ارشيف من :أخبار لبنانية

سفهاء.. ومجانين!.. ومعركة خطابية نحو الذروة

سفهاء.. ومجانين!.. ومعركة خطابية نحو الذروة
الخطاب الإعلامي يتخطى الحدود الحمراء




أحمد شعيتو
"سفهاء"... و"مجانين".. و "ليعالج نفسه من هذه الحالة" .. هي نماذج فقط من تعابير ليست في أحد الافلام أو إحدى المسرحيات التي يطلق فيها العنان لمخيلة الكاتب باستخدام كل ما يلزم من كلمات تخدم الوجه الدرامي.. انها دراما واقع الخطاب السياسي والاعلامي اللبناني التي خرقتها حتى العظم حمى التصعيد والعبارات الاستفزازية حتى كأن هذه الشخصية السياسية باتت تريد ان "تعلّم" على هذه، وهذه تريد ان تلقن تلك درسا في كفاءتها التعبيرية وقدراتها في الغلبة اللفظية وقوة الشخصية. والمفارقة العجيبة ان البعض في نهاية هذه المعمعة يقول انه لا يريد ان يدخل في سجال، والأعجب الدعوة بعد كل التوتير الى هدوء في شهر رمضان، كأننا نفسح مجالا للراحة في شهر رمضان بعد عناء جولات الملاكمة الخطابية والتباري الكلامي.
ان كان التصعيد الخطابي بين الافرقاء عبر مؤتمرات صحافية وبيانات مضادة وباستخدام وسائل الاعلام المختلفة التابعة لكل فريق وتوجيه "مدافع" برامجها واخبارها ومقدمات نشراتها الاخبارية نحو الهدف "المعادي" امرا ليس بجديد خاصة في خلال الازمة السياسية الاخيرة التي عصفت بلبنان منذ اغتيال الرئيس رفيق الحريري وما استتبعها من انقسام افقي وعامودي في السياسة وحتى المجتمع اللبناني، فإن المعركة الخطابية والاعلامية "حمي وطيسها" بشكل فارق في الآونة الاخيرة وحمل مفردات لم تكن مستخدمة حتى الان. 
وفيما تركز التصعيد في هذه الفترة على موضوع الحكومة فإنه تناول بشكل خاص رئيس تكتل التغيير والاصلاح العماد ميشال عون بحجة انه يعرقل تشكيل الحكومة ويفرض شروطا حول الحقائب كما ويريد توزير جبران باسيل في وزارة الاتصالات فيما يرفض الرئيس المكلف توزير من لم ينجح في الانتخابات مع رفض ضمني لاعطاء عون وزارة الاتصالات.
بحسب الظاهر فهذا سبب الهجمة والتصعيد المتبادل، لكن التيار الوطني الحر لا يعزو ذلك الى هذا السبب فقط بل يتجاوزه الى عدة اسباب لا تقف عند البعد الداخلي، وهنا يشير عضو تكتل التغيير والاصلاح النائب نبيل نقولا في حديث ل"الانتقاد. نت" الى ان الهجمة هي عملية تغطية يمارسها البعض في الفريق الآخر على أزمة داخلية عنده إضافة الى مراهنة البعض على عدة امور اخرى.
ويوضح ذلك في نقطتين:
ـ مراهنة داخلية على قرارات المحكمة الدولية،  كما يقول قائد القوات اللبنانية سمير جعجع  إن هناك مراهنة بانتظار المحكمة الدولية ربما صدر شيء عنها يكون لصالحهم ويستغلونه بالسياسة .
ـ هناك مراهنة ايضا على حرب اقليمية ربما تغير المعادلات.
بناء لهذه المقاربة فالفريق الاخر يستغل اذاً الوقت بالتصعيد انتظارا لقرار ما يقلب الموازين لصالحهم من جديد او يغير المعادلات التي ضربتها اعادة تموضع النائب وليد جنبلاط، حيث ان التغطية التي تحدث عنها نقولا تتعلق كما يقول بـ "المشاكل التي يواجهونها بين بعضهم حيث صار هناك عدة قوى ونرى تمايز جنبلاط والكتائب".. وبالخلاصة بحسب نقولا فالخطاب يعكس الأزمة لديهم بينما محاولة القاء كل شيء على العماد عون ليست امرا جديا ابدا بل تغطية لما يحصل عندهم.
اذا كان التصعيد الخطابي والاعلامي اللبناني يواكب دوما تصعيدا سياسيا مستترا وسجالات قائمة بين الفرقاء كما يستجيب أيضا لمعطيات أبعد من الوضع الداخلي وذات طابع اقليمي، فمن نتائجه بحسب رئيس المجلس الوطني للاعلام الاستاذ عبد الهادي محفوظ انه بينما يعبر عن حالة التباعد يؤدي الى زيادة هذا التباعد ويؤثر سلبا على تخفيف حالة التوتر القائمة والموجودة.
وما يلمسه المراقب ان هناك ابتعادا عن الموضوعية في الخطاب بشكل كبير خصوصا باستخدام تعابير نابية لا تستهدف سوى اعادة التوتير الطوائفي مما يجعل الابواب مغلقة، واذا كانت المفارقة ان الافرقاء يدعون للتهدئة في رمضان فإن محفوظ ـ في حديث ل"الانتقاد.نت" ـ يعلق على دعوة الحريري لتهدئة السجال في هذا الشهر بالقول انه اي الحريري يريد القول بالاخذ بايجابيات شهر رمضان ولكن يفترض ان يوقف المحسوبين عليه او غيرهم الذي يلجأون للتصعيد غير المبرر مسجلا ما قاله احدهم مستخدما صفة السفهاء في لغة ممجوجة لم نتعود عليها في السياسة اللبنانية.
التوازن السياسي لم يعد نفسه، اي لم يعد محكوما بمناخ الانتخابات خصوصا بعد مواقف النائب وليد جنبلاط مما استتبع خللا في المعادلات التي كانت تستند عليها 14 اذار، وفي هذا السياق فإن تصعيد المحيطين بالرئيس المكلف او هو نفسه ايضا يعكس انزعاجا من هذا الواقع و"فشة خلق" بالعماد ميشال عون، لكن مع الاخذ بالاعتبار الابعاد غير الداخلية لإعادة تأزم الموضوع الحكومي وتأخره. فما المطلوب من الرئيس المكلف؟
بحسب محفوظ هناك ضرورة لهذا الطرف وتحديداً للرئيس المكلف ان يأخذ الواقع المستجد ويقاربه بنظرة موضوعية دون الوقوع في سياسات تؤدي الى التصعيد خصوصا انه يدعو اليوم في شهر رمضان الى نوع من التهدئة.
2009-08-23