ارشيف من :أخبار لبنانية
بانوراما اليوم :
رحلة ما بعد العودة من الاراضي السعودية وصرامة العماد عون في تجديد مطالبه للمشاركة في الحكومة يتصدران اهتمامات الصحف المحلية
لطيفة الحسيني
حظيت عودة رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري بمتابعة معظم الصحف اللبنانية، التي انهمكت في قراءة وتوقع ما ستؤول اليه الامور بعد عودته "الميمونة" الى أرض الوطن، فيما تربّعت مواقف رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب العماد ميشال عون على عرش افتتاحيات الصحف المحلية التي اختارت بدورها تحليل تصريحات العماد عون التي حمل فيها على فريق الاكثرية، وعلى وجه الخصوص تيار المستقبل حيث أكّد وبكلّ ثقة أن لا تشكيل لأي حكومة تتجاهل حقوق التيار الوطني الحرّ، هذا في حين لم تحظَ الهموم المعيشية والاقتصادية المتصاعدة للمواطن اللبناني يوماً بعد يوم بأي زاوية في أي من زوايا افتتاحيات المطبوعات اليومية.
على أن الثابت المشترك في جميع ما ورد وما نشر اليوم من مادة صحافية هو شلل التأليف الذي يصيب لبنان منذ قرابة الستين يوماً، أي منذ تكليف النائب سعد الحريري بهذه المهمة الشاقة حتى الان بالنسبة اليه، اذا لم نقل المستحيلة. وحتى يتحقق ما يرغب به أربعة ملايين مواطن تستمر السجالات المتواترة بين الاطراف المحلية، التي لم تستطع في أي من جولاتها أن تغضّ بصر المواطن عن أزمة معيشية خانقة تبدأ بالكهرباء وتمرّ بارتفاع سعر صفيحة البنزين دون حسيب أو رقيب وصولا الى تصاعد الغلاء المعيشي يوما بعد يوما.
كلام الحريري وأجواء التهدئة
وبالعودة الى انفلونزا تشكيل الحكومة، رأت صحيفة "السفير" في افتتاحيتها أنه "مع عودة الحريري الى بيروت يفترض ان يأخذ حراك التأليف المعطل جرعة حيوية توقف النزيف الداخلي"، وأضافت أن "الاطلالة الرمضانية الاولى للرئيس المكلف بعد عودته من السعودية، عكست من ناحية رغبته بتوليد سريع لحكومته المتأخرة شهرين حتى الآن، واما من الناحية الثانية، فأظهرت استمراره في معركة صلاحيات الرئاسة الثالثة التي أشعلت في وجه رئيس تكتل الاصلاح والتغيير النائب ميشال عون، والتي استكملت بالامس من خلال بعض رؤساء الحكومات السابقين على قاعدة عدم المس بتلك الصلاحيات".
وفي هذا الاطار ، اعتبرت صحيفة "النهار" في عددها الصادر اليوم أن "كلام الحريري أمس يندرج في سياق مواقف التهدئة التي كان قد أطلقها عشية سفره الى السعودية" ، ورأت ان "كلامه مقترن بتشديد واضح على الاطار الدستوري لصلاحياته ورئيس الجمهورية في تأليف الحكومة في مواجهة مطالب الأطراف السياسيين، معتبرة أن موقف الحريري هو بمثابة توطئة لجولة جديدة من المشاورات أملاً في كسر حلقة الجمود والمراوحة التي تتحكم بعملية تأليف الحكومة.
من جهتها ، رأت صحيفة "الاخبار" أن كلام الحريري بالامس هو "نفسه الذي كان قد صرّح به قبيل مغادرته نهار الجمعة الفائت الى الرياض" ، متسائلةً "كأن الكهرباء انقطعت فجأة، والغلاء انبثق من العدم، ومعاناة المواطنين أخذت المسؤولين على حين غرة، فاتفق الجميع ــ نعم اتفقوا وإن لأسباب مختلفة ــ على المطالبة بتأليف الحكومة بسرعة لإنقاذ الشعب مما يعانيه".
بدورها ، استفاضت جريدة "اللواء" في عكس أجواء ايجابية لعودة الحريري ، وبحسب ما جاء في افتتاحيتها فقد "انتعشت الجهود لاعادة وضع ملف حكومة الوحدة على سكة التأليف وإيجاد المخارج الممكنة في ظل الدستور والقانون لحدث التأليف الذي ينتظره اللبنانيون بفارغ الصبر"، وأضافت "أن الكلمة التي القاها الرئيس المكلف في اول إفطار رمضاني تستضيفه قريطم هذا العام حملت اجواء طيبة تعكس حرصه على تشكيل الحكومة في اسرع وقت من خلال حوار هادئ بين جميع المعنيين في حكومة الائتلاف الوطني".
وعلى عكسها تماماً ، اكتفت صحيفة "الديار" بتغطية مواقف الحريري حيث لم تر في عودته سوى "استئناف جديد بعد فترة من المراوحة، خصوصاً وان الحريري بصدد اجراء جولة جديدة من المشاورات الهدف منها تخطي الصعوبات التي تحول دون تشكيل الحكومة".
