ارشيف من :أخبار لبنانية

كيلو الغنم إلى 30 ألفاً.. ومكونات الفتوش ترتفع ما بين 50 و300%

كيلو الغنم إلى 30 ألفاً.. ومكونات الفتوش ترتفع ما بين 50 و300%
حسن الحاف

لم تسلم مداخيل اللبنانيين من موجة الارتفاع الهائل والقياسي في أسعار إجمالي السلع والمواد الغذائية والاستهلاكية الذي يسود مطلع رمضان في كل عام. هذا الارتفاع بات من علامات ظهور الشهر الكريم، فضلاً عن كونه من العلامات الدامغة على الغياب شبه الكامل لأجهزة الرقابة والتنظيم والضبط، المنوطة بها مسؤولية حماية المواطنين من الاستغلال الظرفي، والمخولة وحدها صيانة جيوبهم من النهب المنظم.
وكانت الهواجس والمخاوف التي عبر عنها المواطنون، وسلطت «السفير» الضوء عليها في أكثر من موضع، من احتمال ارتفاع غير مبرر للأسعار بداية رمضان وعلى امتداد الأسبوع الأول منه بوجه خاص، وجدت طريقها إلى أسواق مختلف المناطق اللبنانية. إذ توالت صرخات المواطنين لدى تجوالهم في الأسواق، معبرين عن استيائهم من الانفلات اللامعقول في الأسعار ومن الفوضى التي تنظّم علاقتهم بالتجار.
يطرح المواطنون أسئلة عديدة حول المسؤولية عن هذه الفوضى وحول تعيين المسؤوليات، في ظل غياب أطر شفافة للمساءلة والمحاسبة، لا سيما أن القسم الأكبر من وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمكتوبة كانت أشارت قبيل بداية شهر رمضان إلى انه من المتوقع أن ترتفع الأسعار وبشكل محموم، جراء تكالب التجار على تحقيق ما أمكن من المنافع وعلى تعظيم أرباحهم إلى حدودها القصوى، ولو على حساب المواطن وقدراته الشرائية المحدودة التي باتت لا تكفيه حتى لسداد فواتيره، فكيف بتوفير مصروفه وعائلته في رمضان.
ذلك كله ما كان ليحصل بالشكل الذي حصل، فيما لو أن تحذيرات المسؤولين التي انهالت فوق رؤوس المواطنين قبيل رمضان مهددة المتلاعبين بالأسعار بالويل والثبور وعظائم الأمور، اقترنت باتخاذ الإجراءات العملية والتدابير الملموسة والمجدية لحماية المواطنين، ووقاية قواهم الشرائية من التآكل والابتلاع بفعل الازدياد اللامشروع والعشوائي والتعسفي في الأسعار.
هذا الأمر يتجلى بصورة مباشرة وعيانية على وجوه المواطنين، المتنقلين من محل إلى محل، ومن زاوية إلى زاوية في أروقة الأسواق، مفاصلين حتى على الـ250 ليرة، ومتأففين، بحثاً عن السعر الأنسب، الذي يعني بالنتيجة السعر الأدنى.
علاوة على ذلك، يعبر ذوو الدخل المحدود، بصراحة صارخة وبنبرة الموجوع الذي لا يملك إلا الصياح تعبيراً عن معاناته، عن كفرهم بالمسؤولين، وسأمهم من الأوهام التي تروجها أطراف السلطة الحاكمة بجناحيها، موحيةً بأن في برامجها الاقتصادية والاجتماعية، الفارغة أصلا من أي مضمون جدي، خلاصاً للمواطنين، ورفعا للأثقال والأعباء المعيشية عن كواهلهم.
صحن الفتوش.. من الضروريات إلى الكماليات
طبعاً، لا يتركز انفلات الأسعار من عقالها في قطاع دون الآخر وفي فئة دون باقي الفئات. بل تمتد رقعتها لتشمل الحيز الأوسع من السلع الغذائية، وخصوصاً منها العناصر التي تصنف في خانة لوازم موائد الإفطار الرمضانية التي لا غنى عنها.
