ارشيف من :أخبار لبنانية
بانوراما اليوم
شكّل حلول شهر رمضان المبارك مناسبة لمعظم السياسيين والمرجعيات الدينية الإسلامية، للدعوة إلى التلاقي فشددت مواقفهم على ضرورة تأليف حكومة وحدة وطنية تهتم بشؤون الناس وأحوالهم، وتعزيز الوحدة بالحوار والتقارب لا بالتعنت والتحدي، غير ان السجالات السياسية لا زالت متواصلة حيث تجاوزت الحقائب والأسماء، لتترك الانطباع بأن ثمة مناخات إقليمية ودولية لا ترغب في التسهيل في انتظار استحقاقات خارجية متصلة بلبنان، وفي هذه الخلفية توجه الرئيس المكلف في اجازة تستمر لأيام عدة الى الرياض علّه يحظى بقشة النجاة من المأزق الحكومي الذي يدور فيه في الخارج.
وفي هذا الاطار كتبت "السفير" تقول ان فتائل التوتير تحكم المشهد الداخلي بشكل عام، ولغة التواصل الهادئ معطلة على مختلف الخطوط، خصوصا أن الخطاب السجالي الذي انضم اليه البطريرك الماروني نصر الله بطرس صفير بدعوته الى حكومة أكثرية، ظهـّر في الساعات الماضية تصويبا مباشرا من قبل فريق الرئيس المكلف في اتجاه حزب الله على خلفية "عدم وفائه بوعد قطعه للرئيس المكلف"، وتحميله مسؤولية "التعطيل العوني" لحكومة الحريري .
وازاء هذه التسريبات ، لفتت صحيفة "الديار" الى ان مصدراً قيادياً في حزب الله رأى «ان كل كلام عن تقديم حزب الله تعهداً لرئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري باقناع رئيس تكتل التغيير والاصلاح العماد ميشال عون بموضوع الحقائب هو مجرد كذب وافتراء وادعاءات لا اساس لها من الصحة، ولولا ان المجالس بالامانات لكانت محاضر جلسات لقاءات مسؤولي الحزب بالحريري هي الفصل في هذا الموضوع ، واوضح المصدر القيادي، ان الافتراءات هدفها دفع الحزب فعلياً الى ممارسة ضغط على عون بموضوع الحقائب، مؤكداً ان حصة "التيار الوطني الحر" تبحث مع العماد عون.
صحيفة "السفير " تحدثت بدورها عن الاهتمام الداخلي بما ذكرته امس نقلا عن مصدر وزاري في الأكثرية، من ان الرئيس المكلف قد يقدم تصوره لحكومته بالحقائب والاسماء خلال الايام المقبلة وبتشجيع من رئيس الجمهورية ميشال سليمان، لافتة الى ان أوساط الحريري حرصت على إبقاء الصورة غامضة لهذه الناحية، تاركة للايام المقبلة ان تكشف ما في جعبته، فهو يعمل على مهل وبهدوء ومن دون تسرّع.
وفي السياق ذاته، كشف زوّار لدمشق لـ "الاخبار " أن الرئيس المكّلف سعد الحريري أبلغ بعض المعنيين رغبته في "الاعتذار"، وأن كل من سمع منه هذه الرغبة "نصحه بالتريّث وعدم استباق الأمور"، وذكرت "الاخبار " سؤال أحد هؤلاء الزوار "أين المشكلة إذا بقيت حكومة تصريف الأعمال حتى نهاية العام الجاري؟ فالتفاهم الأميركي - السوري - السعودي قد يطول، ولا مشكلة إذا أخذ الحريري إجازة ثانية، وأمضى شهر رمضان خارج البلاد، فالأمور هادئة، ويمكن البلاد أن تتعايش مع حكومة تصريف أعمال إلى ما شاء الله، كما يمكن الرئيس المكلّف، إذا أراد، أن يمضي وقته في عقد تفاهمات ومصالحات مع قوى وشخصيات لبنانية هو على خلاف سياسي معها، وهذا الأمر يساعده لاحقاً على تحصين موقعه الحكومي والسياسي والشعبي".
وفي هذا السياق ، نقلت "الديار " نفي وزير معارض ان يكون هناك اتجاه لاجتماعات قريبة لحكومة تصريف الاعمال، لان هذا الامر مخالف للدستور، معتبرة ان ذلك لا يمنع حصول اجتماع في حالة الضرورة القصوى.