عون : أي حكومة لا تلبي حقوقنا لن تبصر النور
على صعيد آخر ،انفردت صحيفة "الاخبار" بمقابلة حصرية مع النائب العماد ميشال عون الذي قال لها "إن أي حكومة لا تلبي حقوقنا لن تبصر النور" ، مضيفاً أن "المشكلة هي في أن قسماً كبيراً من قيادات الفريق الآخر لا يريد التعامل مع الأمور بواقعية، والتصرّف معه ومع التيار الوطني الحر على أساس حجم التمثيل الفعلي".
ويقول عون لـ "الاخبار" باستغراب: "أنا مواطن لبناني، لديّ ما يكفي من روح التمرد إلى أبعد الحدود وإلى آخر العمر. لكنني ابن بيئة تحترم التقاليد وتعدّ الصداقات والعلاقات الإنسانية شرطاً لاستمرار الحياة، لذلك لا يمكنني التصرّف بمعزل عن هذه الأمور. كيف يمكن سعد الحريري أن يدعوني إلى غداء أو عشاء، فيما يطلق من حوله حملة مسعورة ضدي وضد التيار وضد كل ما أمثّله. هل يظن أنني سأركض إليه لمجرد أنه دعاني".
الاكثرية نحو التصعيد لا التهدئة
تصريحات جنرال الرابية لم تلقَ أي اهتمام في صحيفة "اللواء"، التي نقلت عن مصادر في الاكثرية كردّ على مواقف عون قولها ان "مطالب عون بالحصول على حقيبة سيادية وتوزير صهره الخاسر في الانتخابات النيابية لا يمكن التجاوب معها، لانها تعتبر انقلاباً على نتائج الانتخابات، لا سيما وان المعارضة ستحصل في هذه الحالة على حقيبتين سياديتين ، في حين ان الاكثرية الفائزة في الانتخابات ستحصل على حقيبة سيادية واحدة، ما يشكل عدم اعتراف بما افرزته الانتخابات، فضلا عن ان الحقيبتين السياديتين اللتين حصل عليهما رئيس الجمهورية بعد مؤتمر الدوحة، اعطيتا له لانه يمثل المسيحيين ولا سيما الموارنة".
وقالت المصادر ان "مطالبة عون بهذه الحقيبة تشير الى طعن بالتمثيل المسيحي الذي يحظى به رئيس الجمهورية ميشال سليمان ، ومحاولة لحصر هذا التمثيل بشخصه، رغم انه، بحسب نتائج الانتخابات لا يمثل سوى 50 في المائة من المسيحيين ، وهذا الامر لا يقبل به الرئيس المكلف ولا رئيس الجمهورية".
ولم تستبعد هذه المصادر، ان "يضطر الرئيس المكلف لان يكشف عن كل اسرار مشاورات التأليف، خصوصا وانه كان ألمح اثناء افطار قريطم الى ذلك، عندما ابلغ ضيوفه: ان شاء الله لا اضطر الى ان احكي كل شيء"، على حدّ تعبير الصحيفة.
وكانت مصادر في التيار الوطني الحر، ابلغت "اللواء" انه "من حق تكتل التغيير والاصلاح ان يكون له حقيبة سيادية، كون هذا التكتل يشكل الثقل السياسي المسيحي"، لكنها "اوضحت ان عون لا يطالب بحقيبة الداخلية كحقيبة، بل بأي حقيبة سيادية اخرى، كالمالية والدفاع، مشيرة إلى أنه ليس المقصود وزارة الداخلية تحديداً، رغم أن للتكتل تحفظات على أداء الوزارة خصوصاً في الإنتخابات النيابية الماضية".
في هذه الاثناء ، برز موقف لافت للحزب التقدمي الاشتراكي الذي أصدر بيانا أمس يستعجل فيه تشكيل الحكومة وفق صيغة 15/10/5، منبهاً من عدوان إسرائيلي يجري التحضير له منذ أشهر. وهو ما حرصت "اللواء" على ذكره في افتتاحيتها اليوم ، مشيرة الى ان البيان شدد على الدعوة الى تسهيل مهمة الرئيس المكلف تشكيل الحكومة وفق الصيغة السياسية التي كان تمّ الاتفاق عليها وهي صيغة 15 - 10 - 5 التي تؤمّن التمثيل السياسي، وقال انها خطوة بات من الضروري القيام بها فوق الحساسيات والتفاصيل وحسابات الأصهر والأقارب لمواجهة اي عدوان إسرائيلي محتمل باتت مؤشراته تتصاعد يوماً بعد يوم.
النائب رعد : مسؤولية الرئيس المكلّف أن يقدّر المصلحة ويعلن الحكومة
في المقابل ، نقلت صحيفة "النهار" عن رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد قوله "اننا لا نرى معطّلاً داخلياً يستحق الذكر من شأنه ان يؤخّر تشكيل الحكومة ولذا بدأنا نشعر بالقلق ازاء التأخير". وسأل: "هل ثمة امور خارجية تضغط بثقلها على الرئيس المكلف وتدعوه الى التريث؟".
