ارشيف من :أخبار لبنانية
هل يعود ممثلو جنبلاط إلى اجتماعات «الأمانة العامة»لـ14 اذار؟
جان عزيز، الاخبار
جميلة جداً، حتى المنادمة، كانت جلسة «الرفاق» في أمانة 14 آذار، مع وليد جنبلاط، أول من أمس. فالحاضرون يعرفون بعضهم جيداً، بالتفصيل، وغيباً. لا لزوم إذاً لمقدمات وتمهيد ومجاملة ومداهنة. دخلوا صلب الموضوع فجأة.
فالحاضرون، متكافئون، أصالةً وتكسّباً. فمع فارس سعيد وسمير فرنجية ونصير الأسعد والياس عطا الله، لا يقدر أبو تيمور على التفلّت من أي حيّز. فالبكوية لا تنقص فرنجية والأسعد، حتى إذا ما تعالى، سبقاه. و«النضال العتيق» لا يعوز عطا الله. حتى إذا ما زايد الوليد، لا ينقص ابن الرميلة غير قولة «الله يرحم أبوك». وإذا غاص جنبلاط في الوقائع والتواريخ، كانت ذاكرة سعيد بالمرصاد، حتى تكاد تقول للمضيف: «لا تنسَ أننا قابرينو سوا...».
أصلاً، يؤكد أحد الذين شاركوا في الاجتماع أن العبارة في حرفيّتها قيلت لجنبلاط. ولأن الاجتماع في كليّته كان على هذا النحو، اختير وفد «الأمانة» الرباعي كما اختير. من الذين يعرفون وليد ويعرفهم. من الذين خالفوه واختلفوا معه، ورافقوه واتفقوا وإيّاه. حتى إن رامي الريّس ووائل أبو فاعور وأكرم شهيّب، كادوا يبدون دخلاء، أو مكتشفين لتاريخ غابر بين المتحاورين الآخرين.
بعد انقلاب وليد من البوريفاج في 2 آب، تركوه، مثل فرس جامحة، لتهدأ. طلبوا من أمين وسمير الانكفاء، ومن سعد الدين إصدار بيانه، ووقعوا هم في وجهه. اتهمهم بأنهم لا يجيدون التكلّم بـ«العربي»، فسألوه كيف كان يفهم عليهم طيلة أعوام، طيلة عقود؟
بدأ الكلام في الأساس، في جوهر القضية. يقول أحد الحاضرين: سرعان ما توافقنا على أن مصدر الخطر واحد. إنه حزب الله. بعدها انتقلنا إلى البحث في سبل المقاربة والمعالجة والمواجهة... هنا اختلفنا. لا يزال وليد مهجوساً بكابوس 7 أيار. لا يزال مسكوناً بالبعد الأمني. تركيبته الفردية والعائلية والجماعية، تفرض عليه ذلك. أبسط التفاصيل يقرأها أمنياً. يقول، أو يفكر ـــــ ولو لم يقل ـــــ من بين عشرات الآلاف الذين تظاهروا في 14 شباط، لماذا لم يُطعن بالسكين حتى الموت، إلا درزي واحد اسمه لطفي زين الدين؟
يحسب ـــــ أو يتصرف ولو لم يحسب ـــــ أن إحراق دواليب حصل أمس في منطقة الشويفات من قبل أشخاص شيعة، احتجاجاً على انقطاع الكهرباء. الحادثة ليست مصادفة، في ذهنه وتطيُّره، إنها رسالة أمنية من حزب الله، موجّهة إليه، على خلفيّة إعادة تواصله مع 14 آذار.
ولأنه كذلك ـــــ يتابع أحد المشاركين في اللقاء ـــــ لم نتوصل إلى قراءة مشتركة لكيفية التصرف في الواقع. بقينا عند التوافق على السبب، من دون التطابق حول النتيجة.
لذلك، كان تطور النقاش عملياً ومنطقياً. فلنتفق إذاً على مسألتين اثنتين لا غير: أولاً استمرارنا في حلقة النقاش والتفكير بصوت عالٍ، مثل هذه الحلقة. ثانياً عدم نشر خلافاتنا خارج جدران بيتنا الواحد. أصلاً، أنت تعرف ـــــ قال أعضاء أمانة 14 آذار لجنبلاط ـــــ أننا في مختلف مراحلنا معاً، اتفقنا واختلفنا مراراً. سنة 2001 كنّا معاً في مصالحة الجبل. لكننا اختلفنا سنة 2003، قبل أن نلتقي مجدداً سنة 2005. وفي كل الأوقات، لم ينقطع حبل تواصلنا الإيجابي. حتى في مواجهة السوري وهو في بيروت.
هل يعود ممثلو جنبلاط إلى اجتماعات «الأمانة العامة»؟ الموضوع غير مطروح ولم يطرح في اللقاء. كذلك لم يطرح عقد اجتماع موسّع لفريقنا، لا أقطاباً، ولا نواباً. نحن نعرف أنه حيث بات جنبلاط، لا قدرة له على العودة كما نعرفه ـــــ ليس الآن على الأقل. أما الباقي من راية فلسطين إلى استفاقة العروبة، فمجرد كلام. مع أنه لم ينطلِ حتى على أصدقاء تيمور. قبل أسبوعين، أقام سهرة لهم في المختارة فواجهوه وانتقدوه، وقالوا له كلاماً «واقفاً». لكن في النهاية سيمشون، تماماً كما مشى تيمور. تماماً كما مشى والده.
في النهاية هذا هو وليد. لن يبتعد حتى الطلاق، ولن يقترب حتى التطابق. نعرفه ويعرفنا، لأننا «قابرينو سوا»...
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018