ارشيف من :أخبار لبنانية

بانوراما اليوم

بانوراما اليوم

بقي موضوع تشكيل الحكومة متصدرا واجهة الاهتمامات المحلية في ضوء المراوحة السياسية المتواصلة والحملات السياسية المتبادلة بين مختلف الافرقاء ، فيما كان البارز امس العودة الى رمي كرة مسؤولية التعثر الحكومي على الخارج بعد فشل محاولات القائها على التيار الوطني الحر اولا وعلى حزب الله ثانيا ، فيما لم يسجل اي تحرك جديد من قبل الرئيس المكلف امس باستثناء لقائه برئيس الحكومة السابق عمر كرامي .

وفي هذا الاطار ، اعتبرت صحيفة "السفير" ان عملية تأليف الحكومة دخلت عمليا دائرة التأخير المفتوح، في غياب أية مؤشرات داخلية او خارجية حول إطلاق عجلته في المدى المنظور، وفي الاتجاه الذي يخرج البلاد من دوامة الانتظار المستمرة منذ تكليف الحريري قبل 56 يوما.

وفيما لفتت الصحيفة الى استمرار الاشتباك السياسي على الجبهات الداخلية ، اشارت الى ان "حراك التأليف" بقي في أضيق مجالاته ، الا انها نقلت عن مصدر وزاري في "14 آذار" قوله ، ان الحريري قد يبادر خلال الايام المقبلة الى وضع تصور متكامل لحكومته، وفق معادلة ال 15/10/5 المتفق عليها بين الاطراف جميعا ، على ان يتضمن هذا التصور عملية توزيع الحقائب للاطراف جميعا ومعظم الاسماء .

وفي هذا السياق ، لفت المصدر ذاته الانتباه الى ان رئيس الجمهورية قد يبادر، في حال لم تنجح هذه المحاولة في إخراج التأليف من عنق الزجاجة، الى دعوة مجلس الوزراء الى الانعقاد، بعدما ولدت لديه قناعة بالتوجه الى إعادة إحياء جلسات مجلس الوزراء من خلال حكومة تصريف الاعمال، بالاستناد الى أعراف وسوابق حصلت في الماضي، وذلك بهدف تسيير شؤون الدولة والناس.

وفيما اعتبرت الصحيفة ان هذا الامر، لا يلقى تأييدا من قبل المعارضة، نقلت عن مرجع قيادي معارض قوله ان خطوة الحريري إن تمت، فهي تعني دفع الامور الى تصعيد سياسي وسلبيات لا حصر لها على مستقبل الجميع ، بالاضافة الى ان العودة الى إحياء جلسات مجلس الوزراء بحكومة تصريف أعمال هي مخالفة واضحة للدستور، وبالتالي لا يعتد بأي عمل تقوم به حكومة محددة صلاحيتها بالمعنى الضيق لتصريف الاعمال.

وسط هذه الاجواء، اشارت "السفير " الى ان السجال الحاصل اطاح نهائيا باللقاء الذي كان مقررا بين رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب العماد ميشال عون والرئيس المكلف النائب سعد الحريري ، ونقلت الصحيفة عى مصدر قريب من عون قوله لها ان اللقاء بات في حكم الملغى ، وان الجنرال لا يريد الجلوس مع أي كان لمجرد التقاط الصورة، لافتا الى عدم وجود طروحات، ومشيرا الى ان الكرة في يد الرئيس المكلف الذي عليه اولا ان يسكت فريقه.
وحول اللقاء بين الرئيس المكلف والرئيس الحكومة السابق عمر كرامي امس ، ذكرت صحيفة "السفير" ان الرئيسين استعرضا العقبات الماثلة امام تشكيل الحكومة، وان الرئيس الحريري عرض وجهة نظره من الامور المطروحة، مؤكدا تمسكه بمعادلة 15/10/5، مشددا على ان العقدة الاساسية هي الاصرار على توزير الراسبين في الانتخابات النيابية اضافة الى المطالبة بحقائب سيادية. واما الرئيس كرامي، بحسب المصادر، فقد نصح الرئيس الحريري بفتح الحوار مع المعارضة وكل الاطراف، وان لا تكون هناك قطيعة، فالنقاش وحده يوصل الى النتائج المرجوة.