من جهة اخرى ، ذكرت "الديار " ايضا بان اجتماعا عقد ليل امس في كليمنصو بين رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط واعضاء الامانة العامة ل 14 آذار، ووصف اللقاء بالجيد، وانه اتسم بالصراحة.
وفي حين رفض الرئيس نبيه بري التعليق على ما آل اليه الجمود وسلبيات تأخير التأليف مكتفيا بالقول انه "من الآن فصاعدا، بات صائما وزيادة"، قالت مصادر رئاسية ل "السفير" إن رئيس الجمهورية يبدي خشيته من أن يطول التأليف الى ما لا نهاية، ويدعو الى تسهيل مهمة الرئيس المكلف وإزالة التعقيدات من امامه.
وحول مواقف ونشاطات رئيس الجمهورية بخصوص تشكيل الحكومة ، علمت "النهار" ان رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان يستعد لاقامة افطار جامع في الأول من أيلول لكل الشخصيات والاتجاهات السياسية في قصر بعبدا حيث سيلقي كلمة يدعو فيها الى جمع الكلمة وايجاد قواسم مشتركة في مواجهة الاستحقاقات وخصوصاً تأليف الحكومة.
وأبلغ مصدر حكومي "النهار" ان الرئيس سليمان ورئيس حكومة تصريف الأعمال فؤاد السنيورة بحثا في آخر اجتماع بينهما في تفعيل العمل الحكومي، فاستقر الرأي على عدم تغيير الطريقة المتبعة حالياً، اذ لا يمر يوم تقريباً من غير أن يعقد الرئيس سليمان اجتماعات عمل مع عدد من الوزراء لمتابعة الشؤون العائدة الى وزاراتهم. واتفق الرئيسان على دعم جهود رئيس الوزراء المكلف من اجل انجاز تأليف الحكومة الجديدة.
في غضون ذلك ، اشارت صحيفة "السفير " الى ان بعض المحيطين بالرئيس المكلف استمروا امس في استحضار موضوع صلاحيات رئيس مجلس الوزراء في السجال الدائر مع المعارضة، وعلى وجه الخصوص مع فريق العماد عون، والتركيز بشكل خاص على أحقية رئيس الحكومة وحده في ان يقبل او يرفض أي اسم يطرح للتوزير.
في المقابل ، قال مرجع قيادي في المعارضة ل "السفير": ان لرئيس الحكومة الحق في ان يفعل ما يريده، لكنه لا يستطيع ان يفرض على أي طرف من يريد أن يمثله في الحكومة، كما لا يستطيع ايضا ان يفرض على أي طرف ان يشارك في الحكومة فيما لو رفض ممثلها، ثم ان الرئيس المكلف اعلن بنفسه من بعبدا ان كل طرف يختار وزراءه، لذلك، فلنخرج من هذه المماطلة، ولنخرج من التذرّع بعقدة عون.
وإلى ذلك، ركز فرقاء السجال الداخلي على الوجه الخارجي لعقد التأليف، ففي حين اعتبر مصدر وزاري في 14 آذار، ان العقدة سورية ـ ايرانية، قال "وزير وسطي" على صلة وثيقة بالاكثرية ل "السفير" ان العقدة النظرية هي ميشال عون، لتغطية عقدة غير محلية أكبر واكثر تعقيدا، ومن هنا يجب ان يتم الرصد وبعناية لما يجري في هذه الفترة من العراق، الى اليمن، الى ايران وإلى سوريا ولبنان، فالحلقات مترابطة بعضها ببعض".
من جهته ، قال مصدر وزاري في تكتل الاصلاح والتغيير ل "السفير": ان قواعد التأليف غير محترمة من قبل الطرف الآخر، وللعلم ولمرة أخيرة نقول انهم لا يستطيعون ان يتجاوزونا، او يؤلفوا حكومة من دون التيار الوطني الحر، ويمكن ان يبحثوا معنا في الحقائب الوزارية وحجمها وعددها، ولكنهم لا يستطيعون ان يفرضوا علينا من نريد ان يمثل التيار في الحكومة، ونحن لسنا مستعدين ان ندخل في بازارات ونقطة على السطر، وإن كانوا قادرين على ان يشكلوا حكومة بلا التيار فليفعلوا إن استطاعوا.
