ارشيف من :أخبار لبنانية
الأب مبارك: قرار الذين يشكلون الحكومة ليس في يدهم بل في يد الخارج
أكَّد عميد كلية العلوم السياسية والعلاقات الدولية في جامعة الحكمة الأب الدكتور كميل مبارك أن تشكيل الحكومة لا يتم في لبنان، مشيراً إلى أن لا أحد يتجرأ بعد لقول الأسباب الحقيقية لعدم تشكيل الحكومة لأنَّ قرار الذين يشكلونها ليس في يدهم بل في الخارج. وقال إن الأفرقاء الذين يشكلون خطراً على الكيان اللبناني هم الذين ليس لديهم شيئاً ليخسروه والذين يسعون إلى تملك المواطن.
كلام مبارك أتى في محاضرة نظمتها هيئة الراسية - سيدة النجاة - مار أنطونيوس في "التيار الوطني الحر" في الكلية الشرقية في زحلة تحت عنوان "دور الدولة في صنع السلام" في حضور المطران جورج اسكندر. وأكد أنَّ لا قوة خارجية أو داخلية تستطيع وقف الزخم التاريخي للحرية في لبنان، لافتاً إلى أن الحرية تعني أيضاً حق المشاركة في حكم البلاد من خلال الإنتخابات وغيرها من السبل.
ورأى انه عندما يكون هناك نقل نفوس وتزوير لا يعود هناك حرية في الإنتخابات، ففي كل استحقاق انتخابي تتعطل إرادة الناس من خلال تهديد بعض الماكنات الإنتخابية للناس بالطرد من العمل والتأثير على مصالحهم وغير ذلك من الوسائل التهديدية.
ولفت مبارك إلى أن الفكر المسيحي يدخل في يوميات الناس وهمومهم ومشاكلهم، وقال إن مار بولس تحدث عن الطاعة والسلطة لكن هذه السلطة مشروطة بفعل الخير العام، فإذا لم تفعل ذلك يحق للمواطنين تغييرها سلمياً بكل الأساليب اللاعنفية كالإعتصام والتظاهر وكل أشكال التعبير عن الرأي. وذكَّر بأن القيم الاساسية التي ترعى السلام بحسب تعليم الكنيسة هي التالي: الحقيقة والحرية والعدالة والمحبة والتضامن والإنماء. ولفت إلى أن البابا بولس السادس قال إنَّ الإنماء هو الوجه الجديد للسلام، معتبراً أن الإنماء يجب أن يكون مادياً وروحياً على السواء، لأن الإنسان يعندما يتنور ويكون مفتحاً يصبح قادراً على تقبل الآخر.
واعتبر اننا نشكو من غياب الحقيقة والكذب ثم الكذب ثم الكذب، ومن يريد تسويق كذبه يحاول شراء وسائل الإعلام لغسل أدمغة الناس.
وفي حديثه عن العدالة لفت مبارك إلى أن أي قانون يجب أن يُشرَّع من اجل الخير العام، وإلى أن العدالة لا يحميها القانون فقط. وقال إن كل قانون تبدله السلطات المتعاقبة بأسوأ منه فيمررون القانون في الليل، وهناك قوانين عدة ليست في مصلحة المواطن كقانون الشركات العقارية المعفاة من الرسوم وقانون الكسارات التي تأكل الجبال وغيرها
وسأل مبارك ما هي رؤية الحكام للمستقبل وكيف سأختارهم لتولي السلطة إذا كان تاريخهم مجبولاً بالعنف والموبقات، داعياً إلى عدم اليأس من الوصول إلى سلطة تصنع السلام. وأشار إلى ان تعليم الكنيسة يدعو إلى تبني طرق السلام من خلال العقل والتفاوض بعيداً من العنف والخداع، مؤكداً أن هذا الكلام مهم جداً.
وشدد على أنَّ في لبنان قابلية كبيرة للتفاعل مبنية على مبدأين: الإيمان بوحدة الطبع البشري، ما يؤدي إلى جمع الناس، وفرادة الشخص البشري التي تسمح بالإختلاف والتنوع من دون الوصول إلى الإقتتال.
وختم بالقول: إن لبنان يوازي بقيمه وحريته الشرق كله.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018