تأتي كلفة صحن الفتوش في صدارة قائمة الأعباء المستجدة. وينحو الحديث مع الناس في هذا الموضوع منحى تهكمياً وساخراً. إذ بعدما كان صحن الفتوش من اللوازم الحاضرة يومياً على المائدة سابقاً، أي من تحصيل الحاصل على وجه الدقة، صار اليوم يندرج في خانة الكماليات التي يستدعي حضورها على المائدة مبرراً كافياً ومقنعاً.
هذا وفد ازدادت أسعار العناصر المكونة لصحن الفتوش، وفق بعض التجار، على النحو التالي:
ارتفع سعر كيلو البندورة 500 ليرة، من 1000 إلى 1500 ليرة بداية رمضان مقارنة بالأسعار المسجلة قبل حلوله، وما نسبته 50 في المئة، وسعر كيلو الحامض 1250 ليرة، من 750 إلى 2000 ليرة، وما نسبته 167 في المئة، وسعر باقة البقدونس 250 ليرة، من 250 إلى 500 ليرة، وما نسبته 100 في المئة، وسعر الخسة الواحدة 750 ليرة، من 750 إلى 1500 ليرة، وما نسبته 100 في المئة، وسعر باقة الفجل 250 ليرة، من 250 إلى 500 ليرة، وما نسبته 100 في المئة، وسعر باقة النعنع 750 ليرة، من 250 إلى 1000 ليرة، وما نسبته 300 في المئة. وحافظ سعرا كل من كيلو البصل والخيار على قيمتهما السابقة البالغة 1000 ليرة على حد سواء.
هذا يعني أن أسعار العناصر الأساسية المكونة لصحن الفتوش ارتفعت بنسبة تراوحت ما بين 50 و300 في المئة، وبقيمة ما بين 250 و1250 ليرة. علماً أن أسعار باقي فئات الخضار والفاكهة، من خارج صحن الفتوش، لم تسلم أيضاً من الارتفاعات. إذ ارتفع سعر كيلو البطاطا 500 ليرة، من 1000 إلى 1500 ليرة، وما نسبته 50 في المئة، وسعر كيلو الموز 250 ليرة، من 1750 ليرة إلى 2000 ليرة، وما نسبته 14 في المئة.
اللحوم والدجاج تحلق في السماء
الغلاء الفاحش لا يقتصر على الخضار والفواكه، بل يتعداها ليضوي تحت جناحيه اللحوم والدجاج التي لا قائمة للإفطار الرمضاني بدونها. أهميتها الغذائية وصعوبة الاستغناء عنها تضعها في رأس لائحة السلع المرشحة للتلاعب بأسعارها من قبل التجار، الذين يجيدون التصويب على نقاط ضعف المواطنين، بحيث يعلمون سلفاً أن لا طاقة للمواطن على تحمل المائدة في رمضان بلا هذين العنصرين، وان الغياب التام للرقابة لا يعني أقل من إسباغ الشرعية على كل الوسائل اللا شرعية لتعظيم الربح.
فقد ارتفع سعر كيلو اللحم البقر 1000 ليرة، من 13000 إلى 14000 ليرة، وما نسبته 8 في المئة. أما المصيبة الكبرى فهي ما أصاب سعر كيلو اللحم الغنم من ارتفاع حاد. إذ ارتفع سعر الكيلو ما بين الـ5 و8 آلاف، وذلك من 25 ألفا إلى 30 ألف ليرة (السعر في بعض المناطق ذات الوضع المعيشي المحدود قد يبلغ 22 ألف)، وما نسبته 20 في المئة.
من جهة ثانية، ارتفع سعر كيلو الفروج 1500 ليرة، من 4500 إلى 6000 ليرة، وما نسبته 33.33 في المئة. هذا، وارتفع سعر كيلو السفاين 1000 ليرة، من 7 آلاف إلى 8 آلاف ليرة، وما نسبته 14 في المئة، وسعر كيلو الفخاذ 1000 ليرة، من 4 آلاف إلى 5 آلاف ليرة، وما نسبته 25 في المئة

المحرر المحلي - وكالات
2009-08-25