صحيفة "الاخبار " اشارت من جهتها الى ما جزم به رئيس تيار التوحيد وئام وهاب بان الحكومة ستؤجّل إلى ما بعد عيد الفطر، معتبراً أن المنطقة أمام مشهد جديد "بعد سقوط" مشروع الإدارة الأميركية السابقة، ويجب التعجيل بتأليف الحكومة "وإلا فسنكون قد دفعنا 4 سنوات ماضية ثمناً للهجمة الأميركية على المنطقة والصراع الذي بدأ نتيجتها، والآن ندفع ثمناً جديداً، ثمن الحوار الدولي الإقليمي بشأن لبنان في ظل المرحلة الجديدة".
وما يلفت الانتباه في سياق السجال الداخلي دخول البطريرك صفير عليه من زاوية تلاقيه مع موقف 14 آذار، حيث دعا رئيس الجمهورية والرئيس المكلف الى حزم امرهما للخروج بحكومة تتسلم فيها الاكثرية الحكم، وتضعها المعارضة تحت المجهر وتراقب اعمالها .
وفي تعليقها على هذه التصريحات اعتبرت مراجع سياسية مطلعة لـ "الديار" ان كلام صفير في دعوته لحكومة اكثرية يزيد الوضع تأزيماً، فهو اولاً يخرق التوافق على حكومة وحدة وطنية اكد عليها الرئيس المكلّف سعد الحريري، وثانياً يصطدم بواقع جديد، وهو لم يعد هناك اكثرية بعد خروج النائب جنبلاط، وثالثاً يزيد الجمود والمراوحة بدلاً من ان يخرجهما من هذا الوضع، باعتبار ان لا سبيل لتشكيل الحكومة الا بتشكيل حكومة الوفاق والشراكة وان الرئيس سليمان التوافقي اكد انه لا يوقع مرسوم الحكومة ما لم تكن حكومة وحدة وطنية. وسألت المراجع ما هو تفسير كلام البطريرك الذي اذيع أمس وماهي خلفياته واهدافه؟
الى ذلك ، وبحسب المكتب الإعلامي لرئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع، كتبت "الاخبار " بان جعجع التقى أمس السفيرة الأميركية ميشيل سيسون، وبحث معها في خطة المبعوث الأميركي للشرق الأوسط جورج ميتشل "وتصوّره الخاص لعملية السلام في المنطقة"، وأنه بانتظار هذه الخطة "لم يتوقّعا أيّ انسحابات قريبة من بلدة الغجر ومزارع شبعا ". إضافةً إلى أنهما تطرّقا إلى "مهلة أيلول المعطاة لإيران في ما يتعلق ببرنامجها النووي".
وفي تطور يصب في خانة اعادة تفعيل الامانة العامة لقوى 14 آذار، اشارت "النهار " الى ما اكده رئيس حزب الكتائب الرئيس امين الجميل امس قبل سفره الى سان باولو بالبرازيل لتدشين ساحة باسم النائب الشهيد بيار امين الجميل، بان الكتائب هي "عضو مؤسس وفعّال" في تجمع 14 آذار الذي "اسس لثوابت ثورة الارز التي هي ثوابت الكتائب والتي حققت انجازات اساسية على الصعيد الوطني"، مضيفاً ان الامانة العامة لهذا التجمع "تلعب دوراً ضرورياً على الساحة السياسية تجسيداً لقرارات قيادات 14 آذار (...) ومن الضروري تطوير منهجية عملها". واكد ان الاتصالات مستمرة بين قيادة الكتائب والامانة العامة للبحث في المواضيع المطروحة.
وابلغ مصدر قيادي في 14 آذار "النهار" ان "ما يجري على مستوى 14 آذار يؤدي الى استعادة اطلالة امانتها العامة بما يؤول الى تحسين ظروف مفاوضات رئيس الوزراء المكلف الذي هو ممثل الاكثرية في الوقت نفسه مع الاقلية في مرحلة تشكيل الحكومة". واوضح المصدر الذي شارك في اللقاء الاخير مع رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط ان البحث تركز على نقطة اساسية الا وهي مناقشة الامور التي تشكل هواجس لدى الجميع من اجل توحيد القراءة لها. وسيكون للبحث صلة الاسبوع المقبل
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018