الى ذلك ، اعتبرت صحيفة "الأخبار" ان الأمور لا زالت تراوح مكانها ، تبادل اتهامات بالتعطيل وإجماع على عدم وجود أي ملامح جديّة لمفاجآت قريبة ، ولفتت الصحيفة الى ان الأحاديث الصريحة بعيداً عن الكاميرات، تشير الى ان لا نواب الأكثرية ولا نواب المعارضة يعرفون أين هي العقدة الحقيقية التي تحول دون عمية تأليف الحكومة.

وفيما تحدثت الصحيفة عن خشية لدى بعض نواب المعارضة، من وجود مخطط جدّي ومدروس لدى الرئيس المكلّف لعدم تأليف الحكومة في انتظار أحداث تخلط الأوراق . نقلت عن أحد نواب كتلة التنمية والتحرير قوله ، إن المعارضة هي المستفيد الأول والأخير من تأليف الحكومة ، إذ في حال حصول طارئ أمني يمكن الأكثرية أن تعيد قلب الطاولة بمساعدة المجتمع الدولي، فتفرض أمراً واقعاً جديداً يعيد رسم الخريطة وفق مصلحتها.

في المقابل، عبّر أحد نواب الأكثرية لـ"الاخبار" عن اقتناعه بأن العقدة الأساسية أمام تأليف الحكومة اليوم هي إصرار العماد ميشال عون على الحصول على حقيبة سيادية وتوزير جبران باسيل. وبحسب النائب في كتلة لبنان أولاً، فإن عون ومن ورائه حزب الله ينتظران أمراً خارجياً كبيراً يعيد ترتيب الوضع لمصلحتهما. وقال النائب إن لديهم "معلومات جدّية عن ترقّب المعارضة حصول اتفاق سوري - أميركي بشأن العراق يُسمح بنتيجته للسوريين بالعودة أكثر إلى الملف اللبناني".

من جهة أخرى، استكمل الحريري، أمس، انفتاحه على الرئيس عمر كرامي، الذي صرّح بعد لقاء جمعهما في منزل الأول في وسط بيروت بأن استمرار الوضع الحكومي هكذا يؤدي إلى ما لا تحمد عقباه، و"ما من أحد لديه ضمير وحسّ بالمسؤولية يقبل بأن يستمر الوضع على ما هو عليه"، لافتاً إلى أنه تمنى على الحريري "أن يكثّف جهوده من أجل تأليف هذه الحكومة لتواجه كل المشكلات التي يواجهها الوطن والمواطنون". وبشأن الأسماء وتوزّع الحقائب على الطوائف، قال كرامي إن الدستور واضح، وثمة 3 مراحل: أوّلاً يجري رئيس الحكومة المكلّف مشاورات مع النواب، وفي ضوئها يضع تصوّره وأسماء الوزراء الذين يريد أن يتعاون معهم ويعرضها على رئيس الجمهورية، ثم يصدر مرسوم تأليف الحكومة على ما يتفقون عليه. واليوم، كل من يريد أن يشارك في الحكومة، له أن يقترح الأسماء على رئيس الوزراء الذي له الحق بدوره في أن يأخذ بها أو لا يفعل.

وحول لقاء الحريري وكرامي ، علمت "الأخبار" أن البحث كان عاماً جداً بين الرئيس المكلّف وكرامي، وعرض خلاله الطرفان معظم الملفات بطريقة عامة جداً، من دون الدخول في أي تفاصيل أو اقتراحات أو وسائط. واتفق الرجلان في ختام لقائهما على تفعيل تواصلهما أكثر.

من جهتها ، كتبت صحيفة "النهار" تقول ، ان عملية تأليف الحكومة بدت عشية بداية شهر رمضان موحية اكثر من أي وقت بانها اسيرة اللاموعد، وفيما اشارت الصحيفة الى ان مؤشرات التأزم لم تقتصر على السجالات التي تبدو "المادة" الملتهبة البديلة من "صيام" كثيرين عن الكلام السياسي ، تحدثت عن بروز تطور امس اكتسب دلالة مهمة في تراجع الجهود السياسية مع نفي "حزب الله" اي التزام سابق له حيال مطالب رئيس "تكتل التغيير والاصلاح" النائب ميشال عون.

