ارشيف من :أخبار لبنانية
القاعدة" و"فتح الإسلام" "يسيطران" على سجن رومية
هواتف وآلات حادة بحوزة المحظيين والسلّ لباقي السجناء!
كتب علي الموسوي:
تعدّت عملية الفرار الجماعي الفاشلة لثمانية أعضاء من تنظيم"فتح الإسلام"، إطارها، لتفتح الباب واسعاً أمام مسألة إدارة السجون المناطة بوزارة الداخلية، على الرغم من وجود مرسوم بإنشاء هيئة لإدارة السجون في وزارة العدل منذ سنوات وسنوات، ولكنّه حبر على ورق لافتقاده إلى الصيغة التنفيذية.
وأساس هذه الفكرة أنّ القضاء مختصراً بوزارة العدل، أقدر على إدارة هذه السجون من خلال مصلحة خاصة يمكنها ترتيب أوضاعها بشكل أدقّ، وبما يخفّف من شؤون وأمور تخفيها عادة قضبان الزنازين وجدرانها المظلمة عن العيون، بالإضافة إلى وجوب الحفاظ على حقوق الإنسان لكي يخرج من السجن أكثر إدراكاً ووعياً لما حصل معه والتعلّم من تجربته، وليس تشجيعه على إضافة جرائم جديدة على سجّله وممارستها باعتبار أنّ هناك حالات عديدة عن سجناء موجودين في سجن رومية المركزي وهو اكبر السجون في لبنان، يفضّلون القيام بأيّ عمل مخالف للقانون ولو كان تعاطياً للمخدّرات، من أجل العودة إلى السجن لأنّهم يعرفون في قرارة أنفسهم وبحسب خبرتهم وتجربتهم بأنّ كلّ شيء مؤمّن فيه من حيث المأكل والمشرب والفتوة إذا اقتضت الحاجة. فهم أناس عاطلون من العمل ولا مكان لهم في رحاب المجتمع، بل صار السجن مجتمعهم وحياتهم وبعضهم يقول: مرتع فسادهم!.ومن المفترض أن تعالج الحكومة هذه المسألة بالشكل المطلوب والجذري، ومن دون هوادة وتهاون.
وفتحت محاولة هروب ثمانية موقوفين من " فتح الإسلام" العيون على أمور مخفية تجري داخل السجن ولاسيّما في الطابق الثالث من مبنى الموقوفين (ب) والذي سمّي بجناح "الإرهاب" حيث يتكدّس موقوفون من شبكات تنظيم" القاعدة" و"فتح الإسلام" و"عصبة الأنصار" و"جند الشام".
في السجن.. وفي نعيم!
وتقول معلومات مستقاة من ضباط في قوى الأمن الداخلي إنّ هؤلاء الأشخاص يعيشون داخل السجن في نعيم، فكلّ شيء متوافر لهم من هواتف خلوية وآلات حادة، وعملية التواصل معهم يومية من خلال شخص مكلّف من قبل دار الفتوى برعاية شؤونهم والسهر على حياتهم، وهو كان "الناطق الرسمي" باسم الموقوفين في قضية الاشتباكات التي وقعت بين مجموعة من الإسلاميين والجيش اللبناني في جرد الضنية في العام 2000 وخرجوا بعفو عام، أسوة بالعفو عن رئيس الهيئة التنفيذية للقوّات اللبنانية سمير جعجع في تموز العام 2005.
ويبدي أحد الضبّاط المسؤولين خشيته من وجود أسلحة مخبأة في الطابق الثالث وبين أيدي هؤلاء الموقوفين بجرائم قتل 170 ضابطاً ورتيباً من الجيش اللبناني في الاشتباكات التي وقعت بينهم في مخيّم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين في أيار/ مايو العام 2007، وهم من جنسيات عربية مختلفة ولديهم من المال و"العزوة" داخل السجن ما لا يحصل عليه أيّ إنسان حرّ، وكانت بعض سفارات الدول العربية وبحجّة رعاية رعاياها والاهتمام بمصالحهم، تبالغ في حفاوتها بهم في السرّ، وتدّعي معاداتهم في العلن، وترسل من يقف على خاطرهم ومنهم من صار نائباً في انتخابات حزيران/يونيو العام 2009 وهو ضمن كتلة كبيرة في قوى 14 آذار ومستشار قطب بارز فيها.
وعن إمكانية ضبط هذه الأسلحة، يتردّد بأنّه يجري إخفاؤها في غرفة اثنين من المحكومين بقتل رئيس جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية "الأحباش" في الطابق الثاني من خلال "مصعد من النايلون" مربوط بين الطابقين الثاني والثالث، ويجري نقل الأسلحة والهواتف وكلّ الممنوعات عبره عند حصول عملية دهم أو تفتيش يدري السجناء بها قبل حصولها من خلال عناصر الحراسة التابعين لقوى الأمن الداخلي.
تجنيد مضاد؟
وسجّلت في السابق حالات كثيرة عن قدرة هؤلاء الموقوفين على تجنيد عناصر من قوى الأمن الداخلي للعمل معهم من خلال رشوتهم، لكي يزوّدوهم بما يشاؤون وبما يمنون النفس في الحصول عليه.
والسؤال الكبير هو كيف استطاع ثمانية موقوفين التفكير في الهروب ومن سهّل لهم طريقهم وأمّن لهم الخروج قبل أن يفتضح أمرهم؟. وكيف يحاول سبعة منهم الهروب والثامن ينجو من التوقيف، بينما كان في السجن أربعة ضبّاط موقوفين ظلماً وعدواناً في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري وثبت أنّه لا علاقة لهم بها، وإنّما سجنوا لتنفيذ كيدية سياسية يتمتّع بها بعض قوى 14 آذار، وهم في السجن لا يستطيعون التنفّس بسبب الطوق الأمني المفروض عليهم والتشدّد في معاملتهم مع أنّهم من كبار ضباط لبنان.
قتلة ضبّاط وعناصر الجيش يعاملون بالحسنة، وفي الوقت نفسه ضباط أبرياء من الدم يضيّق الخناق عليهم في واحدة من المفارقات الغريبة التي حملتها قوى 14 آذار معها إلى سدّة السلطة.
ولا بدّ من الإشارة إلى أنّ داء السل كان متفشّياً داخل سجن رومية المركزي واعترفت بذلك المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي في مؤتمر صحفي عقده ضبّاط فيها قبل سنوات، فهل لا يزال منتشراً ومن دون علاج.
سؤال برسم المعنيين
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018