واشار رعد الى ان "ان هناك دولاً اقليمية كبرى يهمها ان تفرض الحكومة التي تريد على شعبنا في لبنان وما دامت هناك عوائق تمنع فرض مثل هذه الحكومة فهذا يعني ان ثمة معضلة ما لدى هذه القوى تدفعها الى الضغط لمنع تشكيل الحكومة التي لا تتناسب ورغباتها". واضاف: "نحن لا نتهم احداً، لكننا نرى ان مسؤولية الرئيس المكلّف هي ان يقدر المصلحة الوطنية العليا (...) لينهي موضوع الحكومة ويعلن ولادتها".
وامتنع رعد عن التعليق على موقف البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير المؤيد لحكومة من الاكثرية قائلاً: "نحن في حال صوم اعلامي عن كل ما يتصل بالبطريرك صفير في هذه المرحلة". واكد "اننا لسنا وسطاء مع الجنرال عون بل حلفاء له". وسأل: "ما هو المستند القانوني او الدستوري لمعيار عدم توزير راسبين في الانتخابات؟" واعتبر ان هناك "ظروفاً تحكم البلد اهم من الاعراف".
التدخل الامريكي بالشؤون اللبنانية مجددا
في غضون ذلك ، يستمرّ مسلسل التدخل في الشؤون اللبنانية من قبل الدول الغربية وخاصة من قبل الادارة الاميريكية ، وفي هذا السياق نقل مراسل "النهار" في واشنطن عن مسؤول اميركي بارز قلق حكومته مما اعتبره محاولات من سوريا واصدقائها في لبنان مثل حزب الله والنائب ميشال عون لعرقلة تأليف الحكومة اللبنانية الجديدة، واعتبر ذلك جزءاً من نمط يهدف الى تقويض المؤسسات الديموقراطية اللبنانية.
وقال هذا المسؤول في حوار مع "النهار" ان "اصدقاء سوريا في لبنان لا يريدون ان يقبلوا بنتائج الديموقراطية التي يدّعون انهم يثنون عليها". واذ اشار الى ان الرئيس الاميركي باراك اوباما يريد تحسين العلاقات وتطبيعها مع سوريا، اضاف: "السوريون يخطئون اذا اعتقدوا ان علاقاتهم معنا لن تتأثر بسبب ما يفعلونه في لبنان... الرئيس اوباما يريد تحسين العلاقات مع سوريا، لكن ذلك سيكون مستحيلاً، اذا استمرت سوريا واصدقاؤها في لبنان في تعطيل المؤسسات الديموقراطية".
ويبدو أن هذا القلق الامريكي المفرط سيلقى صدى في الاجواء اللبنانية حيث من المتوقع أن تصدر مواقف تؤازر المواقف الاميركية في قلقها على المصلحة الوطنية أكثر من اللبنانيين أنفسهم .
أسئلة عن محطة الباروك المتصلة بالعدو
وفي إطار منفصل ، تواصل جريدة "الاخبار" تغطيتها لملفّ محطة الانترنت المتصلة بالعدو الاسرائيلي التي اكتشفت قبل أسبوعين في منطقة الباروك، وهي أكدّت في عددها الصادر اليوم على أن "هذا الملف سينتهي على غرار ملف الطوابع المالية والرسوم الجمركية، وتلزيمات التراضي، وتخمينات سوليدير، وسوق سندات الخزينة، وضمان كازينو لبنان، وإدارة طيران الشرق الأوسط، وكل ملف مالي يتخطّى سقف السرقة فيه حدّ المواطن العادي، فيصير من المحرمات، وضمن خانة المحظور".
وتساءلت الصحيفة "إذا كان صحيحاً أن محطة الباروك تتولى نقل إشارة الإنترنت من بيت مري إليها، لتقوم من ثم ببثّها نحو البقاع، لا العكس، فلماذا انقطع سوق الإنترنت غير الشرعي طيلة أربعة أيام، بعد تفكيك محطة الباروك في 2 نيسان الماضي، في نطاق بيروت وجبل لبنان تحديداً، لا في الجنوب والبقاع؟ فلو لم تكن محطة الباروك تنقل هذه الخدمة من الجنوب إلى الداخل، ما الذي يفسّر هذه الواقعة التي يؤكدها جميع المعنيين بالقطاع؟". كما أضافت "هل قام مسؤول أمني تابع لوزير سيادي بالمراجعة والتوسّط لإعادة الواقع غير القانوني الذي كان قائماً في المحطة أم لا؟ ولماذا؟ ثم هل تبعه في المهمة نفسها مسؤول أمني آخر، تابع لمرجع كبير، أم لا، ولماذا؟، و"لماذا انقطع الإنترنت غير الشرعي في جبل لبنان وبيروت بعد وقف المحطة؟
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018