وفيما نقلت الصحيفة عن مصادر اعلامية في "حزب الله" قولها انه "من غير المقبول التعامل مع حزب الله كأنه اداة للضغط على العماد عون"، وان الحزب "سهّل الامر في موضوع الصيغة لكنه لا يتدخل في موضوع الحقائب". اشارت الى ان الاوساط المعنية بعملية تأليف الحكومة رات ان موقف "حزب الله" يشكل تراجعا علنياً وضمنياً في آن واحد عن التزام سبق له ان قطعه في المرحلة الاولى من عملية المشاورات والذي يشمل التوصل الى الصيغة وبذل الجهود حيال مطالب حلفائه وخصوصا العماد عون في مرحلة الاتفاق على توزيع الحقائب والاسماء.

من جهة اخرى ، لفتت الصحيفة الى ان مصادر اخرى في قوى 14 آذار ذهبت الى اثارة شكوك "جديدة" حول مناخ اقليمي سلبي اعتبرت انه قد يكون انعكاساً لزيارة الرئيس السوري بشار الاسد لطهران والبيان المشترك السوري - الايراني الذي اتسم برسائل متشددة يصعب تصور عدم توجيه جزء منها الى الساحة اللبنانية.

وبموازاة ذلك ، تحدثت الصحيفة عن حركة بارزة للسفير المصري احمد البديوي الذي زار امس رئيس مجلس النواب نبيه بري، ثم رئيس الوزراء المكلف سعد الحريري ، لافتة الى ان مصادر معارضة اعتبرت ان تحرك البديوي جاء عقب تلميحات متصاعدة من قوى المعارضة الى دور سلبي لقوى دولية وعربية بينها مصر ساهم في فرملة الاندفاعات الاولى لتأليف الحكومة.

الى ذلك علمت "النهار" ان لقاء عقد ليل الاربعاء وأحيط بالكتمان بين النائب جنبلاط والامانة العامة لقوى 14 آذار، وهو الاول بين الجانبين منذ القى جنبلاط خطابه في 2 آب امام الجمعية العمومية للحزب التقدمي الاشتراكي. واذ حرص الجانبان على عدم كشف اللقاء او تسريب أي معلومات عنه، فهم انه كان لقاء مصارحة عميقة نوقش فيه موقفا الطرفين من الدوافع التي ادت الى التطورات الاخيرة وشمل مراجعة طويلة للتطورات السابقة. وشكل هذا اللقاء بداية حوار جدي ينتظر ان يستكمل في محطات لاحقة.

بدورها ، تحدثت صحيفة "الديار" عن الشأن الحكومي فقالت ، ان الحكومة "يوك " بعد 54 يوماً على تكليف الرئيس سعد الحريري بتشكيلها متسائلة هل العقدة داخلية ام خارجية؟ ، ولفتت الصحيفة الى عودة الحديث عن ربط التعثر الحكومي برياح خارجية غير مؤاتية على صعيد المنطقة، وعمل المحكمة الدولية، ونتائج اللقاءات والاتصالات الاقليمية والدولية مما يوحي بان لبنان سيبقى بدون حكومة لاجل غير منظور، وخلصت الصحيفة الى القول ان عملية التشكيل حسب معلوماتها باتت "تتطلب مبادرة خارجية سواء عربية - عربية، ام فرنسية سورية عربية للوصول الى الحل.

واشارت الصحيفة الى ان مصادر في الغالبية عادت للايحاء بأن التعطيل خارجي ، وان العماد عون وحزب الله هما الواجهة لعملية التعطيل، وتحدثت مصادر الغالبية عن قلق البعض من موضوع المحكمة الدولية والاحاديث عن استدعاء مسؤولين حزبيين قريبا، وطالبت قوى الغالبية حزب الله وأمل بتوضيح مواقفهما من بعض التفسيرات الدستورية التي لا تقبل الجدل، لان الرئيس المكلف لايتحمل اي مس بدور وهيبة رئيس الحكومة.

اما على صعيد الاتصالات بين بيت الوسط والرابية، فنقلت الصحيفة عن مصادر متابعة قولها " «ان لا جديد على خط الحريري عون، والاتصالات مقطوعة، في حين دعت المصادر الى عدم تعليق الآمال على لقاء عون الحريري حتى ولو حصل فلن يحل كل المشاكل ولن يؤدي الى اي خرق على الصعيد الحكومي بل يخفف التشنجات فقط، ولم تستبعد المصادر امكانية حصول اللقاء قريبا، علما ان مصادر قريبة من تيار المستقبل اكدت التزام الرئيس الحريري بصيغة 10 - 15 - 5 وبزيارة سوريا بعد التأليف بعكس ما يشاع عن اطراف ليس لها مصلحة بزيارة الحريري الى دمشق ".

2009-08-21