ارشيف من :أخبار لبنانية

تأليف الحكومة: التصويب على عون والعقد في محل آخر

تأليف الحكومة: التصويب على عون والعقد في محل آخر
استمرار الاعتراض الأميركي على حركة ودينامية التفاهم السعودي ـ السوري هو أحد الأسباب الأساسية لتأخر تشكيل الحكومة

مصطفى الحاج علي
ما زالت عملية تأليف الحكومة تدور في الحلقة المفرغة، ولا توجد حتى الآن مؤشرات على قرب وجود حلحلة ما. بل على العكس من ذلك، فإن الأجواء تشي بغير ذاك ما لم يحدث تطور استثنائي يكفي لتوفير كل متطلبات ولادة هذه الحكومة الميمونة.
وإذا ما حاولنا أن نجمع شتات المواقف المتصلة بعملية التشكيل، والتي من شأنها أن تساعدنا على تظهير صورة واضحة لمآل الأمور، فإننا سنجد أنفسنا إزاء الخلاصات الرئيسية التالية:
أولاً: ثمة جهد مكثف ومركز من قبل ما تبقى من فريق الرابع عشر من آذار، وعلى نحوٍ خاص من قبل تيار المستقبل، لتصوير عون بمثابة العقدة الوحيدة التي تعترض تشكيل الحكومة، سواء لإصراره على توزير باسيل أو لمطالبته بحقيبة سيادية، وكل ذلك لأهداف واضحة:
أ ـ التغطية على المشاكل البنيوية التي يعاني منها بقايا فريق الرابع عشر من آذار.
ب ـ ذر الرماد في العيون عن المشاكل التي يعانيها الرئيس المكلف مع مسيحيي فريقه.
ج ـ مواصلة استراتيجية عون مسيحياً من خلال الإساءة الى رمزيته، والى موقعه ودوره.
ثانياً: العمل على إقحام حزب الله في مسؤولية فشل الرئيس المكلف حتى الآن في حل مشاكله مع عون، وذلك من خلال الادعاء بأنه سبق للحزب أن تعهد بالضغط على عون لتسهيل الأمور مع الحريري. وهذا ما لا أساس له من الصحة، والغرض من هذا الادعاء واضح، ويتمثل بـ:
أ ـ تحميل حزب الله جانباً من مسؤولية تعثر التأليف حتى الآن.
ب ـ تصوير عون كأنه يخضع لمطالب حزب الله، وذلك للإساءة اليه مسيحياً.
ثالثاً: العمل على إحراج عون والإمعان في تحميله المسؤولية الكاملة عن عدم ولادة الحكومة حتى الآن، من خلال فخ دعوة الغداء التي وُجهت اليه: فإذا قبلها عون ولبّاها يتم بذلك تجاوز باسيل على مستوى الصورة، حتى إذا ما فشل اللقاء يتخذ أساساً إضافياً لتأكيد فريق الرابع عشر من آذار مسؤولية عون في فشل التأليف. وإذا رفض عون تلبية الدعوة سيظهر حينئذٍ بمظهره السلبي الذي يرفض تسهيل الأمور.
يضاف الى هذا الفرض هدف آخر يتمثل بالالتفاف على المؤتمر الصحافي لعون الذي عقده، وطبيعي أن يكون هذا الهدف قد فشل.
إلا أنه في الخلاصة سيؤدي ذلك الى تصوير الرئيس المكلف بصورة من يبذل كل شيء لإنجاز تأليف الحكومة.
رابعاً: صدرت مواقف استثنائية عن بعض الشخصيات في تيار المستقبل (سلام، فرعون، المشنوق)، التقت على توزيع المسؤوليات على عون وجنبلاط معاً.
أهمية هذه المواقف أنها تكشف عن بعد يحرص فريق الرابع عشر من آذار على تجنب الخوض فيه إعلامياً، وله دور أساسي في لعبة المماطلة التي يمارسها لتأخير تأليف الحكومة. ويتمثل هذا البعد بالتداعيات والنتائج الكارثية التي ترتبت على انقلاب النائب جنبلاط بالنسبة الى الحريري وفريقه معاً. وتكفي الإشارة هنا الى اعتبار الحريري ان هذا الانقلاب قد كسر شكوته وهيبته.
خامساً: تقاطع القراءات على رد أسباب التعثر الى اعتبارات خارجية، أبرزها جمود حركة الاتصالات على المسار السعودي ـ السوري، استمرار التدخل الأميركي السلبي، وأخيراً التنافس المضمر والخلاف المضمر بين القاهرة والرياض حول كيفية إدارة الملف اللبناني.
سادساً: كل ما تقدم يؤكد جملة أمور أساسية أبرزها:
أ ـ هناك عقد داخلية، وهي عقد جدية، لكنها لا تنحصر بمسألة حصة عون أو توزير باسيل. بل إن تأملاً بسيطاً يكفي لإدراك أن حل هذه العقدة هو الأسهل، وبالتالي فإن تضخيمها هو لحجب الأنظار داخلياً عن العقد الأساسية المتمثلة بالوضع المترنح لفريق الرابع عشر من آذار، وللوضع الصعب للرئيس المكلف، اضافة الى مشاكله مع مسيحيي فريقه.
ب ـ لا شك في ان استمرار الاعتراض الأميركي على حركة ودينامية التفاهم السعودي ـ السوري هو أحد الأسباب الأساسية أيضاً.
ج ـ إن الجمع بين العقد الداخلية والخارجية يفضي الى نتائج أساسية، هي ان التأليف غير متوقع قريباً. وهو ـ كما يبدو ـ سيبقى في وضع الانتظار لجلاء البلبلة والضباب الذي يلف حركة الاتصالات الدولية والإقليمية في المنطقة على أكثر من مسار، وعلى أكثر من عنوان، عسى أن يؤدي ذلك الى تبدل الظروف والمعطيات، بما يساعد الرئيس المكلف على تحسين أوضاعه والانطلاق بقوة أكبر لمصلحته في عملية التأليف، لا سيما أن ما سيعطيه الآن يمكن أن يعطيه في أي وقت، وليس مضطراً للتنازل عنه وهو في هذه الحال الصعبة. وإذا كان من خسارة في إطالة الوقت، فهي قد تحققت بالفعل، ولن يكون الآتي أسوأ حتى الآن.
2009-08-22