواطن  على انواع معينة من السلع والمواد في ظل عرض طبيعي ما يؤدي الى ارتفاع الاسعار بهذا الشكل الجنوني .

واشار الاستاذ فليفل خلال حديثه الى ان هذه الزيادة الطارئة على الاسعار تكون فقط خلال الايام الثلاثة او الاربعة الاولى من هذا الشهر ، اما بعد نهاية الشهر الكريم فتعود الى سيرتها الاولى .

وعن اجراءات وزارة الاقتصاد ومديرية حماية المستهلك في الوزارة خلال هذا الشهر اكد فليفل ان وضع المديرية بات حاليا افضل من السابق بفضل زيادة عديد المراقبين في المديرية -  حوالي 73 مراقبا  - ينتشرون في مختلف المناطق اللبنانية مؤكدا ان الاولوية الان للمديرية هي مراقبة الاسعار والتزام التجار بها على ان يصار الى تسطير محاضر ضبط بالمخالفين واحالة الملف بكامله الى القضاء للمحاكمة .

في المقابل اكدت عضو جمعية حماية المستهلك ندى نعمة لـ "الانتقاد نت" ان ظاهرة غلاء الاسعار هي من مسؤولية وزارة الاقتصاد التي يقع على عاتقها ان تفعّل  اجهزة الرقابة لديها وان تحاسب المقصرين أي التجار حتى لا يظن هؤلاء انهم متروكون فيتلاعبون كيفما يشاؤون بالاسعار .

كما ناشدت الاستاذة نعمة التجار باتباع سبيل الرأفة والرحمة بالمستهلكين وبوضعهم الاجتماعي الذي يزداد سوءا يوما بعد يوم  من خلال عدم ممارسة عمليات الاحتكار في هذا الشهر الكريم .

ورأت ندى نعمة انه يستحيل ان تكون هناك اسباب جدية تدفع باتجاه غلاء الاسعار بهذا الشكل الجنوني بين ليلة وضحاها لمجرد قدوم شهر رمضان ، مؤكدة ان السلع والبضائع تكون مخزنة في المستودعات ولم تنفق بعد .

الى ذلك ، دعت نعمة لان يكون هذا الشهر شهر الرحمة بالمستهلكين وخفض الاسعار بدلا من رفعها مشيرة الى انه في البلدان المتقدمة تتاجل العروضات والتخفيضات على الاسعار الى ان يبدأ شهر رمضان لمساعدة المستهلك بعملية الشراء .

في السياق ذاته ، وفي جولة ميدانية لـ "الانتقاد نت" على بعض التجار الذين أكدوا حصول عملية غلاء الاسعار لكنهم ردوا السبب في ذلك الى غلاء اسعار بعض السلع من مصدرها الاساس او من قبل التجار الكبار رافضين تحميلهم المسؤولية في هذا الامر. كما أشاروا الى ان الحل لهذه المسألة هو بأن تقوم وزارة الاقتصاد والوزارات المعنية اما بدعم بعض المواد واما بدعم التجار انفسهم او ان تتحمل الوزارة نسبة الزيادة على اسعار السلع .

في ظل هذه الاجواء ، ومع اعتراف التجار ببدء ارتفاع اسعار بعض السلع عما كانت عليه قبل اسبوع وذلك مع اقتراب شهر رمضان ، اكدوا ان الاسعار سترتفع اكثر في الايام المقبلة مع بدء الشهر الكريم قبل ان تعود الى طبيعتها في مهلة اسبوع او عشرة ايام على ابعد تقدير.

في غضون ذلك ، تجدر الاشارة الى ان جولتنا شملت عينة من تجار الخضار واللحوم والدجاج الذين اكدوا لنا ان نسبة الزيادة المتوقعة على السلع تتراوح بين الـ 500 والـ 1000 الى 1500 ليرة لبنانية كحد اقصى ، موضحين ان المواطن لا  يستطيع تحمل زيادة على الاسعار اكثر من ذلك ، ولفت احد التجار الى انه اذا ارتفعت الاسعار اكثر من ذلك فإنه لن يصار الى تحميلها للمواطنين وسيتحملها التجار انفسهم لان الغلاء سوف يمنع المواطن من الشراء وعندها ستقع خسارة مزدوجة للمواطن والتاجر في آن .

في هذا الاطار ، وفي مقارنة بسيطة لاسعار بعض السلع قبل اسبوع ومع اقتراب شهر رمضان والسعر المتوقع لاحقا فيتبين لنا الفرق جليا بين السعرين :

            قبل      بعد السعر            المتوقع لاحقا
البندورة 1000      1500                 2000
الخيار 1000        1500                 2000
الخس 1500        2000                 2500
البطاطا 1000       1500                 1500          
الفجل 500          1000                  1000
البقدونس250        500                     500
الحامض  1000    1250                   1750


الدجاج الزيادة على كل كيلو تتراوح بين ال 500 والالف ليرة لبنانية.

تحقيق : ابراهيم مراد

2009-08-20